0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الفضائل

الاخلاص والتوكل

الامر بالمعروف والنهي عن المنكر

الإيثار والجود والسخاء والكرم والضيافة  

الايمان واليقين والحب الالهي

التفكر والعلم والعمل

التوبة والمحاسبة ومجاهدة النفس

الحب والالفة والتاخي والمداراة

الحلم والرفق والعفو

الخوف والرجاء والحياء وحسن الظن

الزهد والتواضع والرضا والقناعة وقصر الامل

الشجاعة والغيرة

الشكر والصبر والفقر

الصدق

العفة والورع والتقوى

الكتمان وكظم الغيظ وحفظ اللسان

بر الوالدين وصلة الرحم

حسن الخلق والكمال

السلام

العدل والمساواة

اداء الامانة

قضاء الحاجة

فضائل عامة

الآداب

آداب النية وآثارها

آداب الصلاة

آداب الصوم والزكاة والصدقة

آداب الحج والعمرة والزيارة

آداب العلم والعبادة

آداب الطعام والشراب

آداب الدعاء

اداب عامة

الحقوق

الرذائل وعلاجاتها

الجهل والذنوب والغفلة

الحسد والطمع والشره

البخل والحرص والخوف وطول الامل

الغيبة والنميمة والبهتان والسباب

الغضب والحقد والعصبية والقسوة

العجب والتكبر والغرور

آفات اللسان والرياء

حب الدنيا والرئاسة والمال

العقوق وقطيعة الرحم ومعاداة المؤمنين

سوء الخلق والظن

الظلم والبغي والغدر

السخرية والمزاح والشماتة

رذائل عامة

علاج الرذائل

علاج البخل والحرص والغيبة والكذب

علاج التكبر والرياء وسوء الخلق

علاج العجب

علاج الغضب والحسد والشره

علاجات رذائل عامة

أدعية وأذكار

صلوات وزيارات

قصص أخلاقية

إضاءات أخلاقية

موضوعات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

معنى: (وَلا تَمْـكُرْ بي في حيلَتِكَ)

المؤلف:  السيد أحمد الصافي

المصدر:  شرح دعاء أبي حمزة الثمالي

الجزء والصفحة:  ج 1، ص 86 ــ 89

2026-09-14

43

+

-

20

"وَلا تَمْـكُرْ بي في حيلَتِكَ" (1):

المكر هو الحيلة، ويمكن أن يكون محمودًا أو مذمومًا، أي؛ يا إلهي! لا تمكر بي بواسطة ما تمتلكه من الحيلة والتسلّط على أموري، فالمقصود لا تمكرني لا تخدعني، ولفظ (الحيلة) هو لفظة إيجابيّة، وليس استخدامها دائمًا في مجال السلب لفظة سلبيّة، و"تَحَايلَ على الرجُل أَو الشيء: سلك معه مَسلكَ الحِذْق ليبلغَ منه مأْربه".

أمّا المكر فقد ورد في آيات قرآنية كثيرة منها:

قال الله تعالى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [آل عمران: 54-55].

وقال سبحانه: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأعراف: 99].

ويختصّ المكر الإلهيّ بمن يمكر ويحتال مع الله سبحانه، ويُعدّ جزاءً مناسباً لعملهم. وهذا المكر له درجات، ويجب ألّا يرى أيّ شخص نفسه في أمان من مكر الله سبحانه؛ لأنَّ النّفس البشريّة محتالة جدًّا، قال تعالى: {أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الخَاسِرُون}.

والمكر: صرف الغير عمّا يقصده بحيلة، وذلك ضربان: ضرب محمود وذلك أن يتحرّى به فعل جميل، وعلى ذلك قال: (وَاللهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ)، ومذموم وهو أن يتحرّى به فعل قبيح، قال: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ [فاطر: 43].

والمكر عادةً قد يراد به من غير الوجه الطّبيعي المألوف، فمثلاً يتصوّر الإنسان أنَّ أمامه عدو يأتي من أمامه فيمكر به فيأتيه من الخلف، وحينما يستخدم لفظ من قبل الله تعالى فإنَّ ذلك يعني أن يأتي الله تعالى إليه بفعلٍ أو يُؤتى عليه بفعلٍ غير مستعدّ له، وغير مترقّب له، وهنا قمّة المحنة للإنسان فلا يعرف ماذا يفعل وأين يلتجئ؟ كمثال على ذلك عندما يقوم الفرد بأعمال الخير، ويرى نفسه أفضل من الآخرين ويريد أن يجعل من هذه الأعمال فخّاً لصيد الآخرين وبهذا يتصوّر بأنَّه يخدع الله سبحانه، فجزاء الله سبحانه يتمّ بإيكاله إلى نفسه، وعدم منعه من هذا المكر بشتّى الوسائل، وعدم إيقاظه من سبات الغفلة، فهذا هو المكر الإلهيّ الحسن الذي هو في الواقع جزاء المكر، فتصوّر الإنسان أنَّه يحسن صنعاً، ولكن لا يعلم أنَّ ما يقوم به لا يعدو كونه تافهاً لا قيمة له، وسيكون وبالاً عليه يوم القيامة. وقد أشار الله تعالى إلى هذا النوع من البشر في قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا * ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا * خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا﴾ [الكهف: 103-108]

الفرق بين المكر الإلهي والمكر البشري:

الخَلق تحاول أن تمكر، وتتّخذ وسائل محرّمة للوصول إلى أهدافها، ويأتي المكر الإلهيّ ليحبط ذلك المكر السّيّء، ومن تلك المواقف هو ما أوصى به الإمام الصادق (عليه السلام) قبيل شهادته، فقد روى الشيخ الكليني عن أبي أيوب النّحويّ أنّه قال: ((بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، فَأَتَيْتُهُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ، وَ بَيْنَ يَدَيْهِ شَمْعَةٌ وَفِي يَدِهِ كِتَابٌ، قَالَ: فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ رَمَى بِالْكِتَابِ إِلَيَّ وَهُوَ يَبْكِي، فَقَالَ لِي: هَذَا كِتَابُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ يُخْبِرُنَا أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَدْ مَاتَ فَـ{إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ}‏ ثَلَاثاً وَأَيْنَ مِثْلُ جَعْفَرٍ، ثُمَّ قَالَ لِيَ: اكْتُبْ، قَالَ: فَكَتَبْتُ‏ صَدْرَ الْكِتَابِ،‏ ثُمَّ قَالَ: اكْتُبْ إِنْ كَانَ أَوْصَى إِلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ فَقَدِّمْهُ وَاضْرِبْ عُنُقَهُ، قَالَ: فَرَجَعَ إِلَيْهِ الجَوَابُ أَنَّهُ قَدْ أَوْصَى إِلَى خَمْسَةٍ، وَأحدُهُمْ أَبُو جَعْفَرٍ المَنْصُورُ وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَعَبْدُ اللهِ، وَمُوسَى، وَحَمِيدَةُ)) (2).

كان الإمام (عليه السلام) يعلم بعلم الإمامة أنَّ المنصور سيقتل وصيّه، فأشرك هؤلاء النفر ظاهراً، فكتب اسم المنصور أوّلاً، لكنّ الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام) هو الذي كان مخصوصًا بالوصيّة دونهم، وكان أهل العلم يعرفون ذلك.

روي عن المفضل بن عمر قال: ((لمّا قضى الصادق ـ عليه السلام ـ كانت وصيّته في الإمامة إلى موسى الكاظم ـ عليه السلام ـ فادّعى أخوه عبد الله الإمامة، وكان أكبر ولد جعفر في وقته ذلك، وهو المعروف بـ(الأفطح)، فأمر موسى بجمع حطب كثير في وسط داره، فأرسل إلى أخيه عبد الله يسأله أن يصير إليه، فلمّا صار عنده ومع موسى جماعة من وجوه الإماميّة، وجلس إليه أخوه عبد الله، أمر موسى أن يجعل النار في ذلك الحطب كلّه فاحترق كلّه، ولا يعلم الناس السبب فيه، حتّى صار الحطب كلّه جمرا ثم قام موسى وجلس بثيابه في وسط النار وأقبل يحدّث الناس ساعة، ثم قام فنفض ثوبه ورجع إلى المجلس، فقال لأخيه عبد الله: إن كنت تزعم أنَّك الإمام بعد أبيك فاجلس في ذلك المجلس، فقالوا: فرأينا عبد الله قد تغيّر لونه فقام يجر رداءه حتّى خرج من دار موسى ـ عليه السلام ـ)) (3).

فالكثير من حالات المكر الإنسانيّ السّيّء أرادوا به، ولكن مكر الله تعالى أفشلها، وجعل مكرهم في نحرهم، ومثال آخر: روى الكشي بسنده عن علي بن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: ((جاءني محمد بن إسماعيل بن جعفر يسألني أن أسأل أبا الحسن موسى ـ عليه السلام ـ أن يأذن له في الخروج إلى العراق وأن يرضى عنه ويوصيه بوصيّته، قال: فتنحّيت حتّى دخل المتوضّأ وخرج وهو وقت كان يتهيّأ لي أن أخلو به وأكلّمه، قال: فلمّا خرج قلت له: إنّ ابن أخيك محمد بن إسماعيل يسألك أن تأذن له في الخروج إلى العراق، وأن توصيه فأذن له ـ عليه السلام ـ، فلمّا رجع إلى مجلسه قام محمد بن إسماعيل وقال: يا عم أحب أن توصيني. فقال: أوصيك أن تتّقي الله في دمي، فقال: لعن الله من يسعى في دمك، ثم قال: يا عم أوصني، فقال: أوصيك أن تتّقي الله في دمي، قال: ثم ناوله أبو الحسن ـ عليه السلام ـ صرّة فيها مائة وخمسون دينارًا فقبضها محمد، ثم ناوله أخرى فيها مائة وخمسون دينارًا فقبضها، ثم أعطاه صرّة أخرى فيها مائة وخمسون دينارًا فقبضها، ثم أمر له بألف وخمسمائة درهم كانت عنده، فقلت له في ذلك واستكثرته، فقال: هذا ليكون أوكد لحجّتي إذا قطعني ووصلته، قال: فخرج إلى العراق، فلمّا ورد حضرة هارون أتى باب هارون بثياب طريقه قبل أن ينزل، واستأذن على هارون، وقال للحاجب: قل لأمير المؤمنين أنَّ محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بالباب، فقال الحاجب: أنزل أوّلاً وغيّر ثياب طريقك وعُد لأدخلك إليه بغير إذن فقد نام أمير المؤمنين في هذا الوقت، فقال: أعلم أمير المؤمنين أنّي حضرت ولم تأذن لي، فدخل الحاجب وأعلم هارون قول محمد بن إسماعيل فأمر بدخوله فدخل، قال: يا أمير المؤمنين خليفتان في الأرض موسى بن جعفر بالمدينة يجبى له الخراج وأنت بالعراق يجبى لك الخراج، فقال: والله، فقال والله، قال: فأمر له بمائة ألف درهم، فلمّا قبضها وحملت إلى منزله، أخذته الذّبحة في جوف ليلته فمات، وحول من الغد المال الذي حمل إليه)) (4).

فهذا الشخص مرّت عليه أيام قليلة فهلك ومات، فمكر الله تعالى لا تعجزه الأساليب، فأساليبه لا تُعد ولا تُحصى، ومن هذه الأساليب موت الفجأة الذي يفاجئ الإنسان وهو مخطّط لقضايا لها عمر زمنيّ مديد، ولكن يأتي الموت ليحوّلها هباءً منبثًّا.

نحن لم نتّخذ عهدًا مع عزرائيل (عليه السلام) أن يأتينا بعد خمس سنوات أو بعد عشر أو بعد مئة أو غداً لا نعلم، ولذلك لا بُدَّ عندما يدخل شهر رمضان لا يخرج كما بدأ، وإنَّما يجب أن يخرج وهو نِعمَ الصَّاحب في أن يُخفّف عنَّا الأوزار، ويُخفّف عنَّا الذّنوب والمعاصي.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مصباح المتهجّد وسلاح المتعبّد: 2 / 582.

(2) الكافي: 1 / 310.

(3) الخرائج والجرائح: 1 / 308 ــ 310.

(4) رجال الكشي: 263 ــ 265.

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد