ومنها: التسبيح.
فقد ورد أنّ من قال «سبحان اللّه» من غير تعجّب خلّق اللّه منها طائرًا أخضر يستظلّ بظلّ العرش يسبّح فيكتب له ثوابه إلى يوم القيامة (1).
وأنّ من قال «سبحان اللّه» فقد أنف للّه وحقّ على اللّه أن ينصره (2)، وأنّ من قال: «سبحان اللّه وبحمده، سبحان اللّه العظيم وبحمده» كتب اللّه له ثلاثة آلاف حسنة، [ومحا عنه ثلاثة آلاف سيّئة]، ورفع له ثلاثة آلاف درجة، وخلق منها طائرًا في الجنّة يطير ويسبح إلى يوم القيامة، وكان أجر تسبيحه له (3).
وفي خبر آخر: عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) أنّ من قال: «سبحان اللّه وبحمده» كتب اللّه له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيّئة، ورفع له ألف ألف درجة، ومن زاد زاده اللّه، ومن استغفر غفر اللّه له (4).
ويستحب التسبيح بالتسبيحات الثلاث أو الأربع، وقد ورد أنّ التسبيح نصف الميزان، والحمد للّه يملأ الميزان، واللّه أكبر يملأ ما بين السماء والأرض (5).
وأنّه إذا قال العبد: «سبحان اللّه» سبّح معه ما دون العرش فيعطى قائلها عشر أمثالها، وإذا قال: «الحمد للّه» أنعم اللّه عليه بنعم الدّنيا موصولة بنعم الآخرة، وهي الكلمة التي يقولها أهل الجنّة إذا دخلوها وينقطع الكلام الذي يقولونه في الدنيا ما خلا الحمد للّه، وذلك من قوله تعالى: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس: 10]، وأمّا قوله: «لا اله إلاّ اللّه» فالجنّة جزاؤه، وذلك قول اللّه تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: 60] يقول هل جزاء «لا اله إلّا اللّه» إلّا الجنّة (6).
وورد أنّ التسبيحات الأربع هي الكلمات اللاتي أختارهن اللّه لإبراهيم (عليه السّلام) حيث بنى البيت (7)، وأنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) قال لرجل: إذا أصبحت وأمسيت فقل: «سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر» فإنّ لك إن قلته بكلّ تسبيحة عشر شجرات في الجنّة من أنواع الفاكهة، وهنّ الباقيات الصالحات(8)، وإنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) أمر بالإكثار من التسبيحات الأربع لأنهنّ يأتين يوم القيامة ولهنّ مقدّمات ومؤخّرات ومعقّبات، وهنّ الباقيات الصالحات (9)، وأنّها جنّة من النّار (10)، وأنّ اللّه يغرس بكلّ منها شجرة في الجنّة(11)، وأنّ من نطق بالتسبيحات الأربع خلق اللّه منها أربعة أطيار تسبّحه وتقدّسه وتهلّله إلى يوم القيامة (12)، وعن الرسول الأكرم (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) أنّه قال: لمّا أسري بي إلى السماء أدخلت الجنّة فرأيت فيها قيعانًا، ورأيت فيها ملائكة يبنون لبنة من ذهب ولبنة من فضّة وربّما أمسكوا، فقلت لهم: ما لكم قد أمسكتم؟ قالوا: حتّى تجيئنا النفقة، فقلت: وما نفقتكم؟ فقالوا: قول المؤمن: «سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلاّ اللّه واللّه أكبر»، فإذا قال بنينا وإذا أمسك أمسكنا (13).
ويستحبّ ورد كلّ من التسبيحات الأربع في كلّ يوم مائة مرّة؛ لما ورد: من سبّح اللّه مائة مرّة كلّ يوم كان أفضل ممّن ساق مائة بدنة إلى بيت اللّه الحرام، ومن حمد اللّه مائة تحميدة كان أفضل ممّن أعتق مائة رقبة، ومن كبّر اللّه مائة تكبيرة كان أفضل ممّن حمل على مائة فرس في سبيل اللّه بسرجها ولجمها، ومن هلّل اللّه مائة تهليلة كان أفضل الناس عملًا يوم القيامة، إلّا من قال أفضل من هذا (14)، وقريب منه في خبر آخر (15).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المحاسن: 37 ثواب ما جاء في التسبيح 30 حديث 40.
(2) المحاسن: 37 ثواب ما جاء في التسبيح 30، ذيل حديث 36.
(3) ثواب الأعمال: 27 ثواب من قال سبحان اللّه وبحمده سبحان اللّه العظيم وبحمده حديث 1.
(4) وسائل الشيعة: 4/1203 باب 29 حديث 3.
(5) أصول الكافي: 2/506 باب التسبيح والتهليل والتكبير حديث 3.
(6) الأمالي للشيخ الصدوق: 188 المجلس الخامس والثلاثون حديث 1، والحديث طويل.
(7) ثواب الأعمال: 32 باب ثواب من قال سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلاّ اللّه واللّه أكبر حديث 3.
(8) أصول الكافي: 2/506 باب التسبيح والتهليل والتكبير حديث 4.
(9) ثواب الأعمال: 26 ثواب من قال: سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر حديث 2.
(10) ثواب الأعمال: 26 ثواب من قال: سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر حديث 1.
(11) ثواب الأعمال: 26 ثواب من قال: سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه، واللّه أكبر حديث 3.
(12) المحاسن: 37 باب 30 ثواب من جاء بالتسبيح حديث 36.
(13) وسائل الشيعة: 4/1208 باب 31 حديث 10.
(14) المحاسن/43 ثواب قول: سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر حديث 57.
(15) أصول الكافي: 2/505 باب التسبيح والتهليل والتكبير حديث 1.