ان حياة الانسان بجميع مفاصلها و جزئياتها تحمل في طياتها صور متعددة , فكل صورة تعكس مزاج و منبت نمت فيه القيم التي انبتها صاحبها , فاذا كان السقي من نبع صافي تجذرت الجذور بتماسك وقوة في الارض لا يجاريها أي عصف مادي او معنوي , اما اذا كان السقي من منبع الشرور و الظلم لا محال سوف تكون الجذور مريضة بمرض الزوال و الانهيار و خسران الفرص التي تمتع بها اصحاب العقول الراجحة الذين اتخذوا من القرآن و نهج الحبيب المصطفى واهل بيته منفذاً للخلاص من مغريات الدنيا التي تعطل فعاليات كل انسان يخضع لبريقها و صورها المزيفة.
فالدنيا فريقين , فريق بالجنة وفريق بالسعير , و هي من المشاهد الرائعة التي جاءت في كتاب الله عز وجل لأنها تمثل العدالة و تمثل النتيجة الحتمية التي سوف تكون مصير كل فرقة .
لهذا نجد ان فريق الامتيازات و الخصال الكريمة, الذين بذلوا أرواحهم و دمائهم في سبيل الحق و أهله سوف نجد ان الدنيا خلدتهم بحسن افعالهم و اقوالهم و بقت اثارهم مشرقة ابد الدهر , كلما مرت الايام شعت محاسنهم و ازدهرت البقاع التي احتضنت اجسادهم , فكانت اما اجساد اصابها المرض و اما اجساد قطعتها سيوف و رماح الاعداء.
فشتان بين الزهرة و الشوكة , زهرة تعطر الاجواء و ترطب النفوس , و شوكة تعتدي بقسوة على كل من يحاول التقرب منها.
لهذا من الضروري ان نجدد ذكرى فرقة بجسد ارضي و روح سماوية سطرت اسمى معاني العزة و التضحية في سبيل الكرامة و المبادئ السامية , فكان سيد الشهداء و فرقته من اهل بيته واصحابه في المقدمة , لأنهم مثلوا الانطلاقة نحو الحكم المثالي الذي سوف يتجسد على يد صاحب العصر و الزمان , انهم فرقة سطرت للعالم معالم انسانية يبكي فيها المقتول على القاتل الذي يتلذذ في تمزيق الاشلاء و التمثيل بها , فالخطابات التي تناقلها المؤرخون تؤكد ان لواقعة الطف وقعا كبيرا في نفوس الاعداء و المحبين لأنها انطلقت من جانب انساني يداري الصغير والكبير و يراعي كل حرمة و يبتعد عن كل هتك لمحرم ومقدس .
فهنا نعلن انتمائنا و وولائنا الدائم لراية الحق و الاستقامة التي جاءت نتيجة للتضحيات الكبيرة لسيد الشهداء وركبه العظيم الذي اتخذ من المبدئ و الحق سيفا و رمحا لمقارعة الظلم و الانحراف.







حيدر حسين سويري
منذ 18 ساعة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)
كيف تعامل المصطفى (ص) مع الشباب؟
من الذاكرة الرمضانية الكربلائية.. الجزء الاول
EN