Logo

بمختلف الألوان
مؤكدٌ أيّها الحسينيُّ العزيزُ إنّكَ ترغبُ في مواساةِ آلِ البيتِ عليهمُ السلامُ في ليلةِ عاشوراءِ الحزينةِ والتي قُتلَ في نهارِها الإمامُ الحسينُ وأنصارُهُ الأخيارُ ومؤكدٌ أيضاً يَهمُّكَ أن تستشعرَ كما لو انكَ في معسكرِ الإمامِ الحسينِ عليهِ السلامُ فهل تعلمُ بماذا كانَ الإمامُ مشغولاً في ليلةِ... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الثالث عشر من محرم حين احتضنت الأرض أجساد الشهداء وبقي صوت الحسين شاهداً على انكسار الظلم

منذ 1 اسبوع
في 2026/06/30م
عدد المشاهدات :254
بيت القصيد
وفي تلك اللحظة التي خيم فيها الحزن والحيرة جاء حضور الإمام علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) رغم ما كان يحيط به من أسرٍ ومرضٍ وألم ليؤدي المهمة التي حفظت للتاريخ هوية تلك الأجساد .
لم يكن مجيء الإمام السجاد (عليه السلام) مجرد مشهد عاطفي بل كان امتداداً للرسالة وحفظاً للحق من الضياع ، وقف بين الأجساد الطاهرة فكان يعرف ما لا يعرفه الآخرون وأعاد للشهداء أسماءهم وكأنما كان يعرفهم بسيماهم التي غيرتها حرارة السيوف وشعاع شمس العراق اللاهبة ورمال كربلاء .
ليست كل الحكايات التي يكتبها التاريخ تُقرأ بالحبر فبعضها كُتب بالدموع والدم وبعضها بقي محفوراً في الذاكرة الإنسانية لأنه لم يكن مجرد حدثٍ مر وانتهى بل كان لحظةً فارقة كشفت معدن الإنسان حين يقف أمام أعظم امتحان : امتحان الحق والباطل.
ومن بين تلك اللحظات التي لم ينجح الزمن في إخماد صوتها يقف الثالث عشر من محرم الحرام شامخاً في ذاكرة الأيام ذلك اليوم الذي سكتت فيه ضوضاء المعركة لكن صدى كربلاء ظل يملأ الآفاق يومُ لم يكن يوماً لدفن الأجساد فقط بل كان يوماً دُفنت فيه أجساد مزقها الوقوف مع الحق ، وحفرة تأوي ما بات من كربلاء مطشرا على الثرى ، فكان لوقع ذلك الدم رسالة بقيت تنبض في ضمير الأمة جيلاً بعد جيل .
في صباح كربلاء والتي أعقبت عاشوراء لم تكن الأرض كما كانت قبلها فقد احتفظت الرمال أسرار ليلةٍ لم تشهد البشرية مثيلاً لها ، هناك بقيت أجساد رجالٍ اختاروا الطريق الأصعب طريق التضحية حين كان الصمت أسهل وطريق الشهادة حين كانت السلامة أقرب .
ثلاثة أيام مرت على جسد الإمام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته وأصحابه وهي على رمضاء الطف بلا غسلٍ ولا تكفين وقد ارتفعت الرؤوس عن الأبدان في صورةٍ تهز أعماق الادمية ، لم تكن المأساة في الجراح وحدها بل في أن تُترك تلك الأجساد التي حملت أطهر المعاني في مواجهة حرارة الشمس ووحشة الصحراء .
لكن كربلاء لم تكن حكاية هزيمة ولم يكن عاشوراء نهاية صوت لأن بعض الدماء حين تُراق في سبيل الحق تتحول إلى شهادةٍ لا تنتهي كان الإمام الحسين (عليه السلام) يعلم أن المعركة ليست معركة سيوف وحراب ، بل أن الحرب كانت اختبارا للمبادئ وأن الخطر الأكبر ليس على الجسد بل على الحقيقة حين تُشوه والرسالة حين تُحاصر .
ولهذا وقف الحسين (عليه السلام) لا طالباً سلطاناً ولا باحثاً عن مجدٍ شخصي بل مدافعاً عن الدين كما قال في كلمته الخالدة : «إني لم أخرج أشِراً ولا بطِراً وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي».
وبعد رحيل جيش عمر ابن سعد عن أرض الطف بقيت الصحراء وحدها أمام مشهدٍ يعجز القلب عن احتماله فكانت نساء بني أسد أول من اقترب من تلك البقعة التي احتضنت الفاجعة، فوجدن الأجساد الطاهرة مبعثرة على الرمال وكأن الأرض نفسها كانت مجبرة على تحمل ثقلهم .
عدن إلى رجال القبيلة يحملن خبراً أثقل من القدرة على النطق فجاء الرجال إلى أرض كربلاء لكنهم وقفوا أمام سؤالٍ مؤلم : كيف تُعرف الأجساد وقد اختلطت آثار المصاب؟ كيف يُشار إلى أصحابها وقد حاول الظلم أن يجعل حتى الأسماء مغيبة؟
وفي تلك اللحظة التي خيم فيها الحزن والحيرة جاء حضور الإمام علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) رغم ما كان يحيط به من أسرٍ ومرضٍ وألم ليؤدي المهمة التي حفظت للتاريخ هوية تلك الأجساد .
لم يكن مجيء الإمام السجاد (عليه السلام) مجرد مشهد عاطفي بل كان امتداداً للرسالة وحفظاً للحق من الضياع ، وقف بين الأجساد الطاهرة فكان يعرف ما لا يعرفه الآخرون وأعاد للشهداء أسماءهم وكأنما كان يعرفهم بسيماهم التي غيرتها حرارة السيوف وشعاع شمس العراق اللاهبة ورمال كربلاء .
ان الدفن في ذلك اليوم أكثر من مواراة جسد بل كان إعلاناً بأن أصحاب الحسين لن يغيبوا وأن كل قطرة دم سقطت على أرض الطف ستبقى شاهدة على الحقيقة .
ثم جاء المشهد الذي تعجز أمامه الكلمات وقف الإمام السجاد (عليه السلام) أمام جسد أبيه الإمام الحسين (عليه السلام) وهنا اجتمع وجع الابن مع مقام الأب الإمام واجتمعت الفاجعة مع عظمة الرسالة، احتضنه طويلاً وبكى بكاءً تختصر فيه كل آلام كربلاء ثم وارى الجسد الشريف قائلاً : «بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله».
لم تكن تلك الكلمات مجرد دعاء عند الدفن بل كانت إعلاناً بأن الحسين (عليه السلام) لم يكن منفصلاً عن طريق النبوة وأن شهادته كانت دفاعاً عن جوهر الرسالة المحمدية .
وبعد ذلك توجه الإمام إلى أبي الفضل العباس (عليه السلام) ذلك الاسم الذي بقي محفوراً في ذاكرة الوفاء إذ لم يكن العباس مجرد فارسٍ سقط في المعركة بل كان عنواناً للإنسان الذي يقدم العهد على الحياة والمبدأ على النفس .
ثم أشرف الإمام على دفن بقية الشهداء فوارى بني هاشم وأصحاب الحسين (عليه السلام) لتستقر الأجساد في أرض كربلاء ، لتنتقل بعد ذلك الى عالم الخلود معلنة البراءة من الذل معطية العزم والقرار لمن أتخذ كربلاء طريقا والموت تحت ضلال السيوف مسلكاً ، هم الشهداء في روضة سيد الشهداء .
القصة لم تتوقف عند القبور ودفنها ، بل كان مدادها وامتدادها ما خلفه علي ( عليه السلام ) بوصيته ، فصوته المزلزل في أحد والخندق كان حاضرا في كربلاء ايضا ولكن بصوت العقيلة ابنته زينب الكبرى (عليها السلام) ، فما نطقت الا بما نطق به أبوها ، فكانت متى ما تكلمت سكتت الأنفاس وسكنت الأجراس .
زينب (عليها السلام) تعرف أن السيف قد أسكت أصوات الرجال لكنها كانت تدرك أن الكلمة الصادقة تستطيع أن تكمل الطريق حملت مأساة أخيها الحسين من أرض الطف إلى الكوفة والشام وجعلت من الأسر منبراً ومن الألم رسالة .
وعندما وقفت أمام يزيد لم تقف امرأةً منكسرة أمام سلطةٍ ظالمة بل وقفت وهي تحمل إرث النبوة وصوت علي كأنما يفرغ في أذنها بلاغته من خلف حجاب ، فقالت كلمتها التي بقيت تهز وجدان التاريخ : «أمن العدل يا ابن الطلقاء تخديرك حرائرك وإماءك وسوقك بنات رسول الله سبايا؟»
لقد كانت زينب (عليها السلام) إعلام كربلاء الحي نقلت الصورة التي حاولت السيوف طمسها وكشفت الحقيقة أمام الناس وأثبتت أن الثورة لا تنتهي بسقوط أصحابها بل تبدأ حين يتحول الألم إلى وعي .
وهكذا أصبح الثالث عشر من محرم يوماً يتجاوز حدود الزمان يومُ احتضنت فيه الأرض أجساد الشهداء لكن التراب لم يستطع دفن رسالتهم فقد بقي الحسين وأصحابه (عليه السلام) حاضراً في كل موقف ينتصر فيه الإنسان للحق .
إن كربلاء تعلمنا أن بعض الأجساد حين تغيب تصبح أكثر حضوراً وأن بعض الدماء حين تُراق تتحول إلى نورٍ لا ينطفئ وفي الثالث عشر من محرم بكت الرمال وسكنت الأجساد تحت التراب لكن صوت الحسين بقي حياً يروي للأجيال أن الحق قد يُحاصر وقد يُبتلى لكنه لا يُدفن .






عشيرة الميلاج المالكية النخعية المذحجية
بقلم الكاتب : حسن علاء
عشيرة الميلاج المالكية النخعية المذحجية : نسبها : ترجع بنسبها الى جعفر بن كاووش بن عزيز (ويعرف بعبد العزيز وعبد الله) بن صالح بن زيد بن صالح بن احمد بن فارس بن فريد بن علي بن شبيب بن دريف بن صقر بن علي بن صقر بن علي اسد الدين بن الحسين بن أبو الحسن ورام بن ابي فراس بن ورام بن حمدان بن عيسى بن القيم (ويعرف بـ... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

مَهْمَا تَضِيقُ فَلَا بُدَّ يَوْمَاً تُفْرَجُ.. دَعِ الحَيَاةَ لِكُلِّ بَابٍ... المزيد
تستعر بغداد في حزيران لاهبةً، كأن السماء ديمومةٌ من جمرٍ مسكوب على أرصفةٍ صهرها... المزيد
أَلَا يَا سَائِرًا نَحْوَ الحُسَيْنِ بِمُقْدِمٍ.. حُطَّ الرِّحَالَ إِنْ... المزيد
زيد علي كريم /الكفل في صحراء كربلاء يسير القوم والمنايا تسير معهم، هنا يسدل الصمت... المزيد
قصيدة ((اذا بالحرب )) إِذَا بِالْحَرْبِ يَوْمًا قَدْ ثَقِفَنَا بِرِبَاطِ... المزيد
(!) اليوم السبت، منذ الصغر وأنا لا أحب يوم السبت، إذ لم يكن عطلة، وكان يوما مدرسيا... المزيد
بمناسبة شهادة أولاد مسلم هذه قصيدة أهديها لسادتي الصغار عمرا الكبار شأنا: أيا محمد الصغير...
حدثني صديقي جلال الاسكافي عن اغرب ما حدث له في زمن الخدمة العسكرية بزمن القائد الاوحد, قال: في...
دَعَوْنَاهُمْ لِنَادِينَا فَمًا لبُوا وَلَا نَادَوْا...!!! وَزِدْنَاهُمْ مَوَدَّتُنَا...
بعد وصول التكنلوجيا مراحل متطورة جداً، اتخذت الحكومات (في جميع بلدان العالم) قراراً يقضي...


منذ 5 ايام
2026/07/05
أصبحت بطاريات الليثيوم أيون جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، فهي تُشغّل الهواتف...
منذ 1 اسبوع
2026/06/30
ليست كل الحكايات التي يكتبها التاريخ تُقرأ بالحبر فبعضها كُتب بالدموع والدم...
منذ 1 اسبوع
2026/06/30
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وأحد عشر: الفهم الفيزيائي لحالات التوازن...
 شعار المرجع الالكتروني للمعلوماتية




البريد الألكتروني :
info@almerja.com
الدعم الفني :
9647733339172+