0

بمختلف الألوان
(نحن أمواج من ذات البحر) بضع كلمات كتبت على صناديق مفردات طبية أرسلها الصينيون لإيطاليا لتساعدهم على مصارعة وباء بات يضرب بالكثير من بقاع الأرض. ولعل هذا الموقف جاء مماثلاً للمبادرة (الإنسانية) التي جسدها اليابانيون حين أرسلوا مواد طبية الى الصين لحظة تفشي الوباء عندهم، كتبوا على صناديقها بيتاً من... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
مشروع الطف

منذ 3 سنوات
في 2023/07/25م
عدد المشاهدات :1277
لكل شيء هناك تخطيط مسبق ، لكل عملية أو مهمة ، وبالأخص المهام الكبيرة ، لابد من تخطيط محكم وحسابات دقيقة لكل مرحلة من مراحلها ، ومن ثم اختيار العناصر المناسبة ، دون الاهتمام للكثرة على حساب النوع والجودة ، الكثرة قد تكون ترهلاً لا داعي له ، قد يضر سلباً بسلامة المشروع.
قبل ذاك ، يجب أن يكون المهندس على قدر من المهارة وحسن التعامل مع الظروف الطارئة ، كما ويجب أن يتحلى بإمكانية فائقة بتحويل المخطط بشكل ملموس على أرض الواقع ، خالٍ من الأخطاء والهفوات ، مغلقةٌ كل الثغرات ، كي تكتمل الصورة بكل دقائقها الجميلة ، فن بكل ما للفن من معنى!.
هكذا ، بدأ الحسين "ع" مشروعه الذي عرف به ، مشروع الطف ، "فن الشهادة" ، اختار بدقة من يصطحبهم من أهل بيته ، وترك كل من قد يكون ترهلاً على مسيرته ، ومن ثم اختار أصحابه بعناية فائقة ، بتخطيط رباني ووصاية نبوية .
رغم خروجه "ع" بكثرة كاثرة من الأصحاب ، عرضهم للغربال طيلة ايام المسيرة وحتى أخر يوم ، كي يزيح الترهلات التي لا داعي لها ، أو إزالة كل ما من شأنه أن يعيب المشروع وإن كان تافهاً لا يتلفت إليه ، فيصرح أمام أصحابه (هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا، ثم ليأخذ كل رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي، ثم تفرقوا في سوادكم ومدائنكم حتى يفرج الله، فان القوم انما يطلبوني ولو قد أصابوني لهوا عن طلب غيري)، ثم يعلن "ع" (لا يقاتل معي من عليه دين) أو (لا يقاتلن معي رجل عليه دين)، بهذا الغربال رشق "ع" كثرة الأصحاب، وبقي الصفو الصافي, رغم قلتهم، كانت بهم الكفاية.
الرجال اباة الضيم وهم وحدهم تقع على عاتقهم حماية المال والعيال ، وهم أول من يمهدون الأرضية للمشروع ، حتى وإن اضطروا الى سكب اللون الأحمر على اللوحة وبناء الأسس بأجسادهم ، مع ذاك ، لابد من حشوات لغلق المسامات في الخرسانة ، لذا لحقت بهم بعض النسوة وشاركن معهم ببناء الأسس بأجسادهن وسكب الصبغة الحمراء لتكتسب اللوحة قوة فنية إبداعية.
لكن القائد لا يحتمي بالأجساد ، ولا يقبل أن تشارك النساء لأي ظرف كان ، يذهب بنفسه عند كل موقع ويضع لمسته القيادية ، ينجد هذا ويذب عن ذاك ، ويوسد أخر وهو يدعو لهم ويباركهم ، أو يحملهم الى مكان أكثر أماناً ، ثم يلتفت الى معسكره ، فيرجع النساء الثائرات خلف ابنائهن أو أزواجهن ، لا يقبل مشاركتهن رغم شدتهن ، ويطلب بأدب بالغ منهن العودة واللحوق بالنساء ، يترك ولده علي الأكبر أشبه الناس برسول الله خلقاً وخلقاً ومنطقاً ويلتفت الى أخته زينب "ع" ويقول لها (أن خدرك يا زينب أعز علي من ولدي) ، وهي المخدرة بنت المخدرة.
كما إن الرسام يضع كل مهاراته في اللوحة ، ويستنفد فيها أغلى الألوان كي يظهرها بأبهى شكل يمكن أن يؤثر على الرائي ، كذلك مهندس المشروع البارع ، لا يدخر جهداً فكرياً أو عضلياً كي يكمل مشروعه بأكمل صورة تكون مقبولة ومستحسنة لدى المتلقي أو المستفيد ، كذلك قائد الجيش ، كي يدافع عن الأمانة يبذل قصارى جهوده ، ويستنفد كل ما لديه من عناصر ومخططات ، وإن استلزمت الضرورة أن يكون هو أخر من يجود بنفسه.
لا يكفي أن يجود القائد بنفسه ، بل القضية تستلزم أن يترك خلفاً يستمر في خوض غمار المعركة بطريقة مغايرة ، تضمن أهمية بقاءها ، وعلو شانها ، وسمو معانيها ، وخطورة أمرها ، معركة كشف الحقائق ونقل المعلومة الصحيحة ، والوقوف ضد تدليس المنتصر ، فكما يعلم إن التاريخ يكتبه المنتصرون، وإلا لضاعت التضحيات سدى.

حيدر الحدراوي

اعضاء معجبون بهذا

التنسيق بين السياسة المالية والنقدية في مواجهة تداعيات ارتفاع سعر صرف الدولار في العراق
بقلم الكاتب : د. ضياء احمد حسين
لمواجهة الأسباب الفعلية للأزمة الاقتصادية والحد من تداعياتها تبرز ضرورة تبني سياسات اقتصادية متكاملة قادرة على معالجة الاختلالات التي تنعكس بصورة مباشرة على مستوى معيشة المواطن العراقي إذ إن آثار سياسات (الجهات الحكومية) و ( البنك المركزي) الاقتصادية لا تقتصر على الآثار الآنية وإنما قد تمتد لفترات... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا... المزيد
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة روايات كثيرة...
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...


منذ 3 ايام
2026/10/06
يُعد خزن مياه الأمطار من الأساليب المهمة في استثمار الموارد المائية، لأنه يسمح...
منذ 3 ايام
2026/10/06
الأرق ليس مجرد عدم القدرة على النوم، بل هو حالة تتداخل فيها الكيمياء العصبية مع...
منذ اسبوعين
2026/09/28
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وثمانية عشر: مبدأ التكافؤ الضعيف: من سقوط...