المحرّم من الأفعال والصفات / الولاية من قبل الجائر لأجل الدّنيا
المؤلف:
الشيخ عبد الله المامقاني
المصدر:
مرآة الكمال
الجزء والصفحة:
ج2، ص 511 ــ 512
2025-11-30
9
ومنها: الولاية من قبل الجائر لأجل الدّنيا:
فإنّها محرّمة، كافرا كان السلطان أو مسلما، مخالفا أو مؤمنا، والحرمة فيها ذاتيّة، فهي ثابتة حتّى فيما لم تستلزم محرّما، ويتضاعف الإثم عند استلزام شيء آخر من المحرّمات، من ظلم ونحوه.
نعم، يجوز قبولها لا لأجل الدنيا بل لأجل القيام بمصالح العباد ودفع الظلم عنهم، وقد ورد أنّ للّه تعالى مع السلطان أولياء يدفعون [1] عن أوليائه [2]، وانّ له تعالى في أبواب الظلمة من نوّر اللّه به البرهان، ومكّن له في البلاد؛ ليدفع بهم عن أوليائه، ويصلح اللّه به أمور المسلمين؛ لأنّهم ملجأ المؤمنين من الضرر، وإليهم يفزع ذو الحاجة من الشيعة، بهم يؤنس اللّه روعة المؤمن من دار الظلم، أولئك المؤمنون حقّا، أولئك أمناء اللّه في أرضه، أولئك نور اللّه في رعيتهم يوم القيامة ويزهر نورهم لأهل السموات كما تزهر الكواكب الزهريّة لأهل الأرض، أولئك نورهم نور القيامة، خلقوا واللّه للجنّة وخلقت الجنّة لهم.
ولكن لا يخفى عليك انّ مصداق الخبر في هذه الأزمنة، بل مطلقا كالكبريت الأحمر، ويلزمه مجاهدة النفس دائما حتّى لا تزلق رجله، وانّه على فرض الوجدان فلا يساوي المؤمن الذي ليس له الولاية من قبلهم، ولذا ورد انّه ما من جبّار إلّا ومعه مؤمن يدفع اللّه عزّ وجلّ به عن [3] المؤمنين، وهو أقلّهم حظّا في الآخرة لصحبة الجبّار [4].
والحاصل من مجموع الأخبار هو حرمة قبول الولاية لأجل الدّنيا من دون جبره بشيء، وجوازه على كراهية فيما إذا جبره بفعل الطاعات، وقضاء حوائج المؤمنين، ودفع الضّر عنهم، وكشف كربهم من دون أن يرتكب محرّما آخر غير قبول الولاية وإلّا حرم، وهذا هو الّذي ورد في حقّه انّه أقلّ المؤمنين حظّا يوم القيامة.
واستحبابه فيما إذا لم يكن داعيه من الدخول فيها إلّا محض فعل الخير للّه تعالى، ودفع الأذى عن المؤمنين، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، مع خلوص نيّته في ذلك، وعدم اقتران عمله بمحرّم أصلاً، وهذا هو النادر الذي ورد في حقّه ما سمعت من الفضائل، واللّه العالم.
ويجوز قبول الولاية المحرّمة وإنفاذ أوامره ونواهيه للإكراه والخوف والتّقية مع عدم القدرة على التفصّي، إلّا إراقة الدم المحترم، يعني القتل، فإنّه لا تقيّة فيها بوجه، من غير فرق بين المباشرة والتسبيب، ولا بين دماء أفراد المؤمنين، ويطلب بقيّة الفروع من مناهج المتقّين [5].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] في المصدر: يدفع بهم عن.
[2] الكافي: 5/112 باب شرط من أذن له في أعمالهم حديث 7.
[3] في المطبوع: من.
[4] الكافي: 5/111 باب شرط من اذن له في أعمالهم حديث 5.
[5] أقول: الولاية من قبل الجائر لها صور كثيرة فبعضها من أكبر المحرّمات وبعضها الآخر في ظروف معيّنة واجبة وفي أخرى جائزة والبحث عن صورها لا يسعه المجال فمن شاء الوقوف على تفصيل ذلك فعليه بالكتب الفقهيّة المبسوطة.
الاكثر قراءة في حب الدنيا والرئاسة والمال
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة