المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية

التاريخ
عدد المواضيع في هذا القسم 7239 موضوعاً
التاريخ والحضارة
اقوام وادي الرافدين
العصور الحجرية
الامبراطوريات والدول القديمة في العراق
العهود الاجنبية القديمة في العراق
احوال العرب قبل الاسلام
التاريخ الاسلامي
التاريخ الحديث والمعاصر
تاريخ الحضارة الأوربية

Untitled Document
أبحث عن شيء أخر المرجع الالكتروني للمعلوماتية
تفريعات / القسم الثاني عشر
2025-04-06
تفريعات / القسم الحادي عشر
2025-04-06
تفريعات / القسم العاشر
2025-04-06
مساحة العمل الآمنة Safe Operating Area
2025-04-06
بداية حكم بسمتيك (1)
2025-04-06
محددات الغلق Fold-back Limiting
2025-04-06

بديهة ابن ظافر
12/12/2022
دراسـة فـي تـوازن المنظومـة والبنيـة الاجتماعيـة للأمـم وأسباب وآثار اختلال توازنـها
29-11-2019
Fritz Joseph Ursell
22-1-2018
تيارات الحمل الحراري Convection Currents
7-8-2019
Pontryagin Duality
15-5-2021
عملية جمع الأخبار
29-12-2022


أصل الأسرة السادسة والعشرين  
  
69   02:46 صباحاً   التاريخ: 2025-04-05
المؤلف : سليم حسن
الكتاب أو المصدر : موسوعة مصر القديمة
الجزء والصفحة : ج12 ص 15 ــ 21
القسم : التاريخ / العصور الحجرية / العصور القديمة في مصر /

يدل ما لدينا من وثائق على أن «تفنخت» أمير «سايس» كان من أصل لوبي كما حدثتنا بذلك لوحة «بيعنخي». وإذا كنا لا نعرف شيئًا عن أسرته ولا عن حالة أملاكه، عندما أصبح سيدًا مطاعا في الدلتا ومصر الوسطى حوالي عام 730 ق.م، فإن المصادر التاريخية لا تعوزنا كثيرًا في تاريخ كفاحه المجيد لاسترداد استقلال «مصر» من يد «بيعنخي». ويدل ما كتبه عدوه «بيعنخي» على أنه كان رئيسًا صاحب نشاط ومشاريع تؤكد طموحه، إذ قد أصبح في زمن قصير ملكا مطاعا في كل أنحاء الدلتا الشرقية من أول شواطئ «البحر الأبيض» حتى «منف»، وقد أفاد من ضعف حكام المقاطعات المجاورين لها وانقسام بعضهم على بعض، ففرض قوانينه وأنظمته الحكومية على الأسرات التي كانت تحكم في وسط الدلتا وغربيها، وقد اعترفوا دون أية صعوبة بسلطانه، وقدموا له المساعدة والعون عندما قرر الشروع في إخضاع الأمراء اللوبيين في «مصر الوسطى» لسلطانه تمهيدًا لطرد «الكوشيين» من «مصر العليا».

والظاهر أن «تفنخت» لم يقابل وقتئذ إلا مقاومة ضئيلة في تأمين قوته على شاطئ النيل حتى مشارف «بني حسن». ولم يقف في وجهه عقبات في تحقيق مشاريعه إلا مدينتين وهما: «أهناسيا المدينة» التي كان مضطرًا أن يضرب عليها حصارًا قويا، ثم مدينة «الأشمونين» التي لم تلبث أن سلمت له وانضمت إلى لوائه. والواقع أن «الكوشيين» كانوا في تلك الفترة قد استولوا فعلا على كل «الوجه القبلي»، ووضعوا فيه حاميات من الجنود «الكوشيين في المراكز الرئيسية على النيل بعد «طيبة»، وكانت مدينة «هيراكليو بوليس» - أهناسيا المدينة تعد الحد الشمالي لنفوذهم، وقد ذعر «بيعنخي» بحق عندما سمع بأخبار حصار هذه المدينة، وأرسل جيشين أوقفا زحف «تفنخت» نحو الجنوب وحاصرا أهناسيا المدينة»، غير أن جنوده أهملوا متابعة جنود أمير «سايس» الذين حولوا طريقهم محاولين الاستيلاء على «الأشمونين».

 وقد أغضب ذلك «بيعنخي» وصمم على قيادة جيشه بنفسه، ولم يلبث أن أخضع أمير «الأشمونين» قبل أن ينحدر في النيل إلى «منف» التي استولى عليها بهجوم مفاجئ.

وعلى الرغم من الجهود اليائسة التي بذلها «تفنخت» فإن «الجيش الكوشي» قد استمر في تقدمه الظافر في ربوع الدلتا. ولما كان أمير «سايس» موطدًا العزم على المقاومة، فإنه احتمى في مناقع الدلتا الوعرة المسالك على الجنود الأجانب، غير أن حلفاءه انفضوا من حوله الواحد تلو الآخر دون أن يحارب أحد منهم معه مما جعله يقدم خضوعه للملك «بيعنخي» الذي قبله بلهف وكرم، وعلى إثر ذلك عقد له «تفنخت يمين الطاعة والولاء. ومما يؤسف له أن الحوادث التي أعقبت ذلك الاستسلام ليست معروفة لنا تماما، وكل ما نعلمه أن «بيعنخي» بعد أن أتم فتوحه لمصر كلها عاد إلى «نباتا» عاصمة ملكه البعيدة الواقعة بالقرب من «الشلال الرابع»، فهل يا ترى قدر هذا الفاتح العظيم قيمة عدوه «تفنخت»، وما كان له من أنصار وأتباع وعهد إليه بالسيطرة على الأمراء اللوبيين»؛ حتى يعوقه عن تأليف حلف آخر من الأمراء ليقاوم الغزو الكوشي»؟

وكذلك تساءل هل سمح لأمير «سايس» بعد تسليمه أن يضع اسمه في طغراء ملكية في مقابل ولائه، وبذلك يصبح ملكًا على البلاد ولو اسما؟ والواقع أن عدم وجود «تفنخت» في زمرة المهزومين الذين نراهم مصورين في الجزء العلوي من لوحة «بيعنخي» يجعل أمامنا مجالا للاعتقاد في ذلك، ولكن الأرجح أن «بيعنخي» بارتكابه غلطة ترك بلاد الدلتا دون احتلالها عسكريا ثم ترك كل الأمراء المحليين في مقاطعاتهم قد مهد فرصة مواتية للأمير «تفنخت»؛ ليحتل المكانة العليا التي كان قد فقدها مؤقتًا، ومع ذلك فإنه قد عرف كيف يضع حدا لمطامعه فقنع بتمكين سلطانه على الدلتا بقوة فاعترفت به ملگا، وقد مكث حكمه عليها على أقل تقدير ثمانية أعوام (راجع L. R., III P. 409).

ومهما يكن من أمر فإن حملة «بيعنخي» الهائلة قد أظهرت الضعف المتناهي الذي وصل إليه نسل «شيشنق الأول» في أواخر أيامه. فقد كانوا لا يعرفون كيف ينظمون المقاومة أو يفيدون من الفرص التي أتيحت لهم ليستولوا من جديد على السلطان في البلاد. وعلى أية حال فإنه بعد ارتداد «الكوشيين» إلى «نباتا» تسلط «تفنخت» على «الوجه البحري»، كما كان يسيطر عليه قبل وصولهم إليه.

وهكذا أسست في الدلتا أسرة ثالثة «لوبية» تناست من أمراء «سايس»، وقد قضت الأحداث التاريخية أن يواجه أخلاف الفاتحين اللوبيين غزوات عدة لأرض الكنانة من «كوشيين» و«آشوريين» و«فرس» فيما بعد.

ونجد في كل مرة أن روح المقاومة للغاصبين يأتي من أحد أمراء بيت «سايس»، فنشاهد كلا من «بوكوريس» و«نيكاو» و «بسمتيك» قد قفا نهج «تفنخت» مؤسس الأسرة الرابعة والعشرين - ومن نسله ملوك الأسرة السادسة والعشرين على حسب ما جاء في «مانيتون» - ولكن بحظوظ متباينة.

خلف «بوكوريس» والده «تفنخت» دون معارضة، وعلى الرغم من أن رقعة ملكه كانت ضيقة المساحة إلا أنها كانت منظمة تنظيمًا حسنًا. وتعد الأساطير التي انحدرت إلينا من هذا العهد - الملك «بوكوريس» واحدًا من ستة المشرعين العظام الذين ظهروا في مصر القديمة ولا نزاع في أن الدلتا كانت تتمتع في عهده بسلام ورخاء كافيين يسمحان له بأن يلعب دورًا هاما خارج حدود بلاده.

والواقع أن هذا الملك الساوي» كان يقلقه تقدم (الآشوريين) الذين كانوا قد أضاعوا النفوذ المصري الذي أعاده شيشنق الأول» في «فلسطين»، وقد خاف وقوع غزوة مصر على يد جنود سرجون الثاني» (721 ــ 705 ق.م) وقد اتبع «بوكوريس» سياسة والده الواقعية التي لم تتردد في الاتحاد مع إسرائيل على «آشور»، وقد اهتم بتكوين حلف من أمراء «فلسطين» و«صيدا» وأمده بمساعدة عسكرية، غير أن جيش الحلف هزم هزيمة نكراء، وأرخت النجدة المصرية لساقيها العنان مولية الأدبار وقد كانت هذه الخيبة الحربية سببًا في أن نفض «بوكوريس» يده من كل من تدخل في الشرق، وعلى أية حال فإنه كان مهددًا بغزوة «كوشية» جديدة .

وقد أعد «بوكوريس» نفسه ليحارب داخل بلاده إذا أغار عليه العدو، غير أن الحرب دارت دائرتها عليه ولم يكن ملك «كوش» وقتئذ وهو «شبكا» رحيما كما كان سلفه «بيعنخي»، فقد أخذ «بوكوريس» أسيرًا وحرقه حيًّا (حوالي 715 ق.م) كما قيل.

 والواقع أن معلوماتنا ناقصة عن هذا الفتح «الكوشي» الثاني، وكذلك لا نعرف نتائجه على مملكة «سايس»، ويمكن تفسيره كره «شبكا» للملك «بوكوريس» بأن «بيعنخي» كان قد أعاد «تفنخت» إلى عرش «سايس» وأن ابنه قد اقترف خيانة حقيقية، وتدل شواهد الأحوال على أن المملكة «الساوية» قد أقيمت دون موافقة «الكوشيين»، ولكن لما كان الملك «شبكا» يشعر بالخطر «الآشوري» فإنه رأى من الصواب أن يسمح بوجود أسرة «لوبية» ثالثة في «سايس». ولا بد أن أخلاف «بوكوريس» قد اتخذوا من موته موعظة، وعلموا أن مصيرهم سيكون كمصيره إن هم شقوا عصا الطاعة وحلوا عقدة تبعيتهم وخضوعهم أو قاموا بمعارضة الخطط «الكوشية». ويتساءل الإنسان هل أعطوا ضمانا لذلك؟ وهل اكتفوا بأن يقوموا بإدارة البلاد وحسب؟ وهل كانوا دائمًا ملاحظين من جانب جنود الاحتلال «الكوشي»، الذين كانوا بعيدين عن قواعدهم وخافوا قيام ثورة وطنية؟ ولا شك في أن هؤلاء كانوا يتكلون على مساعدة مصريي الدلتا  في حالة تهديد غزو «آشوري» لهم؛ ولذلك فضلوا أن يشعروا الملوك الشرعيين ظاهرًا بالقوة. غير أنه لم يبد مؤكدًا من أنه هذا إلا شيء واحد، وهو بعد موت «بوكوريس نجد أن رجال أسرته قد حافظوا على امتيازاتهم الملكية.

وقد ظل ملوك «سايس» ما بين عامي 715-615 ق.م خاضعين تمام الخضوع للفاتحين الكوشيين»، وقد كان من العسير عليهم أن يحصلوا على الطاعة التامة من أتباعهم القدامى، وكان من مصلحة المحتلين تمامًا ألا تهدأ المشاحنات التي تسهل لهم عملهم. وتاريخ الملوك المصريين الذين عاشوا في عهد «شبكا» و «شبتاكا» غامض جدًّا بوجه خاص. وقد حفظت لنا أسماؤهم غير أنه من المستحيل أن نقرر بوجه التأكيد الروابط الأسرية، التي تربط بعضهم ببعض حتى يمكننا القطع بالحوادث التي اشتركوا فيها. والملك «نيكاو» جد المتعبدة الإلهية «نيتوكريس» من جهة أبيها معروف لنا جيدًا. ولا يدل حكمه «سايس» وسلوكه في أثناء الغزوات «الآشورية» أو الفتوح الجديدة «الكوشية» بصورة قاطعة على أنه ينتسب إلى الأسرة «اللوبية» الثالثة التي قامت في «سايس»، إذ الواقع أنه كان في مقدور كل من شبكا» و «شبتاكا» أن يتصرف في عرش «سايس» على حسب ميله، وإن كانت شواهد الأحوال تدل على أنه في عهد «شبتاكا» قامت حروب داخلية استدعت مجيء «تهرقا» وإخوته معه لمعاونة أخيهم الملك (راجع مصر القديمة الجزء الحادي عشر).

ونكتفي هنا أن نفرض - وهو أمر محتمل - أن «نيكاو» كان من نسل «بوكوريس» دون أن نحكم بأنه ابنه أو حفيده من الفرع الأكبر أو من الفرع الأصغر للأسرة. وقد حكم «نيكاو» حوالي ثماني سنين، وقد كان بداية توليه العرش عندما غزا «الآشوريون» مصر وكانت الإمبراطورية العظيمة التي أسسها «بيعنخي»، وتمتد من «الشلال الرابع» إلى «البحر الأبيض» في يد «تهرقا العظيم». وكان متخذا «تانيس» مقرا لحكمه ليشرف عن كتب على حدوده الشرقية. وكان يحلم كما فصلنا القول في ذلك من قبل في إعادة «سوريا» للنفوذ المصري. وفي تلك الفترة كان «أسرحدون» ملك «آشور» الجديد مضطرا إلى إعادة استقرار ملكه الذي كان مهددًا لمدة بسبب قتل والده غيلة. وقد رأى «تهرقا» أن الفرصة سانحة لنيل مأربه. فأثار الاضطرابات والثورات في «آسيا» على الحكم «الآشوري»، غير أن «أسرحدون» لم يجد عناءً كبيرًا في قمع الثائرين، وبعد ذلك بقليل دخل الجيش «الآشوري» مصر، وقد سهل عليه غزو «مصر» التقهقر السريع الذي قام به تهرقا». فقد وصل إلى «طيبة» بسرعة ثم تابع تقهقره حتى وصل إلى نباتا» عاصمة ملكه. على أنه باستيلاء «أسرحدون» على «منف» خضعت له الدلتا بسرعة وعندئذ أسرع الملك «نيكاو» ملك «سايس» بالاعتراف بسيادة «أسرحدون»، ولما كان «نيكاو يأمل بعد موت ملك «آشور» في أن يحصل على بعض الفائدة، فإنه أسبغ اسما آشوريا على عاصمة ملكه كما سمى ابنه «بسمتيك» اسمًا آشوريا أيضًا. وهذا الملق المشين قد ينم عن خور ونذالة في وطنيته ولا عليه في ذلك أكثر من اللوم الذي كان يقع على عاتق منتو محات» أمير «طيبة» آنذاك، فقد سلك مسلك الرجل الذي يبيع وطنه بأبخس الأثمان، وهو بعيد عن كل خطر وتهديد من «الآشوريين». فقد ذهب إلى أسرحدون» عن طيب خاطر مقدما له الجزية، ولم يكن لديه من الأسباب ما يدل على زحف العدو على مدينته، هذا إلى أنه كان لديه الوقت الكافي لأن يعمل حسابه لإمكان تقهقره نحو بلاد النوبة» أو بلاد «كوش» نفسها، ولا يستسلم للعدو دون أية مقاومة، ولكن قد يكون من الخير ما فعله إذ حفظ المدينة المقدسة من يد التخريب والعبث بآثارها، كما فعل الفرنسيون في الحرب الأخيرة عندما سلموا «باريس»، فحفظوها من الدمار ولم يكن في مقدور «أسرحدون» بعد إحراز هذا النصر أن يبقى مدة طويلة أكثر من اللازم بعيدًا عن مقر ملكه في «نينوه»؛ ولذلك فإنه اكتفى بالغنائم التي جمعها من الجزية وبإخضاع أمراء «الدلتا» في نفس الوقت ثم عاد إلى «آشور».

 أما «تهرقا» فإنه نزل إلى النيل ثانيةً غازيًا وبعد هزيمة «الآشوريين» صفح عن «نيكاو» كما صفح عن «منتومحات»، وبذلك أصبحت مملكة «سايس» من جديد تحت سيادة «الكوشيين». أما «أسرحدون» فإنه استعد لفتح مصر مرة أخرى عندما علم بحملة «تهرقا» ولكن المنية عاجلته.

وبعد ذلك قام ابنه وخليفته «آشور بنيبال» عام 668 ق. م بمشروع فتح مصر. لخطة والده، فوضع أحد قواده على رأس جيش عظيم، وتقابل مع جيش «تهرقا» فهزمه وولى «تهرقا» هاربًا إلى «الوجه القبلي»، وعلى أثر ذلك أصبحت «منف» والدلتا من جديد تحت السيادة الآشورية. وعندما أراد قائد «آشور بنيبال» اقتفاء أثر «تهرقا» حتى «طيبة» أمده «نيكاو» الذي كان يحكم «سايس» و «منف» وقتئذ بجنود من جيشه، غير أنه لم ينقطع عن الاتصال بالكوشيين سرًّا رغبةً في إعادتهم ثانية. وقد كشف أمر هذه الخيانة

 

الآشوريون وعلى ذلك قبض على «نيكاو» وابنه «بسمتيك» وبعض أتباعهما، وسيقوا إلى «نينوه» في السلاسل والأغلال.

وقد عرف ملك «سايس» و «منف» وهو في الأسر كيف يستهوي الملك «آشور بنيبال»، ويكسب ثقته حتى إنه عفا عنه وأعاده إلى. «مصر» محملا بالهدايا، واعتلى عرش ملك بلاده ثانية، وكذلك أنعم على ابنه «بسمتيك» فضلا عن ذلك بولاية بلدة «أتريب» بمثابة إقطاع له. وقد كان لزامًا» على «نيكاو» أن يبقى مقابل ذلك مواليًا للملك «آشور بنيبال». هذا ولم يكن في مقدور «تهرقا» أن يسترد سلطانه على الوجه البحري». ولكن خلفه على عرش ملك «كوش» وهو «تانو تأمون» قرر على حسب رؤيا في منام له أن ينحدر من «نباتا»، ويخلص الدلتا من يد الآشوريين، وقد اصطدم بالقرب من «منف» مع حامية «آشور بنيبال» وجنود «نيكاو»، وهزمهم وأسر «نيكاو» في الواقعة التي دارت بين الفريقين في عام 663 ق.م - وليس لدينا ما يحملنا على الاعتقاد بأن «نيكاو»، الذي أ أخذه «تانو تأمون» أسيرًا قد أعدم – (راجع 60 ,De laporte, Le proche Orient).

والظاهر أن سياسة «نيكاو» كانت سياسة واقعية جدًّا، وذلك أنه لما رأى أن كلا من الملك «تفنخت» والملك «بوكوريس» سلفيه ليس لهما إلا عدو واحد يناهضهما في الملك هو ملك «كوش» وجد من العبث القيام في وجهه في تلك الفترة، غير أنه في عهده كان الموقف معقدًا؛ وذلك لأن مصر. كانت محط أنظار كل من «الكوشيين» و«الآشوريين»، وقد أصابها الضعف فلم تصبح قادرة على محاربة غزاتها من «الآشوريين» والكوشيين»؛ ولذلك وجد من الحكمة أن يسير على حسب مقتضيات الأحوال. والواقع أنه كان على رأس مملكة «سايس» الملك السياسي المحنك الذي تتطلبه الأحوال، وقتئذ وفي الحق لقد قام «نيكاو» بدور حرج جدا ولكن بمهارة بين «الكوشيين» و«الآشوريين» عدوي مصر. فنجد أنه كان في بادئ الأمر تابعًا للملك «تهرقا»؛ ولذلك فإنه تلقى أخبار الحملة الأولى «الآشورية» بكل حماس وهي التي خلصته من ملك غير مشرف، غير أن إعادة فتح البلاد على يد الآشوريين» قد جعله يفكر مليا، إذ نظر باحتقار وازدراء إلى مقاصد الآشوريين من فتحهم لبلاده، وفهم أنهم لم يكونوا يفكرون في جعل «مصر» مديرية من إمبراطوريتهم وحسب، بل إن ملك «نينوه» لم يكن يبحث إلا على التغلب على بلاده التي دلت على التقاليد على أنها كانت مصدر ثروة طائلة. ومن أجل ذلك بقي «نيكاو» مواليا «لتهرقا» منذ الحملة الثانية الآشورية. ومع ذلك فإن مدة مكثه أسيرًا في «نينوه» قد فتحت عينيه وغيرت أفكاره، وعندما عاد إلى «مصر» وجد من الحكمة ألا يخدع بإغراء «الكوشيين»

له، فقد أملت عليه مصالحه الخاصة أن يكون على ود ومصافاة مع «آشور بنيبال» ملك «آشور» والمسيطر على «مصر». وقد كان ملك «كوش» وقتئذ تانو تأمون» يفضل «مصر» على بلاده «كوش»، أما «آشور بنيبال» الذي كان وقتئذ يسيطر على إمبراطورية شاسعة المساحة مترامية الأطراف مليئة بالثورات، حافلة بالاضطرابات فكان لا يهتم بوادي النيل؛ ولذلك فإنه بعد سحق «الكوشيين» لم يهتم بوادي النيل إلا من الوجهة السياسية، ومن ثم كانت الفرصة التي طالما ارتقبها ملك «سايس» سانحة لتوحيد ملك «مصر»، ولم يخطئ «نيكاو» في حسابه ولم تكن آماله بعيدة المنال، فقد حققتها حوادث المستقبل على يد ابنه «بسمتيك» (؟).

والواقع أن الحوادث التي وقعت بين «كوش» و«آشور» قد سببت تأخير تولي «بسمتيك» عرش مصر، وذلك أن الملك تانو تأمون قد استمر عبئًا في مطاردة أتباع ملك «سايس» في الدلتا. وقد أبوا منازلته واعتصموا في حصون بلادهم، وفي خلال تلك المدة التي خاف فيها الملك الشاب أن يكون مصيره مصير «بوكوريس» فر إلى «سوريا»، وعاد بجيش آشوري إلى «مصر» ليستولي به عليها وكان عليه أن يطارد «تانو تأمون» ويقفو أثره حتى الشلال الأول». والواقع أن إعادة فتح «مصر» كان سهلا ميسورا، فقد طورد تانو تأمون» حتى «الوجه القبلي»، وبعد ذلك هرب إلى «نباتا» بعد أن خربت «طيبة» خرابا شاملا. وبعد ذلك استولى «بسمتيك الأول على إرث والده إثر وفاته. وقد اعترف صغار الأمراء في كل أنحاء الدلتا بسلطان «بسمتيك الأول» عليهم.

هذه نظرة عابرة إلى الأحداث التي سبقت اعتلاء بسمتيك الأول عرش مصر ، وتأسيس الأسرة السادسة والعشرين التي أعادت لأرض الكنانة بعض غابر مجدها وسؤددها في العالم المتمدين وقتئذ.

 

 




العرب امة من الناس سامية الاصل(نسبة الى ولد سام بن نوح), منشؤوها جزيرة العرب وكلمة عرب لغويا تعني فصح واعرب الكلام بينه ومنها عرب الاسم العجمي نطق به على منهاج العرب وتعرب اي تشبه بالعرب , والعاربة هم صرحاء خلص.يطلق لفظة العرب على قوم جمعوا عدة اوصاف لعل اهمها ان لسانهم كان اللغة العربية, وانهم كانوا من اولاد العرب وان مساكنهم كانت ارض العرب وهي جزيرة العرب.يختلف العرب عن الاعراب فالعرب هم الامصار والقرى , والاعراب هم سكان البادية.



مر العراق بسسلسلة من الهجمات الاستعمارية وذلك لعدة اسباب منها موقعه الجغرافي المهم الذي يربط دول العالم القديمة اضافة الى المساحة المترامية الاطراف التي وصلت اليها الامبراطوريات التي حكمت وادي الرافدين, وكان اول احتلال اجنبي لبلاد وادي الرافدين هو الاحتلال الفارسي الاخميني والذي بدأ من سنة 539ق.م وينتهي بفتح الاسكندر سنة 331ق.م، ليستمر الحكم المقدوني لفترة ليست بالطويلة ليحل محله الاحتلال السلوقي في سنة 311ق.م ليستمر حكمهم لاكثر من قرنين أي بحدود 139ق.م،حيث انتزع الفرس الفرثيون العراق من السلوقين،وذلك في منتصف القرن الثاني ق.م, ودام حكمهم الى سنة 227ق.م، أي حوالي استمر الحكم الفرثي لثلاثة قرون في العراق,وجاء بعده الحكم الفارسي الساساني (227ق.م- 637م) الذي استمر لحين ظهور الاسلام .



يطلق اسم العصر البابلي القديم على الفترة الزمنية الواقعة ما بين نهاية سلالة أور الثالثة (في حدود 2004 ق.م) وبين نهاية سلالة بابل الأولى (في حدود 1595) وتأسيس الدولة الكشية أو سلالة بابل الثالثة. و أبرز ما يميز هذه الفترة الطويلة من تأريخ العراق القديم (وقد دامت زهاء أربعة قرون) من الناحية السياسية والسكانية تدفق هجرات الآموريين من بوادي الشام والجهات العليا من الفرات وتحطيم الكيان السياسي في وادي الرافدين وقيام عدة دويلات متعاصرة ومتحاربة ظلت حتى قيام الملك البابلي الشهير "حمورابي" (سادس سلالة بابل الأولى) وفرضه الوحدة السياسية (في حدود 1763ق.م. وهو العام الذي قضى فيه على سلالة لارسة).