0

بمختلف الألوان
(نحن أمواج من ذات البحر) بضع كلمات كتبت على صناديق مفردات طبية أرسلها الصينيون لإيطاليا لتساعدهم على مصارعة وباء بات يضرب بالكثير من بقاع الأرض. ولعل هذا الموقف جاء مماثلاً للمبادرة (الإنسانية) التي جسدها اليابانيون حين أرسلوا مواد طبية الى الصين لحظة تفشي الوباء عندهم، كتبوا على صناديقها بيتاً من... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
فن الاعتذار والتواضع: بين ثقافة «سوميماسين» والأخلاق

منذ شهرين
في 2026/08/10م
عدد المشاهدات :497
تتجلى في ثقافة «سوميماسين» اليابانية فلسفةٌ اجتماعية قائمة على حفظ الانسجام الجماعي والتواضع، والاعتراف بالدين الأخلاقي تجاه الآخرين؛ فالكلمة ليست مجرد اعتذارٍ عن خطأ، بل هي أداةٌ لتلطيف أجواء المعاملة، وجسرٌ لاستمرار العلاقات، وإظهارٌ لعدم رؤية الذات فوق الآخرين.
وهذا المفهوم يلتقي في جوهره العميق مع الأخلاق الإسلامية وفق مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، مع فرقٍ أساسي يكمن في ربط هذه السلوكيات بالنية وتزكية النفس ابتغاء مرضاة الله تعالى:
* التواضع وهدم الكبر: تعكس «سوميماسين» روح التنازل عن الأنا. وفي مدرسة أهل البيت (ع)، يُعدّ التواضع أصل كل رفعة؛ فقد جاء عن الإمام الصادق (ع): «إنّ في السماء مَلَكَينِ موكَّلَينِ بالعبادِ، فمَن تواضَعَ للّهِ رَفَعاهُ، ومَن تَكبَّرَ وَضَعاهُ».
* ثقافة الاعتذار وإصلاح ذات البين: تُستخدم العبارة اليابانية لرأب الصدع قبل تفاقمه. وكذلك يؤكد أهل البيت (ع) على المبادرة إلى الاعتذار والقبول به لحفظ النسيج الاجتماعي؛ يقول الإمام علي (ع): «اقْبَلْ عُذْرَ أَخِيكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ فَالْتَمِسْ لَهُ عُذْراً». فالاعتذار ليس ضعفاً بل قوة أخلاقية وسعة صدر.
* رد الجميل والاعتراف بالفضل: تحمل الكلمة معنى الاعتراف بالدين الأخلاقي لمن يقدم لطفاً. وفي الشريعة المقدسة، شكر المخلوق هو امتداد لشكر الخالق؛ وعن الإمام السجاد (ع): «أَشْكَرُكُمْ لِلَّهِ أَشْكَرُكُمْ لِلنَّاسِ».
التوازن وعدم المبالغة:
على الرغم من جمال هذه الفلسفة، فإن خطورتها تكمن في "الإفراط" وتحول الاعتذار إلى مظاهر جوفاء، أو استغلاله في سياقات تُهدر الحقوق والمسؤوليات (كما في عالم الأعمال الحديث). وهنا تتجلى بصرامة رؤية أهل البيت (ع) في ضبط التوازن؛ فالاعتذار مطلوبٌ لحفظ الود والمصالح العفوية، لكنه مذموم إذا أدى إلى ذلة المؤمن أو مداهنة الباطل على حساب الحق والعدل.
إن «سوميماسين» - بمعناها القائم على الاستمرارية وعدم انتهاء الإحسان - تُذكّرنا بأن السلوك الأخلاقي ليس معاملة تجارية منتهية، بل هو سجية جارية تصنع مجتمعاً متماسكاً، متى ما صُيغت بصدقٍ ونيةٍ خالصين.

اعضاء معجبون بهذا

كَلِمَةُ الْمُعَلِّمِ.. أَثَرٌ يَتَجَاوَزُ الزَّمَن
بقلم الكاتب : صادق مهدي حسن
مهنة التعليم ليست مجرد وظيفة نؤديها لتقاضي أجر، ولا هي تسلسل لدروس ونصوص تُنسخ من السبورة إلى الدفاتر، بل هي عملية تشكيل هادئة للوعي الإنساني. أن تكون أستاذًا، يعني أن تُدرك تمامًا أن الكلمة التي تقولها اليوم في غفلة من الوقت، قد تصبح ذكرى ترافق تلميذك لسنوات طويلة، وتتحول إلى بوصلة تُوجّه حياته دون... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا... المزيد
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة روايات كثيرة...
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...


منذ 3 ايام
2026/10/06
يُعد خزن مياه الأمطار من الأساليب المهمة في استثمار الموارد المائية، لأنه يسمح...
منذ 3 ايام
2026/10/06
الأرق ليس مجرد عدم القدرة على النوم، بل هو حالة تتداخل فيها الكيمياء العصبية مع...
منذ اسبوعين
2026/09/28
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وثمانية عشر: مبدأ التكافؤ الضعيف: من سقوط...