0

بمختلف الألوان
(نحن أمواج من ذات البحر) بضع كلمات كتبت على صناديق مفردات طبية أرسلها الصينيون لإيطاليا لتساعدهم على مصارعة وباء بات يضرب بالكثير من بقاع الأرض. ولعل هذا الموقف جاء مماثلاً للمبادرة (الإنسانية) التي جسدها اليابانيون حين أرسلوا مواد طبية الى الصين لحظة تفشي الوباء عندهم، كتبوا على صناديقها بيتاً من... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
مزاد الضمير (قصة قصيرة)

منذ شهرين
في 2026/08/10م
عدد المشاهدات :535
الظلمة في بغداد قيدٌ يطبق بفكّيه على خناق الوجود، فيما العقارب المعلّقة على الجدار سيافٌ يقطع الوقت دقيقةً دقيقة، ليقذفها مسخاً في جوف الفراغ... منذ البارحة، والخواء يتمثل أمام عينيه في قصاصةٍ مطفأة، حُشدت فيها أرقامٌ مذهلة بوسعها أن تطفئ نور النهار. المقابل: "جرة قلم"، لفتة حبر عابرة تشرع النوافذ لرياح رذيلةٍ مستترة، وتعبر بكينونته من مستنقع الحرمان الضاري إلى قشور الترف الزائف
سبع سنوات وهو يطحن عمره في تروس وظيفة عقيمة، يحمل لقباً لزجاً: "الرجل النزيه". لكنه أدرك متأخراً أن النزاهة وهمٌ اخترعه الأثرياء لترويض جوع الفقراء؛ فهي لا تدفع إيجار جحره، ولا تكفّ عنه نهم الديون التي تتكاثر كالجراد، تاركةً إياه يداري عورته أمام نظرات الدائنين التي تنهش كرامته.
عند النافذة، سحب نَفَساً من سيجارته الأخيرة. رمق الدخان المتصاعد؛ خلاصة حياته مجرد رمادٍ وتبدّد. فكّر بحبيبته التي تآكلت على أرصفة الانتظار الأعرج. هذا المال كفيل بجمعها، لكنّ البيوت في هذا العالم ليست سوى زنزانات منمّقة. تأمّل الجمرة التي تحرق نفسها لتنتهي إلى لا شيء، ثم قذفها بازدراء نحو العتمة ومضغ غصته:
"أيّ طمأنينة يُرجى بناؤها على ركائز من سُحت؟ الشر لا يلد إلا مسخاً."
استنطقت أصابعه علبة السكائر فجاءته خاوية كعمره المهدور. ومع غياب الدخان، زحفت جيوش الأفكار القاتمة لتمزق نسيج ذهنه، واضعةً إياه في ساقيةِ شقاءٍ لا تنتهي؛ حيث الضمير ينازع الموت، والواقع يفرش البساط القرمزي احتفاءً برحلته نحو الانتحار الأخلاقي
وفجأة، خرق الصمت الجنائزي رنين الهاتف. انشق الظلام عن وهج الشاشة الميت، والتقط الرقم المجهول بـيدٍ ترتعش فيها بقايا الآدمية. وضعه على أذنه، فجاءه الصوت خافتاً وحاسماً كفصل المقصلة: "ها.. انقضى ليل الحيرة.. هل أنت موافق؟
تسمّرت الكلمات في حنجرته الميتة. شعر بقلمه القابع في جيبه كأنه صليبٌ من رصاص يزن طناً، ينتظر أن يُصلب عليه. وعمّ صمتٌ يسبق الارتطام الأخير؛ صمتٌ معلّق بين انتحاره الأخلاقي، أو بقائه حياً في مقبرة الفقر.

اعضاء معجبون بهذا

كَلِمَةُ الْمُعَلِّمِ.. أَثَرٌ يَتَجَاوَزُ الزَّمَن
بقلم الكاتب : صادق مهدي حسن
مهنة التعليم ليست مجرد وظيفة نؤديها لتقاضي أجر، ولا هي تسلسل لدروس ونصوص تُنسخ من السبورة إلى الدفاتر، بل هي عملية تشكيل هادئة للوعي الإنساني. أن تكون أستاذًا، يعني أن تُدرك تمامًا أن الكلمة التي تقولها اليوم في غفلة من الوقت، قد تصبح ذكرى ترافق تلميذك لسنوات طويلة، وتتحول إلى بوصلة تُوجّه حياته دون... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا... المزيد
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة روايات كثيرة...
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...


منذ 3 ايام
2026/10/06
يُعد خزن مياه الأمطار من الأساليب المهمة في استثمار الموارد المائية، لأنه يسمح...
منذ 3 ايام
2026/10/06
الأرق ليس مجرد عدم القدرة على النوم، بل هو حالة تتداخل فيها الكيمياء العصبية مع...
منذ اسبوعين
2026/09/28
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وثمانية عشر: مبدأ التكافؤ الضعيف: من سقوط...