0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية

القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي

المجموعة الجنائية

قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي

القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية

القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني

قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية

المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات

علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

الشروط الفقهية لاكتساب الحضانة

المؤلف:  أمير كريم عباس صالح أبو أشراب

المصدر:  اثر اختلاف الدين على الحضانة

الجزء والصفحة:  ص 27-48

2026-11-03

62

+

-

20

يمر الانسان منذ طفولته الى ان يصبح شاباً يافعاً بعدة مراحل مفصلية ومهمة في نفس الوقت، وكل مرحلة من هذه المراحل تتطلب عناية ومتابعة خاصة جديرة بالاهتمام والملاحظة الدقيقة، أن مرحلة الحضانة أهتم بها الشارع المقدس وأولاها عناية خاصة منذ بدايتها، لأنها تعد من أصعب المراحل التي يمر بها الطفل، لذا وضع فقهاء الشريعة الإسلامية عدة شروط يجب توفرها عند الشخص الحاضن، لذا سنقوم باستعراضها وبيان أهمها في هذا الموضوع (1).
الشرط الأول: الإسلام المقصود بالإسلام هو التوحيد بالله سبحانه وتعالى والتشهد بالشهادتين، هذا الايمان بالمعنى العام لا بالمعنى الخاص، الذي يقصد به الاعتقاد بأمامه الائمة الاطهار الاثني عشر من ال بيت رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) ، قال تعالى: (( وَمَنْ يُبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ )) (2)، وقد جعل الإسلام بهذا المعنى شرط أساسي في الحضانة، لأنه الدين الحقيقي لأنه اكمل الأديان (3).
عند فقهاء الامامية : قال الشيخ الطوسي وأن كان أحدهما مسلماً، فالمسلم أحق به عندنا، وعند أكثرهم (4) ، وقال المحقق الحلي: "وأما الحضانة: فإلام أحق بالولد مدة الرضاع، وهي حولان ذكراً كان ام انثى، إذا كانت حرة مسلمة، ولا حضانة للامة والكافرة مع المسلم" (5)، قال احد العلماء بخصوص شرط الإسلام هناك تسالم وإجماع على هذا الشرط وهو الإسلام..." (6)، وقد استدلوا على ذلك بقوله تعالى: ( وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا ) (7). عند فقهاء الشافعية والحنابلة : ذهب أصحاب هذا الراي الى انه يشترط في الحاضن الذي يقوم على تربية ورعاية الطفل وحفظه أن يكون مسلماً، فلا تثبت حضانة غير المسلم علـــى المسلم لأنه ربما تكون فتنة عن دينه، ويخرجه عن الإسلام بتعليمه الكفر، وتربيته عليه، وهذا أعظم الضرر (8).
عند فقهاء الحنفية والمالكية وبعض الشافعية : ذهب رأي أصحاب هذه المذاهب الى القول:
لا يشترط الإسلام في الشخص الحاضن لكي تثبت ولايته على المحضون، استدلوا على ذلك من خلال ما رواه عبد الحميد بن سلمة عن ابيه انه قال: " أسلم أبي وأبت أمي ان تسلم وانا غلام، فاختصما الى رسول الله ( صلى الله عليه واله وسلم ) فقال : يا غلام اذهب الى ايهما شئت، فتوجهت الى أمي، فلما رآني النبي( صلى الله عليه واله وسلم ) (صلى الله عليه واله وسلم ) سمعته يقول: اللهم اهده، فقمت الى أبي فقعدت في حجرة" (9). قال صاحب البدائع: أهل الذمة في هذه الحضانة بمنزلة أهل الإسلام، لأن هذا الحق حتى لو كانت الحاضنة كتابية والولد مسلم كانت في الحضانة كالمسلمة)(10)، أي: بمعنى اخــــر يجوز لها الحضانة سواء كانت الام الحاضنة أو غيرها كتابية أم غير كتابية (11).
الشرط الثاني : العقل: يعرف العقل بانه (يطلق على المنع والحبس . يقال: اعتقل الرجل، اذا حبس، ويقال كذلك: عقلت البعير اعقله عقلاً، اذا منعته من الحركة) (12)، وكذلك بأنه "العلم بصفات الأشياء من حسنها وقبحها، وكمالها ونقصها ، أو العلم بخير الخيرين وشر الشرين، قيل الحجر، والنهى (13)، قال تعالى: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ هَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بها فإنها لا تعمى الأبصارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) (14).
أتفق فقهاء الامامية والحنفية والحنابلة والمالكية والشافعية شرط (العقل) قالت الامامية، المجنون لا يأتي منه الحفظ والتعهد، بل هو محتاج الى من يحضنه، ويرعى مصالحة، وذهب المحقق البحراني إلى أن تكون عاقلة، فلا حضانة للمجنون لان المجنون يحتاج الى من يحفظه فكيف يحضن غيره، وقالوا: ولا فرق بين أن يكون الجنون مطبقاً أو أدواراً، إلا أن يقع نادراً من غير أن تطول مدته فلا يبطل الحق (15).
وقد استدل الفقهاء ان سبب سقوط حضانة المجنون للطفل، لقوله تعالى: ( وَلَا تُضَارَ وَالدَةٌ يووَلَدِهَا وَلَا مَولُودٌ لَهُ يُولده (16)، وقول الرسول الله هه واله ) : (أما علمت أن القلم يرفع عن ثلاثة، عــــن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ) (17).
أما بقية المذاهب الأربعة اشترطت العقل، إما أن يكون نصاً إما تلميحاً، لأنه العقل من المسلمات الواجب توافرها في الشخص الحاضن، نقل أبن عابدين عن الرملي قوله: "ويشترط في الحاضنة ان تكون حرة بالغة عاقلة (18) ، وقال الباجوردي (شرائط الحضانة سبع أحدهما العقل، فلا حضانة لمجنونه أطبق جنونها او تقطع) (19) ، حيث اعتبروا العقل من أهم مقومات التي تقوم عليها الحضانة، حيث منعوا حضانة المجنون والمعتوه.
من خلال ما تقدم نستنتج ان شرط العقل لا خلاف علية بين المذاهب، قد أتفقوا عليه الجميع، لأنهم جعلوا العقل من ملازمات التمييز في تحقيق مصلحة المحضون (20).
الشرط الثالث: الحرية: تعرف الحرية بانها : المعنى المضاد للعبد، تحرير الرقبة عنقها، وقيل: (الحر بالضم خلاف العبد...) (21) قال تعالى: (وَقُلِ الْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَنْ شاءَ فليكفر) (22)
بما ان هذا الشرط لم يعد موجوداً في الوقت الحاضر وغير معمول به، لانتهاء عصر العبودية، لكن لا ضير في ذكر آراء فقهاء المسلمين عن هذا الشرط؛ لأنه يتعلق بأحد شروط الدراسة.
أجمع فقهاء الامامية والحنفية والحنابلة والمالكية والشافعية على وجوب شرط الحرية حيث أوجبوا فقهاء المذهب الامامية القدماء والمعاصرين على أن الحرية شرط من شروط الخاصة بالشخص الحاضن، بل ويحرم من قيد برق من الحضانة (23) ، قال الحنفية على وجوب توافر شرط الحرية في الحاضن ، وعدوا اشتغال العبد والأمة يكون بخدمة سيدهما، وهذا يعد عجزاً يضر المحضون، مادام أحد الأبوين رقيقاً فالشخص الحر أولى به من ذلك (24)، قول فقهاء المذهب الشافعي منعوا حضانة المملوك والرقيق للصغير الحر؛ لأنه الحضانة ولاية وليس العبد من أهلها، ويبدوا ان اشتراطهم ان يكون (الولد الحر) يفهم منه ان ليس للرقيق والمملوك حضانة على الولد الحر (25) ، اما عن الحنابلة أن يكون الشخص الحاضن حراً، وعلة ذلك ان المملوك لا يملك منافعه التي يحصل بها على الكفالة، ولم يفرقوا بين من كله رق أو بعضه، ونصوا عليها ضمن شروط الحضانة الرئيسة (26) ، أما المعمول به عند بعض فقهاء المالكية فأن الام أحق بالحضانة ولو كانت امة هذا ما نص عليـه فـــي المدونـــة (27)، ولكـــن الدسوقي قيد هذا الحق (بعتق الولد وتأميم الام) (28).
الشرط الرابع: الأمانة: يقصد بها (الامن ضد الخوف والأمانة والامنة، ضد الخيانة، أي الفرائض المفروضة، أو النية التي يعتقدها فيما يظهر باللسان من الايمان، ويؤديه من جميع الفرائض) (29)، قال تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ َرَاعُونَ) (30).
عند فقهاء الامامية: عدوا شرط الأمانة من واجبات الشخص الحاضن ، قالوا يجب ان تكون الحاضنة أمينة فلا حضانة لفاسقة، لأنها لا تؤمن في حفظه ، لكن هذا الشرط مقيد بتحقق ظهور الفسق (31). وقال صاحب الجواهر : نعم لو ظهر عدم ائتمان المرأة على الولد أمكن حينئذ دعوى سقوط حضانتها..." (32)، وقال السيد السيستاني فيما يخص شروط الحضانة "... ويشترط فيمن له حق الحضانة أن يكون عاقلاً مأموناً على سلامة الولد والله العاصم(33). عند فقهاء الحنفية: اخذوا بالأمانة كشرط من شرط الحضانة على قولين، الأول: عدوا الأمانة بالشرط ومن ملازمات الحضانة، الثاني: لم يأخذوا بالأمانة الا بشرط أن يكون المحضون مستقلاً في نفسه، وكلاهما يرجع الا أن عدم وجود الأمانة لدى الشخص الحاضن خوف من الفتنه (34). عند فقهاء الحنابلة : أجمع الفقهاء على وجود شرط الأمانة منعوا ذلك عمن لا يتصف بها، وشاروا اليها مرة بشرط العدالة الظاهرة ومرة بالحفظ من الفساد، قال ابن قدامه: "الحضانة لا
تكون لفاسقاً، لأنه غير موثوق به في ادائها، ولا حفظه للولد في حضانته، لأنه ينشأ على طريقته " (35).
عند فقهاء المالكية: الذين اشترطوا وجود الأمانة في الحاضنة أن لا يضيع المحضون مع وليه او وصيه لخلل يعود في أخلاق الشخص الحاضن أو بصحته؛ لأنه لا يعد في مصلحة المحضون (36).
عند فقهاء الشافعية اجمعوا على ان الأمانة شرط لازم للشخص الحاضن، وقد اوردوه ضمن عدة اوصاف منها عدم الفسق والعفة والشفقة جعلوا الحضانة ،ولاية، ومن شروط الولاية الأمانة، والفاسق لا تصح ولايته (37).
يعد شرط الأمانة بالنسبة للشخص الحاضن متفقاً عليه لدى أغلب المذاهب الإسلامية، لسبب نظرهم للمحضون، الذي يكون تحت رعاية حاضنته وينشأ على طريقتها.
الشرط الخامس: القدرة: تعرف بانها الغنى واليسار والقوة، وقيل: رجل ذو قدرة بالضم، أي ذو يسار، والاقتدار على الشيء، بالقدرة عليه)(38)، قال تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نحن نرزقهم واياكُمْ إِنَّ قَتَلَهُمْ كَانَ خِطَا كبيرا) (39).
اتفقوا فقهاء الامامية والحنفية : على شرط القدرة، لم يذكر فقهاء الامامية القدرة كشرط من شروط الحضانة في دروسهم الفقهية، جعلوا ذلك من الأمور البديهية الواجب توفرها في الحاضنين، قال صاحب الجواهر (ان لا يكون بها مرض معد من جذام أو برص مما يترتب على حضانتها من خوف الضرر على المحضون) (40) ، واستدلوا بقولهم هذا على حديث رسول (صلى الله عليه واله وسلم ) قال : ( فر من المجذوم فرارك من الاسد) (41) ، لأن ذلك يسلبها القدرة على حفظ وصيانة الطفل عن الاضرار التي ممكن ان يتعرض لها، والغرض من الحضانة هـو المحافظة على شؤون الطفل ورعايته، بينما اعتبروا الحنفية شرط القدرة من شروط الشخص الحاضن، والتي يراد بها القدرة على الرعاية والمتابعة وليس الانفاق، لأن هذا الأخير من واجبات الاب، قال المرغيناني الام اشفق واقدر على الحضانة " (42).
عند فقهاء الحنابلة: القدرة بمعنى القيام بشؤون الحضانة، أي بمعنى الحاضنة يجب ان تكون قادراً على القيام بشؤون الحضانة سواء كانت لذكر ام لأنثى، فلا حضانة لمسنة، الا أن يكون عندها من يحضنه، ويدخل ضمن ذلك الاعمى والاصم والأخرس والمرض والاقعاد (43).
عند فقهاء المالكية : أتفق جميع فقهاء المالكية، على ضرورة سلامة الولي والمربية وقدرتها على الانجاب، سواء كان ذلك من حيث النظر للولي وعدم وجود اعاقات أم إذا كان في مأمن من الامراض التي تعد سلباً على حياة الطفل (44).
عند فقهاء الشافعية: سموا هذا الشرط بالكفاءة أو سلامة البدن لا حضانة لمن ليس له قدرة على صيانة المحضون ومن في حكمة المصاب بمرض لا يرجى شفائه، يجب ان لا يكون مريضاً مرضاً لا يرجى برؤه، كالسل والبرص والجذام لان تألمه من ذلك يعيقه عن نظر ورعاية المحضون (45).
الشرط السادس: الخلو من زواج بأجنبي: يقصد بهذا الشرط تكريس حياة الام لحضانة طفلها، وخلوها من الاقتران بشخص أجنبي، لتقوم بمهمة رعاية المحضون الغاية من عدم زواج الام بشخص أجنبي هو بسبب انشغالها بأمور زوجها، وترك النظر والاهتمام بشؤون الطفل، وربما لا توفق بالجمع بين حق الزوج وحق المحضون، وهذا ما لا يتطابق ومبدأ هدف الحضانة (46). أتفق فقهاء الامامية والحنفية والحنابلة والمالكية والشافعية : قال فقهاء الامامية بالأجماع: تستحق المرأة الحضانة مالم تتزوج، وقال في ذلك الشيخ الطوسي: (فان تزوجت، كان الوالد أحق بها) (47)، وقال العلامة الحلي: (ان تزوجت سقطت حضانتها عن الذكر والانثى، ويصير الاب أولى)(48)، وقد استدلوا بقولهم على الحديث الشريف: قال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) (الام أحـــق بحضانة ابنها مالم تتزوج) (49) ، وقال الحنفية: تسقط حضانة الام المتزوجة من رجل أجنبي عن المحضون، ولم يختلفوا عن ذلك، قال المرغناني: ( وكل من تزوجت من أجنبي سقط حقها في المطالبة بالحضانة، لان ذلك يعطيه نزرا وينظر اليه شزرا ...) (50) ، وذهب الشافعية: الــى سقوط حضانة الام عن طفلها بزواجها من رجل اخر ، وقال في ذلك الباجوري: (الحضانة تثبت للام مالم تتزوج، وإذا تزوجت وادخل بها الزوج اسقطت حضانتها) (51)، بمعنى آخر: إن مجرد العقد لا يتولد عنه سقوط الحضانة اشترطوا الدخول لسقوطها، وأتفق جميــع علماء الامصار من جمهور فقهاء المالكية، وقالوا: (الام أولى بالطفل إذا طلقها زوجها مالم تتزوج)(52)، وقالوا ايضاً : تسقط حضانة الام بزواجها من رجل أجنبي عن المحضون، وقال في ذلك الدسوقي: (إذا افترقا الزوجين ولهما طفل، فان حضانته للام أحق بها مالم تنكح) (53)، قـــال الحنابلة: تسقط حضانة الزوجة المطلقة إذا تزوجت برجل أجنبي عن المحضون، وجعلوا سقوط الحضانة بمجرد العقد، وقال في ذلك الجعبي : ( ان التزويج بأجنبي يسقط الحضـــــانة بمجرد العقد وان عرى عن الدخول) (54).
نستخلص مما تقدم لدراسة شرط خلو المراءة الحاضنة من ارتباطها بزوج أجنبي وكان محل اتفاق أغلب المذاهب، إلا إن بعضهم اشترط الدخول في ذلك، وبعضهم الآخر عد سقوط الحضانة بمجرد العقد وان لم يكن دخول بينهم.
الشرط السابع: ان تكون حاضرة غير مسافرة: الأصل في الحضانة ان تكون داخل البلد الذي يقيمان فيه الأبوين بصورة مستمرة، الغاية من ذلك هو عدم الاضرار بالمحضون، من الانتقال الى مكان آخر غير الذي ولد فيه المحضون، والحفاظ على هويته وطابع الاجتماعي الموجود في ذلك البلد حيث العادات والتقاليد.
عند فقهاء الامامية : قال فقهاء هذا المذهب : إذا انتقلت الام الى محل تقصر فيه الصلاة، ولم يأذن الاب بذلك، سقط حقها بالحضانة، أما إذا كان الاب هو المنتقل فإلام أحق به، فقال الشيخ الطوسي حول ذلك: (وان كان أحدهما مقيماً والآخر متنقلاً، فلا تخلوا المسافة من أحد الامرين، أما يقصر فيها الصلاة أو لا يقصر ، فاذا كان لم يقصر فالحكم فيها كالإقامة، وان كان يقصر فيها الاب أحق به بكل حال...) (55).
عند فقهاء الحنفية عند قيام الزوجية يبقى المحضون مع الأبوين في محل اقامتهما، أما في حال حصول الفرقة، وارادت الام الخروج للسفر فلا حق لها بالحضانة، أما إذا كان المسافر هو الاب كذلك ليس له الحق فتكون الأم أحق بالحضانة (56).
عند فقهاء الحنابلة : قالوا في حضور الحاضن وعدم السفر في اثناء الحضانة، أي إذا أراد أحد الابوين السفر مع الطفل لحاجة، ثم يعود والآخر مقيم، فالمقيم أولى بالحضانة، لان فـــي المسافرة بالطفل الصغير اضراراً به (57).
عند فقهاء المالكية : هنا فرقوا بين نوعين من السفر، إذا كان السفر، هو الانتقال من بلد الحضانة الى أخر بنية الانتقال والاستقرار، وهذا ما يسمى بسفر النقلة، الذي يكون الطفل تحت رعاية الشخص الحاضن، أما النوع الثاني من السفر عندهم، فهو السفر المؤقت الذي يكون بنية النزهة أو الزيارة أو التجارة ، إذا كان الولي أن يقوم بذلك ليس له أن يأخذ المحضون، أما إذا كانت المسافرة هي الام، فلا تسقط حضانتها في ذلك (58).
عند فقهاء الشافعية قالوا في حال قيام الزوجية فالأولى بقاء المحضون مع المقيم من الزوجين في بلد الحضانة، أما في حال الفرقة بين الزوجين للام الحضانة فإذا ارادت ذلك (59).
يذهب رأي الباحث حول ما تقدم من الشروط الفقهية لاكتساب الحق في الحضانة، المنصوص عليها في الاحكام الشرعية المختصة بموضوع الحضانة مع وجود التباين البسيط في بعض الشروط غير المتفق عليها لدى بعض فقهاء المسلمين بسبب الزاوية، التي ينظر لها هذا المذهب من الأهمية في موضوع الحضانة، ولكن في الاطار العام أن أغلب الشروط المتعلقة بمصلحة المحضون قد تم الاتفاق عليها، منها (العقل، الحرية القدرة، الخلو من الزواج بأجنبي، ان تكون حاضرة غير مسافرة )، اما موضوع اتحاد الدين بين الحاضن والمحضون محل خلاف لدى فقهاء المذاهب الاسلامية، منهم من اعتبروه شرط واجب وبعضهم الآخر عده غير واجب، والقول الأول عندنا الراجح؛ لأنه يحقق أكثر رعاية لمصلحة المحضون من خلال اتباع التعاليم الإسلامية في تربيته.
____________
1- هلال علي عبد الله الموسوي، حضانة الام المشروعية والاحكام (دراسة فقهية في ضوء الفقه الامامي)، رسالة ماجستير جامعة آل البيت العلمية قم - ايران، 1432هـ، ، ص 50.
2- سورة ال عمران: الآية 85.
3- الشيخ ناصر مكارم الشيرازي، الأمثل، ج 2، ص 346 ، نقلاً عن المرجع الالكتروني، تفسير الشيعة.
4- محمد بن الحسن الطوسي، المبسوط في فقه الامامية، ج 6 ، نشر المكتبة المرتضوية لأحياء الآثار الجعفرية، مطبعة الحيدرية، طهران - إيران 1387هـ، ص 40 .
5- أبو القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن الحلي شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام، ج2، ط3، نشر استقلال، قم - ایران، 1403هـ، ص 564.
6- إجابة استفتاء مقدم من قبل الباحث الى مكتب سماحة المرجع الديني الشيخ إسحاق الفياض (دام ظله)، النجف الاشرف، 24 شوال /1447هـ ، موجود في ملحق الرسالة للاطلاع.
7- سورة النساء: الآية 141
8- د. فتحية محمود محمد الحنفي، احكام الحضانة في الفقه الإسلامي، مجلة كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بالقاهرة، المجلد 15 ، العدد ،15، 1997، ص 841.
9- أبو داود سليمان بن الاشعث سنن ابي داود، ج 2، دار الرسالة العالمية، بيروت – لبنان، 2009، ص 273.
10- علاء الدين أبو بكر بن مسعود الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج4، ط2، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، 1986، ص 42.
11- د. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وادلته، ج 4 ، دار الفكر ، دمشق - سوريا، 2008، ص 686.
12- محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي، لسان العرب، ج 10، مادة (عقل)، دار صادر، بيروت – لبنان 1994، ص 242.
13- مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي القاموس المحيط، ج 4 ، مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان، 1987، ص18.
14- سورة الحج: الآية 46.
15- يوسف البحراني، الحدائق الناضرة، ج 25 ، مؤسسة النشر الاسلامية التابعة لجماعة المدرسيين، قم - ایران، 1363ش، ص91
16- سورة البقرة: الآية 233
17- محمد بن الحسين بن بابويه القمي (الصدوق)، الخصال تحقيق وتعليق علي أكبر الغفاري، مركز المنشورات الإسلامية قم - ايران، 1403هـ، ص 94.
18- محمد امين بن عمر بن عبد العزيز بن عابدين حاشية رد المحتار على الدر المختار، ج3، ط2، مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، القاهرة - مصر، 1966 ، ص 555.
19- إبراهيم بن محمد بن احمد الباجوري، حاشية الباجوري على شرح علي ابن قاسم الغزي، ج2، دار احياء الكتب العربية لعيسى البابي الحلبي وشركاه القاهرة - مصر، بدون سنة نشر، ص197.
20- د. محمد عليوي ناصر الحضانة بين الشرعية والقانون، رسالة ماجستير ط1 دار العلمية الدولية ودار الثقافة للنشر والتوزيع عمان – الاردن 2002 ، ص 70
21- مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي القاموس المحيط، ج 1، مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان، 1987،، ص7.
22- سورة الكهف، الآية .29
23- السيد محسن الحكيم، منهاج الصالحين، ج 2، مطبعة الآداب النجف الاشرف - العراق، 1968، ص 217.
24- شمس الائمة ابي بكر السرخسي، المبسوط، ج 5 ، ط 1 ، مطبعة السعادة ، القاهرة - مصر، 1324هـ، ص 213.
25- شمس الدين محمد ابن احمد الرملي، نهاية المحتاج الى شرح المنهاج، ج7، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، 1997 ، ص217.
26- عبد الرحمن بن محمد بن قاسم مختصر الانصاف، المحقق: بن عبد الوهاب دار علم الكتب، الرياض السعودية، 1997، ص 461.
27- الامام مالك بن انس بن عامر الأصبحي، المدونة الكبرى رواية سحنون بن سعيد التنوخي، ج3، ط1، دار السعادة، القاهرة - مصر، 1323هـ، ص 359.
28- شمس الدين محمد بن احمد بن عرفه الدسوقي حاشية الدسوقي، ج 2، دار احياء الكتب العربية، مطبعة بولاق، القاهرة - مصر ، 1295هـ ، ص 596.
29- الفيروز آبادي، مجد الدين محمد بن يعقوب القاموس المحيط، المصدر السابق، ص197.
30- سورة المؤمنون، الآية .
31- هلال علي عبد الله الموسوي، حضانة الام المشروعية والاحكام (دراسة فقهية في ضوء الفقه الامامي)، رسالة ماجستير جامعة آل البيت العلمية قم - ايران، 1432هـ ص 59
32- الشيخ محمد حسن النجفي، جواهر الكلام في شرح شرائع الاسلام، ج31، ط1، دار احياء التراث العربي، بيروت لبنان، 1981، ص289.
33- إجابة استفتاء مقدم من قبل أحد المؤمنين الى مكتب سماحة آية الله العظمى المرجع الديني الكبير السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله ) النجف الاشرف، 2 / شعبان / 1447هـ، موجود في ملحق الرسالة.
34- د. محمد عليوي ناصر الحضانة بين الشرعية والقانون، رسالة ماجستير ط1 دار العلمية الدولية ودار الثقافة للنشر والتوزيع عمان – الاردن 2002 ، ص57.
35- أبو محمد موفق الدين ابن قدامة المقدسي، المغني، تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، ج8، ط، دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة - مصر، 1997، ص 297.
36- الامام مالك بن انس بن عامر الأصبحي، المدونة الكبرى رواية سحنون بن سعيد التنوخي، ج3، ط1، دار السعادة، القاهرة - مصر، 1323هـ ص 357
37- شمس الدين محمد ابن احمد الرملي، نهاية المحتاج الى شرح المنهاج، ج7، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، 1997 ص218.
38- مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي القاموس المحيط، ج 4 ، مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان، 1987، ص 114.
39- سورة الاسراء، الآية 31.
40- الشيخ محمد حسن النجفي، جواهر الكلام في شرح شرائع الاسلام، ج8، ط1، دار احياء التراث العربي، بيروت لبنان، 1981، ص288.
41- الشيخ محمد بن يعقوب الكليني، الكافي، ج 2، ط3 ، دار الكتب الإسلامية، طهران - ایران، 1968م، ص329.
42- برهان الدين المرغيناني الهداية في شرح بداية المبتدي، ج 2، مطبعة مصطفى البابي الحلبي واولاده القاهرة - مصر، دون سنة نشر، ص37.
43- د. عبلة عبد العزيز، الرضاع والحضانة فقهاً وقضاء، دار النهضة العربية، القاهرة - مصر، 2011، ص123.
44- م. د. احمد سامي الحضانة بين الشرعية والقانون بحث منشور مجلة كليه الشيخ الطوسي الجامعة النجف الاشرف السنة 7 العدد 17 2023 ، ص 151.
45- د. فتحية محمود محمد الحنفي، احكام الحضانة في الفقه الإسلامي، مجلة كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بالقاهرة، المجلد 15 ، العدد ،15، 1997 ، ص 845.
46- هلال علي عبد الله الموسوي، حضانة الام المشروعية والاحكام (دراسة فقهية في ضوء الفقه الامامي)، رسالة ماجستير جامعة آل البيت العلمية قم - ايران، 1432هـ ص 65 .
47- محمد بن الحسن الطوسي، النهاية في مجرد الفقه والفتاوى، ج 1، ط 2 ، مؤسسة النشر الإسلامية التابعة لجماعة المدرسيين، قم - ايران، 1996، ص 504.
48- العلامة الحسن بن يوسف الحلي، قواعد الاحكام ، ج 3، مؤسسة النشر الإسلامية التابعة لجماعة المدرسيين، قم - ایران، 1417هـ، ص 101.
49- السيد حسن البورجردي، جامع أحاديث الشيعة، ج 26 ، ط 1 ، الباب 58 (أبواب احكام الأولاد)، حديث رقم طهران، 2003، 515.
50- برهان الدين المرغيناني الهداية في شرح بداية المبتدي، ج 2، مطبعة مصطفى البابي الحلبي واولاده القاهرة - مصر، دون سنة نشر، ص37.
51- إبراهيم بن محمد الباجوري، حاشية الباجوري، ج 2، دار احياء التراث العربي، بيروت - لبنان، بدون سنة نشر ، ص199.
52- أبو محمد موفق الدين ابن قدامة المقدسي، المغني، تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، ج8، ط، دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة - مصر، 1997 ص 306.
53- شمس الدين محمد بن احمد بن عرفه الدسوقي حاشية الدسوقي، ج 2، دار احياء الكتب العربية، مطبعة بولاق، القاهرة - مصر ، 1295هـ، ، ص 600.
54- زين الدين علي بن محمد الجعبي العاملي (الشهيد الثاني)، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية جه، دار احياء التراث العربي، بيروت - لبنان، 1983 ص 463.
55- محمد بن الحسن الطوسي، المبسوط في فقه الامامية، ج 6 ، نشر المكتبة المرتضوية لأحياء الآثار الجعفرية، مطبعة الحيدرية، طهران - إيران 1387هـ ، ص 40.
56- عمر بن إبراهيم بن نجم الحنفي، النهر الفائق في شرح كنز الدقائق، تحقيق احمد عزو عنايه، ج2، ط1، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، 1422هـ، ص 504.
57- علي بن سليمان بن احمد المرداوي الحنبلي، الانصاف في معرفة الراجح من الخلاف، تحقيق: عبد التركي، ج 24 ، ط 1 ، دار هجر للطباعة والنشر، القاهرة - مصر، 1416هـ، ص 418.
58- الامام مالك بن انس بن عامر الأصبحي، المدونة الكبرى رواية سحنون بن سعيد التنوخي، ج3، ط1، دار السعادة، القاهرة - مصر، 1323هـ ص 259
59- ابي إسحاق الشيرازي المهذب في فقه الامام الشافعي، تحقيق: د. محمد الزحيلي، ج4، ط1، دار الشامية، بيروت - لبنان، 1417هـ، ص 652.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد