أما الاسباب التي تجعل الكثيرين يفضلون عمليات الاستئجار كأساليب للتمويل بدلاً من عمليات الاقتراض التقليدية فهي كثيرة من أهمها ما يلي:
1- تجد الكثير من المؤسسات أنه من الافضل لها استئجار بعض المعدات اللازمة لفترات قصيرة الاجل بدلاً من شرائها وتحمل تكلفة اجراءات الشراء والتسجيل والتأمين المرتبطة بعمليات الشراء، ثم تكلفة واجراءات عمليات اعادة البيع والغاء التسجيل والتأمين، وهذا النوع من الاستئجار ينطبق طبعاً على عمليات الاستئجار التشغيلي (Operating Lease) .
2- ان بعض المعدات والاجهزة الدقيقة والمتطورة تُستأجر في بعض الاحيان على أساس حق خيار الغاء العقد خلال مدة حياته. فنظراً للتطور التكنولوجي السريع الذي تمتاز به تقنيات بعض الاجهزة تلجأ بعض المؤسسات الى الاستئجار على أساس حق خيار الالغاء الذي يجنب مخاطرة الضرر عن المستأجر ونقلها على المؤجر الذي يكون عادة مهيئاً بطريقة أفضل لتحمل مثل هذه المخاطر، الا أنه وفي مقابل ذلك يقوم المستأجر بدفع غرامة معينة الى المؤجر مقابل حق خيار الالغاء تنعكس في أغلب الاحيان على دفعات الاستئجار التي ترتفع في مثل هذه الحالة.
3 ـ بموجب عقود الاستئجار كاملة الخدمات (Full-Service Lease) التي سبق الحديث عنها فان المستأجر يستطيع أن يحصل وكجزء من متطلبـات عـقـد الاستئجار على الصيانة والخدمات الاخرى اللازمة للمعدات المنوي امتلاكها ويكون المؤجر مجهزاً تجهيزاً جيداً لتقديم مثل هذه الخدمات والصيانة الامر الذي يدفع بعض المؤسسات الى الدخول في عمليات عقود الاستئجار هذه.
4- تستطيع شركات التأجير المتخصصة عن طريق توحيد الاجراءات -Standardization المتعلقة بعمليات التأجير تقليل الكلفة الادارية وكلفة العمليات، حيث تستطيع عن طريق عقود استئجار موحدة ومبسطة، واجراءات مدروسة ومتماثلة القيام بعمليات الاقراض المالي من خلال عقود الاستئجار بدون تكاليف ادارية وقانونية كبيرة، لذلك فان الاستئجار في مثل هذه الحالة يكون مصدر تمويل رخيص نسبياً للمؤسسات الصغيرة الحجم لأنه يعرض تمويلاً طويل الاجل مع كلفة عمليات أقل مما هو الحال في عمليات التمويل عن طريق السندات أو الاسهم أو غيرها.
5- تعتبر عقود الاستئجار خاصة المالية منها (Financial Lease Contracts) العمليات المفضلة من قبل الكثير من المؤسسات التي تعتبرها بديلاً عن عمليات الاقتراض المعروفة، حيث قد لا يكون في بعض الاحيان بإمكان المؤسسة اقتراض المبالغ الكبيرة المطلوبة من خلال القروض التقليدية أو المجمعة أو من خلال اصدارات السندات أو غيرها بدون ضمانات حقيقية تجعل القرض الممنوح قرضاً مضموناً بالنسبة لمانحيه، الامر الذي يجبر هذه المؤسسات على امتلاك المعدات اللازمة عن طريق الاستئجار من خلال الجهات الممولة التي تعتبر المالك القانوني لهذه المعدات وتعتبر هذه المعدات الضمانة الفعلية لأموالها. وقد تفضل بعض المؤسسات عمليات الاستئجار المالي على القروض حتى ولو كان بإمكانها الحصول على هذه القروض رغبة منها في اظهار هذه العمليات خارج الميزانية (Off-Balance Sheet Financing). حيث يعتبر تمويل الاستئجار من العمليات التي يمكن اظهارها خارج الميزانية وذلك على خلاف عمليات الاقتراض العادية التي تظهر دائما ضمن الميزانية.
6- يمكن لعمليات الاستئجار أن تؤثر على الدخل الدفتري للمؤسسة، حيث أنه من الممكن أن تظهر ميزانية الشركة وكشف ايراداتها في وضع أفضل وذلك عن طريق زيادة الدخل أو تقليل قيمة الاصول أو عن طريق الاثنين معاً لأن عمليات الاستئجار التي تستوفي الشروط التي تجعلها تمويلاً خارج الميزانية تنعكس على الدخل بطريقة واحدة وهي أن دفعات الاستئجار تعتبر مصروفاً. أما إذا اشترت المؤسسة الاصل بدلا من استئجاره مستعملة الاقتراض لتمويل ذلك فانه يعتبر في مثل هذه الحالة أصلاً من اصولها وبنداً من بنود ميزانيتهـا له تأثيره على الاهتلاك وعلى الفوائد، وحيث أن الاستئجار يعمل عادة على أن تكون الدفعات في السنوات الاولى اقل من كلفة الاهتلاك والفوائد التي تترتب على بديل الشراء عن طريق الاقتراض، فان عمليات الاستئجار تزيد دخل الدفاتر في السنوات الاولى من عمر الاصل.
كما أن عمليات الاستئجار يمكن أن تزيد العائد الدفتري بشكل أكبر، لان القيمة الدفترية للموجودات (وهي المقام في معادلة احتساب العائد الدفتري) تكون مصرحة بأقل من الواقع (Understated) طالما أن الموجودات المستأجرة لا تظهر في ميزانية المؤسسة.
7- يمكن لعمليات الاستئجار أن تتجنب القيود المفروضة على الانفاق الرأسمالي (Capital Expenditures Controls) خاصة بالنسبة لمؤسسات القطاع العام مما يدفع هذه المؤسسات الى اللجوء الى عمليات الاستئجار التي تمكنها من توفير المعدات والتجهيزات اللازمة لها دون اللجوء الى الحكومة لتوفير الأموال اللازمة لشراء هذه المعدات والتجهيزات كما ينظر في بعض الاحيان الى عمليات الاستئجار على أنها اسلوب فعال للمحافظة على رأس المال والنقد الموجود لدى المؤسسات المستأجرة لاستعماله في الانفاق الجاري لهذه المؤسسات.