ومنها: ضرب المصاب يده على فخذه؛ فإنّه مكروه كراهة مؤكّدة؛ لما استفاض عنهم (عليهم السّلام) من أنّ ضرب المسلم يده على فخذه عند المصيبة إحباط لأجره (1).
ومنها: الصراخ بالويل والعويل، والدعاء بالذل والثكل، والحزن، ولطم الوجه، والصدر، وجزّ الشعر، وإقامه النياحة.
أفتى بكراهة ذلك كلّه غير واحد، استنادًا إلى قول أبي جعفر (عليه السّلام) - حين سُئل عن حدّ الجزع -: أشدّ الجزع الصراخ بالويل والعويل، ولطم الوجه والصدر، وجزّ الشعر من النواصي، ومن أقام النياحة فقد ترك الصبر وأخذ في غير طريقه(2).
وقول النّبي (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم): النياحة من عمل الجاهلية (3).
وقوله (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) لفاطمة سلام اللّه عليها - حين قتل جعفر بن أبي طالب -: لا تدعي بذلّ، ولا ثكل، ولا حزن، وما قلت فيه فقد صدقت (4).
وقوله (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) لها (عليها السّلام): إذا أنا متّ فلا تخمشي عليّ وجها، ولا ترخي عليّ سترًا (5)، ولا تنادي بالويل، ولا تقيمنّ عليّ نائحة (6).
وأقول: يلزم من حرّم الجزع - مع عدم الرضا بالقضاء - أن يقيّد كراهة الصراخ بالويل ونحوه بما إذا لم يكن معه عدم الرضا بالقضاء، وإلّا كان لازم جعل الصادق (عليه السّلام) الصراخ بالويل ونحوه من أشدّ الجزع هو حرمته، بعد فتوى هذا القائل هناك بالحرمة، وأيضا كيف أفتى هذا القائل بكراهة جزّ الشعر على الميت مع أن حرمته وثبوت الكفّارة على فاعله ممّا لا ينبغي التأمل فيه، وأمّا كراهة إقامة النائحة فليست على إطلاقها؛ لما مرّ من جواز النوح على الميت المؤمن ما لم تنضم إليه جهة محرّمة من كذب ونحوه فتحمل النياحة الممنوعة على ما نافت الصبر (7).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الكافي: 3/224 باب الصبر والجزع والاسترجاع حديث 4 و9.
(2) الكافي: 3/222 باب الصبر والجزع والاسترجاع حديث 1.
(3) وسائل الشيعة: 2/915 باب 83 حديث 2.
(4) الفقيه: 1/112 باب التعزية والجزع عند المصيبة حديث 521.
(5) خ. ل: شعرا.
(6) وسائل الشيعة: 2/915 باب 83 حديث 5.
(7) الفقيه: 1/116 باب 26 التعزية والجزع عند المصيبة حديث 551، وفيه: وسُئل عن أجر النائحة، فقال: لا بأس به، قد نيح على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم)، وحديث 552 روي أنّه قال: لا بأس بكسب النائحة إذا قالت صدقا.