ويتأكّد الدعاء في أحوال وأوقات أُخَر:
فمن الأحوال، ما إذا خاف من الأعداء وتوقّع البلاء؛ لما ورد من قول النبّي (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم): ألا أدلّكم على سلاح ينجيكم من أعدائكم ويدرّ أرزاقكم؟ قالوا: بلى، قال: تدعون ربّكم بالليل والنّهار، فإنّ سلاح المؤمن الدعاء [1]، وورد أنّ الدعاء أنظر من سنان الحديد وأنفذ منه [2]، وأنّه ترس المؤمن [3]، وعمود الدين، ونور السماوات والأرضين [4]، وأنّه مفاتيح النجاح، ومقاليد الفلاح [5]، وأنّه جنّة منجية تردّ البلاء وقد أبرم إبرامًا [6].
ومنها: عند نزول المرض والسقم؛ لما ورد من أنّ الدعاء شفاء من كلّ داء [7].
ومنها: عند هبوب الرياح؛ لما ورد من الأمر بطلب الدعاء في أربع ساعات، إحداها: ساعة هبوب الريح، معلّلًا بأنّ أبواب السماء تفتح عند تلك الأشياء [8].
ومنها: عند نزول الغيث؛ لعدّه (عليه السّلام) ذلك ثالث الأربعة المذكورة.
ومنها: عند أول قطرة من دم القتيل المؤمن؛ لعدّه (عليه السّلام) ذلك رابع الأمور المذكورة [9].
ومنها: عند الأذان؛ للأمر باغتنام الدعاء عند خمسة مواطن هذا أحدها [10].
ومنها: عند قراءة القرآن؛ لعدّه (عليه السّلام) ذلك من جملة المواطن الخمسة.
ومنها: عند التقاء الصفّين للشهادة والزحف؛ لجعله (عليه السّلام) ذلك من جملة الخمسة مواطن.
ومنها: عند المظلوميّة؛ عدّه (عليه السلام) من الخمسة، وعلّل بأنّه ليس لدعوة المظلوم حجاب دون العرش [11].
ومنها: عند ظهور آية معجزة للّه سبحانه في خلقه؛ لما ورد من أنّه لا يحجب حينئذٍ الدعاء عن اللّه (عزّ وجلّ) [12].
ومنها: عند رقّة القلب وحصول الإخلاص والخوف من اللّه؛ لما ورد من أنّه إذا رقّ أحدكم فليدعُ فإنّ القلب لا يرقّ حتّى يخلص [13]، وبالإخلاص يكون الخلاص، فإذا أشتد الفزع فإلى اللّه المفزع [14].
ومنها: عند إدماع العين وعروض البكاء، للأمر بالدعاء حينئذٍ. وقال (عليه السّلام): إذا اقشعرّ جلدك ودمعت عيناك [ووجل قلبك] فدونك دونك فقد قصد قصدك [15].
ومنها: عقيب الصلوات؛ لورود الأمر الأكيد بالدعاء حينئذٍ؛ لأنّه مستجاب [16]، وأنّ من أدّى فريضة فله في أثرها دعوة مستجابة [17]، وأنّ الدعاء بعد الفريضة أفضل من الصلاة تنفّلًا [18]، وأنّ فضل الدعاء بعد الفريضة على الدعاء بعد النافلة كفضل الفريضة على النافلة [19].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] أصول الكافي: 2/468 باب الدعاء سلاح المؤمن حديث 3.
[2] أصول الكافي: 2/469 باب الدعاء سلاح المؤمن حديث 6 و7.
[3] أصول الكافي: 2/468 باب الدعاء سلاح المؤمن حديث 4.
[4] أصول الكافي: 2/468 باب الدعاء سلاح المؤمن حديث 1.
[5] أصول الكافي: 2/468 باب الدعاء سلاح المؤمن حديث 2، بسنده قال أمير المؤمنين (عليه السّلام): الدعاء مفاتيح النجاح، ومقاليد الفلاح، وخير الدعاء ما صدر عن صدر نقيّ، وقلب تقيّ. وفي المناجاة سبب النجاة، وبالإخلاص يكون الخلاص، فإذا اشتد الفزع فإلى اللّه المفزع.
[6] وسائل الشيعة: 4/1095 باب 8 حديث 9.
[7] أصول الكافي: 2/470 باب الدعاء شفاء من كلّ داء حديث 1.
[8] مستدرك وسائل الشيعة: 1/365 باب 21 حديث 1.
[9] أصول الكافي: 2/476 باب الاوقات والحالات التي ترجى فيها الاجابة حديث 1.
[10] مستدرك وسائل الشيعة: 1/365 باب 21 حديث 1.
[11] مستدرك وسائل الشيعة: 1/365 باب 21 حديث 1.
[12] وسائل الشيعة: 4/1116 باب 24 حديث 9.
[13] أصول الكافي: 2/477 باب الأوقات والحالات التي ترجى فيها الإجابة حديث 5.
[14] أصول الكافي: 2/468 باب الدعاء سلاح المؤمن حديث 2.
[15] أصول الكافي: 2/478 باب الأوقات والحالات التي ترجى فيها الإجابة حديث 8.
[16] أصول الكافي: 2/477 باب الأوقات والحالات التي ترجى فيها الإجابة حديث 2.
[17] وسائل الشيعة: 4/1115 باب 23 حديث 7.
[18] الكافي: 3/342 باب التعقيب بعد الصلاة والدعاء حديث 5.
[19] الكافي: 3/341 باب التعقيب بعد الصلاة والدعاء حديث 4.