0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

النحو

اقسام الكلام

الكلام وما يتالف منه

الجمل وانواعها

اقسام الفعل وعلاماته

المعرب والمبني

أنواع الإعراب

علامات الاسم

الأسماء الستة

النكرة والمعرفة

الأفعال الخمسة

المثنى

جمع المذكر السالم

جمع المؤنث السالم

العلم

الضمائر

اسم الإشارة

الاسم الموصول

المعرف بـ (ال)

المبتدا والخبر

كان وأخواتها

المشبهات بـ(ليس)

كاد واخواتها (أفعال المقاربة)

إن وأخواتها

لا النافية للجنس

ظن وأخواتها

الافعال الناصبة لثلاثة مفاعيل

الأفعال الناصبة لمفعولين

الفاعل

نائب الفاعل

تعدي الفعل ولزومه

العامل والمعمول واشتغالهما

التنازع والاشتغال

المفعول المطلق

المفعول فيه

المفعول لأجله

المفعول به

المفعول معه

الاستثناء

الحال

التمييز

الحروف وأنواعها

الإضافة

المصدر وانواعه

اسم الفاعل

اسم المفعول

صيغة المبالغة

الصفة المشبهة بالفعل

اسم التفضيل

التعجب

أفعال المدح والذم

النعت (الصفة)

التوكيد

العطف

البدل

النداء

الاستفهام

الاستغاثة

الندبة

الترخيم

الاختصاص

الإغراء والتحذير

أسماء الأفعال وأسماء الأصوات

نون التوكيد

الممنوع من الصرف

الفعل المضارع وأحواله

القسم

أدوات الجزم

العدد

الحكاية

الشرط وجوابه

الصرف

موضوع علم الصرف وميدانه

تعريف علم الصرف

بين الصرف والنحو

فائدة علم الصرف

الميزان الصرفي

الفعل المجرد وأبوابه

الفعل المزيد وأبوابه

أحرف الزيادة ومعانيها (معاني صيغ الزيادة)

اسناد الفعل الى الضمائر

توكيد الفعل

تصريف الاسماء

الفعل المبني للمجهول

المقصور والممدود والمنقوص

جمع التكسير

المصادر وابنيتها

اسم الفاعل

صيغة المبالغة

اسم المفعول

الصفة المشبهة

اسم التفضيل

اسما الزمان والمكان

اسم المرة

اسم الآلة

اسم الهيئة

المصدر الميمي

النسب

التصغير

الابدال

الاعلال

الفعل الصحيح والمعتل

الفعل الجامد والمتصرف

الإمالة

الوقف

الادغام

القلب المكاني

الحذف

المدارس النحوية

النحو ونشأته

دوافع نشأة النحو العربي

اراء حول النحو العربي واصالته

النحو العربي و واضعه

أوائل النحويين

المدرسة البصرية

بيئة البصرة ومراكز الثقافة فيها

نشأة النحو في البصرة وطابعه

أهم نحاة المدرسة البصرية

جهود علماء المدرسة البصرية

كتاب سيبويه

جهود الخليل بن احمد الفراهيدي

كتاب المقتضب - للمبرد

المدرسة الكوفية

بيئة الكوفة ومراكز الثقافة فيها

نشأة النحو في الكوفة وطابعه

أهم نحاة المدرسة الكوفية

جهود علماء المدرسة الكوفية

جهود الكسائي

الفراء وكتاب (معاني القرآن)

الخلاف بين البصريين والكوفيين

الخلاف اسبابه ونتائجه

الخلاف في المصطلح

الخلاف في المنهج

الخلاف في المسائل النحوية

المدرسة البغدادية

بيئة بغداد ومراكز الثقافة فيها

نشأة النحو في بغداد وطابعه

أهم نحاة المدرسة البغدادية

جهود علماء المدرسة البغدادية

المفصل للزمخشري

شرح الرضي على الكافية

جهود الزجاجي

جهود السيرافي

جهود ابن جني

جهود ابو البركات ابن الانباري

المدرسة المصرية

بيئة مصر ومراكز الثقافة فيها

نشأة النحو المصري وطابعه

أهم نحاة المدرسة المصرية

جهود علماء المدرسة المصرية

كتاب شرح الاشموني على الفية ابن مالك

جهود ابن هشام الانصاري

جهود السيوطي

شرح ابن عقيل لالفية ابن مالك

المدرسة الاندلسية

بيئة الاندلس ومراكز الثقافة فيها

نشأة النحو في الاندلس وطابعه

أهم نحاة المدرسة الاندلسية

جهود علماء المدرسة الاندلسية

كتاب الرد على النحاة

جهود ابن مالك

اللغة العربية

لمحة عامة عن اللغة العربية

العربية الشمالية (العربية البائدة والعربية الباقية)

العربية الجنوبية (العربية اليمنية)

اللغة المشتركة (الفصحى)

فقه اللغة

مصطلح فقه اللغة ومفهومه

اهداف فقه اللغة وموضوعاته

بين فقه اللغة وعلم اللغة

جهود القدامى والمحدثين ومؤلفاتهم في فقه اللغة

جهود القدامى

جهود المحدثين

اللغة ونظريات نشأتها

حول اللغة ونظريات نشأتها

نظرية التوقيف والإلهام

نظرية التواضع والاصطلاح

نظرية التوفيق بين التوقيف والاصطلاح

نظرية محاكات أصوات الطبيعة

نظرية الغريزة والانفعال

نظرية محاكات الاصوات معانيها

نظرية الاستجابة الصوتية للحركات العضلية

نظريات تقسيم اللغات

تقسيم ماكس مولر

تقسيم شليجل

فصائل اللغات الجزرية (السامية - الحامية)

لمحة تاريخية عن اللغات الجزرية

موطن الساميين الاول

خصائص اللغات الجزرية المشتركة

اوجه الاختلاف في اللغات الجزرية

تقسيم اللغات السامية (المشجر السامي)

اللغات الشرقية

اللغات الغربية

اللهجات العربية

معنى اللهجة

اهمية دراسة اللهجات العربية

أشهر اللهجات العربية وخصائصها

كيف تتكون اللهجات

اللهجات الشاذة والقابها

خصائص اللغة العربية

الترادف

الاشتراك اللفظي

التضاد

الاشتقاق

مقدمة حول الاشتقاق

الاشتقاق الصغير

الاشتقاق الكبير

الاشتقاق الاكبر

اشتقاق الكبار - النحت

التعرب - الدخيل

الإعراب

مناسبة الحروف لمعانيها

صيغ اوزان العربية

الخط العربي

الخط العربي وأصله، اعجامه

الكتابة قبل الاسلام

الكتابة بعد الاسلام

عيوب الخط العربي ومحاولات اصلاحه

أصوات اللغة العربية

الأصوات اللغوية

جهود العرب القدامى في علم الصوت

اعضاء الجهاز النطقي

مخارج الاصوات العربية

صفات الاصوات العربية

المعاجم العربية

علم اللغة

مدخل إلى علم اللغة

ماهية علم اللغة

الجهود اللغوية عند العرب

الجهود اللغوية عند غير العرب

مناهج البحث في اللغة

المنهج الوصفي

المنهج التوليدي

المنهج النحوي

المنهج الصرفي

منهج الدلالة

منهج الدراسات الانسانية

منهج التشكيل الصوتي

علم اللغة والعلوم الأخرى

علم اللغة وعلم النفس

علم اللغة وعلم الاجتماع

علم اللغة والانثروبولوجيا

علم اللغة و الجغرافية

مستويات علم اللغة

المستوى الصوتي

المستوى الصرفي

المستوى الدلالي

المستوى النحوي

وظيفة اللغة

اللغة والكتابة

اللغة والكلام

تكون اللغات الانسانية

اللغة واللغات

اللهجات

اللغات المشتركة

القرابة اللغوية

احتكاك اللغات

قضايا لغوية أخرى

علم الدلالة

ماهية علم الدلالة وتعريفه

نشأة علم الدلالة

مفهوم الدلالة

جهود القدامى في الدراسات الدلالية

جهود الجاحظ

جهود الجرجاني

جهود الآمدي

جهود اخرى

جهود ابن جني

مقدمة حول جهود العرب

التطور الدلالي

ماهية التطور الدلالي

اسباب التطور الدلالي

تخصيص الدلالة

تعميم الدلالة

انتقال الدلالة

رقي الدلالة

انحطاط الدلالة

اسباب التغير الدلالي

التحول نحو المعاني المتضادة

الدال و المدلول

الدلالة والمجاز

تحليل المعنى

المشكلات الدلالية

ماهية المشكلات الدلالية

التضاد

المشترك اللفظي

غموض المعنى

تغير المعنى

قضايا دلالية اخرى

نظريات علم الدلالة الحديثة

نظرية السياق

نظرية الحقول الدلالية

النظرية التصورية

النظرية التحليلية

نظريات اخرى

النظرية الاشارية

مقدمة حول النظريات الدلالية

موضوعات أخرى

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

نظام اللغة وأوصافه في رؤية النحاة الأولين

المؤلف:  د. عبد الرحمن الحاج صالح

المصدر:  البنى النحوية العربية

الجزء والصفحة:  ص: 12-15

2026-07-09

43

+

-

20

نظام اللغة وأوصافه في رؤية النحاة الأولين

(1) قسمة التركيب في اللغة

إن نظام اللغة عند النحاة العرب هو عبارة عن قسمة تركيبية تقع في كل مستوى من مستويات اللغة (1) مما اختاروه منها وهي محدودة جدا بالوضع أولا وبالاستعمال ثانيا إذ لا يمكن أن تستثمر كلها مئات الآلاف من التراكيب الناتجة عن القسمة ولا الجزء الكبير منها. فلأحد مستوى أصول الكلم (2) (الجذور). فإن قسمة التركيب تعتمل بالنسبة للجذور الثلاثة تسعة عشر ألفا وستمائة وستة وخمسين تركيبا (19.656). أما المستعمل منها فهو أربعة آلاف ومئتان وستون تركيبا فقط (ذكر في المزهر1/ 75-76) فالمستثمر من التراكيب قليل جدا بالنسبة لما ممكنه القسمة. أما في مستوى أسية الكلم فإن القسمة وهي في البين نوع آخر تماما لأنها تتضمن الحروف الأصول كمتغيرات وعناصر الصيغة كثوابت (3) فإن القسمة تحتمل بالنسبة للثلاثي المجرد التي عشرة مثالا واستعمل منها أحد عشر مثالاً وهذا يخص الثلاثي وحده. أما الرباعي فالقسمة تحتمل خمسة وأربعين مثالا ولا يستعمل منها إلا أربعة ليس غير.

وتكون القسمة محدودة بالوضع الأول لأسباب معينة كالاكتفاء بما يحتاج إليه أو النفور من بعض التراكيب وغير ذلك. ثم بالاستعمال: فإن الكثير مما ورد من اللغة هو من الغريب الذي لا يعرف حتى عند أكثر فصحاء العرب قال ابن حتى بهذا الصدد: كانت للأصول ومواد الكلم معرضة لهم وعارضة أنفسها على تخيرهم جرت لذلك عندهم محرى مال ملقى بين أيدي صاحبه وقد أجمع على إنفاق بعضه دون بعضه فميز رديته وزائفه فقاه البتة كما نقوا عنهم تركيب ما قبح تأليفه ثم ضرب بيده إلى ما أطف له من عرض حيد فتناوله للحاجة إليه وترك البعض لأنه لم يرد استيعاب جميع ما بين يديه منه ... وذلك أهم جمعوا أنفسهم من استيعاب جميع ما تحتمله قسمة تراكيب الأصول... (الخصائص 1/ 65و67). أما أوزان الكلم فقد استعملوا بالنسبة للثلاثي المجرد كل الأبنية التي تحتملها القسمة إلا واحدة. قال ابن حنى: لكن

الثلاثي جاء فيه (من حيث الكلم) لخفته جميع ما تحتمله القسمة ... إلا مثالا واحدا رفض لما نحن عليه من حديث الاستثقال وهو فعل (68). وفيما يخص الأبنية المزيد فيها فليس من المفيد أن يجعل هذا المستوى من اللغة مماثلا للمجرد لأن المستعمل من الأبنية التي تحتملها القسمة يمكن أن يثبته الباحث بطريقة مناسبة جدا وغير مكلفة. فقد لاحظ النحاة العرب أن الحروف الزوائد يقع كل واحد منها في مواضع خاصة في البنية وأكثرها لا تأتي إلا في موضع واحد مثل الميم المفتوحة في مكتبة وفي مفعول والسين في استفعل وغير ذلك. وهذا يمكن من حصر كل الأبنية وهي محدودة جدا كما هو معروف -فقد أحصى سيبويه ثمانمائة وثمانية وزنا للأسماء (بما فيها المحرد) و30 للأفعال. وهذا التحليل المراعي الموضع الوحدة في داخل البنية هو مهم جدا كما سنراه. هذا يخص المفردات أما الكلام وصيغه فقد حصر النحاة قسمة تراكيبه في عدد قليل من العناصر وهي الأحكام النحوية مثل المبتدأ والخير والفعل والفاعل والمفعول به وسائر المنصوبات وغيرها. والصعوبة ههنا تكمن في إمكانية التقديم والتأخير لبعض عناصر الكلام كالخير والمفعول به وقد حلوا الكثير من هذه المشاكل بإثباتهم لمستوى أعلى من هذا جمعوا فيه بالتجريد الابتداء والفعل وكان وأحوالها وإن وأخواتها وحسبت وأخواتها في موضع واحد وسموا الجميع عاملا وسنتناول هذا بالتفصيل في مكانه إن شاء الله.

(2) التصرف من بنية إلى بنية

ينبغي أن تؤكد على ما يتصف به نظام اللغة عند النحاة فإنه قبل كل شيء منظومة تركيبية كما رأينا. وذلك بقطع النظر عن اكتفاء الوضع والاستعمال ببعض ما تحتمله القسمة لأن المهم يكمن فيما يترتب على هذه الصفة الأساسية. فليست هذه القسمة إلا استفراغا لجميع الوجوه من التراكيب لعدد معين من العناصر في مستوى الجذور. ثم فيما يخص أبنية الثلاثي والرباعي والخماسي إلا أنهم أثبتوا مع ذلك أن التصاريف كتحويلات من بنية إلى أخرى تخضع لسلم من المراتب وهذا هو الذي أضافوه إلى القسمة التركيبية وهو جوهري. فقد ذكرنا في منطق العرب ما قاله سيبويه عن أسبقية بعض العناصر على غيرها في الرتبة ويعني بذلك بأنها الأصل الذي تصاغ عليه أو تفرع منه كل الفروع بتحويل خاص مثل زيادة شيء عليه. وقد تناولنا ذلك أيضا في الكتاب المشار إليه. فكل وحدة في اللغة هي إما أصل وإما فرع وقد يكون الفرع أصلا أيضا لفروع أخرى.       

فاتحول إليه من البنى في اللغة هو بالضرورة اريد لفظا ومعنى من المحول منه وتكون الزيادة دليلا لفظيا على معنى زائد. ويحصل ذلك في كل المستويات إلا مستوى الحروف الأصول أولا (أصول الكلم) لأنها غير متفرعة من أصل بل هي الأصول المطلقة في نظام اللغة العربية. وثانيا مستوى الكلم المجردة من الزيادة.

وعلى هذا فإن التصاريف الحاصلة بالقسمة التركيبية (المحدودة) تقع لزوما بين أصول وفروع في داخل كل مستوى وبين المستويات كما سنراه. والمفهوم الأصل والفرع والتفريع نفسه أصالة ومميزات خاصة قد ذكرنا بعضا منها فيما سبق وتشبه التصاريف إلى حد ما ما يسميه تشومسكي (في أول كتاب له عن نظريته) وشيخه (هاريس) خاصة الـ Transformation. إلا أن الإطار السلمي الذي يحدثه التفريع وما يتميز به عند العرب غير موجود فيما تصوره هاذان العالمان ومثل ذلك الاسم فهو أصل للفعل وكل من المذكر والمفرد والنكرة أصل بالنسبة للمؤنث والمثنى والجمع والمعرفة. أما شراح الكتاب فقد قال السيرافي: ومعنى قوله إن الأسماء هي الأولى أنها مقدمة في الرتبة على الأفعال (شرح (2/ 31). وقال أيضا وقوله: "يخرج التأنيث من التذكير كقولك: يتفرع من التذكير (50) وقال الشارح الآخر أعنى الرماني: النكرة قبل المعرفة لأن التعريف يخرج من التنكير بعلامة أو نقل عن أصل والمذكر قبل المؤنث لأن التأنيث يخرج من التذكير بعلامة أو تقدير علامة (1/ 189). وقد بينا في منطق العرب أن الأصل عند النحاة هو السابق في الوجود لا في الزمان بل في نظام اللغة لأنه هو المأخوذ منه الفرع في الغالب وتوجد غالبا حروفه في فروعه (4) أو هو المستمر مثل الاسم بالنسبة للفعل ففي كل الأحوال يكون التفريع الغالب بزيادة لفظية تدل على معنى زائد. والذي يهمنا ههنا هو مفهوم الزيادة وما يقتضي عدم الزيادة من عدم وجود العلامة لفظية واعتبارهم أن ترك العلامة علامة. وهذا مهم جدا إذ صار الأصل يعرف بطريقة صورية لأنها لفظية وبالتالي صورية موضوعية.

ومثل إن الشرطية فهي أصل لأدوات الشرط لأنها لا تزول دلالتها على الشرط وكذلك الهمزة في الاستفهام.                

وهذا ينطبق على كل وحدات اللغة ومنها الجمل. قال سيبويه: اعلم أن الاسم أول أحواله الابتداء وإنما يدخل الناصب والرافع سوى الابتداء والجار على المبتدأ. ألا ترى أن ما كان مبتدأ تدخل عليه تلك الأشياء حتى يكون غير مبتدأ ... فالمبتدأ أول كما كان الواحد أول العدد (1/6) يريد سيبويه بالمبتدأ هاهنا المبتدأ مع خبره كجملة، فهذه الجملة هي أصل للعدد الكبير جدا من الجمل المتفرعة عنها بدخول النواسخ عليها والكثير من الأفعال غير الناسخة (مثل رأيت). وشبه الأصل بالعدد الواحد لأن المجموعة كمفهوم رياضي) من الأعداد الصحيحة تتولد بعضها من بعض ابتداء من الواحد وبزيادة واحد لكل عدد (5) مثل ما تتولد الجمل الاسمية بزيادة وحدة لغوية تنتمي إلى المجموعة الإفرادية إلا أن قانون التشكيل (في اصطلاح الرياضيات) في توليد الوحدات اللغوية أي الحد في تفريعها من الأصول هو أكثر تشعبا كما سنراه. أما فيما يخص الثقل الخاص ببعض القبل فقد لاحظوا أن هناك ألفاظا تكون أقل قدرة على تحمل الزيادة.

ولهذا درجات بالنسبة للقبيل الواحد مثل الظروف ففيها ما هو متصرف التصرف التام مثل يوم وبكرة ومنها ما هو أقل من ذلك (مثل عند). وقال سيبويه فيما يخص كم: وهي تكون في الموضعين فاعلا ومفعولا وظرفا يبنى عليها إلا أنها لا تتصرف تصرف يوم وليلة كما أن حيث وأين لا يتصرفان تصرف تحتك وخلفك (1/ 291). ثم إن كل تصريف يقابله تصريف معاكس الاتجاه لأنه عملية تنطلق من أصل إلى فرع ولا مانع أن تحصل عملية ترجع الفرع إلى ما كان عليه. وهذا ما كان يسميه النحاة العرب برد الشيء إلى أصله. ولا يوجد تصريف إلا مع تصريف معاكس له. وكل النحو العربي مبني على هذه التصاريف التي يمكن رد المحول فيها إلى ما كان عليه قبل تحويله. وقد رأينا أن التصريف كتحويل للبني يلزم منه من الناحية المنطقية تصريف معاكس والمجموع منها يرتبط كل فرد فيه بالتلازم (6).

ولا يتكلم تشومسكي (وشيخه) عن هذه الصفات الأساسية للتحويل على الرغم من اقتناعهما أن الـ Transformation هو مفهوم رياضي وللنحاة في منحهم للتصريف ما يقابله وهو عكسه فضل عظيم وكذلك جعلهم المعاكس للتصريف لازما من الناحية المنطقية.

(3) دور القياس في إثبات البنى

إن النحاة العرب نزلوا إلى الميدان لسماع كلام العرب فقاموا بتدوينه ثم تبويبه إلى نحو أي إلى ضروب من الكلام وكان همهم الأكبر بعد ذلك البحث عن النظائر لكل نحو من النحو. فالنحوي يبحث عن النظائر للوحدات وهي التي تكون متوافقة في المجرى أو البنية وهو القياس وهو تناظر رياضي محض لأنه يخص البني، كما قلنا سابقا، لوحدات أخرى فيجعلون من ذلك بابا. كما يبحث الأصوليون عن العلة التي تتفق فيها النوازل بما جاء به النص أي الأصل (7). ثم قولهم بأن القياس هو حمل شيء في الحكم الجامع بينهما ينطبق على الفقه والنحو وعلى علوم أخرى كثيرة إلا أن ما سموه بالعلة هو غير التناظر الرياضي كجامع ومفهوم النظير هو مفهوم رياضي محض كما بيناه في منطق العرب. وللقياس النحوي وبالأخص هذا الحمل الاستقرائي دور عظيم لا في الكشف عن النظائر فقط بل أيضا في اكتشاف الوحدات اللغوية وإثبات بنيتها أو محراها وانتسابها بالتالي إلى باب نظائرها. وأكثر من ذلك إفادة هو قدرة القياس النحوي على اكتشاف تكافؤ التصرف أي التساوي البنيوي بين تصرف وحدة معينة وتصرف غيرها. وهذا مهم جدا لأنه يقتضي الإثبات العمليات تحويلية متكافئة دقيقة. وذلك مثل ما بيناه من التكافؤ بين التحويل من المكبر الرباعي إلى المصغر منه وبين التحويل من المفرد الرباعي إلى الجمع المكسر منه. وهذا يبين أن حمل الأشياء على نظائرها هو مساو تماما لتطبيق مجموعة على مجموعة في الرياضيات الحديثة فإن كان التطبيق تاما فهو قياس وإلا فلا. وما يمتاز به القياس النحوي العربي عما يلجأ إليها اللسانيون الغربيون هو في أنه تقابل بالمعنى الرياضي (Bijection) والتقابل يكشف دائما عن العلاقات العمودية بين الوحدات ونعني بذلك ما يكشفه حمل الشيء على نظيره يجعل الشيء إزاء الشيء أي الفرد من المجموعة إزاء نظيره. وهذا لا يمكن أن يكون أفقيا بالنسبة لتسلسل الكلام. فالتحليل بالتقطيع المتسلسل أو بإدراج شيء في شيء (التحليل إلى مكونات قريبة لا يكشف إلا عن علاقات الضم بين عنصر وآخر أو بين المجموعات منها أو على كيفية اشتمال الجملة على أجزائها وأجزاء أجزائها. وكل هذه العلاقات الاندراجية تتولد منها عند أصحاب هذه المذاهب بنى وليس الأمر كذلك إذ البنية هي تركيبية الجوهر لا تسلسلية ولا اندراجية فقط. وسنرى أن القياس بهذا المعنى قد مكن النحاة من الكشف لا عن بنية الكلمة وحدها وهو وزنها (8) بل أيضا عن بنية الجملة المجردة كما سنراه ومكن القياس من اكتشاف مستوى من اللغة يقع بين الكلم والكلام. وهذا أيضا لم تسطع اللسانيات الحديثة أن تحققه إلا عند اللساني الفرنسي كانيوبان J. Gagnepain إلى حد ما. وبذلك كان نظام اللغة ومستوياته عند علمائنا على غير ما يتصوره مثل مارتيني في عصرنا هذا (9).

 

 

 

_______________

(1) فهر تصرف عناصر التركيب إلى كل ما تضمنه القسمة في الثلاثي والرباعي واخماسي (راجع كتابنا منطق العرب).

(2) وكل تركيب من الحروف الأصول هو بية في هذا المستوى كسائر التي التقوية الأخرى.

(3) أما تحديد عدد التراكيب المحتملة في الحروف الأصول محسنات اخترعه الخليل (حساب العاملي) وما يسبق إليه. أما عدد أوزان الثلاثي والرياضي المفرد مضرب مجموعة في مجموعة (أنظر الجداء الديكارتي الخاص بالثلاثي المجرد في منطق العرب) وقد وصف هذا الحساب ابن حتى والرضى ويستدل على قدم هذا الحساب كما جاء في مقدمة كتاب العين

(4) إلا في التصرف المعنوي غير اللفظي.. كقولهم: إن هي الأصل في الشرط كما أن العمرة هي الأصل في الاستفهام كما أشرنا إلى ذلك في منطق العرب.

(5) أو بطرح الزيادة إذا رد العنصر إلى أصله كما سيأتي فيما يلي.

(6) ونستني من ذلك التحويل العارضي لسبب خارجي الذي تحدث اضطرابا في البنية وهو غير التحويل من نسبة إلى مدنية لأنه غير وضعي فالمعروف في هذه الحالة ألا يقع رد المحول إلى أمنه بل تحصل في أحيان كثيرة ترميم بطرد التحويل العارض إلى كل أفراد الباب كما سيأتي تفسيره.

(7) وفي البحث عن العنة (الفقهية) وسائل هي أيضا استقرائية وهي متنوعة لجمعها عبارة التنقيح المناط.

(8) وهو مفهوم لا يعرفه النسانيون الغربيون إلا من اطلع على حو العربية منهم.

(9) فلا تنحصر الوحدات الصغرى في الفونيم والمورفيم فقط وليست الجملة متكونة فقط من مورفيمات أو مجموعات منها.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد