لمَّا كان تيان دان على وشك الإغارة على «دايدي»، فقد توجَّه للقاء «لوجون ليان».
(… وذلك ضمن ترتيبات الإعداد للهجوم …) ودار بين الرجلين حوار بدأه «لوجون ليان»، بقوله: «لا أظنك تستطيع احتلال دايدي»، فقال له تيان دان: «إنني أعتمد في خطتي على مجموعة من العناصر القوية؛ إذ قمت بتهيئة الأجواء في المواقع الداخلية للمدينة البالِغة مساحتها خمسة «لي» وعلى الضواحي التي بأطراف المدينة بمساحتها البالِغة سبعة «لي» وبرغم الحالة المُتردية للقوات فقد استطعت الإغارة على دولة يان — ذات القوات العسكرية الهائلة — وألحقت بجيشها الهزيمة، وتمكنت من استعادة الأراضي المُحتلة، فلماذا أعجز عن ضرب واحتلال منطقة دايدي؟» وما إن فرغ تيان دان من قوله، حتى ركب العربة العسكرية وانطلق عائدًا دون استئذان مُحدِّثه؛ ثم إنه قاد الجيش وهاجم أرض «دايدي»، لكنه لم يستطع التغلُّب عليها مدة ثلاثة أشهر كاملة.
الجزء الثاني من الفصل نفسه
وكان مما تردَّد في الأهازيج التي تغنَّى بها الأطفال في دولة «تشي» أغنية تقول كلماتها:
«يا للقبعة التي تبدو مثل مذراة القمح،
والرمح الذي مثل عصا يستند إليها الرأس المائل،
قد ضربنا أرض دايدي،
فطاشت الضربات،
وانتثرت فوق الأرض المقابر.»
وهنالك وقع الخوف بقلب «تيان دان»، وذهب إلى لوجون ليان يستفسر منه عن حقائق الأمور، قائلًا: «كنت قد كلمتني يا سيدي بشأن منطقة «دايدي»، وذكرت لي صعوبة مهاجمتها، فهل لي أن أعرف وجهة نظرك في ذلك الموضوع؟» فقال له: «قد لاحظت أنك كنت قائدًا للجيش في إقليم «جيمو»، تتصرف بكثير من التواضع والعزم، فكنت تغزل السلال بنفسك، وتحفر الخنادق بالمعول والجاروف، وتحث جنودك على القتال بقولك: «فلنحمل على أعدائنا! ففيمَ قعودنا وقد تهدَّمت المعابد، وطارت أرواح أهلنا شعاعًا، وتهدمت البيوت!» ولمَّا كنتَ قد نذرت حياتك فداءً لوطنك، فقد استهان جنودك بالحياة وسلكوا على دربك، عازمِين على خوض المعارك الحاسمة وهم يلوِّحون بأيديهم ويمسحون عار الجبن عن جباههم، وكانت لهم الغلبة آخر المطاف على دولة «يان».»
أما اليوم، وقد صارت لك بالمنطقة الشرقية الإقطاعات التي تُغل عليك المال الوفير (… الضرائب والإيجارات)، وانشغل قلبك بمباهج منظر الأنهار الجارية، وقد تدلَّى فوق ردائك علائق من الحلي والزينة، وتركب الجياد الرامحة في السهول بين الأنهار الجارية [نهري زيشوي، ميان شوي] تبتهج بلذَّة العيش، وتتناسى عن ملاقاة الموت في ساحات القتال، وهو ما لن يمنحك أوسمة النصر بأي حال من الأحوال.»، فقال «تيان دان»: «لكني، منذ اللحظة، عازم على أن يكون النصر حليفي … فاذكر قولي هذا، ولسوف تنبئك الأيام بما قد عزمت عليه!»
وفي اليوم التالي، ذهب في جولة تفقد فيها حشود القوات على الجبهة، وراح يستحثهم على القتال، ويستنهض معنوياتهم، بل قام واقفًا عند حافة خطوط المواجهة مع العدو [حرفيًّا حيث تسقط السهام ويقع النبل!] يضرب طبول الحرب، ولم يمضِ من الزمان الكثير حتى استسلم أهالي داي.