أما على صعيد معدلات التغير التقني لكل سنة جدول (29)، يلاحظ أنه حقق أعلى معدل عام 1987 إذ بلغ (17.1%) بينما حقق أدنى معدل سالب في عام 1989.
ولغرض توكيد مساهمة التغير التقني في وتيرة النمو الصناعي المتحقق يسلط الضوء على حجم المساهمة النسبية لكل من المدخلات من جهة والتغير التقني من جهة أخرى في تحديد وتيرة النمو الصناعي(1) للسنوات (70-1990)، حيث يعكس الجدول (30) مساهمة مصادر النمو الرئيسة في النمو الصناعي في العراق، إذ تدلل النسب الواردة عن الحجم النسبي الاكبر لمدخل رأس المال في إطار مساهمته الإنمائية مقارنة بمساهمة التغير التقني والعمل حيث كانت مساهمة الأخير ضئيلة نسبياً، وكان لرأس المال خلال السنوات (70-1990) النصيب النسبي الأوسع في التأثير على وتيرة النمو في قطاع الصناعة التحويلية، حيث بلغت حصته النسبية (50%)، أما مدخل العمل فقد احتل الدور الأقل نسبياً في حجم مساهمته ضمن المدخلات الأولية إذ بلغت نسبة مساهمته (10.8%)، أما التغير التقني فقد شكلت نسبة مساهمته (%39) وهي المساهمة النسبية الثانية في النمو الصناعي بعد رأس المال.

وهذا ما يعكس قدرة العراق على الاستيراد للمعدات الرأسمالية خاصة خلال عقد السبعينات الذي اتسم استثماري كبير امتد أثره إلى عقد الثمانينات، فضلاً عن أن هنالك حالة لابد من الإشارة إليها وهي ميزة يشترك فيها العراق مع الكثير من الأقطار النامية، وهي أن معظم التطور في المعرفة الذي يجسد نمطاً أكثر تقدماً يرتبط بالقدرة الاستيرادية خاصة للمكائن والمعدات وبالتالي فإن تدني قدرة العراق بعد عام 1981 على الاستيراد للمعدات الرأسمالية المتطورة قد تضعف من استمرارية مساهمة التقنية المتجسدة في هذه الأصول المستوردة (2) والتي ينتقل أثرها في مساهمة إنتاجية رأس المال، لكن تنامي قدرة العراق على الاستيراد خلال عقد السبعينات ساهم بنسبة كبيرة في الحصة النسبية لرأس المال والبالغة (%50) في التأثير على وتيرة النمو في قطاع الصناعة التحويلية.
ومن المفيد إجراء مقارنة للمساهمة النسبية للتغير التقني في قطاع الصناعة التحويلية في العراق مع دول أخرى (على الرغم من عدم تشابه سنوات المقارنة).
إذ يعكس الجدول (31) متوسط نسبة مساهمة التغير التقني في نمو القطاع الصناعي في الهند خلال السنوات (50-1980) والتي بلغت ما يقارب (%40)، بينما بلغت مساهمة التغير التقني المعبر عنه بارتفاع مساهمة إنتاجية العامل الكلية (TFP) إلى ما يقارب النصف من نمو القطاع الصناعي في تايوان وهونك كونك، وهي نسب مرتفعة على الرغم من أن هذه الدول الثلاث تستخدم فنون إنتاج صناعي يساهم فيها العمل بنسبة مهمة وهو دليل يتمحور في اتجاهين، الأول ارتفاع إنتاجية وحدة العمل المستخدمة، والثاني هو الاقتصاد في وحدة رأس المال المستخدمة.
وعند الانتقال إلى النمو الصناعي في كل من مصر وتركيا وسنغافورة يلاحظ اعتماده على المساهمة النسبية العالية للمدخلات الأولية والوسيطة مقارنة بمساهمة التغير التقني، وكذلك الحال في كل من كوريا، يوغسلافيا، الفلبين.
أما متوسط المساهمة النسبية للتغير التقني في نمو قطاع الصناعة التحويلية في العراق لمدة (70-1990) البالغ (39.2%) فهو مرتفع ويناظر المساهمات في الدول المشار إليها، وبالتالي فإن التغير التقني ساهم بنسبة مقبولة في النمو الصناعي في العراق.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) للتعرف على طريقة الاحتساب ينظر الملحق رقم (3)، حيث استخدمت العديد من البحوث التي تبنت مفهوم إنتاجية العامل الكلية (TFP) كتعبير عن التغير التقني لهذه الطريقة، ينظر في ذلك:
Mieko N. & Charles H., "The Sources of Japanese Economic Growth 1955-1971", The Review of Economic & Statistics, v.LX, N. 3, 1978, P. 358.
- L.R. Christensen & D. Cumming, "Real Product real factor input & productivity in the Republic of Korea 1960-1973, "Journal of development economics, 8, 1981, P.297- 300.
(2) ينظر في ذلك:
- علي خضيرا مرزا، مصادر النمو في الصناعة التحويلية في العراق بغداد: وزارة التخطيط المركز القومي للتخطيط والتطوير الإداري)، دراسة رقم (101) غير منشورة، مطبوعة بالرونيو 1989، ص 28.
- أحمد بريهي العلي، تقييم المردود الاقتصادي للاستثمار الصناعي في العراق، بغداد، دراسة في وزارة التخطيط 1988، ص 5.
- محمود محمد داغر، مصدر سابق، ص 132.