

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
التدابير الاحترازية لجريمة الافلاس بالتقصير بسبب المضاربات الوهمية
المؤلف:
علي فائق محمد باقر الخزاعي
المصدر:
المسؤولية الجزائية عن الإفلاس بالتقصير بسبب المضاربات الوهمية
الجزء والصفحة:
ص122-132
2026-01-22
27
التدبير الاحترازي هو إجراء قانوني غير عقابي يتخذ تجاه شخص ثبت أنه ارتكب فعلاً مجرما، لكن حالته الشخصية أو ظروفه تجعل من ارتكابه للجريمة خطرًا محتملا في المستقبل، ومن ثم يُهدف هذا التدبير إلى الوقاية من الجريمة مستقبلاً وليس العقاب على ما مضى، وقد عالج المشرع العراقي التدابير الاحترازية في المواد (103-127) من قانون العقوبات العراقي النافذ، إذ نصت المادة (103) منه على :" 1: لا يجوز أن يوقع التدابير الاحترازية التي نص عليها القانون من حق شخص دون أن يكون قد ثبت ارتكابه فعلا يعده القانون جريمة، وإن حالته تعتبر خطرة على سلامة المجتمع : لا يجوز توقيع تدبير احترازي الا في الاحوال وبالشروط المنصوص عليها في القانون (1) وبالنسبة للجريمة محل الدراسة فإن التدابير الاحترازية التي تسري على المحكوم عليه تتمثل في مراقبة الشرطة وحظر ممارسة العمل والمصادرة وغلق المحل إذا كان مرتكبها شخص معنوي وسنوضح ما يأتي:
أولاً : مراقبة الشرطة : يقصد بها إخضاع المحكوم عليه لمراقبة الشرطة لمدة زمنية للتحقق من سلوكه ومنعه من ارتكاب الجرائم بما يتطلب ذلك تقييده بالإقامة في مكان معين وبغير ذلك من القيود التي تساعد على تحقيق تلك الغاية (2)، وتستهدف تلك العقوبة فرض قيود على حرية المحكوم عليه لإخضاعه لأشراف السلطات العامة لكي تحول بينه وبين ارتكاب جريمة أخرى، إذ يعني ذلك أن هدف عقوبة مراقبة الشرطة هو احتمال الإقدام على جريمة ثانية، أي مواجهة خطورة اجرامية وكذلك التأكد من إصلاح المحكوم عليه بعد أن نفذت العقوبة بحقه.
أما طبيعة تلك العقوبة هي أنها مقيدة للحرية وسالبة لها، والواقع انها العقوبة الوحيدة التي يطلع عليه الاصطلاح بخلاف العقوبات الحبس والسجن، وهي توصل بأنها سالبة للحرية واشارت اليه المادة (104) من قانون العقوبات العراقي النافذ بالنص " التدابير الاحترازية اما سالبة للحرية او مقيدة لها او سالبة للحقوق او مادية (3) وكعقوبة تبعية نص عليها المشرع العراقي في قانون العقوبات بالمادة (108) بالنص "مراقبة" الشرطة" هي مراقبة سلوك المحكوم عليه بعد خروجة من السجن للتثبت من صلاح حاله او استقامة سيرته (4).
ويتبين من نص المادة أنها تعد وجوبية حيث انها تلحق المحكوم عليه بقوة القانون دون الحاجة للنص عليها في الحكم ومع ذلك يجوز للمحكمة أن تخفف او تأمر بالإعفاء من هذه العقوبة أو ان تخفف من قيودها، وفي هذا الحال جعلها بصفة جوازية نخضع للسلطة التقديرية للمحكمة، كما يعاقب من خالف أحكام تنفيذ عقوبة مراقبة الشرطة بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد علی (200،001 مئتي الف دينار ولا يزيد على مليون دينار 1000،000)، وهذا ما نصت عليه المادة (99/ب) من قانون العقوبات العراقي (5)، كما نصت المادة (109) من قانون العقوبات على أنه " اضافة الى الحالات الخاصة التي ينص عليها القانون يجوز للمحكمة أن تأمر المحكوم عليه بعقوبة الحبس لمدة سنة فأكثر، تحت مراقبة الشرطة بعد انقضاء عقوبته، مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على مدة العقوبة المحكوم بها على ان لا تزيد بأية حال على خمس سنوات ....الخ (6).
أما في الجريمة محل الدراسة وتعني إلزام المحكوم عليه بالبقاء تحت متابعة وإشراف أجهزة الشرطة لمدة تحددها المحكمة، لضمان عدم عودته إلى النشاط الإجرامي، يمكن للمحكمة أن ترى أن خطورة الفعل تستدعي وضع التاجر المدان تحت المراقبة بعد خروجه من السجن، والهدف منها هو الوقاية وردع المحكوم عليه عن العودة للممارسات التجارية الوهمية التي أضرت بالدائنين، يخضع المحكوم عليه لالتزامات معينة، مثل التبليغ عن مكان إقامته، وعدم تغيير سكنه إلا بإذن، وتجنب التعاملات المالية المشبوهة، مدة المراقبة تحددها المحكمة، وتكون غالبًا متناسبة مع خطورة الجريمة وسلوك الجاني، مخالفة شروط المراقبة تعرض المحكوم عليه للمساءلة القانونية وقد تؤدي إلى إعادة حبسه، تعد المراقبة تدبيرا وقائياً أكثر من كونها عقوبة، وتهدف إلى حماية النظام الاقتصادي والتجاري، كما لا تطبق المراقبة إلا بحكم قضائي نهائي، حفاظا على حقوق المحكوم عليه وضمانا لشرعية الإجراء (7) .
أما في التشريع المصري فنص على عقوبة مراقبة الشرطة (مراقبة البوليس) (8). هنا ويجب وضعه بعد انقضاء مدة عقوبته تحت مراقبة البوليس مدة مساوية لمدة عقوبته بدون ان تزيد مدة المراقبة على خمس سنوات، ومع ذلك يجوز للقاضي أن يخفض مدة المراقبة او يقضي بعدمها جملة. ويلاحظ من تلك المادة انه على الرغم من أن تلك العقوبة تترتب بقوة القانون دون النص عليها في الحكم.
فقد أجاز المشرع للقاضي استعمال سلطته التقديرية في تخفيض مدة المراقبة أو إعفاء المحكوم عليه منها.
ونجد هنا السياسية الجنائية للمشرع في ترك سلطة تقديرية للقضاء في التخفيف أو الإعفاء من تنفيذ مراقبة الشرطة بحق المحكوم عليه هو دواع انسانية واجتماعية، كما ان المشرع المصري قد حدد في قانون العقوبات مدة مراقبة البوليس لكل حالة على حدة حيث جعل حداً أقصى عاماً لهذه العقوبة وهو خمس سنوات ولو تعددت الاحكام الصادرة بها (9)
لقد تناول قانون العقوبات المصري مراقبة البوليس كعقوبة تكميلية في بعض الجرائم الت نصت عليه المواد (320، 336) وقد اشترط المشرع العود فيها، والمادة (367) ولم يشترط فيها العود، وفي كل هذه الحالات اعتبرت عقوبة مراقبة البوليس عقوبة جوازية.
ولقد وضع المشرع لها حداً أدنى وهو سنة واحدة ، وحد أقصى وهو سنتان وترك للقاضي السلطة التقديرية في تحديد مدة تنفيذ العقوبة في هذين الحدين (10).
اما في الجريمة محل الدراسة فيجوز للمحكمة الحكم بمراقبة البوليس على التاجر المدان إذا رأت خطورة في سلوكه تستدعي متابعته بعد انتهاء العقوبة، إذ تهدف المراقبة إلى منع العودة إلى النشاط التجاري الضار الذي أضر بالدائنين وحماية المعاملات المالية، يلتزم الخاضع للمراقبة بإجراءات محددة، مثل التبليغ عن مكان الإقامة، وعدم تغييره إلا بموافقة الشرطة، تفرض المراقبة بمدة تحددها المحكمة ولا تنفذ إلا بعد أن يصبح الحكم باتا (11) .
ثانياً : حظر ممارسة العمل والمصادرة :- في التشريع العراقي، نص قانون العقوبات على تلك التدابير التي تلحق المحكوم عليه ومن بينها حظر ممارسة العمل في نص المادة (113) من قانون العقوبات التي نصت على أنه " الحظر من ممارسة عمل هو الحرمان من حق مزاولة مهنة أو حرفة أو نشاط صناعي أو تجاري أو فني تتوقف مزاولته على اجازة من سلطة مختصة قانوناً"(12)، بعدها وسائل وقائية تهدف إلى منع عودة المجرم إلى ارتكاب الجريمة حظر ممارسة العمل تقضي به المحكمة بمنع المحكوم عليه من ممارسة مهنة أو نشاط معين إذا كان هذا النشاط قد استغل في ارتكاب الجريمة أو كان من شأنه تمكين الجاني من تكرار الفعل، ويكون الحظر مؤقتًا لمدة تحددها المحكمة، كما يهدف هذا التدبير إلى حماية المجتمع من إساءة استغلال المهن أو الأنشطة التي تتيح فرصا لارتكاب الجرائم (13)، أما المصادرة هي تمليك الدولة الأشياء المضبوطة التي استعملت أو كانت معدة للاستعمال في الجريمة، أو الأموال المتحصلة منها، قد تكون المصادرة وجوبية إذا نص القانون على ذلك، أو جوازية يقررها القاضي حسب ظروف الجريمة، تشمل الأموال والأدوات التي استعملت في الجريمة أو التي نتجت عنها ، حماية للنظام العام ومنعا لاستفادة الجاني من نتائج الجريمة، وهذا ما أشارت اليه المادة (117) من قانون العقوبات المصري بالنص على أنه "يجب الحكم على مصادرة الاشياء المضبوطة التي يعد صنعها أو حيازتها أو احرازها أو استعمالها أو بيعها أو عرضها للبيع جريمة في ذاته ولو لم تكن مملوكة للمتهم أو لم يحكم بإدانته، واذا لم تكن الأشياء المذكورة قد ضبطت فعلاً وقت المحاكمة وكانت معينة قانونا تعيينا كافياً تحكم المحكمة مصادرتها عند ضبطها (14).
يتخلص في أن كلا التدبيرين لهما طابع وقائي وليس عقابي، ويطبقان بجانب العقوبة الأصلية يختلفان عن العقوبات التكميلية في أن الغرض الأساسي منهما هو المنع والوقاية المستقبلية لا العقاب على الماضي.
أما في الجريمة محل الدراسة في التشريع العراقي، فقد أجاز قانون العقوبات للمحكمة في جريمة الإفلاس بالتقصير بسبب المضاربات الوهمية المادة (469 أن تحكم بحظر ممارسة العمل كإجراء احترازي لمنع التاجر المدان من مزاولة النشاط التجاري الذي استغله في ارتكاب الجريمة، كما نصت على المصادرة بتمليك الدولة الأموال أو الأدوات أو الأرباح الناتجة عن المضاربات الوهمية لحرمان الجاني من الاستفادة منها الغرض من الحظر والمصادرة هو حماية المعاملات التجارية ومنع تكرار الجريمة الحظر قد يكون مؤقتًا أو دائماً وفق ما تقدره المحكمة، ولا تنفذ هذه التدابير إلا بعد صدور حكم قضائي بات ضمانًا لحقوق المحكوم عليه (15).
أما في التشريع المصري نص قانون العقوبات على حظر ممارسة العمل والمصادرة كإحدى التدابير الاحترازية التي يمكن أن تقضي بها المحكمة بجانب العقوبة الأصلية، وذلك حماية للمجتمع ومنعا للجاني من الاستفادة من نتائج الجريمة حظر ممارسة العمل أو المهنة على أنه يجوز للمحكمة أن تحكم بمنع المحكوم عليه من مزاولة مهنة أو حرفة أو نشاط معين إذا كان هذا النشاط قد استغل في ارتكاب الجريمة أو كان من شأنه تمكينه من العودة إليها يكون هذا الحظر مؤقتا لمدة تحددها المحكمة، وفي بعض الحالات قد يصل إلى خمس سنوات ، يهدف إلى الوقاية وحماية المجتمع من إساءة استغلال المهنة أو النشاط في الأعمال الإجرامية(16) .
أما المصادرة فنصت المادة (30) من قانون العقوبات العراقي النافذ رقم (111) لسنة (1969) النافذ على أنها تمليك الدولة الأشياء المضبوطة التي استعملت أو كانت معدة للاستعمال في الجريمة، أو المتحصلة منها قد تكون المصادرة وجوبية أو جوازية حسب تقدير المحكمة، تشمل الأموال والأدوات والوسائل المستخدمة في الجريمة أو الناتجة عنها كما نصت المادة (30) عقوبات على أنه " يجوز للقاضي أذا حكم بعقوبة جناية أو جنحة أن يحكم بمصادرة الاشياء المضبوطة التي تحصلت من الجريمة ...(17).
كلا التدبيرين قد يُعتبران عقوبات تكميلية إذا فُرضا على جان مسؤول جنائيا، أو تدابير احترازية إذا استهدفا منع الخطر المستقبلي أكثر من المعاقبة على الفعل الماضي، الغاية الأساسية منهما هي الوقاية من الجريمة مستقبلاً وحرمان المجرم من أدوات ارتكابها أو من الوسائل التي تسهل العودة إليها (18)، أما الجريمة محل الدراسة في التشريع المصري، أجاز قانون التجارة للمحكمة في جريمة الإفلاس بالتقصير بسبب المضاربات الوهمية أن تحكم بحظر ممارسة العمل التجاري لمدة تحددها حماية للمعاملات ومنعا لتكرار السلوك الضار .
كما نص قانون العقوبات في المواد العامة على المصادرة كعقوبة تكميلية، وتشمل الأموال أو الأدوات أو الأرباح الناتجة عن الجريمة، الغرض من الحظر والمصادرة هو حماية الثقة في السوق التجاري وردع التجار عن الممارسات الوهمية الحظر قد يكون مؤقتا أو دائما وفق جسامة الفعل وظروفه، ولا تنفذ هذه التدابير إلا بعد صدور حكم قضائي نهائي لضمان حماية حقوق المحكوم عليه (19).
ثالثاً : غلق المحل :- نصت المادة (121) من قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة (1969) النافذ على أنه فيما عدا الحالات الخاصة التي ينص فيها القانون على الغلق، يجوز للمحكمة عند الحكم على شخص لجناية أو جنحة أن تأمر بغلق المحل الذي استخدم في ارتكاب الجريمة لمدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على سنة، ويستتبع الغلق حظر مباشرة العمل أو التجارة أو الصناعة نفسها في المحل ذاته سواء كان ذلك بواسطة المحكوم عليه أو أحد أفراد أسرته أو أي شخص آخر يكون المحكوم عليه قد أجر له المحل أو أنزل له عنه بعد وقوع الجريمة، ولا يتناول الحظر مالك المحل او اي شخص يكون له حق عيني فيه اذا لم تكن له صلة بالجريمة (20) ومن خلال ما نصت عليه المادة اعلاه يلاحظ أن التدبير الاحترازي هو جوازي، ويستلزم ثلاث شروط لتوقيعه وتنفيذه على الشخص المحكوم عليه، أولها أن تكون الجريمة التي ارتكبت جناية او جنحة، وأما الثاني أن يكون المحل في حيازة الجاني وقت ارتكاب الجريمة، والشرط الثالث هو ان يكون المحل قد استخدم في ارتكاب الجريمة و وبخلافة لا يجوز غلقه، أي أن الأمر يقتصر على المحل الذي ارتكبت فيه الجريمة فقط، ويلاحظ كذلك ان المشرع قد ترك للقاضي السلطة التقديرية في تحديد مدة الغلق حيث انه حددها مابين شهر الى سنة، وإن رؤية المشرع بفرض هذا التدبير وتنفيذه هو أن استغلال المحكوم عليه للمحل قد أعطى له فرصة ارتكاب جريمة فيه، ومن خلال هذا الاستغلال تكمن الخطورة الاجرامية التي من شأنها التهديد بوقوع جرائم أخرى، لذلك كان الغرض من هذا الاجراء هو مواجهة تلك الخطورة (21) ، أما الجريمة محل الدراسة يعد غلق المحل من التدابير الاحترازية التي أجازها قانون العقوبات في جريمة الإفلاس بالتقصير بسبب المضاربات الوهمية المادة (469) من قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة (1969) النافذ، يجوز للمحكمة غلق المتجر أو المؤسسة التي استعملت في ارتكاب الجريمة كليا أو جزئيًا، يهدف الغلق إلى منع تكرار النشاط الضار وحماية المعاملات التجارية من الاستغلال غير المشروع، يمكن أن يكون الغلق مؤقتًا أو دائما وفق ما تقدّره المحكمة بناءً على جسامة الفعل، ولا ينفذ الغلق إلا بعد صدور حكم قضائي بات حفاظا على حقوق المحكوم عليه(22) .
أما المشرع الجزائري غلق المحل هو إحدى التدابير الاحترازية التي نص عليها المادة (18 مكرر)، وهدفه منع استمرار النشاط الإجرامي أو إعادة استغلال المكان في ارتكاب الجرائم، كما أنها نصت على إمكانية الحكم بإغلاق المحل أو المؤسسة التي استعملت في ارتكاب الجريمة أو أعدت لاستعمالها فيها (23) ، والغلق قد يكون مؤقتاً لمدة تحددها المحكمة، أو نهائيًا في الحالات التي ينص عليها القانون، كما أن الهدف من الغلق هو الوقاية وحماية المجتمع، وليس العقاب فقط، ويمكن الحكم بالغلق إلى جانب العقوبة الأصلية مثل الحبس أو الغرامة إذا ثبت أن النشاط استغل في الجريمة، إذ يشمل الغلق المحلات التجارية أو الصناعية أو المهنية أو أي مؤسسة استعملت في النشاط الإجرامي، كما يجوز أن يكون الغلق وجوبياً إذا نص القانون على ذلك في جريمة معينة، أو جوازيا يخضع لتقدير المحكمة، أما في حالة الإغلاق المؤقت، يلتزم صاحب المحل بعدم فتحه أو مزاولة النشاط خلال المدة المحددة وإلا تعرض للمساءلة، يختلف الغلق عن المصادرة في أن الغلق لا ينقل ملكية المحل إلى الدولة وإنما يمنع استعماله لمدة أو بصفة دائمة، بينما المصادرة تنقل الملكية للدولة (24).
أما الجريمة محل الدراسة في القانون الجزائري، يعد غلق المحل من التدابير الاحترازية المنصوص عليها في المادة 18 من قانون العقوبات في جريمة الإفلاس بالتقصير بسبب المضاربات الوهمية، إذ يجوز للمحكمة الحكم بغلق المحل التجاري الذي استعمل في ارتكاب الجريمة، الغلق قد يكون مؤقتا أو دائما بحسب خطورة الأفعال والضرر الواقع على الدائنين، ويهدف الإجراء إلى منع الجاني من تكرار نشاطه التجاري الضار وحماية النظام الاقتصادي، ولا ينفذ الغلق إلا بعد صدور حكم قضائي نهائي حفاظاً على الضمانات القانونية (25) .
أما بالنسبة للشخص المعنوي فإن المشرع العراقي ادخل تلك الفكرة واتاح للمحاكم توقيع التدابير الاحترازية عليه اذا ارتكبت الجرائم ، وذلك لحماية المصلحة العامة والاقتصاد الوطني ومنعاً لاستغلال الشخصية المعنوية كغطاء للانشطة غير المشروعة، أذ تفرض تلك التدابير على الأشخاص المعنويين كأن تكون تكون جمعيات وشركات، أذ نصت المادة (122) من قانون العقوبات على أنه "وقف الشخص المعني يستتبع حظر ممارسة اعماله التي خصص نشاطه لها ولو كان ذلك آخر أو تحت أدارة اخرى وحل الشخص المعنوي يستتبع تصفية أمواله وزوال صفه القائمين بإدارته او تمثيلة (26).
كما أن للمحكمة السلطة بأيقاف الشخص المعنوي لفتره حددتها المادة (123) من قانون العقوبات العراقي بالنص على أنه " للمحكمة أن تأمر بوقف الشخص المعنوي لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات أذا وقعت جناية أو جنحة من احد ممثلية او مديرية أو وكلائه بأسم الشخص المعنوي او لحسابه وحكم عليه من أجلها بعقوبة سالبة للحرية لمدة ستة اشهر فأكثر، واذا ارتكبت الجناية او الجنحة أكثر من مرة فالمحكمة ان تأمر بحل الشخص المعنوي(27).
ويمكن مساءلة الشخص المعنوي عن جريمة الإفلاس بالتقصير بسبب المضاربات الوهمية إذا ثبت أن النشاط الإجرامي ارتكب باسمه أو لحسابه أو عن طريق أحد مسؤوليه أو ممثليه القانونيين، تنص المادة 80 من قانون العقوبات على أن الشخص المعنوي يسأل جزائيًا عن الجرائم التي تقع لحسابه، ويعاقب بالعقوبات المقررة قانوناً، ولا تطبق العقوبات السالبة للحرية على الشخص المعنوي، بل تفرض عليه غرامات مالية أو حل الشركة أو غلق المحل أو وقف النشاط أو المصادرة، وفي حالة المضاربات الوهمية التي تؤدي إلى الإفلاس بالتقصير .
وقد تفرض غرامات كبيرة ومصادرة الأرباح غير المشروعة، قد يشمل الجزاء أيضا حظر ممارسة النشاط التجاري لفترة معينة أو بشكل دائم، وتهدف هذه العقوبات إلى حماية السوق من الانهيار ومنع الكيانات الاعتبارية من استغلال الشخصية المعنوية للإضرار بالغير، المسؤولية هنا مستقلة عن مسؤولية الشخص الطبيعي الذي يمثل الشخص المعنوي، القضاء العراقي يأخذ بمبدأ المسؤولية الجزائية المزدوجة (28) .
___________
1- الفقرة (1-2) من المادة (103) من قانون العقوبات العراقي.
2- د. علي حسين خلف، د. سلطان عبد القادر الشاوي، المبادئ العامة في قانون العقوبات، القاهرة، بدون سنة نشر ، ص 435.
3- المادة (104) من قانون العقوبات العراقي.
4- المادة (108) من قانون العقوبات العراقي.
5- الفقره (ب) من المادة (99) من قانون العقوبات العراقي، عدل مبلغ الغرامة بموجب قانون تعديل الغرامات رقم (6) لسنة (2008).
6- المادة (109) من قانون العقوبات العراقي.
7- د. علي حسين خلف المبادئ العامة في قانون العقوبات، الجزء الاول، بغداد ، ص 323-326.
8- الأصل في عقوبة مراقبة البوليس انها عقوبة اضافيه تارة تبعية وتاره تكميلية في التشريع المصري، غير انها وردت كعقوبة اصلية من خلال الناص عليها في المرسوم بقانون رقم (98) لسنة (1945) المعدل بالقانون رقم (10) لسنة (1980) الخاص بالمتشردين والمشتبه بهم، حيث نص في المادة (10) منه على أنه تعتبر عقوبة الوضع تحت مراقبة البوليس المحكوم بها طبقاً لأحكام هذا المرسوم بقانون مماثلة لعقوبة الحبس فيما يتعلق بتطبيق احكام قانون العقوبات وقانون الاجراءات الجنائية او اي قانون اخر حيث يترتب عليها اعتبارها في منزلة الحبس، أي انها تخضع لما يخضع لها من احكام واهمها وجوب خصم الحبس الاحتياطي من مدتها كما يجوز وقف تنفيذها، وكذلك تخضع لأحكام التقادم ورد الاعتبار الخاصة بعقوبة الحبس كما يجوز لوزير الداخلية اعفاء المراقب من بعض مدة المراقبة على ان لا يزيد هذا الاعفاء عن نصف مدتها المحكوم بها د. يسر انور علي النظرية العامة للقانون الجنائي، دار النهضة العربية ، القاهرة، 1985، ص 657.
9- المادة (38) من قانون العقوبات المصري.
10- المشرع الجزائري لم يؤخذ بمراقبة الشرطة في قانون العقوبات .
11- د. احمد فتحي سرور، مصدر سابق، ص 424.
12- المادة (113) من قانون العقوبات العراقي.
13- د. علي حسين خلف المبادئ العامة في قانون العقوبات، الجزء الاول، بغداد ، ص 319-326.
14- المادة (117) من قانون العقوبات العراقي.
15- المادة (469) من قانون العقوبات العراقي.
16- د. محمود نجيب حسني، الفقة الجنائي الاسلامي كلية الحقوق جامعة القاهرة، 2006 ، ص 493.
17- المادة (30) من قانون العقوبات المصري.
18- تقابلها المادة (15 مكرر) من قانون العقوبات الجزائري.
19- د. محمود نجيب حسني، الفقة الجنائي الاسلامي كلية الحقوق جامعة القاهرة، 2006، ص503-507
20- المادة (121) من قانون العقوبات العراقي.
21- لم يشير قانون العقوبات المصري على عقوبة غلق المحل في العقوبات التبعية التي اشارت اليها المادة (24).
22- د. فخري عبد الرزاق الجرائم التجارية في القانون العراقي، دار الثقافة، عمان، 2019، ص 263.
23- المادة (18 مكرر) من قانون العقوبات الجزائري.
24- د. عبد القادر بن طلحة، الوسيط في شرح قانون العقوبات الجزائري القسم العام، دار هومة ، الجزائر، 2018، ص 410.
25- د. عبد العزيز سعد، شرح قانون العقوبات القسم العام ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2019، ص215- 218 .
26- المادة (122) من قانون العقوبات العراقي.
27- المادة (123) من قانون العقوبات العراقي.
28- المادة (80) من قانون العقوبات العراقي.
الاكثر قراءة في القانون التجاري
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)