

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
الحكم في جريمة الافلاس بالتقصير
المؤلف:
علي فائق محمد باقر الخزاعي
المصدر:
المسؤولية الجزائية عن الإفلاس بالتقصير بسبب المضاربات الوهمية
الجزء والصفحة:
ص 182-191
2026-01-22
26
الحكم في جريمة الإفلاس بالتقصير في القانون العراقي وحسب القواعد العامة في قانون أصول المحاكمات الجزائية حيث يصدر بعد أن تنتهي المحكمة المختصة من نظر الدعوى وسماع جميع الأطراف والأدلة، فإذا اقتنعت المحكمة بثبوت ارتكاب المتهم لأفعال تشكل إفلاسًا بالتقصير وفق أحكام قانون العقوبات العراقي، تقضي بإدانته وتحديد العقوبة المقررة، نصت المادة (469) من قانون العقوبات على أن عقوبة الإفلاس بالتقصير هي الحبس مدة لا تزيد على سنتين، ويكون الحكم مسببا، مبينا الوقائع والأدلة والأساس القانوني، تلتزم المحكمة بمراعاة الظروف المخففة أو المشددة بحسب ملابسات القضية مثل حجم الضرر وعدد الدائنين وسلوك المدين قبل الإفلاس، كما يجوز لها الحكم بتدابير تبعية كمنع التاجر من مزاولة التجارة لفترة معينة بعد النطق بالحكم، يحق للمدان الطعن فيه بالاستئناف أو التمييز ضمن المدد القانونية (1)، كما أن الإجراءات القضائية بحق التاجر المفلس بالتقصير بسبب المضاربات الوهمية تبدأ من إقامة الدعوى الجزائية وحتى صدور الحكم فيها، فالأخير هو صياغة معمول فيه إلزامية انتهاء الدعوى به، بوصفة غاية الدعوى وهدفها الرئيسي من خلالها يرجع القاضي الحق لصاحبه، وهذا يعد الإطار العام لإلية تسيير الإحكام القضائية، وإلا إن الحكم بإفلاس التاجر إفلاساً تقصيراً بسبب التضارب الوهمي لا ينهي الدعوى ولا النزاع وإنما بصدور الحكم تقرر حالة الإفلاس.
كما إن هناك إجراءات جديدة غير تلك التي يطلبها الخصوم في الدعوى الجزائية ومن بين تلك الإجراءات المتضمنة في الحكم هو غل يد التاجر المفلس من خلال عدم تصرفه بأمواله وإيفاء ديونه بمجرد صدور الحكم، دون انتظار صيرورته نهائيا، ونظرا لتلك الميزات فهنا يمكن للمدين استعادة قوته، إذا صار قادرا على الإيفاء بجميع ديونه التي رتبت عليه والتي جعلته يتوقف عن الدفع وقبل أن يكتسب حكم الإفلاس درجة البتات، وهنا عندئذ يجب على المحكمة إن تقضي بإلغائه (2)، كما إن المحكمة إذا وجدت إن هناك شروط لإصدار حكم الإفلاس بحق التاجر المفلس وتوفر تلك الشروط إما توقف عن الدفع التي أدى بموجبها إلى مركز مالي مضطرب وضائقة مستحكمة تزعزع معها ائتمان التاجر، وتعرض بسبب تلك حقوق الدائنين إلى خطر الإفلاس والمحتمل بدرجة اكبر وقوعه، كما يقتضى على المحكمة من قبل المشرع التجاري ان يتضمن مضمون الحكم بالإفلاس، يكون بصورة تفصيلية ودقيقة ليتسنى للمحكمة بيان الجوانب المتعلقة بذات الإفلاس، وتستبعد المسائل التي لا تدخل في صلبها ومنها التزوير وتقرير بيان صحة المستندات، لأن المحكمة ليس من ضمن سياق عملها الطعن بتزوير الأوراق والمستندات التي تطرح عليها فهي لا تخصم تلك الخصومة بصحة تلك الأوراق (3) .
إما بالنسبة للأشخاص، فمتى صدر الحكم بالإفلاس، فأن المدين لا يعتبر مفلسا بالنظر إلى الدائن فحسب، وإنما يعتبر ذلك بالنظر إلى كافة الناس وعلى الأخص بالنسبة إلى سائر الدائنين ولو لم يكونوا طرفا في دعوى الإفلاس، ولما كان الحكم الذي يصدر في طلب الإفلاس بحق التاجر هنا يحدث هذا الأثر المطلق فقد وضع له المشرع إحكام خاصة بالهدف لحماية ذوي المصلحة، فهنا نلاحظ انه أحاطه بوسائل للشهر والعلانية ولو لم يكونوا طرفا في الدعوى، وقد رتب القضاء على ذلك الموضوع انه اذا تنازل الدائن الذي رفع الدعوى عن الحكم الخاص بإفلاس التاجر فلا أصر لهذا التنازل على الحكم، فيظل قائما ومؤثرا لان المفروض انه لا يصدر لمصلحة هذا الدائن فحسب، وإنما لمصلحة جميع الدائنين(4).
بصدور تلك الأحكام تتخذ طبيعة خاصة تختلف عن الإحكام القضائية الأخرى، ويجوز حجية مطلقة بالنسبة للأشخاص الذين يسري عليهم أو الأموال المشمولة في نطاق حكم الإفلاس، كذلك لا يمكن إشهار الإفلاس للمدين المفلس بالتقصير بسبب المضاربات الوهمية أكثر من مرة واحدة أو تعدد التفليسة في ذات الوقت (5) .
كما يعد الحكم بالإفلاس بمثابة حجز عام لأموال ذلك التاجر، سواء أكانت تلك الأموال من خلال تجارته او غير متصل هبها، كما انه يشمل الأموال الحاضرة والمستقبلة، كما يلاحظ ان الهدف منها هو إجراء تصفيه لأموال المفلس ينال منها كل دائن نصيب من ديونه التي هي بحق التاجر المفلس، كما أن الإحكام لا تنشئ الحقوق المتنازع عليها ، وإنما تكشف عنها وتعلن ثبوتها لأربابها، غير أن الحكم ذلك يشذ عن هذا المبدأ لأنه لا يكشف مركزا موجودا من قبل، وإنما ينشئ هذا المركز ، فلا يعتبر المدين مفلسا إلا إذا صدر بحقه الحكم بالإفلاس.
ورغم ان حالة الإفلاس لا تنشأ الا من يوم صدور الحكم بحق التاجر المفلس، الا ان بعض أثارها ينسحب الى الماضي أدى إلى الفترة الواقعة بين بدء الوقوف عن الدفع وتاريخ صدور الحكم.
اذ ارتاب القانون في التصرفات التي يجريها التاجر المفلس خلال تلك الفترة فيسر أمر الطعن فيها حماية للدائنين، تلك هي طبيعة الأحكام الخاصة بالتاجر المفلس وهي التي تحول دون امكان التاجر المفلس اكثر من مره واحده في وقت واحد، وهو ما يعبر عنه مبدأ "وحدة الإفلاس"(6).
كما يتصف الحكم بالإفلاس بأنه حكم معلن، لأنه يعلن أو يكشف او يوضح وضعيه كانت موجودة قبل صدوره وهي حالة توقف التاجر المفلس عن الدفع، ولكن ربما ان الإفلاس بالتقصير بسبب المضاربات الوهمية يمثل إجراء تصفية أموال تمارس ضد المدين التي سقطت بعض حقوقه، فالحكم أيضا هنا يكون "منشئ" لأنه ينشئ وضعيه جديدة لم تكن موجودة قبل صدوره، وهذا هنا من حيث الحكم وطبيعته القانونية، الذي أجاز لرئيس المحكمة هنا ان يأمر بكل إجراءات التحقيق للحصول على جميع المعلومات الخاصة بوضع المدين وتصرفاته المالية، كما نص القانون ان إجراء التحقيق بالإفلاس بالتقصير بسبب المضاربات الوهمية امر جوازي، مع انه يمثل فائدة كبيره حيث يسمح للمحكمة بالتأكد من توافر الشروط الموضوعية للإفلاس بالتقصير .
اولا / مضمون الحكم :- إن الحكم الجزائي الصادر في جريمة الإفلاس بالتقصير بسبب المضاربات الوهمية لا يُعد مجرد قرار قضائي بالعقوبة، بل هو بناء قانوني متكامل يتناول عناصر متعددة تتصل بأركان الجريمة ووقائعها وإثباتها وآثارها ويبدأ الحكم عادة بتثبيت وقائع الدعوى كما وردت في محاضر التحقيق، والتي تشمل قيام التاجر المضارب بممارسات وهمية أو صفقات خادعة لم يكن لها أساس مالي أو اقتصادي متين، أدت إلى استنزاف ذمته المالية وتوقفه عن الوفاء بالتزاماته تجاه الدائنين ، ويعمد القاضي في حيثيات الحكم إلى بيان الأركان المكونة للجريمة، من خلال إبراز الركن المادي المتمثل في أفعال المضاربة الوهمية التي أضرت بالذمة المالية، والركن المعنوي المتمثل في إهمال جسيم أو سوء نية أو تقصير واضح من جانب المفلس. كما يتطرق الحكم إلى الظروف الملابسة للجريمة، كمدى علم المفلس بخطورة تصرفاته، ومدى تحقق الضرر للدائنين، ويتضمن الحكم أيضا تكييف الفعل وفق نصوص القانون، ولا سيما المادة (469) من قانون العقوبات ، التي تنص على عقوبة الحبس لكل تاجر تسبب بإفلاسه نتيجة إهمال جسيم أو مضاربات خادعة، وهنا يبرز دور المحكمة في التفريق بين الإفلاس الحقيقي الذي لا يترتب عليه تجريم، وبين الإفلاس بالتقصير الذي يستوجب العقاب، ويُعنى الحكم ببيان الأدلة التي استند إليها القاضي في الإدانة، سواء أكانت تقارير خبراء المحاسبة، أم إفادات الدائنين، أم المستندات التجارية والدفاتر التي أظهرت بوضوح وجود مضاربات وهمية غير مشروعة. كما يُعالج الحكم دفوع الدفاع، مثل القول بأن الخسائر كانت نتيجة ظروف السوق أو قوة قاهرة ويرد عليها بما يتناسب مع طبيعة الأدلة المطروحة ولا يقف الحكم عند تقرير الإدانة وتحديد العقوبة الجزائية فقط، بل يبين آثاره القانونية الأخرى، ومنها إمكانية الحكم برد الاعتبار بعد مضي المدة القانونية، وكذلك تمكين الدائنين من المطالبة بحقوقهم عبر الدعوى المدنية التابعة كما يحرص القاضي في منطوق الحكم على ذكر العقوبة الأصلية وهي الحبس والعقوبات التبعية كمنع المفلس من إدارة الأعمال التجارية لفترة زمنية محددة، إن مضمون الحكم الجزائي في هذه الجريمة يحقق عدة أهداف، أبرزها حماية النظام الاقتصادي، وصون الثقة بالتعاملات التجارية، وردع التجار عن الدخول في مضاربات غير واقعية. كما يعكس التوجه القضائي العراقي في موازنة العدالة بين حماية حقوق الدائنين من جهة، وعدم تحميل التاجر حسن النية نتائج الظروف الاقتصادية القاهرة من جهة أخرى. وبهذا يشكل الحكم أداة لضبط السلوك التجاري وردع الممارسات الوهمية التي تهدد الاقتصاد الوطني (7) .
ثانيا /إجراءات الحكم :- صدور حكم المحكمة بالإفلاس بالتقصير بسبب المضاربات الوهمية بقرارها هنا سيفرض على الجميع فهنا من الضروري تبليغ الجميع من التجار بأن المدين من تاريخ صدور الحكم هو مغلول اليد عن أدارة وضعه الاقتصادي والتصرف في أمواله، وان الذمه المالية الخاصة به ستصفى(8).
لهذا يلاحظ ان المشرع الجزائري هنا أوجب تسجيل الأحكام الصادرة بالإفلاس بالتقصير بسبب المضاربات الوهمية في السجل التجاري، كما أوجب أن يكون إعلانها لمدة ثلاث أيام في قاعة جلسات الخاصة بالمحكمة، بالإضافة إلى نشر الأحكام في النشرة الرسمية الخاصة بالإعلانات القانونية الواقعة داخل مقر المحكمة، كذلك بتلك الأماكن التي تقع فيها مؤسسات ذلك التاجر المفلس، كما يتعين أن يجري نشر البيانات التي تدرج في السجل التجاري وكذلك في النشرة الإعلانات القانونية خلال فتره 15 يوم من تاريخ النطق بالحكم، ويتضمن ذلك الإعلان هو بيان اسم من عليه دين وموطنه او مقره الرئيسي ورقم التسجيل بالسجل التجاري، وتاريخ الحكم، ورقم جريدة الإعلانات القانونية التي نشر فيها الملخص المشار له أعلاه، فالقيام بعمليات نشر الحكم المذكور فيتم ذلك تلقائيا من قبل كاتب الضبط (9).
ويوجه كاتب الضبط لوكيل الدولة المختص ملخصا بالأحكام الصادر بالتاجر المفلس افلاسا تقصيريا بسبب المضاربات الوهمية، فشهر الحكم بالإفلاس والتي تتم من قبل كاتب الضبط فهنا لا خوف على أن لا تتم شكلية الأحكام وحتى لو لم تتم، فأن الحكم المعلن ينتج هنا أثرا فوريا، وان إجراءات الشهر بالحكم مستلزمه فقط، ومن أجل سريان المدد المتعلقة بطرق الطعن، وإذا اغفل كاتب الضبط شهر الحكم بإفلاس التاجر، كان مسئولا عن الضرر الذي يصيب كل من تعامل. مع المفلس إفلاسا بالتقصير بحسن نية متى ما كان لا يعلم بصدور حكم الإفلاس(10).
ثالثا /بيانات الحكم :- بيانات الحكم القضائي في جريمة الإفلاس وفق انون أصول المحاكمات الجزائية العراقي، هي ذات البيانات التي يجب أن تتوافر في أي حكم جزائي لضمان صحته القانونية.
تبدأ بذكر اسم المحكمة ورقم الدعوى وسنتها، يلي ذلك تاريخ النطق بالحكم، ثم تذكر أسماء القضاة المشتركين في إصدار الحكم واسم ممثل الادعاء العام الحاضر في الجلسة، بعد ذلك تدرج البيانات الكاملة للمتهم مثل الاسم والعمر والمهنة والعنوان وحالته القانونية (موقوف، مكفول). يوضح الحكم التهمة المسندة مع الإشارة إلى النص القانوني المطبق ( كالمادة 469 عقوبات للإفلاس بالتقصير)، ثم يعرض موجز لوقائع الدعوى وأدلة الإثبات والدفاع، ويُبيّن الأسباب القانونية والواقعية التي استندت إليها المحكمة، في الختام يُذكر منطوق الحكم بالإدانة أو البراءة والعقوبة أو التدابير، ويوقع القضاة على الحكم مع ختم المحكمة، وهناك عدت نصوص قانونية ألزمت المحكمة أن يكون ضمن الحكم الذي يصدر واهم تلك النصوص أن تحدد في حكم الإفلاس الصادر بحق التاجر تاريخا مؤقتا للتوقف عن الدفع وفقا لنص المادة (575) من قانون الإفلاس العراقي(11) .
رابعا / الطبيعة القانونية الحكم:- يُعد الحكم الجزائي في جريمة الإفلاس بالتقصير من الأحكام ذات الطبيعة الخاصة، كونه يتداخل بين المجالين الجنائي والتجاري في آن واحد، فالجرم يقوم على أفعال تجارية صادرة عن التاجر، لكن المشرع أضفى عليها صبغة جنائية عند تحقق صور التقصير كالمضاربات الوهمية أو الإهمال الجسيم في إدارة الأموال، وبالتالي فإن الحكم الصادر فيها لا يُعالج مجرد إخلال مدني بالتزامات التاجر، بل يقرر مسؤولية جنائية تتطلب عقوبة جزائية، فالطبيعة القانونية لهذا الحكم تنبع من كونه حكمًا عقابيًا، يهدف إلى الردع والزجر ، وفي الوقت نفسه حكمًا الثقة في التعاملات التجارية، إذ أن إفلاس التاجر لا يعد جريمة بذاته، وإنما يصبح وقائيا يحمي كذلك إذا توافر الخطأ الجسيم أو التقصير ، وهو ما يقدّره القاضي عند إصدار حكمه، كما أن الحكم يتميز بكونه ذا أثر مزدوج، فهو من جهة يُرتب الجزاء الجنائي المتمثل بالحبس وفق المادة (469) من قانون العقوبات العراقي، ومن جهة أخرى يمهد لإجراءات مدنية وتجارية لاحقة، كتمكين الدائنين من تحريك دعواهم المدنية التابعة أو فتح إجراءات التفليسة أمام المحكمة التجارية، وتبرز الطبيعة القانونية للحكم أيضًا في ارتباطه الوثيق بالسياسة الجنائية الحديثة التي تهدف إلى حماية النظام الاقتصادي، إذ أن المشرع جعل الإفلاس بالتقصير جريمة اقتصادية تمس المصلحة العامة، وليس مجرد نزاع بين التاجر ودائنيه، وهذا ما يفسر تدخل الادعاء العام في تحريك الدعوى حتى في غياب شكوى شخصية من بعض الدائنين، ويُظهر الحكم الجزائي كذلك أنه حكم كاشف للخطأ، وليس منشئا له، بمعنى أن الجريمة تتحقق منذ لحظة قيام التاجر بأفعال التقصير، لكن الحكم هو الذي يعلن ثبوتها قانونا ويحدد تبعاتها. وبذلك يعتبر الحكم عنصرًا أساسياً في تحقيق العدالة، لأنه يحدد ما إذا كان الإفلاس نتيجة ظروف اقتصادية قاهرة أم نتيجة سوء إدارة يستوجب العقوبة، إضافة إلى ذلك، تتسم الطبيعة القانونية للحكم بالمرونة، إذ يراعي القاضي الظروف المخففة أو المشددة، فقد ينزل بالعقوبة إلى حدها الأدنى إذا ثبت حسن نية التاجر مع وجود تقصير، وقد يشددها إذا توافرت المضاربات الوهمية التي تنطوي على قدر كبير من المخاطرة ،وعليه فإن الحكم الجزائي في جريمة الإفلاس بالتقصير هو حكم جنائي اقتصادي، يتجاوز العقوبة التقليدية ليؤدي وظيفة اجتماعية واقتصادية، في حماية الثقة بالتعاملات المالية وضمان استقرار السوق. وبذلك يجسد الحكم الطبيعة المزدوجة للجرائم التجارية، حيث تمتزج المسؤولية الجنائية مع الآثار المدنية والتجارية في إطار واحد، وبمجرد صدور الحكم يكتسب (حجية الأمر المضى به ) اي لا يمكن أعادة النظر في موضوعه الا من خلال طرق الطعن وتستمر بأنتهاء مواعيد الطعن بينما يصبح الحكم (باتا) بعد انتهاء طرق الطعن ويسمى قوة الأمر المقضى (به وهنا تبدأ الاثار المدنية والتجارية لان الجنائي توقف المدني (12) .
_________
1- المادة (182) من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي، والمادة (469) من قانون العقوبات العراقي.
2- دادم وهيب النداوي، المرافعات المدنية، ط3 ، دار العاتق القاهرة، 2011م، ص 344.
3- ينظر : قرار قضائي رقم 378 بتاريخ 1975/5/4 : وقرار قضائي رقم 2172 بتاريخ 1982/2/15: وقرار قضائي رقم 1514 بتاريخ 1983/1/31 وقرار قضائي رقم 1385 بتاريخ 1984/5/14: قرار قضائي رقم 361 بتاريخ 1990/2/26
4- المستشار احمد محمود خليل الإفلاس التجاري والإعسار المدني، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1987، ص 62.
5- د.سميحة القليوبي، أحكام الإفلاس، دار النهضة العربية، القاهرة، 2008م، ص 137.
6- المستشار احمد محمود خليل، مصدر سابق، ص 63.
7- د. سامي النصراوي، شرح قانون العقوبات القسم الخاص، بغداد، 2012، ص317.
8- د، راشد راشد الأوراق التجارية الإفلاس والتسوية القضائية في القانون الجزائري الطبعة السادسة، ديوان المطبوعات الجامعة بن عنكوب، الجزائر، 2008، ص 243.
9- انظر المادة 228 من القانون التجاري الجزائري
10- محمد سامي مذكور وعلي حسين يونس الإفلاس، 1965، ص 102.
11- يقابلها نص المادة (310) من قانون الاجراءات الجزائية المصري.
12- د. منذر الفضل الجرائم التجارية في التشريع المقارن، بيروت، 2014، ص 196
الاكثر قراءة في القانون التجاري
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)