رأي الدكتور الأستاذ فكري عثمان أبو النصر عن الوحدة بين الشيعة والسنة
الأستاذ فكري عثمان أبو النصر (*)
خريج الجامعة الأزهرية ومحرر في الأهرام
الشيعة مذهب إسلامي عظيم – لا يختلف من حيث العبادات والمعاملات في كثير من عن مذاهبنا الأربعة في مصر وهو الى الحنيفة أكثر تطابقا وأقرب شبها كما أنه من حيث نظرته الفلسفية العميقة لأحداث الإسلام الأولى يتجاوب مع شعورنا ولا يختلف عن فلسفتنا لو لا ما يتقيد به من عدم الأخذ والاستدلال بأي حديث آخر مهما كانت قوة سنده وصحة ثبوته وروايته بعكس أهل السنة الذين يأخذون بهذا وذاك.
والشيعة في ذلك التقيد بأحاديث العترة الطاهرة – لهم حججهم الفلسفية إنهم هم الذين أحاطوا بالإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ونادوا بأحقيته في الخلافة – وإنه أحق بها وأهلها.
لقد أحاطوا بهذا الحق وناصروه نصرا عزيزا وتساقطوا من حوله جماعات إنه حق الإمام علي وخلفه في ولاية المسلمين لعمري اتجاه من الشيعة ينبيء عن قلوب عامرة بالإيمان صادقة في الإحساس حرة في التفكير صادقة في العزيمة ـ وهو ما يشتهر به إخواننا الشيعة في أقطار المسلمين في العراق وإيران والبحرين واليمن والهند والباكستان والبرازيل.
ومن الخطأ البين أن يعتقد ويظن أن الشيعة لم تتكون إلا في غمرة تلك الأحداث المروعة التي أثارها معاوية. لا ...
لقد تشيع الناس لعلي بعد وفاة الرسول عليه السلام يوم نادى الأنصار بالخلافة ونادى بها سائر العرب للمهاجرين والقرشيين من آل الرسول ولم ينته الخلاف إلا بعد أن حسمه عمر ولما لم ينظر لها نظرة فلسفية بعيدة المدى عميقة الغور فقد أخطأ هذه النظرة التي حققت صدقها الأحداث هي أنه بخروج ولاية المسلمين عن آل البيت - حتى ولو كانت لأبي بكر وعمر وعثمان ـ قد أصبحت معرضة لأن ينتزعها الأقوى والأدهى ـ فيما بعد أبي بكر وعمر وعثمان وتصبح هدفاً للطامعين المغامرين أما لو كانت في آل البيت وحدهم مع العمل بمبادىء الشورى والنصيحة التي أقرها الإسلام - لو أن عمر رضي الله عنه: أيد هذا الاتجاه ونظر هذه النظرة وتعمق هذا التعمق لما وقعت هذه المآسي بل لظل الإسلام أبد الدهر أعلى مكانة وأبسط نفوذا وأقوى إشراقا وأهدى سبيلا ولكانت لنا في الشرق خلافة إسلامية ودولة عربية تضارع دولة الفاتيكان الرومية وقوة الغرب المادية.
والحق يقال: إن حقيقة المبادئ وفلسفة المذهب الشيعي تكاد تكون مجهولة جهلا تاما في مصر في أوساط فقهائنا وعلمائنا السنيين.
مما حد بأزهرنا الشريف الى تقرير تدريس المذهب الشيعي وفلسفته في الكليات الأزهرية – وهو مما ننتظره ونرجوه – لتتوحد الآراء وتستقيم الموازين وتتحقق الآمال.
والله ولي التوفيق (1).
فكري أبو النصر
مدرس الأدب العربي بالليسيه فرانسية
_____________________
(*) الأستاذ فكري أبو النصر: ولد بمدينة المنصورة (عام 1926م)
درس في الأزهر الشريف وتخرج في كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر (عام 1954م) وكان يمارس التدريس في المدارس الحكومية التابعة لوزارة التربية والتعليم.
ومن آثاره: من كفاحنا الفكري ذكريات خالدة وهو اليوم أحمد المحررين في جريدة الأهرام المصرية (مع رجال الفكر في القاهرة ج3 حرف الفاء).
1- وسائل الشيعة ومستدركيها: 2/13 تحت عنوان: آراء لبعض العلماء والكتاب طبعة القاهرة مطبعة دار العهد الجديد عام 1377هـ وأوردناه في كتابنا في سبيل الوحدة الإسلامية ص85 الطبعة الثالثة مطبعة دار العلم بمصر.