عبد الله المحض كان المنصور يسمّيه: عبد الله المُذِلَّة. قتله في حبسه بالهاشميّة سنة 145 لمّا حبسه مع تسعة عشر من وُلد الحسن ثلاث سنين. وقد غيّرت السياط لون أحدهم وأسالت دمه، وأصاب سوطٌ إحدى عينيه فسالت، وكان يستسقي الماء فلا يُسقى، فردم عليهم الحبس فماتوا. وفي «تاريخ اليعقوبيّ» ج 3، ص 106: إنّهم وُجدوا مسمَّرين في الحيطان.
ومحمّد بن عبد الله النفس الزكيّة قتله حميد بن قحطبة سنة 145، وجاء برأسه إلى عيسى بن موسى وحمله إلى أبي جعفر المنصور فنصبه بالكوفة وطاف به البلاد.
وأمّا إبراهيم بن عبد الله، فَنَدَب المنصور عيسى بن موسى من المدينة إلى قتاله، فقاتل بباخمرى حتى قُتلَ سنة 145، وجيء برأسه إلى المنصور فوضعه بين يديه، وأمر به فنُصب في السوق، ثمّ قال للربيع: احمله إلى أبيه عبد الله في السجن، فحمله إليه. وقال النسّابة العمريّ في «المَجْدي»: ثمّ حمل ابن أبي الكرام الجعفريّ رأسه إلى مصر.
ويحيى بن عمر،[1] أمر به المتوكّل فضُرب دِرَراً ثمّ حبسه في دار الفتح بين خاقان. فمكث على ذلك، ثمّ اطلق فمضى إلى بغداد. فلم يزل بها حتى خرج إلى الكوفة في أيّام المستعين فدعا إلى الرضا من آل محمّد. فوجّه المستعين رجلًا يقال له: كلكاتكين، ووجّه محمّد بن عبد الله بن طاهر بالحسين بن إسماعيل فاقتتلوا حتى قُتِل سنة 250. وحمل رأسه إلى محمّد بن عبد الله فوضع بين يديه في تُرس، ودخل الناس يهنّونه. ثمّ أمر بحمل رأسه إلى المستعين من غَدٍ.[2]
وقال أيضاً: حاربه محمّد بن عبد الله بن طاهر فقُتِل وحُمِل رأسه إلى سامرّاء. ولمّا حُمل رأسه إلى محمّد بن عبد الله بن طاهر، جلس بالكوفة (كذا) للهنا. فدخل عليه أبو هاشم داود بن القاسم الجعفريّ وقال: إنّك لتهنأ بقتيل لو كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم حيّاً لعُزِّيّ فيه.[3]
وتحدّث العلّامة الأمينيّ عن الحِمّانيّ الأفْوَه أبي الحسين عليّ بن محمّد بن جعفر بن محمّد بن محمّد بن زيد الشهيد بن عليّ بن الحسين عليهم السلام، وعدّه من شعراء الغدير في القرن الثالث، وذكر أنّه توفّي سنة 301. ومحصّلة كلامه بإيجاز: حِمَّان (بكسر المهملة وتشديد الميم): محلّة بالكوفة.
قال العلّامة الأمينيّ هنا: ولسيّدنا المترجَم له: الحِمّانيّ الذي هو من ذرّيّة محمّد بن زيد بن عليّ بن الحسين عليهم السلام ذرّيّة كريمة، وأحفاد علماء أئمّة أعلام، فيهم مَن هو في الطليعة مِن الشعراء والأدباء والخطباء، وإليه ينتهي نسب الاسرة الشهيرة (القزوينيّة) العريقة في العلم والفضل والأدب النازلين في مدن العراق، كما أنّ له آباء أعلام نالوا سنام المجد وذروة الشرف. فمن اولئك جدّه الأعلى زيد الشهيد.[4]
[1] قال في «الغدير» ج 3، ص 273: أمّا يحيى بن عمر فهو أبو الحسن يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب سلام الله عليهم أحد أئمّة الزيديّة: فَحَسْبُكَ في الإعراب عن رأى الشيعة فيه ما في «عمدة الطالب» لابن المهنّا، ص 263، من قوله: خرج بالكوفة داعياً إلى الرضا من آل محمّد. وكان من أزهد الناس، وكان مثقل الظهر بالطالبيّات يجهد نفسه في برّهنّ - إلى أن قال: فحاربه محمّد بن عبد الله بن طاهر ... إلى آخره.
[2] «الغدير» ج 3، ص 275 و276، عن «تاريخ الطبريّ» ج 11، ص 89، و«تاريخ اليعقوبيّ» ج 3، ص 221.
[3] «تاريخ اليعقوبيّ» ج 3، ص 221.
[4] «الغدير» ج 3، مقتطفات من ص 57 إلى 69.