المتطلبات البيئية للعنب
1- الحرارة Temperature :
تلعب درجات الحرارة دوراً هاماً في زراعة العنب فمن أجل أن يكون النمو طبيعيا والإنتاج وفيراً وبنوعية جيدة لابد من توفر درجات حرارة مناسبة لمختلف مراحل النمو ، فالجذور تبدأ نشاطها عند الدرجة 7 - 8 م تقريباً والبراعم تتفتح عند الدرجة 18-12 م وتعد درجة الحرارة ما بين 25-30 م مثالية لنمو الفروع وتكوين البراعم والتزهير، ويجب ألا تقل عن 15 م لإتمام عملية الإخصاب، في حين يتم عقد الثمار بشكل جيد عند الدرجة 20-25 م. كما أن لدرجة حرارة التربة أهمية كبيرة فالجذور تنمو جيداً عند الدرجة 28 – 32 م.
أما تأثير ارتفاع درجات الحرارة عن 35 م فله أثار سلبية وضارة فالأوراق والثمار تصاب بلفحة الشمس إذا ارتفعت لأكثر من 40 م. وهذا ما حصل في بعض مناطق زراعة العنب في محافظة حمص حيث سببت درجات الحرارة المرتفعة في شهر تموز من صيف 2004 أضراراً بالغة لعناقيد العنب وخصوصاً الصنف البلدي (البيتموني) وأصيبت بلفحة الشمس وتلفت الثمار بشكل كامل مسببة خسائر اقتصادية كبيرة.
يحتاج العنب إلى صيف جافٍ لأن الرطوبة تعرضه للإصابة بالأمراض الفطرية ، كما يحتاج إلى شتاء يميل للبرودة، كما أنه لا يقاوم برودة الشتاء القارس، في حين يسبب الصقيع الربيعي موت الأجزاء الخضرية وتتأثر الأفراخ الفتية وما عليها من أوراق ونورات زهرية إذا انخفضت درجات الحرارة إلى – 1 م وحتى - 4 م. يتحمل العنب درجات الحرارة المنخفضة في طور السكون فالعيون تتحمل الصقيع من - 18 م وحتى - 20 م والقصبات حتى - 22 م وذلك تبعاً للأصناف والأصول المستخدمة فالأصناف الأمريكية تتحمل البرودة أكثر من الأصناف الأوربية، وعلى هذا الأساس توجد أصناف مقاومة للبرودة وأخرى متوسطة البرودة وأصناف ضعيفة المقاومة في حين توجد أصناف غير مقاومة.
يتحدد نضج أصناف العنب بمجموع درجات الحرارة الفعالة والتي تكون أعلى من 10م (الاحتياجات الحرارية) المتوفرة طوال الفترة الممتدة من بداية تفتح العيون وحتى النضج أي من بداية فترة النمو وحتى نهايتها وذلك بدءا من شهر آذار وحتى نهاية تشرين الأول وعلى ضوء ذلك قسمت الأصناف إلى:
1- أصناف مبكرة جداً، تحتاج إلى مجموع حراري 2200-2400 ويوافق ذلك 110 - 120 يوما.
2- أصناف مبكرة، تحتاج إلى مجموع حراري 2400-2600 م ويوافق ذلك 125-135 يوماً.
3- أصناف متوسطة النضج، تحتاج الى مجموع حراري 2600-2800 م ويوافق ذلك 135 - 145 يوماً.
4- أصناف متأخرة ومتأخرة جداً، تحتاج إلى أكثر من 2800 م ويوافق ذلك أكثر من 145 يوماً.
تجدر الاشارة الى أن المجموع الحراري في أكثر المناطق ارتفاعاً في سورية لا يقل عن 4000 م ويصل في بعض المناطق كحوض الفرات الى 7000 م في بعض السنوات الحارة.
2 - الرطوبة Humidity :
يعد العنب من النباتات المثمرة المقاومة للجفاف بسبب تغلغل الجذور في التربة لأعماق لا بأس بها، إلا أنه من الضروري تأمين رطوبة كافية لتأمين نمو جيد وإنتاج مرتفع ذي نوعية جيدة.
يمكن زراعة العنب في المناطق التي يزيد فيها معدل هطول الأمطار على 350 م بدون ري ولكن استجابة شجيرة العنب للري جيدة، وخصوصاً في المناطق الجافة وشبة الجافة، ونقص الرطوبة الأرضية يؤخر نضج الحبات وكذلك الطرود وتصبح الثمار صغيرة وتقل فعالية التمثيل الضوئي أما زيادتها فتضعف نمو الجذور وبالتالي تضعف النبات. فالعنب يحتاج وسطياً إلى 500-600 مم سنوياً من الأمطار موزعة بشكل مناسب لمراحل النمو ففي حال عدم تأمين ذلك لابد من القيام بالري.
إن تساقط الأمطار في فترة الإزهار يسبب تساقط الأزهار والمبايض كما أنها تغسل حبوب اللقاح وتعيق عملية التلقيح والإخصاب، إلا أن الرطوبة النسبية الجوية بحدود 70 - 80 ٪ خلال هذه الفترة يساعد على التلقيح والاخصاب وانخفاضها بعد ذلك يحسن صفات الانتاج.
3 - التربة Soil :
ينمو العنب في مختلف أنواع الترب من الرملية الخشنة إلى الطينية الثقيلة ومن السطحية إلى العميقة جدا، ومن القليلة الخصوبة إلى الخصبة وحتى في الأراضي الكلسية، إلا أن أفضلها الصفراء جيدة الصرف والرملية الطينية، ولا تصلح الأراضي الغدقة والتي تحتوي على نسبة عالية من الأملاح، وعموماً تختلف قدرة أصناف العنب فيما بينها على تحمل أنواع الترب فبعضها يجود في الأراضي الرملية على الرغم من فقرها بالمواد الغذائية وقلة احتفاظها بالرطوبة إلا أنها تجعل العنب مقاوما ولحشرة الفيلوكسيرا، وهناك أصناف تقاوم زيادة الكلس في التربة مثل الصنف Risling، وبخصوص الملوحة فلقد تبين ان بعض أصناف العنب يتحمل حتى 2000 جزء بالمليون ومع ذلك لا ينصح بزراعته في مثل هذه الترب، ولا في الأراضي التي يزيد فيها ارتفاع مستوى الماء الأرضي على 1٫5-2 م . إن زراعة العنب في الترب عالية الخصوبة تعطي إنتاجاً كبيراً لكن تكون نوعيته منخفضة أما الترب الأقل خصوبة فتصلح لزراعة عنب المائدة، في حين تصلح الأراضي العميقة والخصبة لزراعة عنب التجفيف (الزبيب).
يمكن زراعة العنب على ارتفاع يصل حتى 900 - 1000 م عن سطح البحر وتجود زراعته على المنحدرات الجنوبية والجنوبية الغربية ذات الترب الغامقة اللون.
4- الضوء Light :
إن العنب من النباتات المحبة للضوء فهو أساساً ينتمي إلى نباتات النهار الطويل، تسبب قلة الإضاءة عجزاً في التركيب الضوئي وبالتالي قلة الإنتاج وانخفاض نوعيته، وتتساقط الأوراق والعناقيد الزهرية وتنخفض نسبة العقد ولا تتكون مبادئ العناقيد الزهرية في العيون الشتوية، وعموماً يضعف نمو الأشجار وتصبح الفروع رفيعة وتضعف مقاومتها للصقيع والأمراض، أما الإضاءة الجيدة فلها تأثير إيجابي فالمؤشرات السابقة تكون في وضعها الطبيعي إضافةً إلى أن الثمار تأخذ لونها الجذاب وتزداد فيها نسبة السكر وتقل نسبة الحموضة واكتسابها النكهة المميزة. أما الإضاءة الشديدة ولفترة طويلة فتعمل على زيادة فترة النمو الخضري وتؤخر نضج الثمار والخشب وتقلل مقاومة النبات للصقيع.
ومن العوامل البيئية الأخرى التي تؤثر في نمو شجيرات العنب الرياح فاذا كانت قوية وشديدة فلها أثار سلبية وتسبب أضراراً ميكانيكية وفيزيولوجية، وإذا كانت معتدلة فلها دور إيجابي في عمليات التلقيح الخلطي وتمنع انتشار الأمراض الفطرية. كما أن للبَرَدْ تأثير سلبي في شجيرات العنب وكذلك الأمر بالنسبة للثلوج الكثيفة والمتراكمة التي تسبب تكسر الفروع والشجيرات مثلما حصل في شهر شباط من شتاء عام 2004 في أغلب مناطق القطر العربي السوري حيث تأذت الكثير من النباتات ومنها العنب.