Logo

بمختلف الألوان
في وطنٍ تئنُّ روحه من ثِقل الأيام، وتتوقُّ أجياله إلى فجرٍ يمحو ظلام اليأس، انبعث نورٌ من قلب مدينة مقدسة، نورٌ يملأ الوطن ضياءً، وأيدٍ أمينة تعانق آماله واحلامه. سطع نور العتبة العباسية المقدسة، التي لطالما كانت مَوئِلاً للعلم والمعرفة، لتتجاوز دورها الديني وتصبح حاضنة حقيقية للطاقات الشابة،... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
في محراب التضرع

منذ شهرين
في 2026/02/22م
عدد المشاهدات :149

انسكب الليل على الأرض كحبرٍ على صفحةِ الكون، وغرقت النجوم في بحارِ الظلمة كأنها دموعُ السماءِ المتحجرة. وقف عليٌّ في زاويةِ غرفته الصغيرة، وقد أثقلته السنونُ وأنهكته الخطايا، كشجرةٍ عتيقةٍ أكل السوسُ جذعَها وعبثت بها الرياحُ.
كان وحيدًا... وحيدًا كقطرةِ ندىً على ورقةٍ ذابلةٍ في صحراءَ منسية. أين الأصحابُ؟ أين الأحبةُ؟ لقد أفردته ذنوبُه كما يفرد الموجُ حصاةً على شاطئٍ مقفر. كلما مد يده طلبًا للعون، لم يجد سوى الهواءِ الباردِ يتسلل بين أصابعه كأنفاسِ الزمنِ الهارب.
رفع بصره نحو السقف، وكأنه يحاول اختراق الجدرانِ والسحبِ والأفلاك . ارتعشت شفتاه بكلماتٍ خرجت من أعماقِ روحه المتصدعة:
"يا كافيَ الفردِ الضعيف... أنا ذلك الفرد..."
تساقطت الكلماتُ من فمه كحباتِ المطرِ الأولى على أرضٍ متشققة. شعر بضعفٍ يسري في عروقه .
خطا خطوةً مترددةً نحو سجادةِ الصلاةِ الممزقةِ الأطراف، تلك التي ورثها عن أبيه، والتي كانت شاهدةً على ركعاتٍ كثيرةٍ ودموعٍ غزيرة. انحنى ببطء، وكأن الجاذبيةَ تجره لا إلى الأرض، بل إلى أعماقِ نفسه، إلى ذلك القاعِ المظلمِ حيث تتكدس الحسراتُ والندامات.
لمس جبينُه الأرضَ، وانفجر السد...
صوتُه الخافتُ يرتجف كوترٍ مشدودٍ على وشكِ الانقطاع. من يجيره من الله إلا اللهُ نفسه؟ من يحميه من عدله إلا رحمتُه؟ إنها المفارقةُ الكبرى، ذلك اللغزُ الذي لا يفكه إلا القلبُ المنكسر: أن تهرب من الله... إلى الله.
تذكر عليٌّ أيامَه الخوالي، حين كان يسير في الطرقات متبخترًا، مخمورًا بقوةِ الشبابِ وغرورِ الصحة. كان يظن نفسه سيدَ مصيره، ربانَ سفينته في بحرِ الحياة. ولكن ما أسرع ما تحطمت السفينةُ على صخورِ القدر! ما أقسى ما اكتشف أنه ليس إلا ريشةً في مهبِّ رياحٍ لا يملك منها شيئًا!
"لا قوةَ لي على الخروج من سلطانك..."
بكى عليٌّ بحرقة، بكى كما لم يبك منذ كان طفلًا صغيرًا يحتمي بأمه من عواصفِ الليل. ولكن أمه رحلت، والدنيا كلها رحلت، ولم يبق إلا هو وخطاياه وربُّه الكريم.
في تلك اللحظة، شعر عليٌّ بشيءٍ عجيب. شعر كأن يدًا خفيةً تمسح على قلبه المجروح، كأن نسيمًا رقيقًا يهب في صحراءِ روحه المحترقة. لم يكن صوتًا ولا رؤيا، بل كان إحساسًا يفوق الكلمات، إحساسًا بأنه ليس وحيدًا، بأن هناك من يسمع نشيجَه ويرى دموعَه ويعلم ما في قلبه قبل أن ينطق به.
"فإني عبدُك المسكينُ المستكين..."
قالها وهو يشعر بعجيبِ المفارقة: كيف أن الاعترافَ بالضعف هو عينُ القوة؟ كيف أن الانكسارَ هو بدايةُ الانتصار؟ إنها حكمةٌ لا يفهمها إلا من ذاق مرارةَ الغرورِ وحلاوةَ التواضع.
رفع رأسه قليلًا، ونظر إلى النافذة حيث بدأ الفجرُ يتسلل خجولًا، كخيطٍ رفيعٍ من النورِ يشق حجابَ الظلام. وتذكر أن بعد كلِّ ليلٍ، مهما طال واشتدت ظلمتُه، لا بد أن يأتي الفجرُ.
"واجعل ثنائي عليك في كلِّ حالاتي..."
همس عليٌّ بصوتٍ أكثر ثباتًا، وكأن روحه بدأت تستعيد شيئًا من توازنها. نعم، في الضراءِ والسراءِ، في الفقرِ والغنى، في الصحةِ والمرض... في كلِّ نفسٍ يتنفسه، يجب أن يكون القلبُ متعلقًا بذلك الحبلِ الوحيد، بتلك اليدِ التي لا تدع من تعلق بها يسقط.
مسح دموعه بظهر يده، وابتسم ابتسامةً مبللةً بالحزنِ والأملِ معًا.
خرج إلى الشرفة، واستقبل نسيمَ الفجرِ البارد. كانت المدينةُ ما زالت نائمة، ولكن قلبه كان يستيقظ لتوه. رفع كفيه نحو السماءِ المحمرةِ بأولى خيوطِ الصبح، وهمس بصوتٍ لا يسمعه إلا من يسمع دبيبَ النملِ على الصخرِ الأملس:
"إنك على كلِّ شيءٍ قدير... وذلك عليك يسير..."
وفي تلك اللحظة، شعر عليٌّ بأنه ليس وحيدًا. لم يكن وحيدًا أبدًا. فما دامت هناك سماءٌ فوقه، وأرضٌ تحته، وقلبٌ ينبض في صدره... فإن هناك ربًّا يرعاه ويحفظه وينتظر عودته بذراعين مفتوحتين.
طار عصفورٌ صغيرٌ من شجرةٍ قريبة، مغردًا بأغنيةِ الصباحِ الأولى. وابتسم عليٌّ ابتسامةً حقيقيةً هذه المرة، وقال لنفسه: "وأنا أيضًا سأغرد... سأغرد بالحمدِ والثناء، في الفرحِ والحزن، في النورِ والظلام، حتى آخرِ نفسٍ في هذه الحياة."
وهكذا، في ذلك الفجرِ الهادئ، وُلد عليٌّ من جديد... لا في الجسد، بل في الروح.
ميزان الرويّة درع من الاندفاع الخاسر
بقلم الكاتب : السيد رياض الفاضلي
ميزان الرويّة درع من الاندفاع الخاسر ​تعتبر الحكمة هي الميزان الذي يضبط حركة الإنسان وسكونه وفق ما يجري عليه العقلاء، فكل حركة من قول أو عمل، إقدام أو إحجام، إذا لم تخضع لقوانين العقل والشرع كانت أقرب للإفساد منها للإصلاح؛ لأنّها من السفه نعوذ بالله.. وغير خافٍ خطورة الاندفاع العشوائيّ الذي... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

آهٍ لو سكت الأحمق ما صارت (شوشرةٌ) لا جَمْعُ الناس تفرق ما كنتٌ لأقبعَ في سجنٍ أو... المزيد
يا حجة رب السماء جعلك خليفة * في الأرض حتى يوم القضاء يا حجة سيقف أعداؤك * حيارى في... المزيد
على ناصية الشارع، وقف معلم الرياضيات (حسن) يرتدي بنطاله الرمادي، وجاكيته ذو... المزيد
جاء في موقع الحرة عن لغة الضاد انتشار عالمي ومحدودية على الإنترنت: يبلغ عدد... المزيد
في يومٍ من الأيّام، كنتُ أسيرُ في أحدِ الأسواق، والسوقُ يومئذٍ موجٌ من الأصوات،... المزيد
يا حجة ظهورك هو اليوم * الموعود في قرآن الكرماء يا حجة ولدت في أرض * تحيطها الأعداء... المزيد
لم يكن ميلاد الشعر الحر في العراق حدثًا عابرًا في تاريخ الشعر العربي الحديث، بل كان زلزلة...
جاء في موقع اجابة: تكرار بعض الآيات في القرآن يأتي لأسباب عديدة، بعضها: 1- التأكيد والتوضيح:...
لمّا أرخى الليلُ ستوره، وجلس وحده حيث لا شاهد إلا الصمت، أدرك أن الكلمات التي طالما ادّخرها...
عن كتاب أسرار التكرار في القرآن للمؤلف محمود بن حمزة بن نصر الكرماني: سورة يونس: 191 - قوله ويوم...


منذ 6 ايام
2026/04/06
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء المائة وواحد: تقلص الأجسام في النسبية: حقيقة...
منذ 1 اسبوع
2026/04/03
يُعد التهاب الكبد الفيروسي من الأمراض الشائعة ذات التأثير الكبير على الصحة...
منذ 1 اسبوع
2026/04/03
تُعد هذه الظاهرة من الظواهر الديناميكية المهمة في البيئة الساحلية، وهي تمثل...