المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية


Untitled Document
أبحث عن شيء أخر المرجع الالكتروني للمعلوماتية
تفريعات / القسم الثاني عشر
2025-04-06
تفريعات / القسم الحادي عشر
2025-04-06
تفريعات / القسم العاشر
2025-04-06
مساحة العمل الآمنة Safe Operating Area
2025-04-06
بداية حكم بسمتيك (1)
2025-04-06
محددات الغلق Fold-back Limiting
2025-04-06

احكام تتعلق بالصيد
19-9-2016
Ambrosius Paul Speiser
17-1-2018
العدسات Lenses
8-12-2021
النسخ في آية كفّارة الصوم
4-1-2016
أشباه الموصلات السالبة N - type
27-9-2021
القوى المحركة- القوى المحركة الالية- محرك الطاقة الشمسية
2-8-2022


حق مالك الضمان في الاحتفاظ بملكية العين المخصصة للضمان  
  
110   01:58 صباحاً   التاريخ: 2025-04-05
المؤلف : عبير نوري محمد القطان
الكتاب أو المصدر : النظام القانوني لتخصيص الضمانات العينية
الجزء والصفحة : ص 194-203
القسم : القانون / القانون الخاص / القانون المدني /


أقرأ أيضاً
التاريخ: 2025-01-18 405
التاريخ: 9-8-2021 2014
التاريخ: 13-4-2016 2463
التاريخ: 10-5-2016 13507

إن المدين أو الكفيل العيني عندما يخصص عين معينة كضمان للوفاء بدينه، فهو لا يستغني عن ملكية العين التي خصصها ويمارس عليها سلطاته باعتباره مالكاً لها فله كافة السلطات من تصرف واستعمال واستغلال إلا أنه وفي بعض الضمانات العينية قد يتخلى المالك عن حيازة هذه العين فتنتقل سلطة الاستعمال والاستغلال إلى الدائن وفي جميع الأحوال فإن هذه السلطة تعود بالنفع على المدين ومن ثم هي حق من حقوقه .
ففي الرهن التأميني يحق للمالك سواء أكان مديناً أم كفيلاً عينياً أن يحتفظ بحق التصرف في العين محل الضمان كما كان قبل الرهن، أما التصرف الذي يظهر منه بعد الرهن فلا يؤثر في الدائن فله الحق أن يبيع العقار أو يأخذ عليه حق اختصاص أو يرهنه رهناً حيازياً أو قد يثبت على العقار حق امتياز كامتياز المتقاسم فيما إذا كان العقار المرهون شائعاً، فإذا الدائن المرتهن قيد رهنه قبل التصرف المذكور لا تسري في مواجهته هذه الحقوق ويتقدم عليها جميعاً، كما أن للمدين الحق في إدارة العقار حتى يستطيع أن يستغله وإن يقبض ثماره طبيعية كانت أو مستحدثة أو مدنية، فالثمار للمدين لأن له الحق في استغلال العقار المرهون وهذا الحق يرجع إلى أن الراهن لايزال مالكاً للعقار المرهون حائزاً له في نفس الوقت، كما له أن يستعمله كما كان يستعمله قبل الرهن فإذا كان العقار منزلاً كان يسكنه استمر ساكناً له بعد الرهن، وإذا كان أرضاً فضاء وكان يصطاد فيها أو يستعملها للإقامة كان له أن يبقى في هذه الأرض وإن يصطاد كما كان الأمر قبل الرهن، ولا يقيد من سلطة الراهن باستعمال العقار المرهون إلا مراعاة حق الدائن المرتهن (1) والأثر ذاته بالنسبة إلى حق الاختصاص في القانون المصري والامتياز بخصوص حق التصرف والاستعمال والاستغلال.
في الرهن الحيازي كما في الرهن التأميني يباشر المالك سلطاته على الشيء المرهون إلا ما يتعارض مع حقوق الدائن المرتهن حيازياً، فله أن يتصرف في العين محل الضمان سواء أكانت عقاراً أم منقولاً تصرفاً قانونياً بنقل ملكيتيه إلى الغير أم يرهنه ثانياً وهكذا، أما سلطة الراهن المدين في الاستعمال والاستغلال فيباشرها الدائن المرتهن أو العدل الذي يعينه المتعاقدان لهذا الغرض مع خصم ما ينتجه الشيء من ثمار من مستحقات الدائن المرتهن بعد ذلك وتبقى الحيازة للمدين حيازة قانونية أما حيازة الدائن والعدل تعد حيازة عرضية إذ يعد الدائن نائباً عن المدين في إدارة واستغلال الشيء المرهون وقبض ثماره ثم تقديم حساب عن غلة الشيء المرهون وهو تحت يده (2) .
يبدو أن إدارة واستغلال الرهن في الرهن الحيازي تعد حقاً بالنسبة إلى المدين وللدائن معاً، فهي حقاً للمدين لأنه يستفاد منها في سداد دينه وإن لم يكن هو المستغل أو المستثمر وهي من جهة أخرى حقاً للدائن يستفاد منه في الحصول على دينه.
الحابس خلافاً للدائن المرتهن رهناً حيازياً على الرغم من أنهما يتشابهان من حيث حيازة الشيء محل الضمان إذ ليس للحابس أن يستولي على الثمرات ويخصمها من الدين فكل ماله هو أن يحبسها مع العين حتى يستوفي حقه وليس له أن يتملك الثمرات خصماً من الدين، فينهض حق المدين في التزام الحابس بتقديم حساب عن الغلة التي تحت قبضته فيقدم حساباً عنها للمدين (المالك)، فالعين إذا كانت بطبيعتها تنتج غلة كأرض تزرع أو داراً تسكن فهنا على الحابس أن يستمر في زراعة الأرض أو إيجارها وعليه أن يقدم حساباً عن الغلة إلى المدين المالك، أما إذا لم تنتج غلة فينهض حق المدين في المحافظة على العين محل الحبس وصيانتها كما في الرهن الحيازي وهو التزام بتحقيق نتيجة لا ببذل عناية. (3)
أما المدين وهو المشتري بشرط الاحتفاظ بالملكية فمن حقه تسلم المبيع والانتفاع به قبل سداد كامل الثمن ويتحمل في مقابل ذلك تبعة هلاك المبيع من يوم تسلمه وهذا التسليم هو تسليم قانوني وليس فعلي فمن حق المدين (المشتري) أن يتمكن من حيازة المبيع والانتفاع به دون عائق ولو لم يستول عليه استيلاء مادياً مادام البائع قد أعلمه بذلك . (4)
لو أردنا أن نجد أساساً تشريعياً لحق المدين في الاحتفاظ بملكيته والتمتع بسلطات المالك فلا يكون إلا بالرجوع إلى ما أوردته النصوص القانونية التي تمنح المدين هذا الحق، فإن القانون المدني بالفرنسي قد نص في المادة (2079) منه على أنه يبقى المدين مالكا للمرهون حتى نزع ملكيته منه عند الاقتضاء، إذ أنه لا يكون في يد الدائن سوى وديعة تؤمن له امتيازا عليه" وبذلك يتمتع الراهن بكافة السلطات من تصرف واستعمال ،واستغلال فالمالك حر مبدئيا في التصرف بعقاره أو أثقاله بحقوق عينية استناداً للمادة (2340) التي نصت على أنه "عندما يكون المال ذاته موضوعا لرهونات عديدة متتالية دون نزع الحيازة تحدد مرتبة الدائنين بحسب قيدهم..." فمن الممكن وفق هذا النص أن يتم التصرف بالعقار المرهون رهناً تأمينا دون نزع الحيازة برهنه مرة أخرى وتعدد الرهون عليه وهو حق مشروع للمدين باعتباره مالكا للعقار محل الضمان كما وإن له الحق بأن يتصرف به عن طريق رهنه رهناً حيازياً بتاريخ لاحق عليه، وإن التصرف اللاحق للتسجيل العقاري أو الامتياز لا يحتج به ضد الدائن المسجل وهو حق للمدين وليس باطلاً لأن القانون أعطى للدائن قبال ذلك الحق في التتبع والتفضيل على الثمن (5)، إلا أن هذه التصرفات قد تؤدي إلى تطهير العقار بقوة القانون فتسقط حق التتبع وذلك حال الأمر بالاستملاك للمنفعة العامة استناداً للمادة (12-2 ، الفقرة 1 من قانون الاستملاك) (6).
كما أن للمدين الحق في مسائلة الدائن عن خسارة المرهون أو تلفه الحاصل نتيجة إهماله، الدائن مسؤول عن ذلك كله استناداً للمادة (2080) من القانون نفسه. (7)
حيث إن للمدين على الدائن بأن يدفع الضرائب والتكاليف السنوية التي تترتب على العقار المرهون وصيانة العقار وإجراء التصليحات المفيدة والضرورية استناداً للمادة (2086)(8). إضافة إلى أن للمدين على الدائن أن يجني ثمار العقار المخصص للضمان في الرهن الحيازي العقاري وإن يحسمها من الفوائد وأصل الدين مع المحافظة على العقار وصيانته استناداً للمادة (2389)(9) ، وليس للدائن المرتهن حق استغلال المنقول المرهون من غير رضاء المدين الصريح أو الضمني ويعتبر المنقول المرهون وديعة في يد الدائن المرتهن لضمان حقه (10) .
كما أن للمدين الحق في استرداد الضمان والمطالبة بالتعويض قبل حلول أجل الدين إذا أخل الدائن أو المتفق عليه في المحافظة على الرهن الحيازي للمنقول باعتباره مالكاً محتفظ بملكية العين محل الضمان وفقاً للمادة (2344)(11).
لم يختلف موقف المشرع المصري عن المشرع الفرنسي في إقراره بحق المدين في الاحتفاظ بملكيته وما يترتب على ذلك من حقه في التصرف، إذ نصت المادة (1042) من القانون المدني المصري على أنه يجوز للراهن أن يتصرف في العقار المرهون...". والظاهر من هذا النص أن الراهن يحتفظ بحق تصرفه في العقار المرهون كما كان قبل الرهن، كما أن له الحق في استغلال العقار المرهون رهناً تأمينياً استناداً للمادة (1044)(12). وهذا الحق يعود إلى أن المدين لايزال مالكا للعقار المرهون وحائزاً له، وعليه يثبت له حق استعمال العقار المرهون أيضاً كون العقار في يده يستعمله كما كان يستعمله قبل الرهن، هذا في الرهن التأميني، أما بالنسبة إلى الرهن الحيازي فهو يختلف عن الرهن التأميني بانتقال حيازة الشيء المرهون سواء أكان عقاراً أم منقولاً إلى الدائن وعليه يكون الدائن مسؤولاً عن حفظه وصيانته استناداً للمادة (1103)(13). فالملاحظ أن هناك التزامات تترتب على الدائن بالرهن الحيازي بسبب تسلمه الشيء المرهون وهو المحافظة على الشيء واستثماره وإدارته والتي تعد بمثابة حقوق للمدين، فقد نصت المادة (1104) من القانون المدني المصري على أنه "...2- وعليه (الدائن) أن يستثمره استثماراً كاملاً، مالم يتفق على غير ذلك، فيكون استثمار الشيء المرهون استثمارا كاملاً مناسباً له وبالطريقة المألوفة لاستثماره فلا يجوز للدائن المرتهن تغيير هذه الطريقة المألوفة إلا إذا رضي الراهن بذلك فاستغلال الأراضي الزراعية استغلالاً معتاداً يكون بزرعها بمحصولات عادية كالقطن والقمح والأرز وغير ذلك أو أن يقوم بتأجيرها لمن يريد زراعتها واستغلال المنازل للسكن أو تأجيرها للسكنة ولا يجوز تحويلها إلى فندق أو مصنع إلا برضى الراهن " (14) ، وإذا أخل الدائن المرتهن رهناً حيازياً بهذا الواجب من العناية كان للمدين حقين الحق الأول هو أن يطلب وضع الشيء تحت الحراسة فيوليه الحارس عناية الشخص المعتاد، أما الحق الثاني فللمدين أن يرد الدين المضمون بالرهن قبل حلول أجله استناداً للمادة (2344) (15).
فالضمانات التي لا تنتقل فيها الحيازة يكون للمدين الحق في التصرف بها واستغلالها واستعمالها بنفسه، أما الضمانات التي تنتقل فيها الحيازة فإن حق الاستعمال والاستغلال ينتقل إلى الدائن المرتهن، إلا أن هذا الاستعمال والاستغلال وإن كان من قبل الدائن المرتهن فهو يعود بالفائدة لمصلحة المدين وحق من حقوقه كونه محتفظ بملكيته على الرغم من الرهن.
في شرط الاحتفاظ بالملكية هل أجاز المشرع المصري التصرف بالملكية المحتفظ بها من قبل المدين (الشاري)؟ لا يوجد نص في القانون المدني المصري يبين هذا الحكم ومدى حق المدين في التصرف بالملكية المباعة له، إلا أن القانون التجاري المصري لم يعطي الحق للمدين (المشتري) في التصرف بالمبيع قبل أداء الأقساط بأجمعها إلا بإذن مكتوب من البائع كما أن المشتري إذا تصرف بالمبيع بدون إذن مكتوب من البائع لايكون نافذا في حق البائع، وللبائع الحق في أن يطالب المشتري بأداء الأقساط الباقية فورا إذا تصرف المشتري قبل أدائها، كما أن المشتري (المدين) يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز ستة أشهر مع الغرامة استناداً للمادة (107)(16) وبالنسبة إلى حق الحبس للضمان لا توجد هناك نصوص خاصة لبيان حقوق المدين، إلا أنه يمكن الرجوع إلى الأحكام العامة، فالمالك وهو المدين يكون له الحق بالتصرف في ملكيته واستعمالها واستغلالها وهي سلطات يمنحها حق الملكية، ولما كان حق الحبس قريبا من الرهن الحيازي كون الدائن في الضمانان يتمتع بحق القبض ولا اختلاف بينهما إلا من حيث المصدر وعليه سوف يباشر الدائن سلطتي الاستعمال والاستغلال كما هو الحال في الرهن الحيازي، إذ أن في الرهن الحيازي بعد أن يقوم الدائن باستغلال العين يتولى بعد ذلك خصم الغلة من الدين فليس للحابس أن يستولي على الثمرات ويخصمها من الدين بل كل ماله هو أن يحبسها مع العين حتى يستوفي حقه وقد يبيعها إذا كان يخشى عليها الهلاك أو التلف كما أن الحابس ليس له أن يمتلك الثمرات خصما من الدين كذلك ليس عليه التزام باستغلال العين المحبوسة كما هو الحال في الرهن الحيازي استناداً لنص المادة (247) التي جاء فيها "... وعلى الحابس أن يحافظ على الشيء وفقاً لأحكام رهن الحيازة وإن يقدم حساباً عن غلته (17).
استناداً للمادة (430) من القانون المدني المصري سالفة الذكر فإن البائع يحتفظ بملكية المبيع إلا أن المشرع المصري أعطى الحق للمشتري الثاني إبطال البيع لأنه لم يصدر من مالكه، وإن هذا البيع لا يسري في حق المالك للعين المبيعة حتى إذا أجاز المشتري ذلك ولم يبطل ابطاله استناداً للمادة (466) (18) فبما أن البائع لم يفقد ملكية الشيء فهنا ليس للمدين (المشتري) الحق في التصرف بالعين محل الضمان إذ يعتبر المشتري مجرد واضع يد أو حائز عرضي ليس له نظرياً سلطة استعماله أو التصرف فيه إلا أنه يستعمله بحكم مركزه الواقعي من جهة أو بسبب الشروط الإضافية الواردة في البيع فلا يستطيع المدين (المشتري) التصرف في المبيع أو تحويله أو ادراجه في شيء آخر مالم يوجد اتفاق بينه وبين البائع إلا أن هذا خلاف الواقع العملي الذي يفرض على البائع تسليم العين محل الضمان إلى المشتري وعندها يتمتع بسلطتي الاستعمال والاستغلال إلا أنه من الممكن أن يتفقا على أن للمشتري الحق بالتصرف (19).
كما نلاحظ أن القانون المدني العراقي هو الآخر وضع حقوقاً للمدين الراهن المحتفظ بملكية المرهون، فوفقاً للمادة (1295) يحق للمدين أن يتصرف بالبيع وغيره في العقار المرهون رهناً تأمينياً كما أنه له الحق في إدارة العقار المرهون وقبض غلته (20)، وحرية الراهن بالتصرف في العقار المرهون لا يقيدها اتفاق مع الدائن المرتهن ويكون باطلاً تعهد المدين للدائن المرتهن بأن لا يتصرف بالعقار المرهون وذلك لأن نظام الرهن التأميني يهدف على تمكين المالك من استعمال عقاره وما يمثله من قيمة اقتصادية في الحصول على الائتمان الذي ينشده دون أن يجرد سلطته بالتصرف، وكما يستبقي المدين حق التصرف بالعقار كذلك يستبقي عنصري الملكية الآخرين وهما حق الاستعمال وحق الاستغلال فله أن يستعمل العقار المرهون بنفسه وله أن يستغله فيجني ثمراته وله أن يستولي على ثمار العقار المرهون التي يجنيها لأنها بعد الجني تصبح منقولاً وتخرج عن المال المرهون، كما له أن يبيع المحصولات قبل جنيها فتصبح في هذه الحالة منقولة "تفسيراً لإرادة المتعاقدين" ولا يدخل ثمنها في الرهن بل يقسم قسمة غرماء بين جميع الدائنين كما له أن يحصل على الثمار المدنية (الإيجارات)، وأخص ما يتصل بالاستغلال هو إيجار العقار المرهون (21). لا يفقد المدين في الرهن الحيازي كما في الرهن التنفيذي التأميني ملكية المال المرهون ولا ما يتفرع عن هذه الملكية من مزايا التصرف والاستعمال والاستغلال فيجوز للمدين أن يتصرف في المال المرهون بالبيع أو الهبة أو الرهن ثانية استناداً للمادة (1334)( 22 ) ، وإذا كانت ميزتا الاستعمال والاستغلال مما يتعذر على الراهن استعمالهما بنفسه وذلك لوجود المال المرهون في حيازة الدائن المرتهن إلا أنه ليس معنى ذلك أنهما أصبحا حق للدائن المرتهن بل تبقى للمدين قيمتها المالية لأن الرهن لا ينقص شيئاً من قيمة المال وكل ما في الأمر أن المدين لا يستطيع أن يستعمل الشيء ويستغله بنفسه وإنما عن طريق من انتقلت إليه حيازة المرهون وهو الدائن المرتهن، كما أن للمدين على الدائن المرتهن بالرهن الحيازي المحافظة على الشيء المرهون وإدارته واستغلاله إذ يلتزم الدائن بحفظ الشيء المرهون وصيانته وإن يبذل في سبيل ذلك ما يبذله الشخص المعتاد وهذا الأمر يستلزم من الدائن القيام بإنفاق المصروفات اللازمة لهذا الغرض ودفع ما يستحق على المرهون من ضرائب وتكاليف استناداً للمادة (1338/1)(23)، ويدخل في العناية المطلوبة من الدائن أن يقوم باعتباره حائزاً إلى إخطار المدين بما عسى أن يهدد المرهون من هلاك أو تلف أو نقص بالقيمة فإن لم يفعل ذلك كان من حق المدين مسائلته قانونياً ويكون له الحق في هذه الحالة أن يسترد الشيء المعرض للتلف واستبداله بغيره استناداً للمادة (1339/1)(24)، وإذا قصر الدائن في حفظ وصيانة المرهون وترتب على ذلك هلاكه أو تلفه ، يكون الحق للمدين بالتعويض عما لحقه من ضرر إلا إذا كان الهلاك بسبب أجنبي تطبيقاً للقواعد العامة (25) وإذا قصر الدائن في إدارة المرهون وكانت إدارته سيئة وكان إهماله جسيماً، فللمدين الحق في استرداد المرهون في مقابل وفاء الدين فوراً وفي هذه الحالة الأخيرة ينبغي إلا يثري الدائن بسبب إخلاله بالتزامه، فإذا كان الدين مؤجلاً دون فوائد كان للمدين الحق في أن يخصم منه مقابل الباقي من الأجل على أساس الفوائد القانونية وهذا ما صرحت به الفقرة الثانية من المادة (1339)(26).
يلاحظ أن المادة الخاصة بحفظ المرهون لم تبين طبيعة التزام الدائن هل هو التزام ببذل عناية أم هو التزام بتحقيق نتيجة وإن كان من الأفضل أن يكون هذا الالتزام بذل عناية دون التشديد على الدائن كي لا يعزف عن الرهن الحيازي.
في حق الحبس نجد أن المشرع العراقي اقتصر على بيان قواعد عامة بحق الحبس وأحكام متفرقة دون التفصيل ببيان حقوق المدين الذي امتنع عن التنفيذ بالنسبة لملكيته المحبوسة عند الحابس (الدائن) والحال نفسه بالنسبة للمشرع الفرنسي والمصري إلا أنه من الممكن الرجوع للمبادئ العامة في القانون التي تبين حق المدين المحتفظ بملكيته بالنسبة إلى حق الحبس فله استعماله واستغلاله والتصرف فيه كونه مالكاً له إلا أن طبيعة حق الحبس تقتضي وضع محل الضمان تحت يد الحابس (الدائن) ومن ثم أن قبض الشيء يؤدي إلى انتقال سلطتي الاستعمال والاستغلال إلى الحابس ( الدائن)، إلا أن على الحابس وكحق للمدين أن يحافظ على الشيء ويقدم حسابا عن غلته استناداً للمادة (2/283)(27) ، فعليه أن يقدم حساباً له عما أنتجته وما قبضه منها وإذا استعمل العين وانتفع بها فلا يجوز أن يقع ذلك دون مقابل بل يجب عليه أن يردها إلى مالكها مع العين وإذا كلفه في حبسها نفقات فلا يستطيع خصم ذلك من غلتها كما هو الحال في الرهن الحيازي، فلا يجوز للحابس أن يستولي على الغلة ليخصمها من دينه (28).
ويبدو لنا أن حق الحبس العيني للضمان الذي حددناه في نطاق أطروحتنا هو حق عيني كما هو الحال في الرهن الحيازي وعليه من الممكن تطبيق أحكام الرهن الحيازي على حق الحبس للضمان لوجود التشابه بينهما ، من حيث القبض أو التسليم ونأمل من المشرع العراقي أن يضع فصلاً خاصاً بالضمانات العينية يورد فيه أحكام هذه الضمانات على نحو من التفصيل ووضع الأحكام الموحدة للضمانات التي يتمتع بها الدائن بحق القبض كما هو الحال في الرهن الحيازي وحق الحبس فالضمان والحق نفسه بالنسبة إلى شرط الاحتفاظ بالملكية إذ لا يوجد هناك نصوصاً تفصيلية تبين أحكام هذه الضمانة المتشابهة مع البيع الإيجاري، إلا أنه بالرجوع إلى القواعد العامة في القانون المدني العراقي.
___________
1- فليس للمدين أن ينقص من قيمة العقار في استعماله إياه وليس له أن يهدم العقار المرهون، إلا إذا كان يريد من وراء هدمه أن يقيم على الأرض بناءاً آخر لا يقل عن البناء الأول كذلك ليس له أن يترك البناء دون وقاية حتى يتخرب، انظر في ذلك كله د. عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، الجزء العاشر، ص 397-413، والمعنى نفسه ينظر جاك مستر واخرون، المطول في القانون المدني، قانون التأمينات العينية الخاص، طبعة أولى المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، 2006، ص651-658. د. سمير عبد السيد تناغو، التأمينات العينية ، 2000 ، ص112.
2- د. عبد الخالق حسن أحمد، التأمينات الشخصية والعينية - الكفالة - الرهن التأميني – الرهن الحيازي - الامتياز، الجزء السابع، دبي الامارات 1990، ص18.
3- د. عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، آثار الالتزام الجزء الثاني، ص 1532-1536. د. عبد المجيد الحكيم وآخرون القانون المدني وأحكام الالتزام الجزء الثاني المكتبة القانونية بغداد 1974 ص149-150.
4- د. محمد حسين منصور، شرط الاحتفاظ بالملكية، دور الشرط في عقد البيع- آثار الشرط فيما بين الأطراف وبالنسبة للغير والدائنين الشرط كأداة ضمان ووسيلة ائتمان الطبيعة القانونية للشرط احكام الشرط في ظل قانون التجارة الجديد، الطبعة الأولى، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2007 هامش رقم 1 ، ص127.
5- جاك مستر واخرون المطول في القانون المدني، قانون التأمينات العينية الخاص المرجع السابق، ص657
6- نقلا عن جاك مستر واخرون قانون التأمينات العينية الخاص المرجع نفسه، ص947.
7- نصت المادة (2080) من القانون المدني الفرنسي على انه يكون الدائن مسؤولاً عن خسارة المرهون أو تلفه الحاصل بنتيجة أهماله وفق للقواعد الواردة تحت عنوان العقود والالتزامات الاتفاقية بوجه عام .
8- نصت المادة (2086) من القانون المدني الفرنسي على أنه إن الدائن ملزم إذا لم يتفق على العكس بدفع الضرائب والتكاليف السنوية التي تترتب على العقار المرهون لصالحه، يجب عليه أيضاً تحت طائلة التعويض عن العطل والضرر أن يقوم بصيانة العقار وبإجراء التصليحات المفيدة والضرورية له على أن يكون له الحق في أن يقتطع من الثمار جميع المصاريف المتعلقة بمختلف هذه الأعمال)
9- نصت المادة (2389) على أنه (يجني الدائن ثمار العقار المخصص للضمان تحت شرط حسمها من الفوائد إذا كانت متوجبة واستطراداً من أصل الدين). يتوجب على الدائن تحت طائلة السقوط المحافظة على العقار وصيانته وله استعمال الثمار المحصلة قبل حسمها من الدين، وله في أي وقت الحق في التخلص من هذا الالتزام بإعادة المال إلى مالكه).
10- بون فقرة (1181) وفقرة (1182) جيوار- فقرة (142) مكرة - بودري ودي لوان فقرة 96، أشار إليه د. عبد الرزاق احمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، التأمينات الشخصية والعينية، الجزء العاشر دار النهضة العربية، القاهرة ، 1970 هامش رقم2، ص817.
11- نصت المادة (2344) من القانون المدني الفرنسي على أنه يجوز لمنشئ الرهن في رهن نزع الحيازة المطالبة باسترداد المال المرهون مع الاحتفاظ بحق المطالبة بالتعويض إذا أخل الدائن أو الغير المتفق عليه بموجب المحافظة على الرهن...)
12- نصت المادة (1044) من القانون المدني المصري على أنه للراهن الحق في إدارة العقار المرهون، وفي قبض ثماره إلى وقت التحاقها بالعقار)
13- نصت المادة (1103) من القانون المدني المصري على أنه ( إذا تسلم الدائن المرتهن الشيء المرهون، فعليه ان يبذل في حفظه وصيانته من العناية ما يبذله الشخص المعتاد، وهو مسؤول عن هلاك الشيء أو تلفه مالم يثبت أن ذلك يرجع إلى سبب أجنبي لا يد له فيه).
14- د. عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، الجزء العاشر، المرجع السابق ص807-817.
15- جاء في مذكرة المشروع التمهيدي المصري ما يأتي: (فإن أخل الدائن المرتهن بهذا الواجب من العناية كان للراهن أن يطلب وضع الشيء تحت الحراسة كما يجوز له أن يرد الدين فيسترد الرهن. فإذا لم يكن للدين فوائد، رده بعد خصم الفائدة بسعرها القانوني عن المدة ما بين يوم الوفاء ويوم الحلول).
16- نصت المادة (107) من القانون التجاري المصري على أنه -1- لا يجوز للمشتري التصرف في المبيع قبل أداء الأقساط بأجمعها إلا بإذن مكتوب من البائع وكل تصرف يجريه المشتري بالمخالفة لهذا الحكم لا يكون نافذاً في حق البائع إذا أثبت علم المتصرف إليه وقت إجراء التصرف بعدم أداء الثمن بأكمله. 2- للبائع عند تصرف المشتري في المبيع قبل أداء أقساط الثمن بأكملها وبغير إذن منه أن يطالب المشتري بأداء الأقساط الباقية فوراً. 3 - يعاقب المشتري عند مخالفة أحكام الفقرة الأولى بالحبس مدة لا تجاوز ستة أشهر وبغرامة لا تجاوز 500 جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين ويسري على هذه الجريمة حكم المادة 18 مكرراً : من قانون الإجراءات الجنائية. وتأمر النيابة العامة بوقف تنفيذ العقوبة إذا تم الصلح إثناء تنفيذها ولو بعد صيرورة الحكم باتا).
17- كان المشروع التمهيدي لنص المادة (247) يجري على الوجه الآتي ...... وعلى الحابس أن يحافظ على الشيء وأن يقدم حسابا عن غلته وفقاً للأحكام التي تسري في حق الدائن المرتهن رهناً حيازياً).
18- نصت المادة (466) من القانون المدني المصري على انه (1- إذا باع شخص شيئا معينا بالذات وهو لا يملكه، جاز للمشتري أن يطلب ابطال البيع. ويكون الأمر كذلك ولو وقع البيع على عقار ، سجل العقد أو لم يسجل 2 وفي كل حال ال يسري هذا البيع في حق المالك للعين المبيعة ولو أجاز المشتري العقد).
19- ان المشرع المغربي في إطار تنظيمه لعقد البيع مع شرط الاحتفاظ بالملكية تعامل بنوع من الليونة فيما يتعلق بالأشياء المنقولة اذ سمح للمشتري ان يتصرف بالمبيع ببيعه مرة أخرى ولو قبل أدائه للثمن فبالرجوع إلى الفصل 25-1- نجده ينص على انه (في حالة قيام المشتري ببيع الشيء المنقول تصبح حقوق البائع الأول في استيفاء ما تبقى من يدنه قائمة في ثمن البيع او في التعويض الذي ستؤديه شركة التأمين لمشتر يعند الاقتضاء).
20- نصت المادة (1295) من القانون المدني العراقي على أنه - يجوز للراهن أن يتصرف بالبيع وغيره بالعقار المرهون رهناً تأمينياً وتصرفه هذا لا يؤثر في حق المرتهن - وله الحق في إدارة العقار المرهون وفي قبض غلته إلى وقت التحاقها بالعقار وفقاً لقواعد الإجراء .
21- د. محمد طه البشير د. غني حسون طه الحقوق العينية الحقوق العينية التبعية، الجزء الثاني، طبعة ثالثة، العاتك لصناعة الكتاب، 2010، ص414-417.
نصت المادة (1334) من القانون المدني العراقي على أنه ( يجوز للراهن أن يتصرف بالبيع وغيره في الشيء المرهون 22- رهناً حيازياً وأي تصرف يصدر لا يخل بحق المرتهن).
23- نصت المادة (1338/1) على أنه ( على المرتهن أن يبذل في حفظ المرهون رهناً حيازياً وصيانته من العناية ما يبذله الشخص المعتاد وأن يقوم بالنفقات اللازمة لحفظه وأن يدفع ما يستحق عليه من ضرائب وتكاليف على أن يرجع بذلك على الراهن وهو مسؤول عن هلاكه كلاً أو بعضاً مالم يثبت أن ذلك يرجع ! السبب أجنبي لا يد له فيه )
24- نصت المادة (1339/1) على أنه يتولى المرتهن إدارة المرهون رهناً حيازياً، وليس له أن يتصرف فيه ببيع او برهن وعليه ان يبذل في إدارته من العناية ما يبذله الرجل المعتاد وليس له أن يغير في طريقة استغلاله إلا برضاء الراهن.
25- انظر للمادة 168 من القانون المدني العراقي.
26- نصت المادة (1339 /2) على أنه (فإذا أدار المرهون إدارة سيئة أو ارتكب في ذلك إهمالاً جسيماً، كان للراهن أن يطلب وضعه في يد عدل أو أن يسترده مقابل دفع ما عليه وفي الحالة الأخيرة إذا كان الدين الموثق بالرهن ليس له فوائد منفصلة عنه ولم يكن قد حل اجله فلا يكون للمرتهن إلا ما يبقى من الدين بعد خصم قيمة الفائدة منه بسعرها القانوني على المدة ما بين يوم الوفاء ويوم حلول الدين).
27- نصت المادة (283/2) من القانون المدني العراقي على أنه .... وعلى الحابس أن يحافظ ويقدم حساباً عن غلته ...).
28- د. عبد الباقي البكري، تنفيذ الالتزام، بدون طبعة، مطبعة الزهراء، بغداد، 1971، ص485.




هو قانون متميز يطبق على الاشخاص الخاصة التي ترتبط بينهما علاقات ذات طابع دولي فالقانون الدولي الخاص هو قانون متميز ،وتميزه ينبع من أنه لا يعالج سوى المشاكل المترتبة على الطابع الدولي لتلك العلاقة تاركا تنظيمها الموضوعي لأحد الدول التي ترتبط بها وهو قانون يطبق على الاشخاص الخاصة ،وهذا ما يميزه عن القانون الدولي العام الذي يطبق على الدول والمنظمات الدولية. وهؤلاء الاشخاص يرتبطون فيما بينهم بعلاقة ذات طابع دولي . والعلاقة ذات الطابع الدولي هي العلاقة التي ترتبط من خلال عناصرها بأكثر من دولة ،وبالتالي بأكثر من نظام قانوني .فعلى سبيل المثال عقد الزواج المبرم بين عراقي وفرنسية هو علاقة ذات طابع دولي لأنها ترتبط بالعراق عن طريق جنسية الزوج، وبدولة فرنسا عن طريق جنسية الزوجة.





هو مجموعة القواعد القانونية التي تنظم كيفية مباشرة السلطة التنفيذية في الدولة لوظيفتها الادارية وهو ينظم العديد من المسائل كتشكيل الجهاز الاداري للدولة (الوزارات والمصالح الحكومية) وينظم علاقة الحكومة المركزية بالإدارات والهيآت الاقليمية (كالمحافظات والمجالس البلدية) كما انه يبين كيفية الفصل في المنازعات التي تنشأ بين الدولة وبين الافراد وجهة القضاء التي تختص بها .



وهو مجموعة القواعد القانونية التي تتضمن تعريف الأفعال المجرّمة وتقسيمها لمخالفات وجنح وجرائم ووضع العقوبات المفروضة على الأفراد في حال مخالفتهم للقوانين والأنظمة والأخلاق والآداب العامة. ويتبع هذا القانون قانون الإجراءات الجزائية الذي ينظم كيفية البدء بالدعوى العامة وطرق التحقيق الشُرطي والقضائي لمعرفة الجناة واتهامهم وضمان حقوق الدفاع عن المتهمين بكل مراحل التحقيق والحكم , وينقسم الى قسمين عام وخاص .
القسم العام يتناول تحديد الاركان العامة للجريمة وتقسيماتها الى جنايات وجنح ومخالفات وكما يتناول العقوبة وكيفية توقيعها وحالات تعددها وسقوطها والتخفيف او الاعفاء منها . القسم الخاص يتناول كل جريمة على حدة مبيناً العقاب المقرر لها .