أقرأ أيضاً
التاريخ: 26-10-2016
![]()
التاريخ: 2025-03-30
![]()
التاريخ: 26-10-2016
![]()
التاريخ: 12-1-2017
![]() |
كانت مسألة الحدود الشمالية الشرقية والشرقية أهم مسألة حربية تشغل بال «سرجون» طوال مدة حكمه، وكانت الأحوال تدعوه إلى الالتفات إليها، وكانت «أورارتو» يحكمها أمير نشط وهو «روسا» بن «ساردور» منذ سنة 733 ق.م، ومن المحتمل أنه كان قد مد سلطانه في السنين الأولى من حكمه كثيرًا نحو الشمال والشرق، ففاق بذلك غيره من الملوك الذين سبقوه على عرش هذه البلاد، وقد اضطرته الحوادث التي وقعت في الإقليم الواقع جنوبي بحيرة «أورميا» أن يتخذ سياسة الدس والمخاتلة على الملك «سرجون»؛ وذلك لأن قبائل ميديس Medes كانت تزحف باستمرار نحو الغرب، ولم يكن في مقدوره أن يقضي عليها في حملة واحدة، فحرض رؤساء القبائل على عصيان الملك «سرجون» الذي كان أهم قصد له هو المحافظة على أملاكه في هذا الإقليم، وقد قامت فعلًا الاضطرابات في إقليم «ماناي» عام 719 ق.م، وهذا الإقليم يقع في الجنوب الشرقي من بحيرة «أورميا»، وكان «أرانزو» ملك بلاد «ماناي» تابعًا مواليًا لدولة آشور.
وقد اقتضت سياسته إثارة العصيان بين حكام المديريات الشرقية من مملكته وهاجموا «إرانزو» في بلاده، فلم يلبث أن أرسل عليهم «سرجون» جيشًا هزمهم هزيمة منكرة، واستولى على مدنهم ونقل سكانها إلى الغرب، وبعد ذلك بعامين هدد «إزا» بن «إرانزو» بخطر أشد من السابق، وذلك أن «روسا» ملك «أورارتو» وغيرها من البلاد الموالية له هزموا جنود «إزا» في سفح جبل يقع شرقي بحيرة «أورميا» مباشرة وتركوا جثة «إزا» على الأرض، فسار عليهم «سرجون» على جناح السرعة لنجدة جيش «إزا» فهزم الأعداء في نفس المكان الذي كانت فيه جثة «إزا».
وفي عام 715 ق.م أغرى «روسا» ملك «أورارتو» ملك ماناي المسمى «دايوكو» على الثورة، فجاء إليه «سرجون» في الحال وهزم العدو ونفى «دايوكو» مع أسرته إلى «حماة»، ونهب المراكز التي على حدود «أورارتو»، كما فرض على رؤساء المدن المجاورة الجزية، هذا؛ وكانت الموقعة الحاسمة مع «روسا» في عام 714 ق.م، وقد ظلت «أورارتو» في حرب مع «آشور» حتى تضعضعت في عهد ملكها «أرجيستي» فهزمه «سرجون» غير أنه بقي حاكمًا عليها.
وفي الشمال الغربي وجه «سرجون» عنايته إلى الأراضي التي حول خليج «أيسوس»، ففي أوائل حكمه لم يكن لبلاد سيليسيا حاكمًا قويًّا عليها من قبله وهو «أمباريس»، وكان يسكن على الحد الغربي من مقاطعة «خيلاكو» قوم «موشكي»، وهم قوم «الفريجيون» فيما بعد، وكان «ميتا» ملك هذه البلاد يحرض على قيام الثورة على «سرجون»، وقد اتخذ معه «بيسيريس» ملك «كركميش» وقام بثورة عام 717 ق.م، فزحف عليهم «سرجون» واستولى على «كركميش» وأصبحت ولاية آشورية، وفي عام 715 ق.م قامت مظاهرة على «ميتا» ملك «موشكي» من إقليم «سيليسيا»، وكان «ميتا» هذا قد استولى منذ زمن على اثنتين وعشرين مدينة من مدنها فاسترجعها «سرجون»، وبعد ذلك قام «أمباريس» بن «خولو» بثورة على «سرجون»، وكان «خولو» هذا قد نصبه «تجلات بليزر» ملكًا على بلاد «تابال»، وعلى الرغم مما فعله بيت الملك له ولأبيه، وعلى الرغم من زواجه من ابنة «سرجون» فإنه تحالف مع «ميتا» ملك «موشكي» ومع «روسا» ملك «أورارتو» مما اضطر «سرجون» للقيام بحملة على بلاد «تابال» في عام 713 ق.م.
وقد أخذ «سرجون» بعد ذلك يصرف النظر عن محاولته تنصيب أمراء تابعين له، بل حول هذا الإقليم الهام إلى مديرية آشورية، وفي السنة التالية لذلك جاء دور معاقبة بلاد «ميليد» بسبب الثورة التي قامت بها وغزو ملكها لمديرية «كمانو»، فهزمت ونُفي ملكها وأسرته، وكذلك رؤساء السكان، واستعمرت البلاد بقوم «سوتي»، ثم أقام «سرجون» حصونًا لمقاومة بلاد «موشكو» «وأورارتو» وضمت بلادهما جزئيًّا لملك بلاد «كوماجين» الذي كان مواليًا لسرجون.
وفي عام 711 ق.م انتهز «سرجون» فرصة قتل ملك «جمجوم» على يد ابنه واستيلائه على الملك، فغزا بلاده ونفى سكانها ونصب عليها حاكمًا «آشوريًّا» في «مرقاس» (وهي مرعش الحالية)، ومن المحتمل أن «سرجون» بعد أن لاحظ هذه الاضطرابات في الشمال الشرقي من ممتلكاته صمم على أن يتخذ خطة حازمة مع بلاده «موشكي» التي كان يرى أن ملكها هو السبب في قيام تلك الفتن، وعلى ذلك أمر حاكم مديرية «قوى» بالسير على «ميتا» ملك «موشكي» عام 709 ق.م، فهزم «ميتا» هزيمة منكرة، ولم يرَ بعد ذلك بدًا من الاعتراف بسيادة «سرجون» ودفع الضرائب له، وبذلك أصبحت مديريات الحدود الآشورية من هذه الناحية آمنة، وقضى على كل مقاومة في الشمال الغربي من «آشور»، وتحدثنا النقوش كذلك أن ملوك «قبرص» السبعة أرسلوا جزيتهم «لسرجون» وأعلنوا تبعيتهم لآشور؛ وذلك لأن كل الموانئ التي كان هؤلاء الملوك يحملون تجارتهم إليها إلى اليابسة كانت في يد «آشور»، ومن المحتمل كذلك أنه كانت تعسكر حاميات من الجنود الآشوريين في الجزيرة نفسها، هذا ويدل وجود لوحة باسم «سرجون» في بلدة «سيتيوم» بقبرص على سيادة الآشوريين وسيطرتهم على هذه الجزيرة.
وفي عام 708ق.م قضي على آخر الأمراء التابعين «لآشور» في هذه الجهة، وذلك أن «ماتلو» ملك «كموخ» قد حرضه «إرجستي» ملك «أورارتو» على الامتناع عن دفع الجزية «لآشور»، فحاصر «سرجون» عاصمة بلاده واستولى عليها، ولكن ملكها هرب أمامه، فحول «سرجون» بلاده إلى مديرية آشورية بدلًا من مديرية تابعة.
والواقع أن الأهمية الرئيسية في التحول الذي جرى في المديريات الشمالية الغربية هو ما نلحظه من تغير تام في سياسة «سرجون» منذ سنة 713 ق.م، وذلك أنه رأى أن سياسة إقامة أقاليم تابعة له على حدود مملكته قد أدت إلى الفشل في كل عهد التاريخ «الآشوري»، وبخاصة في الأقاليم التي يمكن للثوار أن يعتمدوا فيها على مساعدة بلاد «موشكي» ومملكة «أورارتو» في الخفاء دون أن تمد الثوار بجنود، مما يدل على خوفهما من سلطان «آشور»، ومن أجل ذلك صمم «سرجون» على ضم كل هذه الأقاليم المجاورة لبلاده وجعلها تحت حكمه مباشرة، وبذلك يمكنه أن يعتمد على حاكمه فيها لقمع أية ثورة تشب في أية ناحية من نواحيها.
|
|
"إنقاص الوزن".. مشروب تقليدي قد يتفوق على حقن "أوزيمبيك"
|
|
|
|
|
الصين تحقق اختراقا بطائرة مسيرة مزودة بالذكاء الاصطناعي
|
|
|
|
|
قسم شؤون المعارف ووفد من جامعة البصرة يبحثان سبل تعزيز التعاون المشترك
|
|
|