أقرأ أيضاً
التاريخ: 2024-11-12
![]()
التاريخ: 25-11-2016
![]()
التاريخ: 2025-01-01
![]()
التاريخ: 2024-07-06
![]() |
زيارة رسول الله صلى الله عليه وآله عند قبره ، وكلّ واحد من الأئمة من بعده ، صلوات الله عليهم في مشاهدهم ، من السنن المؤكدة ، والعبادات المعظمة ، في كلّ جمعة ، أو كلّ شهر ، أو كلّ سنة ، إن أمكن ذلك ، وإلا فمرّة في العمر.
ويستحب لقاصد الزيارة ، بل يلزمه أن يخرج من منزله عازما عليها ، لوجهها ، مخلصا بها لله سبحانه ، فإذا انتهى إلى مسجد النبي عليه السلام ، أو مشهد الإمام المزور عليه السلام ، فليغتسل قبل دخوله ، سنّة مؤكدة ، ويلبس ثيابا نظيفة طاهرة جددا بضم الدال ، لأنّها جمع جديد ، فأمّا جدد بفتح الدال ، فالطريق في الأرض ، ومنه قوله تعالى: (وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ) هذا مع الإمكان ، فيأت القبر ، وعليه السكينة ، والوقار ، فإذا انتهى إليه ، فليقف ممّا يلي وجه المزور عليه السلام وظهره إلى القبلة ، ويسلّم عليه ، ويذكره بما هو أهله ، من الألفاظ المروية عن أئمة الهدى عليهم السلام ، وإلا فبما نفث به صدره.
فإذا فرغ من الذكر ، فليضع خدّه الأيمن على القبر ، ويدعو الله تعالى ، ويتضرّع إليه بحقّه ، ويلحّ عليه ، ويرغب إليه أن يجعله من أهل شفاعته ، ثمّ يضع خدّه الأيسر ، ويدعو ويجتهد ، ثمّ يتحوّل إلى الرأس فيسلّم عليه ويعفّر خدّيه على القبر ، ويدعو ثمّ يصلّي ويتضرّع الركعتين عنده ، ممّا يلي الرأس ويعقّبهما بتسبيح فاطمة عليها السلام ، ويدعو ويتضرّع ، ثمّ يتحوّل إلى عند الرجلين ، فيسلّم ويدعو ويعفّر خدّيه على القبر ، ويودّع وينصرف.
فإذا كانت الزيارة لأبي عبد الله الحسين عليه السلام زار ولده عليّا الأكبر ، وأمّه ليلى ، بنت أبي مرّة بن عروة بن مسعود الثقفي ، وهو أوّل قتيل في الوقعة ، يوم الطف ، من آل أبي طالب عليه السلام ، وولد علي بن الحسين عليه السلام هذا في إمارة عثمان ، وقد روي ذلك عن جده علي بن أبي طالب عليه السلام ، وقد مدحه الشعراء ، وروي عن أبي عبيدة ، وخلف الأحمر ، أنّ هذه الأبيات ، قيلت في عليّ بن الحسين الأكبر ، المقتول بكربلاء:
لم تر عين نظرت مثله |
من محتف يمشي ولا ناعل |
|
يغلي نيّء اللحم حتى إذا |
انضج لم يغل على الآكل |
|
كان إذا شبت له ناره |
يوقدها بالشرف القابل |
|
كيما يراها بائس مرمل |
أو فرد حيّ ليس بالآهل |
|
اعني ابن ليلى ذا السدا والنّدا |
أعني ابن بنت الحسب الفاضل |
|
لا يؤثر الدنيا على دينه |
ولا يبيع الحقّ بالباطل (1) |
وقد ذهب شيخنا المفيد ، في كتاب الإرشاد ، إلى أنّ المقتول بالطف ، هو علي الأصغر ، وهو ابن الثقفية ، وانّ علي الأكبر ، هو زين العابدين عليه السلام ، أمّه أم ولد ، وهي شاة زنان ، بنت كسرى يزدجرد (2)
قال محمّد بن إدريس : والأولى الرجوع إلى أهل هذه الصناعة ، وهم النسّابون ، وأصحاب السّير والأخبار والتواريخ ، مثل الزبير بن بكّار ، في كتاب أنساب قريش ، وأبي الفرج الأصفهاني ، في مقاتل الطالبيين ، والبلاذري ، والمزني ، صاحب كتاب لباب أخبار الخلفاء ، والعمري النّسابة حقّق ذلك ، في كتاب المجدي ، فإنّه قال: وزعم من لا بصيرة له ، أنّ عليا الأصغر ، هو المقتول بالطفّ ، وهذا خطأ ووهم وإلى هذا ذهب صاحب كتاب الزواجر والمواعظ ، وابن قتيبة في المعارف ، وابن جرير الطبري المحقّق لهذا الشأن ، وابن أبي الأزهر في تاريخه ، وأبو حنيفة الدينوري في الأخبار الطوال ، وصاحب كتاب الفاخر ، مصنف من أصحابنا الإماميّة ، ذكره شيخنا أبو جعفر ، في فهرست المصنفين ، وأبو عليّ بن همام ، في كتاب الأنوار ، في تواريخ أهل البيت ، ومواليدهم ، وهو من جملة أصحابنا المصنفين المحقّقين ، فهؤلاء جميعا أطبقوا على هذا القول ، وهم أبصر بهذا النوع.
قال أبو عبيد في كتاب الأمثال: وعند جفينة الخبر اليقين ، قال: وهذا قول الأصمعي ، وأما هشام بن الكلبي ، فإنّه أخبر أنّه جهينة ، وكان ابن الكلبي بهذا النوع البر من الأصمعي.
قال محمّد بن إدريس: نعم ما قال أبو عبيد لأنّ أهل كلّ فن ، أعلم بفنّهم من غيرهم ، وأبصر وأضبط.
وقد ذهب أيضا شيخنا المفيد في كتاب الإرشاد ، إلى أنّ عبيد الله بن النهشليّة ، قتل بكربلاء مع أخيه الحسين عليه السلام (3) وهذا خطأ محض ، بلا مراء ، لأنّ عبيد الله بن النهشليّة ، كان في جيش مصعب بن الزبير ، ومن جملة أصحابه ، قتله أصحاب المختار بن أبي عبيد بالمذار ، وقبره هناك ظاهر ، الخبر بذلك متواتر ، وقد ذكره شيخنا أبو جعفر ، في الحائريات ، لمّا سأله السائل عمّا ذكره المفيد في الإرشاد ، فأجاب بأنّ عبيد الله بن النهشليّة ، قتله أصحاب المختار بالمذار ، وقبره هناك معروف ، عند أهل تلك البلاد.
ونسب شيخنا المفيد في كتاب الإرشاد ، العبّاس بن علي ، فقال : امّه أمّ البنين ، بنت حزام بن خالد بن دارم ، وهذا خطأ ، وانّما أمّ العبّاس ، المسمّى بالسقّاء ، ويسمّيه أهل النسب أبا قربة ، المقتول بكربلاء ، صاحب راية الحسين عليه السلام ذلك اليوم ، أمّ البنين ، بنت حزام بن خالد بن ربيعة ، وربيعة هذا ، هو أخو لبيد الشاعر ، ابن عامر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، وليست من بني دارم التميميين.
وقال ابن حبيب النسابة ، في كتاب المنمق لما ذكر أبناء الحبشيات من قريش ، ذكر من جملتهم العبّاس بن علي بن أبي طالب عليه السلام ، وهذا خطأ منه ، وتغفيل ، وقلة تحصيل. وكذلك قال في أبناء السنديات من قريش ، ذكر من جملتهم ، محمّد بن عليّ بن أبي طالب بن الحنفية ، وأم علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام.
قال محمّد بن إدريس: وهذا جهل من ابن حبيب ، وقلّة تأمّل.
قال محمّد بن إدريس رحمه الله: وأيّ غضاضة تلحقنا ، وأيّ نقص يدخل على مذهبنا إذا كان المقتول عليا الأكبر ، وكان عليا الأصغر الإمام المعصوم بعد أبيه الحسين عليهما السلام فإنّه كان لزين العابدين ، يوم الطف ، ثلاث وعشرون سنة ، ومحمّد ولده الباقر عليه السلام ، حي ، له ثلاث سنين وأشهر ، ثم بعد ذلك كلّه ، فسيّدنا ومولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام كان أصغر ولد أبيه سنا ، ولم ينقصه ذلك.
وإذا كانت الزيارة لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فليبدأ بالتسليم عليه ، ثم على آدم ، ونوح ، لكون الجميع مدفونا هناك ، على ما رواه أصحابنا (4) ، فإذا فرغ من الزيارة ، فليصل عند الرأس ، ست ركعات لزيارة كلّ حجة منهم ، ركعتان.
والمستحب أن يقرأ في الأولى منهما ، فاتحة الكتاب ، وسورة الرحمن ، وفي الثانية منهما ، فاتحة الكتاب ، وسورة يس ، ثم يتشهد ، ويسلم ، ثم يسبّح تسبيح الزهراء عليها السلام ويستغفر لذنوبه ، ويدعو ، ثمّ يسجد لله شكرا ، ويقول في سجوده : شكرا شكرا ، مائة مرّة ، ولا أرى التعفير على قبر أحد ، ولا التقبيل له ، سوى قبور الأئمة عليهم السلام ، لأنّ ذلك حكم شرعي ، يحتاج في استحبابه ، وإثباته إلى دليل شرعي ، ولن يجده طالبه ، ولو لا إجماع طائفتنا على التقبيل ، والتعفير ، على قبور الأئمة عليهم السلام عند زيارتهم ، لما جاز ذلك ، لما بيناه ، وتفصيل ما أجملناه من الزيارات ، وشرح أذكارها ، موجود في غير موضع من كتب السلف الجلّة المشيخة رضي الله عنهم ، من طلبه وجده.
ومن لم يتمكن من زيارة النبي ، والأئمة عليهم السلام ، بجنب قبورهم ، لبعد داره ، أو لبعض الموانع ، فليزرهم ، أو من شاء منهم ، من حيث هو ، مصحرا ، أو من علو داره أو من مصلاه ، في كلّ يوم ، أو كلّ جمعة ، أو كلّ شهر.
___________________
(1) مقاتل الطالبيين ص 53.
(2) الإرشاد في دفن أجسادهم المطهّرة.
(3) الإرشاد: باب ذكر أولاد أمير المؤمنين عليه السلام، وفي المصدر هو ابن ليلى بنت مسعود الدارمية.
(4) الوسائل: باب 27 من أبواب المزار وما يناسبه.
|
|
"إنقاص الوزن".. مشروب تقليدي قد يتفوق على حقن "أوزيمبيك"
|
|
|
|
|
الصين تحقق اختراقا بطائرة مسيرة مزودة بالذكاء الاصطناعي
|
|
|
|
|
قسم شؤون المعارف ووفد من جامعة البصرة يبحثان سبل تعزيز التعاون المشترك
|
|
|