الحديث الحادي والسبعون: [إنّ اللَّه يكره البخيل في حياته والكريم في مماته]
ما رويناه عن المحدّث الشريف نعمة اللَّه الجزائريّ عنه (عليه السلام) أنّه قال: «إنّ اللَّه يكره البخيل في حياته والكريم في مماته» (1).
وقد ذكر له معانٍ:
الأوّل: أنّ الكراهة في الموضعين منصرفة إلى القيد، والمعنى: أنّ اللَّه يكره حياة البخيل وموت الكريم.
الثاني: أن يكون المعنى: أنّ اللَّه يكره البخيل في وقت حياته، ويكره الكريم في وقت مماته، أي الذي يتكرّم عند موته، بأن يرى أمارات الموت فيبادر إلى التكرّم بالوصايا بالأشياء الواجبة عليه التي كان يبخل بها في الحياة.
الثالث: أن يكون المراد من الكريم في مماته: الذي يتكرّم عند الموت، لهبته بماله؛ ليضرّ بالورثة.
الرابع: أن يكون المراد: أنّه تعالى يبغض الذي يبخل بالحياة ويريدها ويرجّحها على غيرها من الموت وما بعده، وكذلك الكريم الذي يريد الموت ويتكرّم على نفسه بالموت، بل الذي ينبغي للمؤمن أن يكون حاله لا يريد إلّا ما أراده اللَّه تعالى له من موت أو حياة، وهو المراد من قوله تعالى في دعاء التوجّه: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: 162] أي لا أرجّح منهما إلّا ما رجّحه لي تعالى واختاره، موتاً أو حياة (2).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الأنوار النعمانيّة، ج 4، ص 29؛ ورواه المجلسيّ في بحار الأنوار، ج 74، ص 173، ح 8؛ هكذا: «إنّ اللَّه يبغض البخيل في حياته، [و]السخي عند وفاته»؛ الحلوانيّ في نزهة الناظر وتنبيه الخاطر، ص 19، ح 43؛ والسيوطيّ في الجامع الصغير، ج 1، ص 284.
(2) راجع الأنوار النعمانيّة، ج 4، ص 29.