0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

علم الحديث

تعريف علم الحديث وتاريخه

أقسام الحديث

الجرح والتعديل

الأصول الأربعمائة

الجوامع الحديثيّة المتقدّمة

الجوامع الحديثيّة المتأخّرة

موضوعات عامة

أحاديث وروايات مختارة

الأحاديث القدسيّة

علوم الحديث عند أهل السنّة والجماعة

علم الرجال

تعريف علم الرجال

الحاجة إلى علم الرجال

التوثيقات الخاصة

التوثيقات العامة

موضوعات عامة

أصحاب النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)

أصحاب الأئمة (عليهم السلام)

العلماء من القرن الرابع إلى القرن الخامس عشر الهجري

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

البحث في مدّة بقاء أجساد الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام) في الأرض بين رواية الثلاثة أيّام والأربعين يومًا

المؤلف:  السيد عبد الله شبر

المصدر:  مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار (ت: مجتبى المحمودي)

الجزء والصفحة:  ج1، ص 500 ــ 505

2026-10-14

4

+

-

20

الحديث الثامن والستّون: [ما من نبيّ ولا وصيّ نبيّ يبقى في الأرض أكثر...]

ما رويناه بالأسانيد المتقدّمة عن المحمّدين الثلاثة في (الكافي) و(الفقيه) و(التهذيب) بأسانيدهم عن زياد بن أبي الجلال، عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) قال: «ما من نبيّ ولا وصيّ نبيّ، يبقى في الأرض أكثر من ثلاثة أيّام، حتّى ترفع روحه ولحمه وعظمه إلى السماء، وإنّما تُؤتَى مواضع آثارهم، ويبلّغونهم من بعيد السلام، ويسمعونهم في مواضع آثارهم من قريب» (1).

وفي (التهذيب) عن عطيّة الأبرازيّ، قال: سمعت أبا عبد اللَّه (عليه السلام) يقول: «لا تمكث جثّة نبيّ ولا وصيّ نبيّ في الأرض أكثر من أربعين يوماً» (2).

ولعلّ الجمع بين الخبرين بالنسبة إلى الثلاثة والأربعين أنّ رفع الأكثر بعد ثلاثة، ويمكث بعضهم إلى أربعين ثمّ يرفع.

أو أنّه يرفع كلّ منهم بعد الثلاثة، ثمّ يرجع إلى قبره، ثمّ يرفع بعد الأربعين.

ثمّ إنّ فيهما إشكالًا وهو: أنّ ظاهرهما عدم بقاء أبدانهم في الأرض، وهو لا يخلو من إشكال، مع معارضته لما رواه في التهذيب في حديث المفضّل عن الصادق (عليه السلام) حيث قال فيه: «إنّ اللَّه (عزّ وجلّ) أوحى إلى نوح وهو في السفينة أن يطوف بالبيت أسبوعاً، فطاف بالبيت كما أوحى اللَّه، ثمّ نزل والماء إلى ركبتيه، فاستخرج تابوتاً فيه عظام آدم، فحمله في جوف السفينة - إلى أن قال -: فأخذ نوح التابوت فدفنه في الغريّ» (3).

وما رواه الصدوق في (الفقيه) عن الصادق (عليه السلام) قال: «إنّ اللَّه تبارك وتعالى أوحى إلى موسى بن عمران أن أخرج عظام يوسف من مصر - إلى أن قال -: فاستخرجه من شاطئ النيل في صندوق مرمر، فحمله إلى الشام» (4)، ونحوه في الكافي (5).

ولم أقف على من توجّه لحلّ هذا الإشكال من هذه الأخبار بتوجيه يشفي الغليل سوى من نحكي كلامهم: قال العلّامة المحدّث المجلسيّ في مجلّد المزار من بحار الأنوار - بعد إيراد الخبرين الأوّلين - ما لفظه: ثمّ إنّ في هذين الخبرين إشكالًا من جهة منافاتهما لكثير من الأخبار الدالّة على بقاء أبدانهم في الأرض، كأخبار نقل عظام آدم، ونقل عظام يوسف، وبعض الآثار الواردة بأنّهم نبشوا قبر الحسين فوجدوه في قبره، وأنّهم حفروا في الرصافة بئراً فوجدوا فيها شعيب بن صالح، وأمثال تلك الأخبار كثيرة.

فمنهم من حمل أخبار الرفع على أنّهم يرفعون بعد الثلاثة ثمّ يرجعون إلى قبورهم، كما ورد في بعض الأخبار: أنّ كلّ وصيّ يموت يلحق بنبيّه ثمّ يرجع إلى مكانه.

ومنهم من حملها على أنّها صدرت لنوع من المصلحة تورية؛ لقطع أطماع الخوارج والنواصب الذين كانوا يريدون نبش قبورهم وإخراجهم منها، وقد عزموا على ذلك مراراً فلم يتيسّر لهم. ويمكن حمل أخبار العظام على أنّ المراد نقل الصندوق المتشرّف بعظامهم وجسدهم في ثلاثة أيّام أو أربعين يوماً، أو أنّ اللَّه ردّهم إليها لتلك المصلحة، وعلى هذا الأخير تحمل الأخبار الأخر، واللَّه يعلم.

وقال الشيخ أبو الفتح الكراجكيّ في كنز الفوائد: إنّا لا نشكّ في موت الأنبياء، غير أنّ الخبر قد ورد بأنّ اللَّه تعالى يرفعهم بعد مماتهم إلى سمائه، وأنّهم يكونون فيها أحياء منعّمين إلى يوم القيامة، وليس ذلك بمستحيل في قدرة اللَّه تعالى.

وقد ورد عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: «أنا أكرم على اللَّه من أن يدعني في الأرض أكثر من ثلاث»، وهكذا عندنا حكم الأئمّة (عليهم السلام).

ثمّ قال: قال النبيّ (صلى الله عليه وآله): «لو مات نبيّ في المشرق ومات وصيّه بالمغرب لجمع اللَّه بينهما»، وليست زيارتنا لمشاهدهم على أنّهم بها ولكن لكونها أشرف المواضع فكانت غيبة الأجسام فيها، ولعبادة أيضاً نُدبنا إليها (6)، إلى آخر ما قال رحمه الله.

وقال المحدّث الكاشانيّ رحمه الله في الوافي ذيل الحديث الأوّل: بيانٌ: حمل هذا الحديث على ظاهره ليس بمستبعد في عالم القدرة وفي خوارق عاداتهم (عليهم السلام) مع أنّه يحتمل أن يكون المراد باللحم والعظم المرفوعين: المثاليّين منهما، أعني البرزخيّين، وذلك لعدم تعلّقهم بهذه الأجساد العنصريّة، فكأنّهم وهم بعد في جلابيب أبدانهم قد نفضوها وتجرّدوا عنها فضلًا عمّا بعد وفاتهم، والدليل على ذلك من الحديث قولهم (عليهم السلام): «إنّ اللَّه خلق أرواح شيعتنا ممّا خلق منه أبداننا»؛ فأبدانهم ليست إلّا تلك الأجساد اللطيفة المثاليّة، وأمّا العنصريّة فكأنّها أبدان الأبدان.

ويدلّ على ذلك أيضاً من الحديث ما يأتي في حديث المفضّل: «إنّ اللَّه تعالى أوحى إلى نوح (عليه السلام) أن يستخرج من الماء تابوتاً فيه عظام آدم فيدفنه في الغري ففعل»، وما ورد من أنّ اللَّه سبحانه أوحى إلى موسى بن عمران أن أخرج عظام يوسف بن يعقوب من مصر، الحديث.

فلولا أنّ الأجسام العنصريّة منهم تبقى في الأرض لما كان لاستخراج العظام ونقلها من موضع إلى آخر بعد سنين معنى، وإنّما يبلّغونهم من بعيد السلام؛ لأنّهم في الأرض وهم في السماء، وإنّما يسمعونهم من قريب لقربهم المعنويّ من آثارهم وزوّارهم وحضور أسمائهم عند المسلّمين عليهم، وربّما يرى شخصهم في بعض الأحيان هناك بتلك الأبدان، كما يدلّ عليه حديث النهي عن الإشراف على قبر النبيّ الآتي في باب آخر (7).

وقال بعد إيراده رواية عطيّة: لا منافاة بين الخبرين، لأنّها إذا لم تبقَ أكثر من ثلاثة أيّام صدق أنّها لم تبقَ أكثر من أربعين يوماً، ولعلّ ذلك يختلف باختلاف أزمنة ذهابهم عن الجسد العنصري الذي من الأرض بالإضافة إليهم (8). انتهى.

وفي بعضه نظر ظاهر وتكلّف لا يخفى على اللبيب الماهر، والحديث الذي أشار إليه ما رواه ثقة الإسلام في (الكافي) عن العدّة، عن أحمد بن محمّد البرقيّ، عن جعفر بن مُثنّى الخطيب، قال: كنت بالمدينة وسقف المسجد الذي يشرف على القبر قد سقط، والفعلة يصعدون وينزلون، ونحن جماعة، فقلت لأصحابنا: من منكم له موعد يدخل على أبي عبد اللَّه (عليه السلام)؟ فقال مهران بن أبي نصر: أنا، وقال إسماعيل بن عمّار الصيرفيّ: أنا، فقلت لهما، سلا لنا عن الصعود لنشرف على قبر النبيّ (صلى الله عليه وآله). فلمّا كان من الغد لقيناهما فاجتمعنا جميعاً، فقال إسماعيل: قد سألناه لكم عمّا ذكرتم، فقال: «ما أحبّ لأحد منهم أن يعلو فوقه، ولا آمنه أن يرى شيئاً يذهب منه بصره أو يراه قائماً يصلّي أو يراه مع بعض أزواجه (صلى الله عليه وآله)» (9).

وقال الفاضل المدقّق المازندرانيّ - بعد إيراد هذا الحديث بعد أن علّل كراهة رؤيته يصلّي باعتبار الإشراف على بيته -: واعلم أنّ الأنبياء والأوصياء والشهداء والأولياء والصلحاء بعد مفارقتهم الدنيا بأبدانهم أحياء مرزوقون فاعلون للأعمال الصالحة، وإنّما المانع من رؤيتهم عادةً حجاب قرّره اللَّه تعالى لحكمة لا يعلمها إلّا هو وأهل البصائر من عباده، وربّما يظهر صورتهم لمن يشاء اللَّه تعالى كما ظهر النبيّ (صلى الله عليه وآله) للأوّل في حال يقظته، فقال له: «آمن بعليّ وبأحد عشر من ولدي، إنّهم مثلي إلّا النبوّة، وتُب إلى اللَّه عمّا في يدك فإنّه لا حقّ لك فيه»، فأراد أن يعزل نفسه عمّا هو فيه فمنعه صاحبه، وقال: هذا من سحر بني هاشم (10). انتهى.

وللمحقّق البحرانيّ في الدرّة النجفيّة توجيه غريب لهذه الأخبار، قال: إنّ المستفاد من جملة من الأخبار أنّ دفن الميّت إنّما يقع في موضع تربته التي خلق منها، ومنها صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: «من خُلق من تربة دفن فيها».

وعن الصادق (عليه السلام): «إنّ النطفة إذا وقعت في الرحم بعث اللَّه ملكاً فأخذ من التربة التي يدفن فيها فماثها في النطفة، فلا يزال قلبه يحنّ إليها حتّى يدفن فيها».

وحينئذٍ فما ورد من الأخبار دالّاً على رفعهم (عليهم السلام) من الأرض بالأبدان العنصريّة يجب تقييده بما دلّت عليه هذه الأخبار من الدفن في الموضع الأصليّ الذي أخذت منه الطينة، ويجب حمل خبري عظام آدم ويوسف (عليهما السلام) على الدفن في غير الموضع المشار إليه، فكأنّه إنّما وقع على جهة الإيداع في هذا المكان لمصلحة لا نعلمها، والمقرّ الحقيقيّ إنّما هو الموضع الذي أمر اللَّه سبحانه بالنقل إليه بعد ذلك، فيصير الدفن في ذلك الموضع من قبيل ما لو بقي على وجه الأرض من غير دفن في وجوب بقاء الجسد العنصريّ، وإن جاز انتقال كلّ منهما إلى بدن مثاليّ في ذلك العالَم، لعدم إمكان نقل البدن العنصريّ، حيث إنّه مأمور بنقله إلى ذلك المكان الآخر بعد الإيداع في هذا المكان مدّة، فمن أجل ذلك لم يُرفعا به.

وأمّا وجه الحكمة في الدفن أوّلًا في ذلك المكان مع كونه ليس هو المكان الأصليّ والتربة الحقيقيّة فلا يجب علينا تطلّب وجهه ولا تحصيل علّته، وإنّما يجب علينا الإيمان بما وقع كما في كثير من أسرار القضاء والقدر، وهو وجه وجيه.

بقي الكلام في الجمع بين خبري الثلاثة والأربعين، ويمكن أن يكون وجهه حمل الأوّل على أقلّ المدّة، والثاني على أكثرها، أو على تفاوت مراتبهم ومنازلهم.

بقي الإشكال في العظام مع أنّ أجساد الأنبياء لا تبلى، فإمّا أن تحمل العظام على الصندوق المتشرّف بالعظام، أو تحمل العظام على الجسد فإنّها تطلق عليه في بعض الأوقات (11). انتهى ملخّصاً. ولا يخفى ما فيه من التكلّف البعيد والتمحّل الشديد.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الكافي، ج 4، ص 567، ح 1؛ من لا يحضره الفقيه، ج 2، ص 577، ح 3161؛ تهذيب الأحكام، ج 6، ص 106، ح 2؛ وسائل الشيعة، ج 14، ص 323، ح 19315.

(2) تهذيب الأحكام، ج 6، ص 106، ح 1؛ بحار الأنوار، ج 97، ص 130، ح 17.

(3) تهذيب الأحكام، ج 6، ص 22 - 23، ح 8؛ وسائل الشيعة، ج 14، ص 384 - 385، ح 19435.

(4) من لا يحضره الفقيه، ج 1، ص 193، ح 594؛ وسائل الشيعة، ج 3، ص 162، ح 3292.

(5) الكافي، ج 8، ص 155.

(6) بحار الأنوار، ج 97، ص 131.

(7) الوافي، ج 14، ص 1337 - 1338، ذيل ح 14365.

(8) الوافي، ج 14، ص 1339، ذيل ح 14366.

(9) الكافي، ج 1، ص 452، باب النهي عن الإشراف على قبر النبيّ، ح 1؛ وسائل الشيعة، ج 14، ص 373 - 374، ح 19417.

(10) شرح المازندراني، ج 7، ص 194.

(11) الدرر النجفيّة، ج 3، ص 166 والمقطع الأخير من الكلام: «بقي الإشكال في العظام...» غير موجود في الطبعة المحقّقة من المصدر.

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

الاكثر قراءة في أحاديث وروايات مختارة

اخر الاخبار

مواضيع ذات صلة


اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد