0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

علم الحديث

تعريف علم الحديث وتاريخه

أقسام الحديث

الجرح والتعديل

الأصول الأربعمائة

الجوامع الحديثيّة المتقدّمة

الجوامع الحديثيّة المتأخّرة

موضوعات عامة

أحاديث وروايات مختارة

الأحاديث القدسيّة

علوم الحديث عند أهل السنّة والجماعة

علم الرجال

تعريف علم الرجال

الحاجة إلى علم الرجال

التوثيقات الخاصة

التوثيقات العامة

موضوعات عامة

أصحاب النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)

أصحاب الأئمة (عليهم السلام)

العلماء من القرن الرابع إلى القرن الخامس عشر الهجري

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

البحث حول حديث النملة مع نبي الله سليمان (عليه السلام)

المؤلف:  السيد عبد الله شبر

المصدر:  مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار (ت: مجتبى المحمودي)

الجزء والصفحة:  ج1، ص 506 ــ 511

2026-10-14

8

+

-

20

الحديث التاسع والستّون: [في حديث النملة مع سليمان]

ما رويناه بالأسانيد المتقدّمة عن الصدوق في (العلل) والعيون بإسناده عن الرضا (عليه السلام) في قوله تعالى: ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا﴾ [النمل: 19]، قال: «لمّا قالت النملة: ﴿يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [النمل: 18] حملت الريح صوت النملة إلى سليمان (عليه السلام) وهو مار في الهواء والريح قد حملته، فوقف وقال: عليّ بالنملة، فلمّا أتي بها، قال سليمان: يا أيّتها النملة، أما علمت أنّي نبيّ اللَّه وأنّي لا أظلم أحداً؟ قالت النملة: بلى. قال سليمان: فلِمَ تحذّرينهم ظلمي وقلتِ: «يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ؟» قالت النملة: خشيت أن ينظروا إلى زينتك فيفتتنوا بها فيصدّوا عن اللَّه (عزّ وجلّ). ثمّ قالت النملة: أنت أكبر أم أبوك داود؟ قال سليمان: بل أبي داود. قالت النملة: فلِمَ زيد في حروف اسمك حرف على حروف اسم أبيك داود؟ قال سليمان: ما لي بهذا علم. قالت النملة: لأنّ أباك داوى جرحه بودٍّ فسمّي داود، وأنت يا سليمان أرجو أن تلحق بأبيك. ثمّ قالت النملة: هل تدري لِمَ سُخّرت لك الريح من بين سائر المملكة؟ قال سليمان: ما لي بهذا علم. قالت النملة: يعني (عزّ وجلّ) بذلك لو سخّرت لك جميع المملكة كما سخّرت لك هذه الريح لكان زوالها من يدك كزوال الريح. فحينئذٍ تبسّم ضاحكاً من قولها» (1)، وفي بعض النسخ: «وأنت سليمان، أرجو أن تلحق بأبيك»، بدون حرف النداء.

وقد ذكر في هذا الحديث إشكالان:

الأوّل: أنّ سليمان اعترف بالجهل وعدم العلم غير اللائق بالأنبياء، والأنبياء يجب أن يكونوا أعلم من غيرهم، ويظهر من الحديث كون النملة أعلم من سليمان.

الثاني: أنّه لا يظهر من كلام النملة وجوابها معنى يعتدّ به.

وأجيب عن الأوّل بوجوه:

الأوّل: أنّه لا يلزم من علم النملة بهذا الشيء الجزئيّ كونها أعلم من سليمان، بل علمها بهذا الجزئي بالنسبة إلى معلوماته كلا شيء، والعوام قد يكونون عالمين بأشياء لا يعلمها العلماء، ولا يلزم من ذلك كونهم أعلم من العلماء.

الثاني: أنّ الواجب كون الأنبياء أعلم من رعيّتهم؛ لقبح تقديم المفضول على الفاضل، والنملة ليست من الرعيّة.

الثالث: أنّ علم النملة بذلك ليس من الأحكام الشرعيّة الفرعيّة ولا الاعتقاديّة، فلا يضرّ عدم علم سليمان بذلك.

الرابع: أنّه لا يبعد أن يكون اللَّه تعالى أراد علم سليمان بذلك على لسان النملة.

الخامس: أنّه يحتمل أن يكون أرسل اللَّه سبحانه ملكاً إلى سليمان على صورة النملة ليُعلمه ذلك.

السادس: يحتمل أنّه (عليه السلام) كان عالماً بجواب النملة ويكون قوله «لا علم لي» أي من قبل نفسي كما قالت الملائكة: ﴿سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة: 32] وإن كان عالماً بذلك من قبل اللَّه تعالى.

وأمّا الإشكال الثاني فقد ذُكر له وجوه:

الأوّل: أنّ معنى سؤالها: أنّه إذا كان أبوك أعظم منك فلِمَ زيد في اسمك حرف مع أنّ زيادة المباني تدلّ على زيادة المعاني؟

وحاصل جوابها: أنّ أباك لمّا حصل منه تلك الزلّة التي نعيت عليه بادر إليها بالتوبة والتودّد إلى اللَّه سبحانه، فاشتقّ له اسم منه، وهو: داود، وأنت وإن صدرت منك زلّة فطفقت مسحاً بالسوق والأعناق، لكنّك سليم المداواة والتوبة؛ لأنّك سلطانك شاغل لك عنها، فمن ثَمّ اشتقّ لك اسم من السلامة لا من المداواة، وأنا أرجو أن تلحق بأبيك في حصول التوبة والتودّد.

وأورد على هذا الجواب: أنّ سليمان إن تاب وتودّد فينبغي أن يشتقّ له أيضاً اسم منه، وإلّا لا بدّ من التزام عدم توبته إلى آخر العمر؛ وبُعده ظاهر.

ويمكن الجواب بأنّ الوجوه التي تعتبر في التسمية إنّما هي نكات استحسانيّة يُكتفى فيها بأدنى مناسبة ولا يلزم اطّرادها وجوداً وعدماً، فإنّ من سمّى ولداً له في لونه حمرة: أحمر لا يلزمه عليه أن يسمّي سائر أولاده أيضاً بهذا الاسم وإن كان في ألوانهم حمرة. على أنّا لا نسلّم أنّ وجه التسمية بداود هو مطلق التوبة والتودّد حتّى يلزم تسمية سليمان بذلك أو بما يقاربه إن وقع منه التوبة والتودّد، بل يحتمل أن يكون وجه التسمية نوعاً خاصّاً منهما، وهو التوبة والتودّد على الوجه الذي وقع من داود (عليه السلام)، والذي يمكن فرض وقوعه من سليمان (عليه السلام) فيما بعد إنّما هو التوبة والتودّد بكمال التأثّر والتحسّر لكن المبادرة قد فاتته، وما روي من مبادرة سليمان بالتوبة لم يثبت أنّها كانت مع كمال التأثّر والتحسّر كما كانت من داود (عليه السلام).

ولا يخفى عليك أنّ الجواب لا يخلو عن إشكال بعد؛ لأنّ مفاد كلام النملة حينئذٍ وجه تسمية داود (عليه السلام) بما ينبئ عن الدواء والتودّد، وتسمية سليمان بما ينبئ عن السلامة، والمقصود بيان شيء آخر وهو العلّة في زيادة حروف هذا الاسم على ذاك، فلا ارتباط ظاهراً بين العلّة والمعلّل، فتأمّل.

الثاني: أن يكون حاصل المعنى: أنّك سالم من الذنب الذي جاء به أبوك فلا ذنب لك، فلذا اشتقّ لك اسم من السلامة وزدت على حروف أبيك كما زدت عليه بالمعنى.

ثمّ لمّا كان كلامها موهماً لكونه من جهة السلامة أفضل من أبيه، استدركت ذلك بأنّ ما صدر عنه لم يصر سبباً لنقصه بل صار سبباً لكمال محبّته وتمام مودّته، وأرجو أيضاً أن تلحق بأبيك في ذلك؛ لتكمل محبّتك.

الثالث: أنّ المعنى أنّ أصل الاسم كان داوى جرحه بودّ، وهو أكثر من اسمك وإنّما صار بكثرة الاستعمال داود، ثمّ دعت له بأن يلحق بأبيه في الكمال والفضل.

الرابع: أنّ هذا الاسم مشتمل على سليم أو مأخوذ منه، والسليم يستعمل بمعنى الجريح واللديغ تفاؤلًا بصحّته وسلامته، فالحرف الزائد للدالة على وجود الجرح، فكما أنّ الجرح زائد في البدن عن أصل الخلقة كذلك هذا الحرف، وفيه معنى لطيف وهو: أنّ هذه الزيادة في الاسم للدلالة على الزيادة في المسمّى ليست ممّا يزيد به الاسم والمسمّى كمالًا، بل قد تكون الزيادة لغير ذلك.

الخامس: أنّ الصدوق طاب ثراه ذكر في (العلل) في عنوان هذا الباب هكذا: «باب العلّة التي من أجلها زيد في حروف اسم سليمان حرف من حروف اسم أبيه داود» فلعلّه - كما قيل - حمل الخبر على أن يكون معناه: أنّك لمّا كنت سليمان أريد أن يشتقّ لك اسم من السلامة، ولمّا كان أبوك داود داوى جرحه بودّ وصار كاملًا بذلك أراد اللَّه تعالى أن يكون في اسمك حرف من حروف اسمه لتلحق به في الكمال، فزيد فيه الألف وما يلزمه لتمام التركيب وصحّته من النون، فصار سليمان وإلّا لكان السليم كافياً للدلالة على السلامة، فلذا زيد في حروف اسمك على حروف اسم أبيك. وفي بعض نسخ الحديث: من حروف اسم أبيك، وهو ألصق بهذا المعنى. وقولها: وأرجو أن تلحق بأبيك، أي بتلك الزيادة، فيدلّ ضمناً وكناية على أنّه إنّما زيد لذلك. وقال الثعالبيّ في تفسيره: فقالت النملة: هل علمت لم سمّي أبوك داود؟ قال: لا، فقالت: لأنّه داوى جرحه بودّ. هل تدري لم سمّيت سليمان؟ قال: لا، قالت: لأنّك سليم وكنت إلى ما أوتيت لسلامة صدرك، وإنّ لك أن تلحق بأبيك (2). انتهى. ويظهر منه تأييد للمعنى الثاني.

السادس: أن يكون المراد بيان اشتقاق الاسمين من المعنيين المذكورين، وأنّ زيادة حرف في اسمه على اسم أبيه ليس لكونه أكبر، بل لاقتضاء الاشتقاق ذلك، فاتّفق زيادة حرف لا لكونه أكبر من أبيه سنّاً ولا فضلًا، ويبقى ذكر عدم كونه أكبر من أبيه إشارة إلى أنّ القاعدة المشهورة من أنّ زيادة المباني تدلّ على زيادة المعاني أغلبيّة لا كلّيّة.

السابع: أن يكون المعنى: أنّ أباك لمّا كان به جرح أوحي إليه: داوِ بودّ، ولمّا كانت الباء زائدة للتعدية سقطت عند التسمية؛ لعدم وجود فعل يحتاج إلى التعدية، فبقي داود يلفظ بواوين ويكتب بواحد، ولمّا كان سليمان سليماً - أي سالماً من ذلك - سمّي سليمان بالتصغير، إمّا لكونه أصغر سنّاً أو لغير ذلك من فوائد التصغير، وحينئذٍ صار التنوين نوناً؛ لأنّه كان دالّاً على معنى فلم يحسن سقوطه، لفوات ما دلّ عليه.

الثامن: أنّه قيل لأبيك: داء ودّ، فلفظ داء مبتدأ خبره محذوف، أي بك داء، ولفظ (ودّ) خبر مبتدؤه محذوف، أي داؤه ودّ، أي محبّة اللَّه ولمن أمر بحبّه، فلمّا سمّي به حذف المدّ فصار داود، وأنت سليمان، أي سليم، بمعنى ملسوع لديغ، تسمية الشيء باسم ضدّه تفاؤلًا، فيكون جرحه باقياً وجرح أبيه زال، ووجود الجرح زيادة، فكان زيادة الحرف لذلك.

وقد روي أنّ سليمان آخر من يدخل الجنّة من الأنبياء؛ لكثرة ما أعطي في الدنيا. ويكون قولها: أرجو أن تلحق بأبيك إشارة إلى أنّي أرجو أن تداوي جرحك بالودّ أيضاً كما فعل أبوك.

التاسع: أن يكون المراد: أنّ اللَّه تعالى لمّا علم أنّ داود يداوي جرحه بودّ، أي بمحبّة اللَّه وحده لانقطاعه عن الدنيا سمّي داود، ولمّا طلب سليمان ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده كان سعة دنياه وكثرة ملكه جرحاً لم يقدر على دوائه بودّ خالص؛ لأنّ محبّة اللَّه مشوبة بمحبّة غيره في الجملة، وإن كان ذلك راجعاً إلى محبّة اللَّه ففيه إشارة إلى أنّ الزيادة في الحروف قد تكون لنقصان المعنى كما يقال: زيادة الحدّ نقصان في المحدود.

العاشر: أن يكون المراد: أنّ أباك داوى نفسه من جرح يتوقّعه ويخاف منه بودّ، فلم يحصل له ذلك الجرح، وكان دواؤه لحفظ الصحّة والتحفّظ من حصول المرض لا لدفع المرض الذي قد حصل، فإنّهم قد قسّموا الدواء والعلاج إلى قسمين، وأنا أرجو أن تلحق بأبيك فتداوي جرحك المتوقّع لئلّا يقع، وأنت الآن سليم فلذلك سمّيت سليمان، وأرجو أن تسمّى داود إذا داويت نفسك بودّ، وقد ذكر سابقاً أنّ زيادة المباني لا يلزم كونها لزيادة المعاني، واللَّه العالم بحقيقة كلام أوليائه (3).

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) علل الشرائع، ج 1، ص 72، ح 1؛ عيون الأخبار، ج 1، ص 84، ح 8؛ بحار الأنوار، ج 14، ص 92، ح 2.

(2) تفسير الثعلبي، ج 7، ص 198.

(3) راجع: قصص الأنبياء للمحدّث الجزائري، ص 416؛ لوامع الأنوار، الورقة 362 - 364 (مخطوط).

 

 

 

 

 

 

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

الاكثر قراءة في أحاديث وروايات مختارة

اخر الاخبار

مواضيع ذات صلة


اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد