حفظ الصلاة في مرحلة البقاء
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القران الكريم
الجزء والصفحة:
ج11، ص464-465
2026-10-13
365
إن من أسباب حفظ الصلاة في مرحلة الثبوت إتيانها بجميع آدابها وشروطها الفقهية وحضور قلب العبد مع إيمانه؛ لكن الأمر بحفظ الصلاة أوسع من حفظها في مرحلتي الحدوث والبقاء. لذا فعلى العبد المؤمن ألا يضيع صلاته الخالصة بسبب ما يرتكبه بعد ذلك من أعمال؛ وذلك كي تصل صلاته إلى الباري وتبقى محفوظة لديه: (جَمِيعًا ۚ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) [فاطر: 10] إذ إن المصون من الفساد والزوال هو ما عند الله فقط: (مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ) [النحل: 96].
وعند تعداد الإمام الصادق عليه السلام لجنود العقل والجهل ذكر حفظ الصلاة في عداد جيش العقل، وضياعها في عداد جيش الجهل الصلاة، وضدّها الإضاعة[1]. و(العقل) هو الذي في مقابل (الجهل) لا العلم. ومن هنا نجد في الجوامع الروائية تضمنها لعنوان كتاب العقل والجهل) لا كتاب العلم والجهل. فالناس يكونون على نوعين: عاقل وجاهل والمجموعة الثانية تنقسم بدورها إلى قسمين: الجاهلين العالمين، والجاهلون الذين لم يدرسوا ولم يتعلموا القراءة والكتابة. وبعبارة أخرى: إنّ الإنسان إما (ذو عقل) أو (بلا عقل)؛ ولما كان الله سبحانه يعبد بالعقل والجنّة يتم الحصول عليها به، فعندما سألوا: ما العقل؟ قال: ما عُبد به الرحمن، واكتسب به الجنان[2]، فالناس إما من أهل الجنة أو من أهل النار، وأهل النار إما متعلمين أو لا.
ومن علامات الجهل تضييع الصلاة، حيث يصير سبباً لوقوع الإنسان في شراك الشهوات وتضييعه للهدف الذي خُلق من أجله: (فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) [مريم: 59]. وفي يوم القيامة يكون مضيع الصلاة مضيعاً لطريق جهنّم أيضاً؛ وذلك بسبب مـا هـو فيـه مـن الحيرة والضياع اللذين هما عذاب مضاعف، فيساق إليـهـا بـالأمر الإلهي: (فَاهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْجَحِيمِ) [الصافات: 23].
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في العبادات
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة