هناك ثلاثة أشكال لحالات الزوج والزوجة بعد الطلاق:
1. بناء على قاعدة المطلقة الرجعيّة زوجة المستقاة من النصوص والمتفق عليها لدى الفقهاء في الطلاق الرجعي؛ تكون علاقة الزوجة والزوج ليست منقطعة انقطاعاً كاملاً، وتبقى جميع أحكام الزوجية على قوتها؛ لأن هذا الدليل حاكم على الأدلة المبينة لأحكام الزوجية، ويعمل على توسعة الموضوع[1].
وعلى هذا الأساس، فكل أثر أو حكم خاص للزوجة مثل النفقة واللباس يثبت أيضاً للزوجة التي في عدّة الطلاق وفقاً لدليل «المطلقة الرجعية زوجة»، إلا إذا انتفى أحد الآثار أو الأحكام الخاصة بدليل آخر، وهكذا الحال أيضـاً مـع الأحكام الخاصة بالرجل في زمان العدّة أيضاً، حيث تبقى ثابتة على حالها.
وعلى سبيل المثال لا يستطيع الرجل في الطلاق الرجعي أن يتزوج أخت زوجته في زمن عدة زوجته؛ لأن المرأة التي في العدة لا تزال زوجته، والزواج مع أُخت الزوجة حرام بدليل (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ... وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ) [النساء: 23].
كما أن الزوج يستطيع في الطلاق الرجعي أن يعود إلى زوجته في زمان عدتها، ولا يحتاج الرجوع إلى عقد جديد. ومن جهة أخرى لا يتمتع الرجال الأجانب بحق الزواج من المطلقة الرجعية في زمان عدتها: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ) [البقرة: 228] بل إن الرجال الأجانب لا يحق لهم خطبة المطلقة الرجعية لأن المرأة المطلقة بالطلاق الرجعي وفي أيام العدّة هي بحكم المرأة ذات البعل.
وعلى هذا الأساس يتضح أن كلمة (أَحَقُّ) [البقرة: 228] في الآية التي هي مورد البحث هي بمعنى (حقيق). وبعبارة أخرى أنّ صيغة (أفعل) تفيد التعيين لا التفضيل؛ لأنّ المرأة ما دامت في العدّة في الطلاق الرجعي يحرم عليها أي نوع من الارتباط مع الأجنبي، ولا يجوز لها سوى الارتباط مع زوجها. هذا إضافة إلى أن تعبير (الرد) لا يصح إلا على الشخص الذي كان زوجاً للمرأة المطلقة قبل الطلاق وهذا لا ينطبق على الرجال الأجانب.
جدير بالذكر أن صيغة أفعل التفضيل قد جاءت بمعنى التعيين في موارد أُخرى أيضاً، مثل:
أ. (أَحَقُّ) [البقرة: 228] فِي آية (أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَىٰ) [يونس: 35] حيث تكون بمعنى (حقيق) بقرينة عقلية.
ب. (أُوْلِي) [النساء: 59] فِي آية (وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ) [الأنفال: 75] حيث تفيد معنى (اللائق) لا (الأليق) بقرينة نقلية.
2. بعد انتهاء فترة العدّة في الطلاق البائن وفي الطلاق الرجعي يصبح الزوج السابق للمرأة بحكم سائر الرجال الأجانب، ولا يستطيع العودة مرة أخرى إلى زوجته إلّا بعقد جديد. ولما كان الطلاق الرجعي بعد انقضاء زمان العدة يصيرطلاقا بائناً، فالمرأة حرّة في اختيار زوج جديد، كما يحق للآخرين خطبتها.
3. وفي بعض الأحيان تنفصم الرابطة الزوجيّة إلى حد يحرم فيه على المرأة تحريماً موقتاً أو دائمياً أن تتزوّج بزوجها السابق، فالحرمة الموقتة تطرأ على المرأة التي طلقها زوجها للمرّة الثالثة، وفي هذه الحالة يجب على المرأة أن تتزوج برجل آخر كما يجب عليها أن تمارس معه العلاقة الزوجيّة، عند ذلك إذا طلقها الآخر وانتهت فترة عدتها تستطيع أن تتزوج بزوجها السابق: (فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) [البقرة: 230].
كما أن الحرمة الأبدية تحصل للمرأة التي طلقها زوجها تسع مرات، حيث لا يبقى أي سبيل للرجوع والزواج معه مرة أخرى. وللحرمة الأبدية مصاديق أخرى أيضاً تأتي في الآيات التالية.
[1] راجع: جواهر الکلام، ج 4، ص 55