عقود الخدمات
Services Contracts
تنقسم عقود الخدمات إلى نوعين:
النوع الأول: عقود خدمات خالية من المخاطرة Non Risk Service Contracts
حيث تقوم الدولة بتحمل كافة مخاطر الاستكشاف والتطوير، ودور الشركة النفطية هو تقديم خدمات مقابل أتعاب معينة في منطقة محدودة، وذلك كما هو الحـــال فــي بعض دول الشرق الأوسط، حيث توجد رؤوس أموال كبيرة، ولا توجد الخبرة أو التكنولوجيا المطلوبة لتقديم هذه الخدمات. وهذا النوع من العقود غير منتشر، لأن الكثير من الدول المضيفة ليس لديها موارد كافية، ولأن المقاول لا يرغب في القيام بتلك الأعمال في مقابل أتعاب فقط، دون الحق في النفط.
ففي ظل هذه العقود يقوم المقاول بتنفيذ أعمال معينة، ويسترد تكاليف إنجاز تلك الأعمال، بالإضافة إلى مبلغ معين مقابل أتعابه، كما أن العقد يعطى المقاول حق شراء نسبة معينة من الإنتاج. وفي حقيقة الأمر فإن هذا النوع من العقود هو شبيه بعقود الإدارة management contracts في الصناعات الأخرى. ويتم تسجيل التكاليف المستحقة في حساب العملاء، بينما تتم تسجيل مقابل الأتعاب في حساب الإيرادات، كمقابل لتقديم الخدمة، وليس كدخل من إنتاج المورد. ولا تتم الإفصاح عن أية احتياطيات من قبل الشركة العاملة أو المقاول. إلا أن البعض يرى أن الكمية التي يحق للمقاول شراؤها تلعب دوراً هاماً في إظهار القوة المالية المستقبلية والربحية المستقبلية للشركة، وبالتالي يتوجب الأمر الإفصاح عن تلك الكمية في بند مستقل، وليس ضمن الاحتياطيات الأخرى التي للشركة سيطرة عليها، أو الاحتياطيات المملوكة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن هناك ما يسمى أيضاً بعقد المساعدة الفنية Technical Assistance Contract، حيث تقوم شركة الخدمات بتأهيل الحقول وإعادة تطويرها لتعزيز الإنتاج وماشابه ذلك. وتستخدم هذه العقود في كل من قطر وفنزويلا، من أجل عمل تطوير جزئي في الحقول. وقد ظهرت أيضاً هذه العقود في المكسيك والسعودية. فالمقاول يقدم خدمات للدولة المضيفة، مثل الاستكشاف وتطوير الحقول والإنتاج وتهيئة أو إعادة تأهيل الحقول القائمة، ويحصل في مقابل ذلك على تعويض يتمثل في استعادة التكاليف التي تحملها وشيء إضافي يتمثل في أتعاب النجاح، وذلك في حالة ما يكون الأداء جيد، وفي حالة تجاوز الحد الادنى للانتاج المستهدف Baseline Production Objectives . وليس للمقاول في ظل هذه العقود حق في الزيت، وبالتالي لا يستطيع إضافة الاحتياطي إلى سجلاته.
وتجدر الإشارة إلى أن عقود المساعدات الفنية تتم من أجل القيام بأعمال مشاريع تعزيز الإنتاج، وذلك في ظل عقود الامتياز وعقود المشاركة في الإنتاج المؤكدة. وهي ترتيبات ذات طبيعة خاصة، وتختلف عن الترتيبات الخاصة باستخراج النفط، كون عنصر المخاطرة مفقود.
وعادة تتم إعادة تأهيل المشاريع من خلال ثلاث مراحل الأولى وتسمى مرحلـــة دراسة الجدوى، حيث يدفع المقاول مكافأة أو منحة، وعليه حد أدنى من التزامات العمل والمدة تتراوح بين 6 شهور وسنة. وبعدها من حق المقاول أن يقرر هل يدخل في المرحلة الثانية أم لا . فإن قرر الاستمرار في العمل عليه أن يقدم برنامج عمل وموازنة للدولة. والمرحلة الثانية تسمى دراسة البرنامج الاستطلاعي Pilot Program. وفي هذه المرحلة يدفع المقاول مكافأة، وعليه حد أدنى من التزامات العمل والمدة من 2-3 سنوات. والبرنامج الاستطلاعي هو عبارة عن حقن محدود من الماء أو البخار للمكمن لمعرفة استجابة المكمن ، فإن كانت النتائج إيجابية وكانت هناك مؤشرات باستخراج النفط بكميات تجارية، وقرر المقاول الدخول في المرحلة الثالثة، فإن عليه أن يقدم برنامج عمل وموازنة للمرحلة الثالثة والتي تسمى بمرحلة التطوير التجاري Commercial Development ، وتشتمل أيضاً على دفع مكافأة وعمل صيانة وتحسين للآبار والقيام بالحفر وعمل تطوير شامل لعملية تعزيز الإنتاج.
أما النوع الثاني: من عقود الخدمات فهو المتضمن تحمل المخاطر
وفي ظل هذا النوع من العقود يتحمل المقاول كافة التكاليف والمخاطر المصاحبة لأعمال الاستكشاف والتقييم والتطوير. وفي حالة وجود نفط ويتم الإنتاج، فإنه يسمح للمقاول باسترداد التكاليف، بالإضافة إلى منحه أتعاباً في مقابل ما يقدمه من خدمات في صورة نسبة من كمية الإنتاج، أو في صورة نسبة من الإيرادات المتبقية.
وتتمثل المخاطر في المبلغ الذي يدفعه المقاول في سبيل الاستكشاف والتقييم والتطوير، حيث أن تلك المبالغ تكون غير قابلة للاسترداد مالم تكون النتائج إيجابية وتم الحصول على احتياطيات تجارية كافية. وقد يسترد المقاول تكاليفه الفعلية، بالإضافة إلى مبلغ إضافي في مقابل تحمل تلك المخاطر. وفي ظل هذا النوع من العقود يكون عادة من حق المقاول شراء نسبة من الإنتاج.
وفيما يتعلق بالمعالجة المحاسبية، فإن البعض ينادى بمعالجة ما يقدمه المقاول من تكاليف بنفس الاسلوب المتبع في ظل العقود الخالية من المخاطر، والسابق الإشارة إليها في الفقرة السابقة، وذلك بتسجيل المبالغ المستحقة في حساب العملاء، وعنــــد الاسترداد يجعل ذلك الحساب دائناً، وأية مبالغ لا تتم استردادها تحمــــل المصاريف، وتتم معالجة مقابل الخدمة كدخل (إيراد) . وبالنسبة لأصحاب هذا الرأي فرأيهم فيما يتعلق بالإفصاح هو الرأي نفسه المتبع في العقود الخالية من المخاطر السابق الإشارة إليها.
بينما يرى البعض أن التكاليف المستحقة في ظل العقود حاملة المخاطر لا تنطبق عليها معايير اعتبارها حساب عملاء. ولهذا يرى هذا الفريق أن تتم اعتبار التكاليف القابلة للاسترداد كتكاليف أنشطة استكشافية وإنتاجية، وتطبق عليها قواعد الرسملة أو المصروف المعتادة. ويتم إهلاك التكلفة المرسملة في ضوء المبالغ المستردة. وفي ظل هذه المعالجة المحاسبية تتم الإفصاح عن الاحتياطي المقدر لاسترداد التكاليف ضمن الاحتياطي العادي للشركة. بينما الاحتياطي المقدر لشراء جزءاً من الإنتاج – وفقاً لمايتم الإتفاق عليه في العقد فلا يتم الإفصاح عنه ضمن الاحتياطي العادي، وإنما في بند مستقل.
وأول من أشار إلى هذه العقود هي فنزويلا عام 1961م. وأول عقد خدمة وقع في العالم كان في إيران في 1966/12/12م بين شركة النفط الوطنية الإيرانية (نيوك) وشركة إيراب الفرنسية.