عقود المشاركة في الإنتاج
Production Sharing Agreements
يتم حالياً اتباع عقود المشاركة في الإنتاج بصورة واسعة في العالم. ويعتبر هذا النوع من العقود من أكثر العقود التي تفضلها الدول المضيفة.
وهى تتم بين الدول المضيفة والشركات النفطية (المقاول). وتتضمن دخول الدولة كشريك في الإنتاج عند اكتشاف النفط بكميات تجارية ويسترد المقاول تكاليفه في صورة براميل نفط، أما في حالة عدم اكتشاف النفط فيتحمل المقاول كافة التكاليف.
وقد ظهرت في إندونيسيا في الستينات من القرن الماضي. وهذه العقود ليست تملكية not property interest كما في عقود الاستئجار والامتياز السابق مناقشتهما، حيث يكون الاحتياطي الموجود تحت سطح الأرض ملك الدولة.
ويلاحظ بأن كافة الشروط العامة الموجودة في عقود الامتياز تتوفر في عقود المشاركة في الإنتاج (مكافأة التوقيع، برامج العمل، محدودية فترة الاستكشاف، وإعادة تسليم جزء من منطقة الاستكشاف وغير ذلك). وابرز الاختلافات الرئيسية بين عقود الامتياز concession وعقود المشاركة هو أحقية المقاول في ظل العقود الأخيرة في استرداد التكاليف في صورة براميل زيت من الإنتاج، وهو ما يعرف بنفط الكلفة، كما سيتضح لنا في الصفحات التالية.
والتالي ملخص للجوانب التاريخية لهذا النوع من العقود، حيث سيتم استعراض عقد اقتسام الإنتاج الإندونيسي ومن ثم سيتم استعراض سمات عقود المشاركة في الإنتاج بصورة عامة.
1 - عقود اقتسام الإنتاج في إندونيسيا:
تعتبر إندونيسيا الدولة الرائدة في اتباع هذه الصيغة التعاقدية. فقد تم التوقيع على أول عقد مشاركة في الإنتاج في عام 1966 م مع شركة إندونيسيا الأهلية. ومنذ ذلك التاريخ ظهرت العديد من عقود المشاركة في الإنتاج. غير أن هذا العقد الأول من نوعه جسد السمات الأساسية لهذه العقود، والتي تمثلت في التالي:
- تتحمل الشركة الأجنبية مخاطر الاستكشاف منفردة. وفي حالة وجود نفط تحصل الشركة على نسبة من الإنتاج تصل إلى 40% ، مقابل استرداد التكلفة التي تسمى نفط الكلفة.
- يقوم العقد على أساس المشاركة في الإنتاج وليس المشاركة في الربح.
- تحتفظ شركة النفط الأهلية الإندونيسية بالرقابة على التشغيل. أما المقاول فهو مسؤول نحو الجانب المحلي عن تنفيذ الأعمال، وذلك حسبما ورد في اتفاقية المشاركة في الإنتاج، والتي تحدد شروط عمل الشركة في كل مرحلة.
- على الشركة الأجنبية، والتي تسمى بالمقاول أن تقـدم سنوياً بــرامج العمل والموازنات من أجل الدراسة والموافقة عليها من قبل شركة النفط الأهلية الإندونيسية.
- بعد خصم 40% كحد أقصى من إنتاج الزيت السنوي كنفط كلفة لتغطية التكاليف القابلة للاسترداد، يتم توزيع باقى الإنتاج بنسبة %65 للشركة الإندونيسية أو الطرف المحلى (متضمناً) كافة الضرائب التي على المقاول) و35% للشركة الأجنبية.
- تصبح كافة المعدات التي تم إحضارها إلى إندونيسيا ملكاً للشركة الأهلية، فيما عدا المعدات التي تم استئجارها من الغير مثل تلك الخاصة بالمقاولين من الباطن.
- يتم التخلي عن 45% من مساحة التنقيب المرخصة بعد مرور ثلاث سنوات، ويمكن منح هذه المساحة لشركة نفطية أخرى.
- تدفع الشركة الأجنبية علاوة توقيع وإنتاج.
- على الشركة الأجنبية تسويق حصة الدولة إذا رغبت الأخيرة في ذلك.
- تتنازل الشركة الأجنبية عن حصة من نفطها للدولة للاستخدام الداخلي، وبحيث لا يتجاوز 25% من حصة الشركة في الإنتاج.
- اتسم هذا العقد بغياب الإتاوة.
ويلاحظ أن بعض العقود، والتي تسمى بالجيل الثاني من عقود المشاركة في الإنتاج الإندونيسية، لا تضع أي حدود على كمية الزيت التي يمكن استقطاعها لاستعادة التكاليف القابلة للاسترداد، كما أن هناك عقود مشاركة في الإنتاج لا يوجد بها بنــــد بالمرة يسمح للشركة النفطية باسترداد تلك النفقات. ونجد ذلك في عقود بيروفيـــان Peruvian التي تمت في عام 1971م وعام 1978م ، وقد منحت الحكومة الشركة نسبة في الإنتاج تتراوح بين 44 - 50% وذلك بحسب موقع العقد. إن هذا النوع من العقود ظهر أيضاً عام 1995 م مع Mobil ، حيث لا يسمح باستعادة ما أنفقتــــه الشركة النفطية من تكاليف أثناء الاستكشاف والتنمية، وأن نسبة اقتسام الإنتاج هــي 60 % للدولة ، ثم بعد 40% للمقاول إلى مستوى إنتاج 50000 برميل في اليوم ذلك تصبح نسبة اقتسام الإنتاج 65 % لصالح الدولة و 35% لصالح المقاول. وهكذا تزداد حصة الدولة بزيادة الكميات المنتجة من الزيت.
ومن الجدير بالذكر أنه بمرور الوقت طورت إندونيسيا عقود اقتسام الإنتاج، وخاصة عندما حدث ارتفاع في أسعار النفط، حيث ارتفعت حصة الدولة من 65% إلى 76%، ثم إلى 80% في عام 1975 م.
ويعتبر عقد المشاركة في الإنتاج بمثابة المنظم لطبيعة العلاقة بين الحكومة والشركة النفطية الأجنبية، في ظل عقود المشاركة في الإنتاج. وبالرغم من أن الجوانب، مثل الضرائب، تخضع عادة لقوانين الدولة، إلا أنه توجد في ظل عقـود المشاركة في الإنتاج جوانب معينة تخضع للتفاوض والظروف، وبالتالي فهي تحـــــدد العقد، مما يجعله المرجع الوحيد الذي ينظم الجوانب المالية المختلفة، والتزامات العمل ومدة العقد وغير ذلك.