تأثير بعض العوامل البيئية والمعاملات الأخرى في تكوين البراعم الزهرية لأشجار الفاكهة
1- الضوء :
اكتشف الارتباط ما بين مدة استمرار الضوء خلال اليوم وإزهار العديد من النباتات والتي أعطيت في بداية الليل التأقت الضوئي Photoperiodism. وفيما يتعلق بالاحتياج لطول النهار (أكثر عقلانية لطول الليل) قسمت النباتات إلى ثلاث مجموعات: نباتات طويلة وقصيرة النهار والمعتدلة.
وعلى الأقل عند النباتات الحساسة تجاه الفترة الضوئية Photoperiod يقع على ما يسمى بصيغة Phytochrome في آلية الحث على الإزهار.
هذا ويظهر التفاعل مع التأقت الضوئي بشكل رئيس نباتات Monocarpic (الحولية وثنائية الحول)، وكذلك بعض الشجيرات. أما إزهار أشجار الفاكهة فإنّ التأقت الضوئي له تأثير ضعيف عليه. إلا أنّ بعض التجارب حصلت على زيادة الإزهار في التفاح والمشمش تحت تأثير النهار الطويل.
وفي حال تقدير تأثير النهار الطويل على الإزهار، فإنّه يجب الأخذ بعين الاعتبار فقط التجارب التي تزيد من طول النهار بضوء ذي شدة ضعيفة، وذلك لمنع التمثيل الضوئي الإضافي. إنّ العامل المحدد يمكن اعتباره هو زيادة كمية مواد التمثيل الضوئي وليس تقصير طول الليل.
هذا ومن بعض نباتات الفاكهة فقط ما يعد من النباتات الحساسة لطول النهار وتُعد نباتات توت العليق الأسود Black currant berry نموذجاً لنباتات النهار القصير (يبلغ طول الليل الحدي لها حتى 16 ساعة). إنّ تكوين البراعم الزهرية في مثل هذا النوع تقع بشكل رئيس في فترات الليل وأوائل فصل الخريف. كذلك تعد نباتات الفريز من نباتات النهار القصير، أما الأصناف المتكررة الإثمار فهي من نباتات النهار الطويل. كما أثبتت عند نباتات الفريز متكررة الإثمار أنه لا يحصل التحفيز بتأثير الليل القصير، ولكن أيضاً بتأثير طول فترة التمثيل الضوئي خلال اليوم، أي من المحتمل الكمية المتراكمة من نواتج التمثيل الضوئي.
وفي الجملة فإن موضوع التأقت الضوئي، في زراعة أغلب نباتات الفاكهة قليل الأهمية عملياً. ومن الواجب التذكير أن دور النهار والليل من أهم العوامل المحددة لسير كل العمليات الفيزيولوجية تقريبا في النباتات.
إن كمية الطاقة الضوئية الواصلة إلى الأوراق ذات أهمية كبيرة في إحداث الإزهار. ويظهر ذلك من خلال توزع البراعم الزهرية على هيكل الشجرة. حيث تتجمع بشكل رئيس على الجوانب الخارجية من الهيكل في الأماكن المضاءة جيداً. إنّ قلة نفاذ الضوء بسبب زيادة كثافة الأشجار أو لعوائق أخرى – فإنّه يؤدي إلى تخفيض عدد البراعم الزهرية المتكونة ما عدا الكرمة التي تتفاعل مع تظليل البراعم، وليس الأوراق ويكون عقد الأزهار النامية من البراعم المظللة منخفضاً، ويؤثر التظليل في نوعية الأزهار، ومن المحتمل من خلال وساطة الأوراق المتواجدة داخل البرعم أن يحصل التأثير السلبي للتظليل في تكوين المبادئ الزهرية ليس فقط نتيجة تقليل التمثيل الضوئي. ففي الأوراق المظللة تحتوي على أوكسين أكبر مما في الأوراق المعرضة للإضاءة الكاملة. وقد دلّت البحوث على IAA المشع، أنه تحت تأثير ضوء الشمس فإنّ الأوكسين يتعرض بشدة للتفكك في الأوراق.
2- الحرارة:
تتطلب أشجار المناخ المعتدل مثل التفاح والمشمش حرارة مرتفعة نوعا ما (24-25 م) للسير المعتدل لعمليات الطور الجنسي، فيما تحتاج الحمضيات لدرجات أقل من ذلك. وفيما يتعلق بكثافة الإزهار في الكرمة يحدده عدد الأيام بدرجة حرارة أعلى من 13 م.
إن العدد الأعظمي من البراعم في الكرمة يحدث بدرجة البراعم في الكرمة يحدث بدرجة حرارة 30-35 م، بينما يتفاعل الفريز في ارتفاع درجة الحرارة إلى 24 م بزيادة تكوين البراعم الزهرية في ظروف النهار القصير، لكن مثل تلك العملية تضعف في ظروف النهار الطويل.
إن آلية تأثير الحرارة على تكوين مبادئ الأزهار هو من الصعوبة بمكان تفسيره، إذ كثيراً ما يعول على الفترة الحرارية Termoperiodism. إلا أنه يجب التذكير أن العديد من العمليات الفيزيولوجية تحدث بالتوازن في النبات (التمثيل الضوئي، امتصاص الماء والعناصر المعدنية ومستوى الهرمونات..) مرتبطة بدقة مع درجة الحرارة وعليها كذلك تعتمد تكوين الإزهار.
3- الماء:
أشارت البحوث إلى أن تقليل التزويد بالماء في الصيف تشجع على عقد البراعم الزهرية في النباتات الحراجية. إلّا أنّ ذلك يعتمد على موعد الري أثناء اليوم كما أنّ العجز المائي أثناء النهار يشجع على تكوين البراعم الزهرية، بينما نقص الماء في الليل يقلل عدد البراعم الزهرية المتكونة، أما في حالة شح المياه الكبير فإنّه يتسبب في إيقاف التمثيل الضوئي وعند العديد من أنواع أشجار الفاكهة يظهر ضعف في تشكيل البراعم الزهرية (1974 ,Buttrose).
إنّ تنشيط عمليات الطور الجنسي عن طريق تقليل كمية المياه – يشابه تأثير انخفاض درجة الحرارة نتيجة لتوقف نمو الأشجار.
4- ثني الفرع وتوجيهه :
إنّ الانجذاب الأرضي Gravimofism أو بالأحرى ارتباط نمو النبات (أو أجزائها) بقوة الجاذبية الأرضية، له بعض التأثير في تكوين البراعم الزهرية. إنّ توجيه الفروع في النبات نحو الجاذبية الأرضية يقرره بدرجة كبيرة قوة نموها وفي الوقت نفسه السيطرة القمية، والذي يرتبط بالقدرة على تكوين الأزهار وثني الفرع قد يسرع من تكوين البراعم الزهرية عن طريق تعريض الأوراق للضوء الغني بالأشعة الحمراء الذي يلائم تكوين السيتوكينينات وكذلك يقلل من معدل النمو مما يعمل على تراكم بعض المواد المسؤولة عن تكوين الأزهار.
5- تأثير الأصول المقصرة:
عادة ما تملك مجموعاً جذرياً ضعيفاً والأشجار المطعمة عليها تثمر مبكراً، إلا أنها تعيش مدة أقصر من تلك المطعمة على أصول قوية.