0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية

القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي

المجموعة الجنائية

قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي

القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية

القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني

قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية

المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات

علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

الاشكالات التشريعية لاختصاص مجلس النواب العراقي في إقرار الحساب الختامي

المؤلف:  رواء كاطع مسعد عبد الرضا

المصدر:  الإشكالات التشريعية للحساب الختامي وأثرها في تحقيق الاستدامة المالية

الجزء والصفحة:  ص 131-140

2026-05-31

48

+

-

20

من استقراءنا لاختصاص مجلس النواب العراقي في إقرار الحساب الختامي بمقتضى التشريع العراقي تبين لنا وجود اشكالات تشريعية فيه، ولبحث هذا الموضوع بصورة أكثر دقة فسنبينه في البنود الآتية:
البند الأول / الاشكالات التشريعية بمقتضى النظام الدستوري العراقي:
أولا. الاشكال التشريعي بمقتضى دستور سنة 2005: إن الدول التي تأخذ بالنظام النيابي ذات مجلسين مجلس الاتحاد (المجلس الأعلى ) ومجلس النواب ( المجلس الأدنى) يتمتعون بصورة متساوية في الحقوق التشريعية، الا أن القوانين المالية تُعرض ابتداءً على المجلس الأدنى ومتمثل بمجلس النواب، لانه الأكثر تمثيلاً للشعب ومن ثم تعرض على المجلس الآخر (1) وكما يعد ثنائية السلطة التشريعية ضرورة منطقية وعملية في الدولة الاتحادية لضمان مشاركة الاقليم في تشريع القوانين على المستوى الاتحاد وبضمنها قانون الحساب الختامي(2)، واحد خصائص النظام الاتحادي الاخذ بـ (الازدواج التشريعي) والذي يكون على نوعين:
1. الازدواج التشريعي المتوازن : ويُسمى بـ (الثنائية المتساوية) وهو مساواة المجلسين في مجال التشريع، وهو أن يملك المجلسان إختصاص تشريع القوانين الاتحادية، ولا يحق لمجلس أن يقر قانون إتحادي من دون موافقة المجلس آخر (3).
2. الازدواج التشريعي غير المتوازن : ويُسمى بـ ( الثنائية اللامتساوية) وهو إعطاء أحد المجلسين صلاحيات واختصاصات أوسع من المجلس الثاني، أي: عدم مساواة بين المجلسين في ممارسة الاختصاص التشريعي (4) ، وبالرجوع الى دستور 2005 نظم في المواد (49-64) تكوين وإختصاصات مجلس النواب العراقي، أما مجلس الاتحاد فأشار الى تكوينه وشروط العضوية فيه وإختصاصاته وكل ما يتعلق به بقانون يسن بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب (5)، كما نصت المادة (137) من الدستور على يؤجل العمل بأحكام المواد الخاصة بمجلس الاتحاد اينما وردت في هذا الدستور الى حين صدور قرار من مجلس النواب بأغلبية الثلثين بعد دورته الانتخابية الأولى التي يعقدها بعد نفاذ هذا الدستور"، ويلحظ من النص الدستوري أن قيام مجلس الاتحاد معلق على صدور قرار من مجلس النواب وفي حال عدم صدور ذلك القرار فلا يقوم مجلس الاتحاد (6) وهذا ما أكدته المحكمة الاتحادية العليا في قرار لها "... يلزم مجلس النواب ان يصدر قرار بالأغلبية الثلثين الايذان لأعداد وتحضير مشروع قانون مجلس الاتحاد..." (7) ويلحظ من ذلك ان السلطة التأسيسية الاصلية قد أخذت بنظام الازدواج التشريعي غير المتوازن وهو أتجاه غير محمود كونه يمنع المجلس آخر من مراجعة القوانين كما يمنعه الحد من استبداد المجلس الأول وتطرفه في عدم إقرار القوانين المعروضه عليه (8) ، كما أن السلطة التأسيسية الاصلية لم تكن موفقة في تنظيم مجلس الاتحاد للأسباب الاتية : -
1. إن مجرد إعطاء مجلس النواب سلطة تشكيل مجلس الاتحاد وتحديد إختصاصاته كجزء من السلطة التشريعية الاتحادية مخالف لمبدأ سمو الدستور الموضوعي، لان الدستور هو صاحب الاختصاص الأصيل في تكوين السلطات وتحديد إختصاصاتها في ذلك، وليس القانون العادي (9).
2. إن السلطة التأسيسية الاصلية خلطت بين مستويات الحكم ( الاتحاد والاقليم) مع مستويات الإدارة المحافظات غير المنتظمة في الإقليم وهذا الخلط لم تكن موفقة فيه، ويخالف ما سارت عليه الأنظمة الاتحادية، فالمحافظات غير المنتظمة في الإقليم وان أتسع نطاق لامركزيتها الإدارية فأنها لا تعد مستوى من مستويات الحكم (10).
3. إن عدم وجود مجلس الاتحاد يؤثر تأثيراً كبيراً في الرقابة على الموازنة العامة، إذ إن وجود هذا المجلس في الدولة الاتحادية يساعد في فاعلية وتقوية الرقابة البرلمانية من اسهامها في مناقشة وإقرار الحساب الختامي الاتحادي (11)، وإن الاتجاه العام في الدول الاتحادية التي تأخذ بنظام المجلسين هو اشراك كلاهما في مباشرة الاختصاص التشريعي(12)، هذا وان وجود مجلس آخر في البرلمان من شأنه ان يعزز فرصة التروي، والمناقشة المتعمقة للقوانين، وممارسة أكبر قدر من الرقابة على السلطة التنفيذية الاتحادية (13).
ومن زاوية أخرى، فأن الدستور العراقي لم ينص بعدم انتهاء فصل الانعقاد الا بأقرار مشروع قانون الحساب الختامي قياساً بالموازنة العامة (14) ، ولكن على وفق قاعدة تقارب النصوص التفسيرية نجد أن الدستور العراقي أعطى صلاحية تمديد الفصل التشريعي شرط ان لا يزيد عن ثلاثين يوماً بناءً على طلب مقدم من (رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الوزراء أو رئيس مجلس النواب او خمسين عضواً من أعضاء المجلس ) (15) ، وعلى وفق ما أشير اليه يجوز تمديد الفصل التشريعي الذي يعرض فيه الحساب الختامي لحين إقراره بشرط أن يقدم طلب التمديد من الجهات التي ذكرها الدستور، وان لا تزيد مدة التمديد عن (30) يوماً، كما ينبغي عند مد مدة الفصل التشريعي مراعاة أحكام المادة (56) من الدستور، إذ لا تتجاوز مدة الدورة الانتخابية والبالغة (أربع سنوات تقويمية ) والا يكون اختصاص الذي يقوم به مجلس النواب العراقي في إقرار الحساب الختامي بعد انتهاء دورته الانتخابية يشوبه عيب عدم الاختصاص الزماني. وتجدر الإشارة الى أن الأغلبية الموصوفة للتصويت على الحساب الختامي هي الأغلبية البسيطة، أي: أغلبية الحاضرين من الأعضاء بعد التحقق نصاب انعقاد الجلسة على وفق المادة (59/ ثانياً) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005. أما النفقات الاستثمارية للإدارات الممولة ذاتياً فأنها تندرج مع الموازنة الاستثمارية في الحساب الختامي الاتحادي، وتخضع الى مصادقة مجلس النواب العراقي (16).
ومما تقدم كله يمكننا القول أن مجلس الاتحاد معطل دستورياً مما يمثل مخالفة جوهرية للمبادئ الأساسية للنظام الاتحادي وهو مبدأ المشاركة، كما انتهجت السلطة التأسيسية الاصلية الاخذ ( بالازدواج التشريعي غير المتوازن) مما يثير اشكالاً دستورياً بعدم مشاركة الإقليم والمحافظات غير المنتظمة في الإقليم في تشريع القوانين الاتحادية وبضمنها قانون الحساب الختامي، إذ لابد ان يمر تشريع قانون الحساب الختامي على المجلسين (مجلس النواب ومجلس الاتحاد ) وان اسهام مجلس الاتحاد في تشريع قانون الحساب الختامي يُسهم في إيجاد علاقة جيدة ما مبين المركز والاقليم، ولاسيما أن الاقليم والمحافظات غير المنتظمة في الإقليم تتمركز فيها الثروة النفطية والتي تمثل نسبة 90% من الموازنة وترى الباحثة أن الحساب الختامي تظهر فيه مدى عدالة توزيع الثروات الطبيعية ومدى تخصيص حصة عادلة للإقليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم ومدى تحصيلها للإيرادات وايداعها في الخزينة العامة استناداً للمادة (121 / ثالثا) من دستور 2005 والتي نصت على أن تخصص للأقاليم والمحافظات حصة عادلة من الايرادات المحصلة اتحادياً تكفي للقيام بأعبائها ومسؤولياتها مع الاخذ بعين الاعتبار مواردها وحاجاتها ونسبة السكان فيها والذي يعد نص دستوري حاكم (اللامركزية المالية) في العراق وذلك كله يتم تبيانه في الحساب الختامي الاتحادي وعلى مستويات الحكم جميعها (الاتحادي والإقليمي والمحلي) وتهيب الباحثة بالسلطة التأسيسية المشتقة أدخال التعديلات الدستورية بما يضمن مشاركة مجلس الاتحاد في سن القوانين الاتحادية وبضمنها مشاركته في إقرار الحساب الختامي الاتحادي.
ثانياً. الاشكالات التشريعية بمقتضى قانون مجلس النواب وتشكيلاته رقم (13) لسنة 2018 المعدل: إن قانون الإدارة المالية الاتحادية لم ينص على طريقة مناقشة وتصويت على مشروع قانون الحساب الختامي، وبالرجوع الى قانون مجلس النواب وتشكيلاته فقد نظم آلية المناقشة والتصويت على وفق ما يأتي:
1. " يقدم الى المجلس تقرير ديوان الرقابة المالية الاتحادي حول الحساب الختامي لموازنات الدولة متزامناً مع موعد تقديم الحكومة للحساب (17) وتجد الباحثة أن هذا النص متطور جداً فهو يفرق بين وثيقتين القانونية والمالية للحساب الختامي، فالوثيقة القانونية (مشروع قانون الحساب الختامي) يقدمه مجلس الوزراء الى مجلس النواب متزامناً مع تقديم ديوان الرقابة المالية الاتحادي تقريره عن الحساب الختامي الى مجلس النواب، والذي يمثل الوثيقة المالية للحساب الختامي بينما نجد قانون الإدارة المالية الاتحادية عامل الحساب الختامي على أنه وثيقة مالية فقط ويقدم بصيغة تقرير (18).
2. عند تقديم الحكومة للحساب الختامي لموازنة الدولة عن السنة المنتهية يقوم وزير المالية الاتحادي بتقديم تقرير الى المجلس يتضمن النتائج التي حققتها الموازنة والمدى الذي حققته من أهدافها المالية والاقتصادية والنقدية ومستوى التنفيذ وما صاحبة أو نتج عنه من اختلال أو تجاوزات فضلا عن الكيفية التي موّلت بها الحكومة عجز الموازنة ان وجد والآثار المترتبة على ذلك (19) ويلحظ من النص أن وزير المالية الاتحادي ينبغي عليه تقديم تقرير عن الحساب الختامي الى جانب تقرير الذي يُقدمه ديوان الرقابة المالية الاتحادي والتقرير الذي تقدمه اللجنة المالية عند دراسة الحساب الختامي المحال اليها.
وتعتقد الباحثة ان هذه التقارير والبالغ عددها (3) ثلاثة تقارير عن الحساب الختامي مع اختلاف الجهة التي تقدمه، يساعد مجلس النواب العراقي في مناقشة الحساب الختامي بقدر من الفاعلية لما تحتويه تلك التقارير من ملاحظ ومخالفات مالية تفيدهم في اثناء المناقشة ومدى تقاطع هذه التقارير مع بعضها البعض في المعلومات الواردة فيها، مما يزيد من كفاية تلك التقارير المقدمة من تلك الجهات.
3. بعد استلام هيأة رئاسة المجلس تقرير اللجنة المالية البرلمانية، يحدد موعد لمناقشة الحساب الختامي بعد إدراجه على جدول أعماله لجلسة تخصص لذلك يحضرها وزير المالية الاتحادي(20)، وترى الباحثة أنه كان الأجدر بالمشرع العراقي أن ينص بحضور رئيس ديوان الرقابة المالية الاتحادي في جلسة مناقشة الحساب الختامي الى جانب حضور وزير المالية الاتحادي، وذلك لتمكين النائب البرلماني من توجيه أسئلة شفوية اليه والاستفهام حول أمور غامضة لديه، ومن ثم يقع على عاتق رئيس ديوان الرقابة المالية الاتحادي شرح المخالفات المالية والتحفظات الواردة في تقرير الحساب الختامي وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا بحضوره (21).
4. ....وبعد ان يفرغ المجلس من مناقشة تقرير اللجنة يشرع بأجراء التصويت على الحسابات الختامية لموازنات الدولة باباً باباً وتصدر موافقة المجلس بقانون (22) ولدينا بشأن هذه المادة الإشكالات التشريعية الآتية:
أ. إن المشرع العراقي استخدم عبارة (الحسابات الختامية لموازنات الدولة) وتتيح هذه العبارة الى التصويت على الحساب الختامي لعدد من سنوات مالية لموازنات عامة منفذة في جلسة واحدة يعقدها مجلس النواب العراقي، وهذا في رأي الباحثة مخالف لمبدأ استقلال السنوات المالية.
ب. إن المشرع العراقي نص على طريقة التصويت على الحساب الختامي (باباً باباً) وهذه الطريقة من التصويت يضعف من قاعدة التخصيص الاعتمادات (23) كما أن هذا الأسلوب من التصويت يجعل من مجلس النواب لا يتميز بالكفاية والفاعلية المطلوبة عند مناقشة الحساب الختامي، إذ كان الاجدر بالمشرع التصويت عليه مادة (مادة بعد تلاوة كلاً منها ثم يؤخذ الرأي على المشروع في مجموعه بعد اكتمال تلاوة مواده كاملة، فالقراءة المتعددة لمشروع القانون والمناقشة التفصيلية
له تساعد على معرفة حقيقة المركز المالي للدولة، وتزيد من فاعلية مناقشة الحساب الختامي. ج. أن مجلس النواب العراقي في جلسة واحدة يقوم بمناقشة والتصويت على الحساب الختامي، وتعتقد الباحثة ان هذا النص يتعارض مع المادة (5/أولا) من قانون مجلس النواب وتشكيلاته رقم (13) لسنة 2018 المعدل والتي نصت على " للنائب خلال الدورة النيابية...حرية التعبير عن الرأي والفكر والنقد والمعارضة بما في ذلك التشخيص المستند إلى ادلة لحالات الفساد في دوائر الدولة ولا يلاحق قضائياً عن ذلك، ومن ثم ان المادة (23) من قانون مجلس النواب المعدل تصادر حق السلطة التشريعية في مناقشة الحساب الختامي إذ كان الاجدر بالمشرع العراقي استخدام ( المهلة القانونية) المنصوص عليها في النظام الداخلي لمجلس النواب العراقي من قراءة مشروع قانون الحساب الختامي قراءة اولى ثم قراءة ثانية، وان لا يجري التصويت على مشروع قانون الحساب الختامي الا بعد مضي أربعة أيام على الأقل من انتهاء المناقشة(24).
د. أختتم المشرع النص بعبارة وتصدر موافقة المجلس بقانون من دون ان يعطي له حق الرفض فالاصل من يملك حق الإقرار يملك حق الرفض، اذ كان الاجدر ان يتضمن النص رقابة مجلس النواب على الحساب الختامي الى(25):
* المصادقة على الحساب الختامي إذا تبين له سلامة الموقف المالي للحكومة.
* رفض الحساب الختامي، وتحريك المسؤولية السياسية ضد الوزراء والحكومة بأكملها، اذا تبين له وجود مخالفات مالية جسيمة.
5. إن المادة (24) من قانون مجلس النواب وتشكيلاته رقم (13) لسنة 2018 المعدل أشارت الى أن يقوم رئيس ديوان الرقابة المالية الاتحادي عند عرضه للتقرير السنوي بقراءة (بيان الرقابة) ويتضمن التقرير السنوي المخالفات المتعلقة بتنفيذ الموازنة العامة عن السنة المالية المنتهية، وهذه المادة تتعارض مع المادة (28) من قانون ديوان الرقابة المالية الاتحادي رقم (31) لسنة 2011 المعدل والتي أشارت الى أن تقرير السنوي الذي يقدمه الديوان الى مجلس النواب يتضمن نتائج تنفيذ الخطة السنوية للديوان (26)، وعادة نجد ان الحساب الختامي هو الذي يتضمن نتائج تنفيذ الموازنة، وليس التقرير السنوي والتعارض إذا وقع بين تشريعات متساوية في قوتها القانونية، أي: في مرتبة التشريع العادي ففي هذه الحالة تنطبق قاعدة (التشريع الخاص يقيد التشريع العام، وبما أن قانون مجلس النواب وتشكيلاته قانون عام صدر في سنة 2018 وقانون ديوان الرقابة المالية الاتحادي قانون خاص صدر في سنة 2011 واستناداً الى القاعدة القانونية أعلاه، فالنص واجب التطبيق في هذه الحالة الحكم القديم الخاص إذ يظل ساري المفعول كونه استثناء على الحكم الجديد العام أي النص القانوني الوارد في قانون ديوان الرقابة المالية الاتحادي(27)، فهل أراد المشرع العراقي في ضوء قانون مجلس النواب وتشكيلاته أن يجعل من التقرير السنوي الذي يقدمه ديوان الرقابة المالية الاتحادي بديلاً عن الحساب الختامي؟ نستنتج مما تقدم، أن إقرار الحساب الختامي تختلف عن إقرار الموازنة العامة والتي تخضع الى أحكام المادة (137) من النظام الداخلي لمجلس النواب رقم(1) لسنة 2022 والتي نصت على" لا يجوز التصويت على مشروع القانون قبل مضي أربعة أيام على الأقل من انتهاء المداولة فيه وفقاً لما يأتي أولا يقرأ مشروع القانون قراءة أولى. ثانياً - تقرأ اللجنة المختصة التقرير الخاص بمشروع القانون بعد يومين على الأقل من القراءة الأولى وبعد استلام المقترحات التحريرية ثم اجراء المناقشة عليه، كما يتضح لنا أن مجلس النواب العراقي عند إقرار الحساب الختامي فهو يمارس الاختصاص التشريعي والرقابي معاً، فالاختصاص التشريعي عندما يصادق على الحساب الختامي بصيغة قانون يتبين له سلامة الموقف المالي للحكومة والاختصاص الرقابي عندما يرفض الحساب الختامي وتحريك المسؤولية السياسية ضد وزير المالية أو الحكومة بأكملها إذا تبين له وجود مخالفات مالية جسيمة.
البند الثاني/ الإشكالات التشريعية بمقتضى قانون الإدارة المالية الاتحادية رقم (6) لسنة 2019 المعدل: إن مناقشة الحساب الختامي واقراره من لدن مجلس النواب العراقي له أهمية كبيرة إذا كان إقراره قبل مناقشة مشروع قانون الموازنة العامة، إذ يكون المجلس على دراية تامة حول أوجه الصرف والتحصيل الفعلية ومقارنتها مع أوجه الصرف والتحصيل المقدرة في مشروع قانون الموازنة العامة الجديدة (28) ، فيطرح التساؤل الاتي: هل أتجهت نية المشرع العراقي في ضوء قانون الإدارة المالية الاتحادية المعدل الى إقرار الحساب الختامي من لدن مجلس النواب العراقي قبل إقرار الموازنة العامة ؟ في معرض الإجابة عن هذا التساؤل نقول: أن القانون المالي العراقي المعدل ألزم مجلس الوزراء بتقديم الحساب الختامي الى مجلس النواب لمناقشته واقراره قبل الثلاثين من شهر أيلول (29) ، بينما يقدم مجلس الوزراء مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية الى مجلس النواب لإقرارها قبل منتصف شهر تشرين الأول (30)، وهذا يعني أن مجلس النواب عليه مصادقة مشروع قانون الحساب الختامي لموازنة السنة المالية التي أنجزت حساباتها، أي الحساب الختامي للسنة قبل الأخيرة، فلو كان المجلس يدرس مشروع قانون الموازنة للسنة المالية 2021 لكان عليه أن يصادق على مشروع قانون الحساب الختامي لموازنة منفذة لسنة المالية 2019(31) ، ويبدو من ذلك توجه نية المشرع في القانون المالي العراقي المعدل الى إقرار الحساب الختامي قبل إقرار مشروع قانون الموازنة العامة، وترى الباحثة أن هذا التوجه حسن ومتطور ومن ثم يمثل إقرار الحساب الختامي للسنة المالية المنتهية آخر مرحلة من المراحل التي تمر بها الموازنة العامة وهي مرحلة رقابة لاحقة على موازنة منفذة، ولكنه يفتقد الى التطبيق الفعلي لتلك النصوص من لدن المؤسسات الدستورية العراقية سواء أكان مجلس الوزراء من حيث التقديم أم من مجلس النواب من حيث الاقرار قبل الشروع في مناقشة الموازنة العامة في السنة المالية، مما أفقد العلة من تلك النصوص والهدف التي تسعى الى تحقيقه، كما أنه يخالف اهم قاعدة مالية في إقرار الحساب الختامي المنجز قاعدة ( السنة قبل الأخيرة).
وبالرجوع الى قانون مجلس النواب وتشكيلاته وقانون الإدارة المالية الاتحادية النافذين لم يشيرا بعد إقرار مجلس النواب العراقي الحساب الختامي بصيغة قانون وجوب المصادقه عليه من لدن رئيس الجمهورية، بيد أن القواعد العامة تتيح لرئيس الجمهورية المصادقة على قانون الحساب الختامي على وفق الدستور العراقي (32) ، والمصادقة على القوانين هو عمل دستوري يقوم به رئيس الدولة وبموجبه يوجه السلطة التنفيذية بتنفيذ القانون، وأول مراحل تنفيذه نشره حتى يتحقق العلم به من قبل الجمهور، كما تعد عملية التصديق عنصر أساسي للعملية التشريعية وبمقتضاه يعد القانون قد استوفى مراحلة التشريعية الدستورية (33) ، وبعد المصادقة ينشر الحساب الختامي في الجريدة الرسمية (الوقائع العراقية) والتي سنعرضها لاحقاً في معرض حديثنا عن مبدأ شفافية الحساب الختامي (34). خلاصة القول : أن دراستنا أثبتت فرضية أن الحساب الختامي لا يعد جزء من الموازنة العامة وله كيان قانوني مستقل عنها والتي تقدم ذكرها في مقدمة الفصل، إذ له مراحل تختلف بعض الشيء عن مراحل الموازنة العامة، فالموازنة العامة تشمل المراحل الاتية (مرحلة الاعداد والتحضير، مرحلة الإقرار، مرحلة التنفيذ، ومرحلة الرقابة، بينما مراحل الحساب الختامي تشمل مرحلة الاعداد، مرحلة التدقيق مرحلة التقديم، ومرحلة ،الإقرار، فالحساب الختامي في مراحله يخلو من مرحلتي التنفيذ والرقابة الموجودة ضمن مراحل الموازنة العامة.
__________
1- ينظر : د. عبد الحكيم الرفاعي، علم المالية العامة مطبعة التفيض الاهلية بغداد 1944/1945، ص 282، وينظر ايضاً : د. محمد عبد العزيز المعارك، د. علي شفيق اصول وقواعد الموازنة العامة مع الاشارة الى تطبيقات من المملكة ودول الاخرى، بلا طبعة ، جامعة الملك سعود، الرياض، 2002 ، ص 103
2- ينظر : د. شؤرش حسن عمر، خصائص النظام الفدرالي في العراق ( دراسة تحليلية مقارنة ؟) ط2 المركز العربي للنشر والتوزيع القاهرة 2018 ، ص 49.
3- للمزيد ينظر : د. حنان محمد القيسي، ثنائية المجلس التشريعي في العراق دراسة في مجلس الاتحاد، ط1، بيت الحكمة، بغداد ، 2012 ، ص 134 ، وينظر : حيدر علي ارحيم، التشريع المالي في الدولة الاتحادية (دراسة مقارنة)، أطروحة دكتوراه مقدمة الى كلية الحقوق الجامعة الإسلامية في لبنان، 2021، ص 32 وما بعدها.
4- للمزيد ينظر: د. حنان محمد القيسي، ثنائية المجلس التشريعي في العراق دراسة في مجلس الاتحاد، المصدر سابق، ص 136 ، وينظر : حيدر علي ارحيم، المصدر السابق، ص 33 وما بعدها.
5- المادة (65) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005.
6- ينظر : د. حميد حنون ،خالد السلطات الاتحادية في دستور العراق لسنة 2005 ، بحث منشور في مجلة العلوم القانونية كلية القانون، جامعة بغداد، المجلد (24)، العدد (1) 2009ص 368
7- ينظر : القرار التفسيري للمحكمة الاتحادية العليا رقم (72/ اتحادية / 2012) في 2012/10/1، منشور على الموقع الرسمي الالكتروني للمحكمة https://www.iraqfsc.iq تاريخ زيارة الموقع 2024/8/15 .
8- ينظر : د. سليمان محمد الطماوي السلطات الثلاث في الدساتير العربية المعاصرة والفكر السياسي الإسلامي، ط6 ، دار الفكر العربي، القاهرة، 1996 ، ص 100.
9- ينظر : د. ساجد محمد الزاملي مبادئ القانون الدستوري والنظام الدستوري في العراق، طبعة، دار نيبور للطباعة والنشر والتوزيع الديوانية، 2014، ص 438.
10- ينظر : لقمان عمر حسن، مبدأ المشاركة في الدولة الفدرالية (دراسة تحليلية ) مقارنة، ط1، مكتبة زين الحقوقية ، بیروت، 2011، ص 345.
11- ينظر : سيروان عدنان ميرزا الزهاوي الرقابة المالية على تنفيذ الموازنة العامة في القانون العراقي، ط 1 ، الدائرة الاعلامية في مجلس النواب، بغداد، 2008، ص 151 وما بعدها.
12- ينظر : د. حميد حنون ،خالد السلطات الاتحادية في دستور العراق لسنة 2005 ، بحث منشور في مجلة العلوم القانونية كلية القانون، جامعة بغداد، المجلد (24)، العدد (1) 2009 ، ص 46.
13- ينظر : د. حنان محمد القيسي، ثنائية المجلس التشريعي في العراق دراسة في مجلس الاتحاد، ط1، بيت الحكمة، بغداد ، 2012 ص 117.
14- المادة (57) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005.
15- المادة (58- ثانياً) من الدستور نفسه.
16- نصت المادة (2) من قانون الإدارة المالية الاتحادية رقم (6) لسنة 2019 المعدل على " تتكون الموازنة العامة الاتحادية للدولة من: أولاً. موازنة القطاع الحكومي الممول مركزياً والتي تشتمل على موازنات جميع وحدات الانفاق بشقيها الجاري والاستثماري التي تحدد بموجب قانون الموازنة العامة الاتحادية، ثانياً. نفقات المشاريع الاستثمارية للإدارات الممولة ذاتياً ثالثاً نفقات وايرادات الإقليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم".
17- المادة (21 - ثانياً) من قانون مجلس النواب وتشكيلاته رقم (13) لسنة 2018 المعدل.
18- نصت المادة (34 / ثالثاً /ب) من قانون الإدارة المالية الاتحادية رقم (6) لسنة 2019 المعدل على" يعد ديوان الرقابة المالية الاتحادي تقريراً عن البيانات المالية الاتحادية يقدمه الى وزير المالية الاتحادي في الخامس عشر من شهر أيلول لإرساله الى لجنة الشؤون الاقتصادية أو ما يحل محلها لدراسته ورفعه الى مجلس الوزراء لعرضه على مجلس النواب قبل الثلاثين من شهر أيلول لمناقشته واقراره".
19- المادة (22) من قانون مجلس النواب وتشكيلاته رقم (13) لسنة 2018 المعدل.
20- المادة (23) من قانون مجلس النواب وتشكيلاته رقم (13) لسنة 2018 المعدل.
21- نصت المادة (29) من قانون مجلس النواب وتشكيلاته رقم (13) لسنة 2018 المعدل على للنائب وفق الاحكام الواردة في النظام الداخلي ان يوجه الى رئيس مجلس الوزراء والوزراء ورؤساء الهيئات المستقلة... أسئلة تكون الإجابة عنها شفاهاً او كتابة في أي موضوع يدخل في اختصاصهم وذلك للاستفهام عن أمر لا يعلمه النائب...".
22- المادة (23) من القانون نفسه.
23- ينظر : د. محمد عبد العزيز المعارك، د. علي شفيق اصول وقواعد الموازنة العامة مع الاشارة الى تطبيقات من المملكة ودول الاخرى، بلا طبعة ، جامعة الملك سعود، الرياض، 2002 ، ص109.
24- تضمنت المادة (137) من النظام الداخلي لمجلس النواب رقم (1) لسنة 2022 على ان بعد الانتهاء من مناقشة الأسس والقواعد العامة لمشروع القانون فأنه لا يجوز التصويت عليه قبل مضي أربعة أيام على الأقل من تاريخ انتهاء المداولة فيه وفقاً لما يأتي: يقرأ مشروع القانون قراءة الأولى. ثانياً : يقرأ مشروع القانون قراءة ثانية بعد يومين من قراءة الأولى، وينظر ايضاً:
Dr. Jean Gicquel : Droit Constitutionnel et institutions Politiques, IB, p742.
25- ينظر: د. مجدي شهاب أصول الاقتصاد العام المالية العامة، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية ،2004، ص 100 وما بعدها، وينظر : د. حسن عواضه ود عبد الرؤوف قطيش، المالية العامة ط1 منشورات الحلبي الحقوقية بيروت 2013 ، ص 161 وما بعدها، وينظر ايضاً: د. سوزي عدلي ناشد المالية العامة (النفقات العامة الايرادات العامة الميزانية العامة)، ط1، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2006 ، ص346.
26- ينظر: د. سناء محمد سدخان و حسن سعد لازم حمادي دور ديوان الرقابة المالية الاتحادي في مراقبة الإيرادات الخارجية، ط 1 ، مكتبة القانون المقارن، بغداد، 2024، ص 117.
27- ينظر: د. همام محمد محمود مبادئ القانون الكتاب الأول (المدخل للقانون ) ، منشأة المعارف، الإسكندرية، بلا سنة النشر، ص 100
28- ينظر : د. جيهان حسن سید احمد خليل دور السلطة التشريعية في الرقابة على الاموال العامة، دار النهضة العربية، القاهرة 2002 ، ص82.
29- المادة (34- ثالثاً - ب) من قانون الإدارة المالية الاتحادية رقم (6) لسنة 2019 المعدل.
30- المادة (11) من القانون نفسه.
31- ينظر: د. رائد ناجي احمد علم المالية العامة والتشريع المالي في العراق، ط3 ، مكتبة السنهوري، بيروت، 2018، ، ص 145 ، وينظر د جيهان حسن سید احمد خليل دور السلطة التشريعية في الرقابة على الاموال العامة، دار النهضة العربية، القاهرة 2002 ص 81
32- نصت المادة (73) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 على " يتولى رئيس الجمهورية الصلاحيات الاتية ثانياً يصادق ويصدر القوانين التي يسنها مجلس النواب، وتعد مصادقاً عليها بعد مضي خمسة عشر يوماً من تاريخ تسلمها".
33- ينظر : د. سليمان محمد الطماوي السلطات الثلاث في الدساتير العربية المعاصرة والفكر السياسي الإسلامي، ط6 ، دار الفكر العربي، القاهرة، 1996 ، ص 187، ينظر : د. محمد عبد الحميد أبو زيد، توازن السلطات ورقابتها (دراسة مقارنة)، بلا ذكر دار للنشر، القاهرة، 2003، ص 55
34- ينظر في الاطروحة: الفصل الثالث المبحث الثاني المطلب الأول، الفرع الأول، البند الثاني، ص 171 - 172

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد