

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات


المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية


التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة
علامة تزلزل الإيمان
المؤلف:
الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي
المصدر:
أصلحُ الناسِ وأفسدُهُم في نهج البلاغة
الجزء والصفحة:
ص 299 ــ 301
2026-02-07
32
للإيمان مراتب، وبكل ذنب يقترفه الإنسان تنشأ طبقة من النفاق في قلبه ويقل إيمانه تبعا لذلك، وإذا استمر الإنسان بمخالفة الأوامر الإلهية فسوف يصل إلى مرحلة يفقد إيمانه تماما.
إن بعض الأفراد الضعفاء الذين لا يملكون معرفة تفصيلية بالأحكام الإلهية في البداية، أو بعد أن يعرفوا مقداراً من الأحكام المنسجمة مع ميولهم يؤمنون بنحو إجمالي، ولكن عندما يواجهون الأحكام ويرون أن الالتزام بها أمر صعب عليهم عندها يقومون بمخالفتها، ومثل هذا الإيمان مرفوض بلا شك، فالإيمان يتجلى عندما يقبل الإنسان بكافة الأحكام الإلهية من صميم قلبه ويرضى بها برضى تام، ويلتزم بالعمل بها جميعا، لا أن يقوم بما يطابق ميوله، ويترك ما لا ينسجم مع ميوله.
ففي صدر الإسلام، كان هناك أناس - أصبحوا فيما بعد من أصحاب البدع - لما رأوا عظمة الدين وشوكته ولم يروا في أنفسهم القدرة على مواجهته، أسلموا في الظاهر بهدف حفظ أرواحهم ومالهم ومكانتهم الاجتماعية، ولكن ما إن ارتحل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووجدوا أن الظرف أصبح مناسبا، حتى رفعوا ستار النفاق عن أنفسهم وشرعوا بإدخال البدع في دين الله ووقفوا في قبال سنّة النبي (صلى الله عليه وآله) وبلا شك، فإن الابتداع من قبل هذه الفئة التي لم يكن لديها إيمان منذ البداية، لم يكن أمرا غير متوقع. ولكن بعض الذين لم يكن لديهم إطلاع كاف من البداية على الأحكام وآمنوا بنحو إجمالي، ولكنهم عندما تعرفوا على الأحكام الإلهية بنحو تفصيلي، وكان بعض تلك الأحكام صعبا وغير محمول من قبلهم لم يتركوها فقط، بل شككوا بمشروعيتها وباعتبارها ووقفوا بوجهها، وبلا شك هم غير مؤمنين؛ فهناك فرق بين الذي يقبل بالأحكام الإلهية وليس لديه شك في مشروعيتها واعتبارها، ولكنه لا يقوم بقسم منها بسبب غلبة الشيطان وهوى النفس، وبين الذي يُشكك في صحة الأحكام الإلهية واعتبارها وليس في قلبه تسليم لأحكام الله، فيقبل ببعض الأحكام التي تتوافق مع ميوله ويرفض الباقي، ومثل هذا الشخص يعتبر كافرا وبلا إيمان من وجهة نظر القرآن قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا * أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} [النساء: 150، 151].
إذن لا يكفي مجرد القبول بالله وبرسوله (صلى الله عليه وآله) بالإجبار والإكراه لتحصيل الإيمان، كما أن التعامل الانتقائي مع الأحكام الإلهية يؤدي إلى زوال الإيمان؛ لأن الإيمان غير قابل للتجزئة، والذي يقبل بجميع الأحكام الإلهية ويُسلم لله تماما، هو الذي يُعد مؤمنا ولو كان لا يراعي الأحكام الإلهية تماما في مقام العمل بسبب غلبة الشيطان أو أهواء النفس أو بسبب الأوضاع الاجتماعية وعدم امتلاك القدرة اللازمة للثبات في قبال الظروف المحيطة.
وهناك العديد من الأشخاص الذين يقبلون بالأحكام الإلهية، ولكنهم لا يُراعون بعضها من أجل أن يتماشوا وينسجموا مع المجتمع الذي أصابه الفساد، وأمثال هؤلاء الأفراد كانوا كثيرين، وخصوصا قبل الثورة الإسلامية فقبل الانقلاب وخلال سفرنا إلى مدينة مشهد كانت هناك امرأة بلا حجاب في الحافلة، وعندما وصلت الحافلة إلى أحد المقاهي، أخرجت تلك السيدة من حقيبتها عباءة (تشادور) وتوضأت وصلت، ثم عندما أرادت الصعود إلى الحافلة مجددا، خلعت العباءة عن رأسها ووضعتها في حقيبتها، وفي داخل الحافلة تحدث معها بعض النسوة حول هذا الموضوع، فقالت تلك السيدة ردا على أقوالهم: أنا أصلي والتزم بدفع الخمس من أموالي وأسعى ألا أقصر في أداء تكاليفي وعباداتي الشخصية وأعتقد بالحجاب أيضا، ولكن بما أن أسرتي تخالف الحجاب وتستهزئ به، وأنا لا يمكنني الوقوف في وجه هذا المقدار من الأذية والاستهزاء، لست ملتزمة بالحجاب. إن مثل هذه المرأة لا يُعتبر خارجا عن الإيمان، بل يعتبر مؤمنا عاصيا، ولكن يجب الانتباه إلى أن الإصرار على الذنب يؤدي إلى عدم الاعتناء بالأحكام الإلهية، ويؤدي في نهاية المطاف إلى انتشار النفاق في القلب، بل إلى إنكار الأحكام والتشكيك فيها.
الاكثر قراءة في مشاكل و حلول
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)