

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات


المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية


التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة
ذم البدعة في بعض مقاطع نهج البلاغة
المؤلف:
الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي
المصدر:
أصلحُ الناسِ وأفسدُهُم في نهج البلاغة
الجزء والصفحة:
ص 252 ــ 255
2026-01-31
36
قال الإمام علي (عليه السلام) في الخطبة السابعة عشرة عند وصفه لمجموعة من أسوأ خلق الله وأبغضهم ما يلي: (مَشْغُوفٌ بِكَلَام بِدْعَةٍ وَدُعَاءِ ضَلَالَةٍ).
إن كلمة (مشغوف) ومشتقاتها توصل معنى التعلق والمحبة الشديدة، و(الشغاف) هو غلاف القلب، وقد نقل الله (عز وجل) عن لسان النساء الذين اجتمعوا في منزل زليخا واصفين محبتها الشديدة للنبي يوسف (عليه السلام) ما يلي: {وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [يوسف: 30]، قالوا: إن فاعل (شغفها) هو النبي يوسف، ومعنى تلك الجملة هو أن محبة النبي قطعت غلاف قلب زليخا فاستقر حبه في داخل قلبها (1).
وفي الخطبة الثامنة عشرة، بعد أن تحدث الإمام (عليه السلام) حول القضاة الفاسدين والأسيرين للهوى والهوس، وذكر أنهم إنما يصدرون الأحكام على أساس آرائهم، قال ذاماً: (أَفَأَمَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِالاخْتِلَافِ فَأَطَاعُوهُ، أَمْ نَهَاهُمْ عَنْهُ فَعَصَوْهُ أَمْ أَنْزَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ دِينًا نَاقِصا فَاسْتَعَانَ بِهِمْ عَلَى إِتمَامِهِ، أَمْ كَانُوا شُرَكَاءَ لَهُ فَلَهُمْ أَنْ يَقُولُوا وَعَلَيْهِ أَنْ يَرْضَى أَمْ أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ دِينا تَاما فَقَصْرَ الرَّسُولُ ـ صلى الله عليه وآله ـ عَنْ تَبْلِيغِهِ وَأَدَائِهِ؟).
كذلك قال الإمام (عليه السلام) في الخطبة السادسة والثمانين حول المتظاهرين بالعلم الجهلاء: (قَدْ حَمَلَ الْكِتَابَ عَلَى آرَائِهِ، وَعَطَفَ الْحَقِّ عَلَى أَهْوَائِهِ، يُؤْمِنُ النَّاسَ مِنَ الْعَظَائِمِ، وَيُهَوْنُ كَبِيرَ الْجَرَائِمِ، يَقُولُ: أَقِفُ عِنْدَ الشَّبُهَاتِ وَفِيهَا وَقَعَ، وَيَقُولُ: أَعْتَزِلُ الْبِدَعَ وَبَيْنَهَا اضْطَجَعَ).
وفي مقطع من الخطبة الرابعة بعد المئة، حذر الإمام الناس من الاعتماد على الجهل والجهالة واتباع الأهواء التي تهيئ الأرضية للبدعة، وقال: (عباد الله لا تَرْكَنُوا إِلَى جَهَالَتِكُمْ، وَلَا تَنْقَادُوا لِأَهْوَائكُمْ؛ فَإِنَّ النَّازِلَ بِهَذَا الْمَنْزِلِ نَازِلُ بِشَفَا جُرُفٍ هَارٍ، يَنْقُلُ الرَّدَى عَلَى ظَهْرِهِ مِنْ مَوْضِعِ إِلَى مَوْضِعِ لِرَأْي يُحْدِثُهُ بَعْدَ رَأْي، يُرِيدُ أَنْ يُلْصِقَ مَا لَا يَلْتَصِقُ، وَيُقَرُبَ مَا لَا يتقارب).
إذا وجد لنفسه مكانة بين أتباع الدين والقرآن، تجد أنه يسعى إلى تقديم الفهم الخاطئ للتعاليم الدينية الذي يؤسس للبدعة، معتمدا في ذلك على جهله وأفكاره الواهية وأهوائه الفارغة، وعندما يقوم بذلك يعرض نفسه للهلكة ويقف على شفا جرف هار ويهيئ لغضب الله الأبدي عليه، وهذه العاقبة سوف تكون صعبة ومشينة جدا له: عاقبة نتجت عن الجهالة وبيان الآراء السخيفة والخاطئة، وناجمة عن الانحراف عن الدين وإقامة البدعة، قال تعالى: {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [التوبة: 109].
ومثل هذا الرجل الأحمق والجاهل الذي وقع فريسة للهوى والغارق في طرح أهوائه، يحمل الأقذار والأوساخ من مكان إلى آخر، من خلال إبرازه لآرائه ونظرياته الواهية التي لا أساس لها، وهذا الشخص الذي لا يتمتع بالعقائد أو بتعاليم الوحي الأصيلة والثابتة والدائمة، يسعى إلى الجمع بين الكلمات المشتتة التي لا علاقة لها بالدين ويزعم أنه يُعرف الناس على الدين من خلالها.
ويقول الإمام في الخطبة السادسة والسبعين بعد المئة في باب ثبات واستمرار الأحكام الإلهية وعدم قابليتها للتغيير، والنهي عن الانحراف والبدعة في الدين: (وَاعْلَمُوا عِبَادَ اللهِ أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَسْتَحِلُّ الْعَامَ مَا اسْتَحَلَّ عَامًا أَوْلَ. وَيُحَرِّمُ الْعَامَ مَا حَرَّمَ عَامًا أَوْلَ، وَأَنَّ مَا أَحْدَثَ النَّاسُ لَا يُحِلُّ لَكُمْ شَيْئًا مِمَّا حُرُمَ عَلَيْكُمْ، وَلَكِنَّ الْحَلَالَ مَا أَحَلَّ اللهُ، وَالْحَرَامَ مَا حَرَّمَ اللهُ (....) وَإِنَّمَا النَّاسُ رَجُلَانِ: مُتَّبِعٌ شِرْعَةً وَمُبْتَدِعْ بِدْعَةً، لَيْسَ مَعَهُ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ بُرْهَانُ سُنَّةِ وَلَا ضِيَاءُ حُجَّةِ).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ السيد علي أكبر القرشي، قاموس قرآن، ج 403، ص 48.
الاكثر قراءة في مشاكل و حلول
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)