

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
الأساس الفلسفي للاستحداث الاداري
المؤلف:
كرار عبد الحسن ولي
المصدر:
التنظيم القانوني للاستحداث الإداري
الجزء والصفحة:
ص 36-40
2026-01-25
92
ان بيان الأساس الفلسفي يعد من الضرورة بمكان في نطاق الدراسات الإنسانية منها الدراسات القانونية؛ كونه يوضح لنا الغاية أو الابعاد الحقيقة التي ينشدها المشرع من الاستحداث الإداري، إذ ان هدف المشرع يتمثل في إشباع الحاجات العامة، والتي تتفاوت فيما بينها بحسب أهميتها لديه .
ان الأساس الفلسفي يتمثل في المصلحة المراد تحقيقها نتيجة القيام باي عمل قانوني (1)، لذلك فان هذه المصلحة لها اكثر من تعريف؛ وذلك بحسب الزاوية التي يتم النظر اليها، لذلك يمكن ان نعرفها في نطاق دراستنا آنها : المنفعة التي يراد تحقيقها عند اجراء التصرف القانوني المتعلق بالاستحداث الإداري، وكما بينا في المبحث السابق ان الاستحداث ذات معنى واسع، ويترتب على ذلك تعدد المصالح المراد تحقيقها تبعا الموضوع الاستحداث، كان تكون مصلحة اقتصادية، اجتماعية، سياسية، وهذا سنبينه تباعا :
1- المصلحة الإدارية : من الواضح أن من أولى المهام التي تلقى على عاتق الإدارة هي تحقيق المصلحة العامة، وهذه المصلحة ليست ذات طبيعة واحدة، إذ انها تختلف باختلاف الظروف والأحوال في الدولة، بمعنى أن استحداث وزارة ما يكون نتيجة وجود حاجة قومية (2) توجب على الدولة تلبيتها للأشخاص في المجتمع، وعليه فان قيام هذه الوزارة بإشباع هذه الحاجة لا يتم جزافا، وانما يلزم أن تكون هناك وسائل لها في هذا الخصوص، والتي تتمثل في توافر الأموال، فضلا عن توافر القدرات البشرية المتمثلة بالموظفين، لذلك يتطلب من الجهة المختصة استحداث درجات وظيفية لهذه الوزارة في سبيل أداء الأعمال المناطة بها، وهذا ما تحقق عندما أصدرت وزارة المالية قرارات عدة تتعلق باستحداث الدرجات الوظيفية في وزارات الدولة من أجل مواجهة الحاجات المتزايدة في المجتمع ، وفي سبيل السير بتحقيق المصلحة العامة (3)، فضلا عن ذلك ان الحاجات المتزايدة للجمهور دعت الحاجة لاستحداث مرافق عامة متمثلة بالوزارات الهيئات مستقلة، والتي تتطلب نوع من التخصص في أداء المهام الموكلة اليها وفق الدستور والقانون (4) .
انسجاما مع ما تم ذكره فان الاستحداث الإداري لا يخلو من هدف يراد تحقيقه، سواء اكان هذا الهدف مباشرا ام هدفا غير مباشر، إذ يتمثل الاول في الغرض من الاستحداث، إذ ان الغرض من استحداث دائرة ما ينصرف إلى مواجهة الحاجات المتزايدة للجمهور، اما الغرض من استحداث درجة وظيفة لوزارة ما يكون من أجل تقرير قدرة هذه الوزارة في القيام بمهامها، اما الهدف غير المباشر للاستحداث فانه يتمثل بالغاية، والتي لا تخرج عن تحقيق المصلحة العامة في جميع الأحوال .
مما يمكن ملاحظته ان المصلحة الإدارية المراد تحقيقها من الاستحداث لا تقتصر على ذلك فحسب، كون الاستحداث قد ينصرف إلى أنشاء وحدات إدارية في الدولة؛ وذلك استجابة للتطورات التي تحصل فيها، لذلك يتم استحداثها وفق معايير مختلفة كان تكون على أساس العامل الاقتصادي، الاجتماعي، الجغرافي، وهذا الاستحداث يعد إحدى المسائل الأساسية في التنظيم الإداري، إذ تعمد الدول إلى الاخذ به بغض النظر عن النظام الإداري المتبع فيها سواء اكان نظاما مركزيا ام نظاما غير مركزي (5)، بمعنى ان أنشاء وحدات إدارية في الدولة لا يتطلب اتباع نظام إداري معين فيها، كونه يتوقف على عدة عوامل أو أسس يترتب على تحققها ضرورة تحقق الاستحداث وهذه العوامل بدورها تختلف باختلاف صورة الاستحداث المطلوبة .
يتضح مما سبق ان البعد الفلسفي للاستحداث من الناحية الإدارية يختلف من حالة لأخرى بحسب موضوع الاستحداث بمعنى ان استحداث محافظة ما يرجع إلى رغبة الجهة المختصة في تعدد الجهات التي تضطلع بممارسة الوظيفة الإدارية في الدولة، وبغض النظر عن النظام الإداري المتبع فيها، إذ انه عندما يكون النظام الإداري مركزيا فيمكن للحكومة المركزية ان تعمد بتخويل بعض اختصاصاتها المركزية إلى المحافظات؛ رغبة منها في تبسيط الإجراءات الإدارية، أما إذا كان النظام الإداري غير مركزي فتعمد الحكومة إلى توزيع الوظيفة الإدارية بين الحكومة المركزية وبين الوحدات الإدارية اللامركزية، وذلك بغية تخفيف العبء عن كاهل الحكومة المركزية، وتقليلا للنفقات، فضلا عن سرعة أداء المصلحة المرجوة، وهذا التوزيع يأخذ اكثر من صورة (6) .
2- المصلحة السياسية : ان هذه المصلحة تكاد تكون قريبة من الاستحداث الإداري، على ان الرغم من كون الاستحداث قائما على أساس إداري، الا انه يتمتع بجانب سياسي غير مباشر، ويظهر ذلك جليا في المساهمة العميقة في ممارسة الديمقراطية (حكم الشعب للشعب ) ؛ لان المجلس المحلي المنتخب يعد النواة الأولى لمفهوم الديمقراطية، كما ان الانتخابات المحلية بحد ذاتها تشكل مؤشرا جوهريا إلى الاتجاه السياسي المتبع في الدولة، لذلك نجد أن الجماعات السياسية في الدول المتبعة لنظام الإدارة اللامركزية تعمد على تكثيف جهدها في هذه الانتخابات؛ كونها تعد مدخلا يؤدي بها إلى المجالس النيابية (الوطنية)، لا بل تعد مسلكا يوصلها إلى ممارسة السلطة السياسية في الدولة (7) .
فضلا عن ذلك ان هذه المصلحة تتبلور في تطبيق النظرية الديمقراطية من خلال اتساع مداها على المستوى المحلي، وهذا بدوره يساهم في زيادة الوعي السياسي للمواطنين باختيار العناصر المفضلة للعمل الحكومي باختلاف مستوياته هذا من جانب، كما انه يعمد على تأهيل الموظفين الذين سبق وان تم اختيارهم للإدارة المحلية، وذلك من أجل تهيئتهم على ان يكونوا عناصر فعالة على المستويين القومي والمحلي في سلطات الدولة (8) .
3- المصلحة الاقتصادية : ان الاستحداث الإداري قد يحمل في ثناياه جوانب اقتصادية، كما هو الحال في إستحداث المرافق العامة الاقتصادية، والتي ليس من اليسير تحديدها؛ كون بعض الوزارات ذا تأثير في الاقتصاد، إضافة إلى ذلك تدخل الدولة في عدة مجالات كانت متروكة للمبادرات الفردية (9)، اي ان تحقق تطور في المفهوم الوظيفي الدولة من الدولة الحارسة إلى الدولة التداخلية، بمعنى آخر ان الوظيفة التقليدية للدولة كانت تقتصر على حماية الأمن الخارجي، فضلا عن تحقيق الاستقرار الداخلي، اما الوظيفة الحديثة للدولة فأنها تتمثل باتساع تدخلها في مفاصل الحياة، واخذت تمارس نشاطا مماثلا للنشاط الذي يمارسه الأشخاص، لذلك سيترتب على عاتق الدولة بطبيعة الحال ان تتخذ الإجراءات اللازمة في سبيل تحقيق هذا الغرض، على سبيل المثال ان ممارسة النشاط الصناعي من قبل الدولة يحتم عليها ان تعمد إلى أنشاء الشركات العامة ذات الطابع الاقتصادي، كما هو الحال في أنشاء الشركة العامة لصناعة الادوية (10)، وشركة الفاو الهندسية العامة (11) لا بد من التأكيد على ان البعد الفلسفي للاستحداث الإداري في الجانب الاقتصادي لا يتوقف عند هذا الحد فحسب، إذ ان ممارسة النشاط الاقتصادي من قبل الإدارة لا يتم جزافا، وانما يتطلب ان تكون هناك ايد عاملة في هذه الشركات والمؤسسات والتي تسمى بفئة الموظفين (12) ، بمعنى ان المصلحة الاقتصادية للاستحداث لا تقتصر على أنشاء الشركات العامة فحسب وانما تنصرف أهميته إلى ضرورة استيعاب درجات وظيفية جديدة في سبيل أداء الشركات لمهامها تحقيقا للمصلحة العامة، وهذا من شانه أن يساهم بصورة ايجابية في تعزيز الوضع الاقتصادي للدولة، والأشخاص في المجتمع .
4- المصلحة المالية : ان المصلحة المالية التي يراد تحقيقها من الاستحداث الإداري تنصرف إلى الايراد المالي المتحقق للدولة بواسطة الاستحداث الإداري، وهذه المصلحة تعد نتيجة مؤكدة للمصلحة الاقتصادية سابقة الذكر، الا ان المصلحة المالية ذات أهمية اكبر من المصلحة الاقتصادية، لذلك يمكن القول ان كل مصلحة اقتصادية هي مصلحة مالية، والعكس غير صحيح، إذ ان المصالح الاقتصادية تتمثل في الدومين العام والدومين الخاص (13)، وهذه المصالح تعد مصالح مالية في جوهرها، والتي تمتاز بتعدد مصادر تحققها، والتي تتمثل بالضرائب، الرسوم، الصادرات.
يتضح ان البعد الفلسفي للاستحداث من الناحية المالية يتجلى في الثمن العام، والذي يعد أحد موارد الميزانية العامة للدولة (14) ، فكلما زادت الوفرة المالية لهذا المورد انعكس ذلك ايجابا على المجتمع بصورة زيادة في نوع الخدمات المقدمة أو تحسين جودة الخدمات المقدمة سابقا، وقد تحصل نتيجة معاكسة لما ذكر عند نقص موارد الثمن العام، إذ أن قلة الايرادات المتحققة سيترتب عليه بطبيعة الحال نقص الخدمات المقدمة للأشخاص في المجتمع .
_________
1- المصلحة تعرف إنها : الموافقة بين المنفعة والهدف . ينظر : علي كريم شجر الجويبراوي، المصلحة المعتبرة في تجريم الافعال الماسة بأمن الدولة - دراسة مقارنة ، رسالة ماجستير، كلية القانون جامعة ميسان 2019 .
2- الحاجة القومية : هي الفائدة التي تعود أهميتها على الأشخاص في الدولة ككل، مثل الحاجة إلى الأمن، إذ انها تنصرف للدولة بأجمعها، ولا تقتصر على إقليم ما من عدمه، اما الحاجة المحلية : هي الفائدة التي تعود أهميتها على إقليم معين في الدولة من دون الأقاليم الأخرى، مثل المرفق السياحي، إذ انه قد يوجد في إقليم من دون ان يوجد في الأقاليم الأخرى .
3- منها على سبيل المثال قرار وزارة المالية ذي الرقم 73957 في /2022/12/23 المتضمن استحداث 9354 درجة وظيفية في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، كذلك قرار وزارة المالية ذي الرقم 73745 في /23/ 3/ 2022 الذي تضمن استحداث 581 درجة وظيفية في وزارة الخارجية
4- د. مصدق عادل، محاضرات في الهيئات المستقلة في التشريع والقضاء العراقي دراسة تحليلية بين النظرية والتطبيق مكتبة السنهوري، بيروت، 2017، ص42 .
5- د. سامي حسن نجم عبد الله الإدارة المحلية وتطبيقاتها في العراق والدول المقارنة المركز القومي، القاهرة، ط1، 2014 ، ص 77 .
6- ان الدساتير الاتحادية سارت على ثلاث طرق لتوزيع الاختصاصات بين الاتحاد المركزي والدويلات المتحدة، وهي :
1- ان يحدد الدستور الاتحادي اختصاصات الاتحاد على سبيل الحصر .
2- ان يحدد الدستور الاتحادي اختصاصات حكومات الدويلات على سبيل الحصر
3- ان يحدد الدستور الاتحادي اختصاص كل من الحكومة المركزية وحكومات الدويلات على سبيل الحصر. ينظر : د. احسان حميد المفرجي، د كطران زغير نعمة د. رعد ناجي الجدة، النظرية العامة في القانون الدستوري والنظام الدستوري في العراق المكتبة القانونية ،بغداد 1989، ص 111-112 . من الجدير بالذكر ان الدستور العراقي لعام 2005 عمد إلى تحديد الاختصاصات الحصرية للاتحاد في المادة 109 منه، فضلا عن ذلك حدد الاختصاصات المشتركة في المادة 114 منه، وترك الاختصاصات الأخرى للإقليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم في المادة 115
7- د. فائز عزيز اسعد، دراسة ناقدة لدستور جمهورية العراق من دون دار نشر بغداد، 2005، ص 60 .
8- د. رائد حمدان المالكي، الحكومات المحلية - دراسة لمبادئ نظام الحكم المحلي وتطبيقاته في بعض الدول بريطانيا، فرنسا، مصر، بالمقارنة مع العراق، مكتبة السنهوري، بيروت، 2019 ، ص29 .
9- د. هيام مروة، القانون الإداري الخاص المرافق العامة الكبرى وطرق ادارته الاستملاك، الاشغال العامة، التنظيم المدني، مجد المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، ط2، بيروت، 2011، ص37 .
10- النظام الداخلي للشركة العامة لصناعة الأدوية العراقي رقم 4 لسنة 2021 نص في المادة 1 على (تعد الشركة العامة لصناعة الادوية والمستلزمات الطبية / سامراء - العراق وحدة انتاجية اقتصادية ممولة ذاتيا ومملوكة للدولة بالكامل وتتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري وتعمل على وفق أسس اقتصادية وترتبط بوزارة الصناعة والمعادن ...)
11- النظام الداخلي لشركة الفاو الهندسية العامة رقم 1 لسنة 2020 نص في المادة 1 على ( أولا: تعد شركة الفاو الهندسية العامة وحدة انتاجية اقتصادية ممولة ذاتيا ومملوكة للدولة بالكامل وتتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري وتعمل على وفق أسس اقتصادية وترتبط بوزارة الأعمار والأسكان والبلديات والاشغال العامة ...) .
12- الموظف العام : هو كل شخص يشغل وظيفة دائمة في إحدى المرافق التي تديرها الدولة . للمزيد ينظر : د. محمد رفعت عبد الوهاب النظرية العامة للقانون الإداري، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية 2012 ، بلا طبعة، ص 354 . هناك عدة تشريعات نصت على تعريف الموظف العام في متونها، منها قانون الخدمة المدنية العراقي رقم 24 لسنة 1964 إذ نص في المادة 2 على (يقصد في هذا القانون بتعبير الموظف - كل شخص عهدت اليه وظيفة دائمة داخلة في الملاك الخاص بالموظفين) اما قانون انضباط موظفي الدولة العراقي رقم 14 لسنة 1991 نص في المادة 1 على (ثالثا : الموظف : كل شخص عهدت اليه وظيفة داخل ملاك الوزارة أو الجهة غير المرتبطة بوزارة اما قانون الخدمة المدنية المصري رقم 81 لسنة 2016 نص في المادة 2 على كل من يشغل الوظائف الواردة بموازنة الوحدة) .
13- الدومين العام : هو مجموعة الأموال التي تملكها الدولة أو الأشخاص العامة ملكية عامة، ومخصصة للمنفعة العامة بحكم طبيعتها أو بإرادة السلطة العامة، اما الدومين الخاص : هو مجموعة الأموال التي تملكها الدولة أو الأشخاص العامة ملكية خاصة، وتخضع لاحكام القانون الخاص من أجل الحصول على ايراد ما . للمزيد ينظر : د. رائد ناجي أحمد، علم المالية العامة والتشريع المالي في العراق، دار السنهوري، ط3، بيروت، 2018، ص48 - 49 .
14- الثمن العام : هو مبلغ يدفعه الشخص لقاء حصوله على سلعة أو خدمة تنتجها المشاريع التجارية أو الصناعية العامة التابعة للدولة . ينظر : د. رائد ناجي أحمد، علم المالية العامة والتشريع المالي في العراق، دار السنهوري، ط3، بيروت، 2018، ص 55 .
الاكثر قراءة في القانون الاداري
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)