المصائب والابتلاءات محصلة الذنوب
عفو الله وحلمه
قال تعالى : {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: 30].
قال أمير المؤمنين عليه السّلام ، في قول اللّه عزّ وجلّ : {وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ }: « ليس من التواء عرق ، ولا نكبة حجر ، ولا عثرة قدم ، ولا خدش عود إلا بذنب ، ولما يعفو اللّه عزّ وجلّ أكثر ، ومن عجل اللّه عقوبة ذنبه في الدنيا ، فإن اللّه عزّ وجلّ أجلّ وأعظم من أن يعود في عقوبته في الآخرة » « 1 ».
وقال علي بن رئاب : [ سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام ] عن قول اللّه عزّ وجلّ :
{وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ }، قال : أرأيت ما أصاب عليّا عليه السّلام وأهل بيته ، هو بما كسبت أيديهم ، وهم أهل طهارة معصومون ؟ قال : « إن رسول اللّه عليه السّلام كان يتوب إلى اللّه ويستغفره في كلّ يوم وليلة مائة مرة من غير ذنب ، إن اللّه يخص أولياءه بالمصائب ليأجرهم عليها من غير ذنب » « 2 » .
وعن الأصبغ بن نباتة ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « سمعته يقول :
إني أحدثكم بحديث ينبغي لكل مسلم أن يعيه » ثم أقبل علينا ، فقال : « ما عاقب اللّه عبدا مؤمنا في هذه الدنيا وعفا عنه إلا كان اللّه أجل وأمجد وأجود [ من ] أن يعود في عقوبته يوم القيامة ، وما ستر اللّه على عبد مؤمن في هذه الدنيا وعفا عنه إلا كان اللّه أجود وأمجد وأكرم من أن يعود في عقوبته يوم القيامة » . ثم قال : « وقد يبتلي اللّه المؤمن بالبليّة في بدنه أو ماله أو ولده أو أهله » . ثم تلا هذه الآية {وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ } وحثا بيده ثلاث مرات « 3 ».
_______________
( 1 ) التبيان : ج 9 ، ص 162 .
( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 277 .
( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 276 .