

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
دور الادارة في الدعوى الغير الموجزة
المؤلف:
سارة عدنان سالم
المصدر:
دور الإدارة في تحريك الدعوى الجزائية في التشريع العراقي
الجزء والصفحة:
ص 143-151
2025-10-22
645
عندما يحال المتهم الى المحكمة فأن الدعوى ام تحال بدعوى موجزة او غير موجزة، فإذ كانت الجريمة جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاث سنوات تجري المرافعة فيها بصورة غير موجزة أما الجنح المعاقب عليها بالحبس ثلاث سنوات فأقل، فإنها تجري حسب رأي المحكمة بصورة موجزة أو غير موجزة حسب أهمية الجريمة وظروفها التحقيقية (1)، أما جرائم المخالفات، فإن الدعوى تكون موجزة في جميع الجرائم والمرافعة على مرحلتين أولاهما التحقيق القضائي الذي يسبق توجيه التهمة، والثانية المحاكمة وهي المرحلة التي تلي توجيه التهمة، وتكون اجراءاتها تفضيلية ودقيقة، وتبدأ اجراءات المحاكمة الموجزة وذلك ؛ لأهمية التحقيق الذي تقوم به المحكمة وخطورة الفعل الجرمي المسند الى المتهم، لذا اكد المشرع العراقي في قانون اصول المحاكمات الجزائية على المحكمة ان تتناول كافة الاجراءات والاحاطة بجميع جزئياتها بشكل كامل (2)، يقوم القاضي او المحقق المحقق القضائي بتدوين المحضر، وذلك بالمناداة على المتهم وتدوين افادته وتدوين افادات باقي الاطراف من الخصوم بالإضافة الى شهادات شهود الاثبات بشكل منفرد وتلاوة القرار والذي يتضمن هوية المتهم، والجريمة المسندة اليه ومكان ارتكاب الجريمة وزمانها والمادة القانونية التي تنطبق على الفعل الجرمي والادلة المتحصلة من الجريمة ويتم مناقشة هذه الادلة بشكل مفصل (3)، وإذ لم يكن له محام من قبله، فتندب محكمة الجنايات محامياً، وبعد هذا إذ اقتنعت المحكمة؛ من خلال الادلة ان هذه الجريمة تدخل في اختصاصها، فيجب عليها ان تحرر ورقة التهمة، ويتم ذكر (اسم القاضي ووظيفته واسم المتهم الكامل مع لقبه الكامل ومكان وزمان ارتكاب الجريمة والوصف القانوني للجريمة المسندة اليه واسم المجني عليه، ولشيء الذي وقعت عليه الجريمة والوسيلة التي ارتكبت بها، والمادة القانونية التي احيل بموجبها وتاريخ توجيه التهمة ) (4)، بعد توجيه التهمة الى المتهم تأمر المحكمة بتلاوة التقارير والكشوف والمستندات الأخرى ، ثم تسمع افادة المتهم وأقوال وطلبات المشتكي والمدعي المدني والمسؤول مدنياً، والادعاء العام، وتسأل المتهم فيما إذ كان يعترف بجريمته ام ينكرها (5) في حين ان المحكمة في الدعوى الموجزة لا توجه التهمة، وانما كون جميع اجراءاتها بشكل مختصر، وإذْ توصلت قناعتها ان المتهم ارتكب الفعل الجرمي، تقوم بإصدار حكمها بالإدانة، وتصدر حكم بالعقوبة اما إذْ على عكس ذلك و اقتنعت ان المتهم بريء فيتم اصدار حكم بالأفراج فالتحقيق القضائي يبدأ من تدوين هوية المتهم، وحتى سماع أقوال الادعاء العام، وبعد ذلك إذ ظهر للمحكمة ان الأدلة لا تدعو إلى الظن يعني لا تدعو إلى الاعتقاد بأن المتهم ارتكب الجريمة المسندة له، فتقرر الإفراج عنه، وإذ كانت الأدلة تدعو إلى الظن بأنه ارتكب الجريمة المسندة له فتوجه له التهمة، وتبدأ بعدها المحاكمة وفي حقيقة الواقع أن المحاكمة واحدة تبدأ من التحقيق القضائي حتى انتهاء الدعوى، بأن يكرر المتهم أقواله الأخيرة ويطلق على كل مجريات سير الدعوى من البداية في محكمة الموضوع، وحتى النهاية بلفظ المرافعة هذا وان من يحدد على المحكمة ان تتخذ اجراءات موجزة او غير موجزة هو نوع الجريمة إذ ان الجنايات تلزم المحكمة ان تتخذ الاجراءات بشكل غير موجز دائما، بينما الأمر يختلف في الجنح فان الامر يرتبط بمدة العقوبة إذ كانت العقوبة بالجبس مدة تزيد على ثلاث سنوات، فهذا يلزم المحكمة أن تنظر الدعوى بشكل غير موجز اما إذ كان اقل من الثلاث سنوات، فأنها تنظرها بشكل موجز او غير موجز حسب الظروف والاحوال (6).
اما من ناحية العقوبة، فهذه من صلاحية القضاء؛ إذ ان القاضي هو من يقوم بتقدير العقوبة في الدعاوى غير الموجزة وتكون العقوبات اقل منها العقوبات في الدعاوى الموجزة، اما الاجراءات المفصلة التي تتخذها المحكمة في الدعوى غير الموجزة، فقد تناولها قانون اصول المحاكمات الجزائية، مبتدئا بالمناداة على المتهم وباقي الخصوم، ثم تدوين هوية المتهم، ويُتلى قرار الإحالة، وتسمع المحكمة شهادة المشتكي وأقوال المدعي بالحق المدني، ثم شهود الإثبات على انفراد، كذلك تأمر بتلاوة التقارير والكشوف والمستندات الأخرى ثم تسمع إفادة المتهم كما أن الأساس الذي تبنى عليه إجراءات المحاكمة في الدعوى غير الموجزة هو توجيه تهمة إلى المتهم بشأن الجريمة المنسوبة إليه ارتكابها، وتقرير مصيره عنها، ولا يهم أن توجه التهمة عند ابتداء المحاكمة أو تؤخر إلى انتهاء التحقيق القضائي، وللمحكمة أن توجه للمتهم ما تراه من الأسئلة؛ لكشف الحقيقة سواء كان ذلك قبل توجيه التهمة أم بعدها، ولا يجوز للمحكمة أن تجبره على الإجابة، كما أن سكوته لا يعد دليلا ضده (7) فللمحكمة أن تستجوب المتهم، وإن كان هنالك جانب من الفقه يذهب إلى أنه لا يوجد استجواب في مرحلة المحاكمة، وإنما يجوز ذلك فقط في مرحلة التحقيق الابتدائي، وهذه الإجراءات المتخذة في مرحلة المحاكمة (8)، هي أسئلة استيضاحية وليس استجواباً والسبب يعود إلى أن الاستجواب في التحقيق الابتدائي يعد وسيلة إثبات؛ لذلك لا يجوز إجراؤه في مرحلة المحاكمة إلا إذ طلبه المتهم، كذلك تسمع المحكمة طلبات المشتكي والمدعي المدني والمسؤول مدنياً والادعاء العام، فهنا المحكمة، إما أن تتوصل من خلال تلك الإجراءات إلى أن الأدلة التي حصلت عليها تكفي للاستمرار بالدعوى أو أنها لا تدعو إلى الظن بأن المتهم قد ارتكب الجريمة المسندة إليه(9)، وعليه فإنها وبعد الانتهاء من تلك الإجراءات لابد وان تتخذ احد القرارات المنصوص عليها في المادة (181) من قانون أصول المحاكمات الجزائية، فإذ تنازل المشتكي أو عدته المحكمة متنازلاً (10) أو حصل الصلح وكانت الجريمة مما يجوز الصلح فيها من دون موافقة المحكمة ، فان على المحكمة أن تصدر قرارها برفض الشكوى، أما إذ كانت الأدلة غير كافية أو ضعيفة، فهنا تصدر قرارها بالإفراج عن المتهم، وهذا القرار لا يمنع من استمرار الإجراءات بحق المفرج عنه متى ما ظهرت أدلة جديدة تدينه أما بمضي مدة السنة يصبح نهائيا وتنقضي به الدعوى الجزائية أما إذ كانت الأدلة المتحصلة في الدعوى تؤيد صدور الجريمة من المتهم، وكانت هذه الدعوى من اختصاص المحكمة التي تنظرها، فهنا على المحكمة أن توجه ورقة التهمة إلى المتهم بعد أن ضمنتها ما تتطلبه المادة (1-187) من الأصول الجزائية، وعليها أن تقرأ على المتهم ما حررته في هذه الورقة، وتوضح له ما يحتاج إلى توضيح، ثم تسأله عما إذ كان يعترف بما أسند إليه في التهمة، أو ينكر ذلك(11)، ففي حالة اعتراف المتهم بالتهمة الموجهة إليه، وكان مدركاً ما أفاد به ويقدر نتائج اعترافه واقتنعت المحكمة بصحة الاعتراف، وتأكدت من مطابقة الاعتراف للأدلة المتحصلة لديها، فان على المحكمة أن تستمع إلى دفاعه منة أو من وكيلة، ثم ما يتقدم به الادعاء العام، ثم بعد ذلك تصدر حكمها في الدعوى من دون حاجة إلى أدلة أخرى (12)، أما حالة إنكار المتهم التهمة أو عدم إبدائه دفاعا عن نفسه أو أنه طلب من المحكمة محاكمته أو أن المحكمة رأت أن اعترافه مشوب بالإكراه، أو أنه لا يقدر نتائجه أو إن الجريمة التي يحاكم عنها معاقب عليها بالإعدام، فان على المحكمة ان تجري محاكمته عن التهمة الموجة إليه بمعنى أن للمحكمة إحضار الشهود السابقين أو الخبراء، أو أن تقوم بطلب شاهد جديد، أو تعيين خبير آخر، أو أن تطلب ما تشاء مما يفيد التحقيق، وبعد أن تنهي المحكمة إجراءات المحاكمة بدعوى غير الموجزة (سابقة الذكر عليها أن تعلن ختام المرافعة وان تختلي للمداولة، ثم تصدر حكمها أما في الجلسة نفسها أو في جلسة قريبة، علما بأن القاضي المنفرد لا ينسحب للمداولة، والقرارات والأحكام التي تصدرها المحكمة في الدعوى غير الموجزة تتمثل بما نصت علية المادة (182) من قانون اصول المحاكمات الجزائية.
* القرارات والأحكام الصادرة في الدعوى غير الموجزة
بعد أن وجهت المحكمة التهمة للمتهم كما بينا وأجرت محاكمته عنها، وبعد أن اتخذت كافة الإجراءات اللازمة للوصول إلى الحقيقة وأعلنت ختام المرافعة وفي هذه المرحلة تكون المحكمة قد أتمت جميع ما يلزم من إجراءات أو قرارات وتوصلت إلى قناعة تامة بتحقيق الواقعة وطبيعتها ودور المتهم أو المتهمين فيها، وهذه القناعة يترجمها القاضي بقرار أو حكم من الاحكام والقرارات الواردة في المادة (182) من اصول المحاكمات الجزائية، وأن هنالك فرق بين الحكم والقرار، فالحكم هو إبداء رأي المحكمة في موضوع الدعوى بشكل حاسم ونهائي، مثل قرار الإدانة أو البراءة أو عدم المسؤولية، في حين ان القرار هو الذي لا ينفي العلاقة بصورة نهائية بين المتهم والواقعة المنسوبة إليه، والتي تشكل الجريمة، كما انه لا يقرر ثبوت هذه العلاقة على وجه التأكيد، كذلك الحكم يمكن أن يطلق عليه لفظ قرار ، لكن لا يصح العكس، فالقرار الذي لا تنتهي به الدعوى الجزائية لا يمكن تسميته بالحكم، فالإفراج هو قرار وليس بحكم، لذلك يبقى المتهم معرض لإجراءات جديدة بشرط عدم تجاوز مدة السنة، وبانتهاء هذه المدة يصبح الإفراج نهائياً، بينما يكون قرار الإفراج الصادر من قبل قاضي التحقيق نهائيا بمضي سنتين حسب أحكام والقرارات والأحكام التي تصدر في الدعوى غير الموجزة هي تلك التي أشارت إليها المادة (182) بفقراتها الخمس وسنبينهما فيما يلي:
أولاً: حكم الادانة
أكدت المادتان (182) و (203) من قانون أصول المحاكمات الجزائية، على أن المحكمة إذ اقتنعت بان المتهم ارتكب الجريمة المسندة إليه بان تصدر حكمها بالإدانة وبالعقوبة التي تفرضها علية. وهذا يعني في حالة اقتناع المحكمة بان المتهم قد ارتكب الفعل المسند إليه عليها أن تصدر حكمين احدهما يقضي بإدانته، وهذا الحكم يمكن أن يصدر باتفاق الآراء أو بأكثريتها، مع ملاحظة أن المادة (223) من قانون أصول المحاكمات الجزائية أوجبت على العضو الذي يخالف حكم الإدانة أن يشرح رأيه تحريرياً، والقرار الثاني هو قرار العقوبة المناسبة لقرار الإدانة وهذا القرار يجب أن يصدر بالإجماع، أي أن احد قضاة الهيئة إذْ خالفهم في قرار الإدانة عليه أن يشترك في إبداء الرأي في العقوبة المناسبة للجريمة التي صدر قرار الإدانة فيها، كذلك يجب أن يصدر حكم الإدانة والعقوبة بمقتضى مادة واحدة، أي لا يجوز أن تصدر العقوبة بمادة تختلف عن مادة الإدانة، وهذا ما أكدته محكمة التمييز الاتحادية في إحدى قراراتها (13) ، كما أن هذان القراران تصدرهما المحكمة المختصة عند اكتمال القناعة الوجدانية المستمدة من الأدلة أثناء المحاكمة بدعوى غير موجزة، إذ كانت جناية أو جنحة تزيد عقوبتها الحبس أكثر من ثلاث سنوات مع ملاحظة أن الجنحة التي عقوبتها اقل من ثلاث سنوات، فالخيار للمحكمة بأن تنظرها بدعوى موجزة أو غير موجزة، وذلك حسب أهمية الجريمة ومقتضيات العدالة وظروفها التحقيقية (14).
ثانياً: قرار البراءة من التهمة
.... ان المحكمة عندما تنظر الدعوى الجزائية بطريقة غير الموجزة، وتكتمل لديها القناعة بان المتهم ارتكب ما اتهم به وكانت الجريمة من اختصاصها النظر فيها عليها أن توجه التهمة إلى المتهم، وعليها كذلك، أن تقرأ على المتهم ما حررته في ورقة التهمة، وتقوم بسؤاله فيما إذ كان يعترف بما ورد في التهمة أو ينكر ذلك، وتوضح له بان سكوته لا يفئرُ ضدَّه (15) ، فإذ اقتنعت المحكمة من أن المتهم لم يرتكب الجريمة التي وجهت منها التهمة إليه، أو أن الفعل الذي يثبت صدوره منه، لا يكون للجريمة المنصوص عليها في قانون العقوبات أو القوانين ذات الصفة الجزائية، فعلى المحكمة المختصة في هذه الحالة أن تصدر حكمها ببراءة المتهم (16) ، أي أننا لا نرى وجود لحكم البراءة ما لم تتبع المحكمة المختصة إجراءات الدعوى غير الموجزة، إذ أنّ حكم البراءة من التهمة في القضاء الجنائي العراقي لا يصدر إلا بعد توجيه التهمة وفي حالتين فقط هما حالة انعدام الأدلة تماماً، وحالة عدم وجود جريمة، فإذ كانت المحكمة تنظر القضية بدعوى موجزة فلا توجه تهمة عنها (17)؛ وبالتالي لا يجوز لها أن تصدر حكم البراءة وإنما الإفراج فقط، فالمشرع العراقي لم يبين في قانون أصول المحاكمات الجزائية حكم البراءة إلا حينما تناول إجراءات المحاكمة في الدعوى غير الموجزة، أما في الدعوى الموجزة والأمر الجزائي، فلا وجود لحكم البراءة من التهمة، وإنما يبرز فقط قراري الإدانة والإفراج، بل توسع في إصدار قرار الإفراج بدلا من البراءة في الكثير من المواد(18)، وهذا يعني أن المتهم وان كان بريئا بل وإن توافرت الشروط اللازمة لصدور حكم البراءة وهي: انعدام الأدلة، والفعل لا يشكل جريمة، لا يستطيع القاضي بان يصدر حكماً ببراءة المتهم إذ كان ينظر الدعوى بطريقة موجزة؛ لأنه ممنوع عليه أصلاً من توجيه التهمة، وهذا حسب رأي جانب من الفقه الجنائي(19).
ثالثاً: قرار إلغاء التهمة والإفراج عن المهتم
اوضحت المادة (182) من قانون أصول المحاكمات الجزائية بأنه: (إذ تبين للمحكمة بان الأدلة لا تكفي لإدانة المتهم فتصدر قراراً بإلغاء التهمة والإفراج عنه، وهذا يعني إذ تبين للمحكمة من خلال جميع الأدلة التي حصلت عليها أو التي استعرضتها أو أمرت بإجرائها، لا تؤدي إلى الظن بان المتهم قد ارتكب الواقعة المنسوبة إليه، وهي في ذات الوقت لم تنعدم تلك الأدلة، فهنا تصدر المحكمة قرارها بإلغاء التهمة والإفراج عن المتهم، أما إذ انعدمت الأدلة فالقرار الذي يصدر... البراءة، كما وان قرار الإفراج عن المتهم لا يمنع من استمرار الإجراءات ضد المتهم عند ظهور أدلة جديدة تستوجب ذلك خلال سنة من تاريخ صدوره ، أما إذ انقضت مدة السنة على قرار الإفراج، فإنه يصبح نهائياً وتنقضي به الدعوى الجزائية على خلاف قرار الإفراج الذي يصدر من قبل قاضي التحقيق، فانه يجب الانتظار لمدة سنتين، فإذا ما ظهرت أدلة خلال تلك الفترة؛ فهذا يؤدي إلى فتح التحقيق مجدداً، ولا يكون هذا القرار نهائياً، ولا تجوز بعده العودة إلى إجراءات، كذلك لقرار الإفراج عن المتهم طبيعة خاصة التحقيق إلا بانتهاء السنتين (20) ، يتميز بها عن جميع قرارات محكمة الموضوع التي تنظر في الدعوى غير الموجزة بأنه ليس حكم تنقضي به الدعوى الجزائية بانتهاء مدة الطعن، وإنما هو قرار يجوز مراجعته وإعادة النظر فيه عندما تظهر أدلة جديدة (21) ، ولكنه يكون نهائياً وبمثابة حكم البراءة في حالة انتهاء المدة المشار إليها في المادة (302) وهي سنة واحدة.
رابعاً : قرار عدم المسؤولية
وتقوم المسؤولية الجزائية على الادراك والارادة وتمتنع هذه المسؤولية عندما ينتفي احدهما او كلاهما (22)، فالمسؤولية لا تتحقق، أذا كان الشخص فاقداً للأدراك وقت ارتكاب الجريمة؛ وبالتالي ان المسؤولية الجزائية ان يكون مرتكب الجريمة إنساناً، وإنما لابد من أن يكون هذا الإنسان متمتعاً بالملكات الذهنية والعقلية التي تسمح له إدراك معنى العقوبة، وقادراً على التمييز بين الفعل المجرم وغير المجرم (23)، وأسباب انعدام المسؤولية في التشريع العراقي تتمثل بـ ((الجنون – السكر الإكراه - حالة الضرورة - صغر السن) (24) يجب على المحكمة، إذا تبين لها بعد توجيه التهمة إلى المتهم وإجراء محاكمته عنها انه غير مسؤول قانوناً، عما صدر منه لسبب أو لحالة من حالات انعدام المسؤولية، أن تقرر عدم مسؤوليته الجزائية مع ضرورة ذكر ، وتوضيح كيفية توصلها إلى حالة عدم المسؤولية، وأي عنصر من عناصر المسؤولية الجزائية قد تخلف عند المتهم وما هو السبب(25)، مع ملاحظة أن عدم مسؤولية المتهم جنائياً عن جريمته لا يمنع من قيام المسؤولية المدنية؛ إذ يبقى مسؤولاً مدنياً؛ وبالتالي ملزم بتعويض الإضرار التي أحدثها فعلة (26)، أما الطريق الذي يلجأ إليه المدعي بالحق المدني للمطالبة بالتعويض فمادامت الدعوى الجزائية قد انقضت بصدور قرار عدم المسؤولية، فلا يكون أمامه إلا اللجوء إلى المحاكم المدنية؛ لأن المحكمة الجزائية لا تنظر في الدعوى بالحق المدني إلا تبعاً للحق الجزائي والحق الجزائي، في هذا الافتراض قد انقضى بقرار عدم المسؤولية الجزائية، وعلى المحكمة التي أصدرت حكم عدم مسؤولية المتهم أن تقرر اتخاذ الإجراءات المناسبة التي تضمن سلامته أو دفع خطرة عن الآخرين فلها أن تقرر تسليمه إلى احد ذويه بموجب كفالة؛ لضمان بذل العناية الواجبة له، أما إذ كان خطرة كبيراً فيوضع في إحدى المؤسسات الصحية.
خامساً: قرار إخلاء السبيل
أكدت المادة (284) من قانون أصول المحاكمات الجزائية بأنه (يخلى سبيل المتهم الموقوف، إذا كان الحكم صادراً بالبراءة أو الصلح أو الإفراج أو عدم المسؤولية أو بعقوبة غير سالبة للحرية أو إذ كان قد قضى في القبض أو التوقيف مدة العقوبة المحكوم بها، كذلك المادة (182) هـ أصول جزائية أكدت على المعنى ذاته. وإذ كان التوقيف إجراء احتياطي مؤقتاً تمليه ضرورات التحقيق، فانه لابد من أن ينتهي بإخلاء سبيل ما لم تقرر المحكمة إدانته ، فإذ إخلاء السبيل هو إعادة الحرية بقرار صادر عن سلطة مختصة إلى المتهم الذي تم توقيفه عند زوال مبررات هذا التوقيف، وهو من قبيل إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل التوقيف أو إرجاع الأمور إلى طبيعتها (27)، ومن خلال استعراض نصوص قانون أصول المحاكمات الجزائية، نجد بأن قرار إخلاء السبيل غالبا ما يكون جوازياً إلا أنه يمكن أن يكون وجوبياً في بعض الأحيان، فبالنسبة للجرائم المعاقب عليها مدة ثلاث سنوات فأقل، فعلى قاضي التحقيق أن يطلق سراحه بتعهد مقرون بكفالة أو بدونها ما لم ير ان اطلاق سراحه يضر بسير التحقيق او يؤدي الى هروبه ان دوار الادارة في الدعوى الغير موجزة هو فقط دور رقابي اذا ان الدستور قد حد من صلاحيات الادارات بشكل كبير اصبح عملها فقط في جمع المعلومات والبحث عن الادلة ولا يمكن اعتباره تحقيقا اذ ان التحقيق يصدر فقط من المحقق او قاضي التحقيق وهذا يسبب ضعف الادارة بشكل كبير نأمل من المشرع ان يعيد صلاحيات الادارة ومنحها حق النظر في الدعاوي التي تكون بشكل غير موجز ومنحها صلاحية التحقيق فهي اكثر احتكاكا بالجمهور والشارع من القضاء .
____________
1- د. تميم طاهر احمد و د حسين عبد الصاحب شرح قانون اصول المحاكمات الجزائية المكتبة القانونية، بغداد، 2013، ص 255.
2- ينظر: المادة (167-182) قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971.
3- د. سعيد حسب عبد الله، شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية، دار ابن الاثير للطباعة والنشر، الموصل، 2005، ص 306.
4- ينظر : المادة (187) قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971.
5- ينظر: المادة (182) قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971..
6- ينظر : المادة (134) قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971.
7- ينظر: المادة (126) قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971.
8- الاستاذ عبد الامير العكيلي و د سليم حرية اصول المحاكمات الجزائية، دار الكتب العلمية للطباعة والنشر، القاهرة، 1980 ، ص 159 وما بعدها.
9- د. سعيد حسب الله عبدالله، مرجع سابق، ص 312
10- ينظر: المادة ( 150) قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971.
11- الاستاذ عبد الامير العكيلي و د سليم حرية، مرجع سابق، ص 127.
12- د. سعيد حسب الله مرجع سابق، ص 320.
13- قرار المحكمة التمييزية الاتحادية المرقم ((27/ جنايات /2873 ) في 5/24/ 1973 اشارة اليه القاضي جمال محمد مصطفى، ص 120 وقد نص هذا القرار على انه لا يجوز أن تصدر العقوبة وفق مادة تختلف عن مادة الإدانة، فقد وجد أن المحكمة أصدرت عليه عقوبتين وفق المادة 406/31 من قانون العقوبات مع أنها إدانته وفق المادة 405 / 31 من قانون العقوبات وهو خطأ في القانون)).
14- د. سعيد حسب. الله مرجع . سابق، ص303.
15- ينظر: المادة (179) و (274) قانون اجراءات مصري رقم (150) لسنة 1950.
16- د. سعيد حسب ا الله مرجع سابق، 323
17- ينظر: المادة (203) من قانون أصول المحاكمات الجزائية (23) لسنة 1971.
18- د. رائد احمد محمد البراءة في القانون الجنائي، اطروحة دكتوراه جامعة بغداد كلية القانون، 2006، ص 264.
19- د. نبيل حميد البياتي، دراسة في حكم البراءة وقرار الافراج في التشريع العراقي، بحث منشور في مجلة القضاء، العدد الثاني، سنة 1986، ص 89.
20- قرار محكمة التمييز الاتحادية المرقم 23 في 1998/2/22 منشور في مجموعة الاحكام العدلية، العدد الأول، سنة 1982، ص78.
21- المحامي جمعة سعدون الربيعي، المرشد الى الدعوى الجزائية وتطبيقاتها، ط3 ، المكتبة القانونية، بغداد، 2007، ص 89
22- د. علي حسين الخلف و سلطان الشاوي، المبادئ العامة في قانون العقوبات المكتبة القانونية، بغداد، 2004، ص 355.
23- د. ممدوح عزمي، دراسة عملية في اسباب الاباحة وموانع العقاب دار الفكر الجامعي، القاهرة، 2000، ص5.
24- ينظر: المادة (60) و (64) قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969.
25- الاستاذ عبد الامير العكيلي ود سليم حربه، مرجع سابق، ص132.
26- د. عبد الوهاب حومد، شرح قانون الجزاء الكويتي، الكويت، 1972، ص277.
27- محمد سعيد نمور، اصول الاجراءات الجزائية، دار الثقافة والنشر والتوزيع، عمان، 2011، ص 382 .
الاكثر قراءة في القانون الاداري
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)