0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية

القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي

المجموعة الجنائية

قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي

القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية

القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني

قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية

المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات

علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

مسؤولية المحكّم المدنية الناشئة عن الخطأ الاجرائي

المؤلف:  يقين كريم محيبس

المصدر:  التزام المحكم بضمان التوازن الاجرائي بين الخصوم في أطار العلاقات الخاصة الدولية

الجزء والصفحة:  ص134-143

2026-10-20

68

+

-

20

إن الحفاظ على التوازن الإجرائي بين طرفي النزاع في التحكيم لا يقتصر تأثيره على ضمان صحة الإجراءات التحكيمية وسلامة الحكم الناتج عنها فحسب، بل يمتد أيضا إلى تحديد حدود المسؤولية التي قد تقع على عاتق المحكّم في حالة انتهاكه للقواعد الأساسية التي تنظم سير المنازعة التحكيمية. وأن المحكّم رغم تمتعه بصلاحيات كبيرة في إدارة وتنظيم إجراءات التحكيم، إلا أن هذه الصلاحيات ليست غير محدودة، بل هي محكومة بمجموعة من الضوابط المستندة إلى القواعد الأساسية للمحاكمة العادلة، ومن أبرز هذه القواعد مبدأ المساواة بين الأطراف وحق الدفاع ومبدأ المواجهة بين المتنازعين (1).
وإذا تخطى المحكّم صلاحياته التقديرية وأخل بهذه المبادئ بشكل كبير، فأن تأثير ذلك لا يقتصر فقط على إمكانية الطعن في الحكم التحكيمي أو المطالبة بإبطاله، بل قد يمتد أيضاً ليشمل مسؤوليته المدنية عن الأضرار التي قد تلحق بإحدى الأطراف في النزاع، نتيجة هذا الإخلال وتتجلى هذه المسؤولية بشكل واضح في سياق الطبيعة القانونية للرابطة بين المحكم وأطراف النزاع التحكيمي وهذا الموضوع قد أثار نقاشا قانونيا حول كيفية تصنيف هذه العلاقة والأسس القانونية التي ترتكز عليها.
أما بخصوص موقف التشريعات المقارنة من المسؤولية المدنية للمحكم الناشئة عن الخطأ الإجرائي، فيلاحظ ابتداءً أن مشروع قانون التحكيم العراقي لم يضع تنظيماً صريحاً ومباشراً لمسؤولية المحكم المدنية، كما لم يقرر نصاً خاصاً يحدد نطاق مساءلته عند ارتكابه خطأ إجرائياً أثناء إدارة الخصومة التحكيمية.
ومع ذلك، فأن هذا لا يعني انتفاء مسؤوليته بصورة مطلقة، إذ يمكن الرجوع إلى القواعد العامة في المسؤولية المدنية متى ثبت أن المحكم قد أخل إخلالاً جسيماً بالضمانات الأساسية للإجراءات، كالمساواة بين الأطراف أو حق الدفاع أو مبدأ المواجهة، وترتب على هذا الإخلال ضرر مباشر لأحد الخصوم، ومن ثم فأن موقف المشروع العراقي يقوم على عدم النص الخاص، مع بقاء إمكانية مساءلة المحكم استناداً إلى القواعد العامة، إذا بلغ الخطأ الإجرائي درجة من الجسامة تجعله خارجاً عن حدود السلطة التقديرية الممنوحة له في إدارة التحكيم.
أما قانون التحكيم المصري رقم (27) لسنة 1994 ، فلم يتضمن هو الآخر نصاً خاصاً ينظم المسؤولية المدنية للمحكم عن الخطأ الإجرائي، وإنما عالج آثار الإخلال الإجرائي من زاوية بطلان الحكم التحكيمي، ولا سيما إذا تعذر على أحد الأطراف تقديم دفاعه بسبب عدم إعلانه إعلانا صحيحاً أو بسبب إخلال بحق الدفاع. ويُفهم من ذلك أن المشرع المصري ركز على الجزاء الإجرائي المتمثل في بطلان الحكم، دون أن يمنع من الرجوع إلى القواعد العامة في المسؤولية المدنية متى توافرت أركانها من خطأ وضرر وعلاقة سببية. وبذلك فأن مسؤولية المحكَّم في القانون المصري لا تقوم لمجرد الخطأ التقديري أو القانوني، وإنما يمكن تصورها في حالات الخطأ الجسيم أو الغش أو الإخلال الواضح بالضمانات الأساسية للخصومة التحكيمية.
أما في القانون الفرنسي، فأن قانون الإجراءات المدنية لم يقرر نصاً عاماً ومباشراً ينظم المسؤولية المدنية للمحكم عن أخطائه الإجرائية، وإنما ترك تحديد نطاق هذه المسؤولية لاجتهاد القضاء. وقد اتجه القضاء الفرنسي إلى تضييق نطاق مسؤولية المحكّم، فلا يسأل عن مجرد الخطأ في التقدير أو عن الخطأ القانوني العادي الذي يقع أثناء مباشرته لمهمته، وإنما تقوم مسؤوليته في الحالات الجسيمة، كالغش أو التدليس أو الخطأ الجسيم أو أنكار العدالة ويستند هذا الاتجاه إلى الطبيعة الخاصة لمهمة المحكم، التي تجمع بين الأصل التعاقدي والطابع القضائي، الامر الذي يقتضي حمايته من الدعاوى الكيدية من جهة، وعدم إعفائه من المسؤولية عند الإخلال الجسيم بحقوق الدفاع والتوازن الإجرائي من جهة أخرى.
ويتضح من ذلك أن التشريعات محل المقارنة لا تميل إلى تقرير مسؤولية مطلقة للمحكم عن كل خطأ إجرائي، وإنما تجعل مساءلته المدنية أمراً استثنائياً لا ينهض إلا إذا كان الخطأ جسيماً ومؤثراً في ضمانات العدالة الإجرائية، وترتب عليه ضرر مباشر لأحد أطراف النزاع. وهذا الاتجاه يحقق قدراً من التوازن بين ضرورة حماية استقلال المحكّم وحياده في إدارة الخصومة التحكيمية، وبين ضرورة عدم ترك الأطراف دون حماية إذا أدى سلوكه الإجرائي الجسيم إلى الإخلال بالتوازن الإجرائي بين الخصوم.
وقد اختلف البعض (2) في تحديد الطبيعة القانونية للعلاقة التي تربط المحكم بأطراف النزاع فذهب اتجاه إلى اعتبار هذه العلاقة عقد وكالة (3)، على أساس أنّ المحكم يستمد سلطته من اتفاق الأطراف الذين فوضوه للفصل في النزاع الأمر الذي دفع أنصار هذا الاتجاه إلى تشبيه المحكم بالوكيل الذي يتولى القيام بعمل قانوني لحساب موكله.
إلا أن هذا التكييف لم يسلم من النقد إذ أن المحكم لا يعمل تحت إشراف الأطراف ولا يخضع لتعليماتهم كما هو الحال في الوكالة بل يتمتع باستقلال كامل في مباشرة مهمته ويصدر حكمه وفقاً لقناعته القانونية بل قد يقضي ضد الطرف الذي قام بتعيينه.
كما ذهب اتجاه آخر (4) إلى اعتبار العلاقة بين المحكم والأطراف عقد مقاولة، باعتبار أن المحكم يقدم خدمة قانونية مقابل أجر متفق عليه غير أنّ هذا الرأي تعرض بدوره للانتقاد نظراً لاختلاف طبيعة عمل المحكم عن عمل المقاول إذ أنّ المحكّم يمارس وظيفة ذات طابع قضائي تتمثل في الفصل في الخصومة المعروضة عليه.
لذلك اتجه البعض (5) إلى اعتبار العلاقة بين المحكم والأطراف عقداً ذا طبيعة خاصة يجمع بين عناصر تعاقدية وأخرى قضائية إذ يبدأ التحكيم باتفاق الأطراف إلا أن المحكم يمارس عند مباشرته لمهمته وظيفة قريبة من وظيفة القاضي وهو ما يبرر إخضاعه لنظام قانوني خاص يوازن بين استقلاله وبين مساءلته عند إخلاله الجسيم وبغض النظر عن طبيعة الاختلاف الفقهي بشأن التكييف القانوني لعلاقة المحكم بالأطراف فأنّ المؤكد هو أنّ المحكّم يتحمل خلال أداء مهمته مسؤولية إدارة إجراءات التحكيم بطريقة تضمن تحقيق التوازن الإجرائي بين الخصوم فهذا الأمر يمكن كل طرف من الحصول على فرصة متكافئة لعرض دفوعه وتقديم وثائقه ومناقشة ما يقدمه الطرف الآخر من أدلة وطلبات وإذا خالف المحكم هذا الالتزام مثل أن يمنح أحد الأطراف مزيداً من الفرص لتقديم دفاعه أو يقبل مستندات من طرف دون تمكين الطرف الآخر من الاطلاع عليها ومناقشتها أو يعتمد في قراره على حقائق أو أسس قانونية لم يتم التطرق لها في المناقشات بين الخصوم فأنّ هذه التصرفات قد تعتبر خطأ إجرائياً في إدارة القضية التحكيمية.
ويؤيد الباحث الرأي الذي يشير إلى أنّ العلاقة بين المحكّم وأطراف النزاع تمثل بطبيعة قانونية خاصة، ولا يمكن خضوعها بشكل كامل لأحكام الوكالة أو عقد العمل، على الرغم من أن التحكيم يعتمد في تأسيسه على اتفاق الأطراف، الأمر الذي يضيف له طابعا تعاقديًا، إلا أن المحكّم عند بدء مهمته لا يتصرف كوكيل للأطراف أو ممثل لإرادتهم، بل يقوم بأداء وظيفة تتسم بدرجة من الاستقلال والحياد الأمر الذي يجعلها تشابه في طبيعتها الوظيفة القضائية.
ويتجلى الطابع القضائي لمهمة المحكّم في إدارته للخصومة التحكيمية، حيث يقوم بفض النزاع المطروح أمامه بحكم ملزم للأطراف كما أنه ملزم باحترام المبادئ الأساسية التي تنظم سير الخصومة ومن أبرزها مبدأ المساواة بين الخصوم وحق الدفاع ومبدأ المواجهة ولذلك، لا يمكن وصف دور المحكّم بأنه مجرد تنفيذ المهمة تعاقدية، بل أنّه يتمثل في وظيفة ذات طبيعة مميزة تجمع بين الأساس التعاقدي الذي يؤسس للتحكيم والطابع القضائي الذي يتميز به في ممارسته.
وبناءً على ذلك، فأن مسؤولية المحكّم المدنية تختلف عن المعايير التقليدية الخاصة بمسؤولية الوكيل أو المقاول إذ تخضع مسؤوليته لنظام قانوني خاص يأخذ بعين الاعتبار طبيعة الدور الذي يقوم به في إدارة النزاع التحكيمي وهذا ما يفسر توجه التشريعات والفقه نحو تقليص نطاق مساءلته المدنية واعتبارها مقتصرة على حالات الخطأ الجسيم أو عدم الالتزام بالمبادئ الأساسية للإجراءات التحكيمية. ومع ذلك فأن مسؤولية المحكّم مدنيا لا تنشأ فقط نتيجة حدوث خطأ في إدارة الإجراءات بل يجب أن تتوفر أركان المسؤولية المدنية العامة والتي تشمل الخطأ والضرر والعلاقة السببية بينهما (6). حيث يتمثل الخطأ في انتهاك جسيم للقواعد القانونية أو للشروط المنصوص عليها في اتفاق التحكيم بينما يتجلى الضرر في الأذى الذي قد يصيب أحد الأطراف بسبب هذا الانتهاك مثل حرمانه من فرصة حقيقية للدفاع عن نفسه أو التأثير في مجريات القضية، أو صدور حكم تحكيمي ضده نتيجة إجراءات غير عادلة ينبغي أيضا إثبات أن هذا الضرر نجم بشكل مباشر عن الخطأ الإجرائي الذي قام به المحكم خلال إدارة النزاع (7).
ومع ذلك، غالباً ما تميل القوانين والنظم القضائية إلى تقليص نطاق مسؤولية المحكم المدنية وذلك من أجل الحفاظ على استقلاليته وضمان عدم تعرضه لضغوط من أطراف النزاع.
وتجدر الإشارة إلى أن تحديد نطاق مسؤولية المحكّم المدنية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالطبيعة القانونية لمهمته في نظام التحكيم، فقد ذهب جانب آخر إلى اعتبار مهمة المحكم ذات طبيعة قضائية (8)، استناداً إلى أن المحكّم يتولى الفصل في الخصومة المعروضة عليه ويصدر حكماً يتمتع بحجية الأمر المقضي به، كما أن إجراءات التحكيم تتضمن العديد من الضمانات الإجرائية المشابهة لإجراءات التقاضي.
غير أن جانباً آخر يرى أنّ التحكيم يقوم أساساً على اتفاق الأطراف، الأمر الذي يضفي عليه بعداً تعاقدياً. لذلك اتجه الرأي الغالب إلى اعتبار مهمة المحكم ذات طبيعة قانونية خاصة تجمع بين الأساس التعاقدي في نشأة التحكيم والطابع القضائي في ممارسته وهو ما يبرر إخضاع مسؤوليته المدنية لنظام خاص يراعي استقلاله في إدارة الخصومة التحكيمية (9).
وبالتالي، لا يسال المحكم عادة عن الأخطاء التقديرية أو القانونية التي قد تحدث أثناء أدائه لواجبه التحكيمي، بل تقتصر مسؤوليته على المواقف التي يثبت فيها ارتكابه خطأ فادحاً أو تصرفه بسوء نية في إدارة عمليات التحكيم. وقد كرست محكمة النقض الفرنسية هذا الاتجاه في قرارها الصادر سنة 2018 ، إذ قررت أن المسؤولية المدنية للمحكم لا تقوم بسبب الخطأ المرتكب أثناء ممارسته لوظيفته التحكيمية، وإنما تقتصر على حالات الغش أو التدليس أو الخطأ الجسيم أو أنكار العدالة، مؤكدة بذلك أن الأخطاء التقديرية أو القانونية المجردة لا تكفي بذاتها لترتيب مسؤوليته المدنية (10). وتطبيقا لذلك، قضت محكمة استئناف باريس في حكمها الصادر بتاريخ 21 آيار 2019 (رقم 12238/17) بأن قبول هيئة التحكيم مستندات محررة بلغة أجنبية مخالفة للغة المحددة للإجراءات لا يشكل بمجرده خطأ يوجب المسؤولية المدنية للمحكم، ما لم يثبت أنّ هذا التصرف أنطوى على غش أو خطأ جسيم أو أدى إلى الإخلال بحقوق الدفاع أو التوازن الإجرائي بين الخصوم. ويؤكد هذا القضاء أن مسؤولية المحكم لا تقوم على مجرد مخالفة إجرائية، وإنما تتطلب خطاً ذا جسامة يبرر مساءلته(11).
وبناءً على ذلك فأن التعدي الجاد على مبدأ المساواة بين الأطراف أو حرمان أحدهم من حق الدفاع يمكن أن يكون في بعض الحالات سبباً لمساءلة المحكّم المدنية عندما يؤدي ذلك إلى ضرر مباشر لأحد طرفي النزاع (12).
وبناء على ما سبق، يتبين أنّ الإخلال بالتوازن الإجرائي في نزاع التحكيم لا يؤثر فقط على صحة الحكم التحكيمي وإمكانية الطعن فيه بل قد يفضي أيضاً إلى قيام المسؤولية المدنية للمحكم متى
كانت عناصرها القانونية متوافرة وأنّ ما يظهر ذلك هو أهمية التزام المحكم بمبادئ أساسية تحكم سير النزاع التحكيمي، حيث تعتبر هذه المبادئ ضمانة أساسية لتحقيق العدالة الإجرائية بين الأطراف.
وبالرغم من أن الإخلال بالقواعد الإجرائية الأساسية في التحكيم قد يؤدي في بعض الحالات إلى قيام المسؤولية المدنية للمحكم إلا أن هذه المسؤولية لا تطبق على إطلاقها بل تخضع لجملة من القيود التي تهدف إلى الحفاظ على استقلال المحكم وضمان حياده في الفصل في النزاع.
ويرجع ذلك إلى الطبيعة الخاصة للمهمة التحكيمية التي يمارسها المحكم، والتي تقتضي تمكينه من أداء وظيفته بعيداً عن الضغوط التي قد تنشأ عن الخشية من المساءلة القانونية.
ومن هنا برزت فكرة الحصانة التي يتمتع بها المحكّم في نطاق مباشرته لمهمته والتي تهدف إلى تحقيق التوازن بين ضرورة مساءلته عند ارتكابه خطاً جسيماً من جهة وضمان استقلاله في إدارة إجراءات التحكيم من جهة أخرى.
لذلك يبرز التساؤل حول مدى الحصانة التي يتمتع بها المحكم، وما إذا كانت هذه الحصانة مطلقة أم نسبية، وماهي الحدود التي يمكن مساءلته في إطارها؟ وأنّ كان الامر كذلك فما هو الأساس الذي تستند اليه هذه المسؤولية؟ هل هي مسؤولية عقدية ترتبط باتفاق التحكيم، أم أنها مسؤولية تقصيرية تستند إلى إخلال بواجب قانوني؟
وإذا تم إثبات مسؤولية المحكَّم هل يمكن للأطراف تعديل أحكام معينة؟ وهل يمكنهم الاتفاق على إعفاء المحكم منها جزئيًا أو كليا؟ وما هو نطاق قوة هذا الاتفاق في مواجهة ما قد يقرره القانون؟
وتعد مسألة الحصانة التي يتمتع بها المحكّم من المسائل التي أثارت نقاشاً واسعاً في الفقه القانوني وذلك بالنظر إلى الطبيعة الخاصة للدور الذي يؤديه في نظام التحكيم، فالمحكم يضطلع بوظيفة تقترب في كثير من جوانبها من وظيفة قاضي الدولة، إذ يتولى الفصل في النزاع المعروض عليه ويصدر حكماً ملزماً لأطراف الخصومة (13).
وقد دفع هذا التشابه بعض الفقه إلى القول بضرورة منح المحكَّم نوعاً من الحصانة على غرار الحصانة القضائية المقررة للقضاة (14) ، وذلك بهدف تعزيز استقلاله وتمكينه من أداء مهمته بحرية وحياد دون الخشية من التعرض لدعاوى المسؤولية من قبل أطراف النزاع (15) .
ويستند هذا الاتجاه إلى أن التحكيم يعدّ وسيلة فعالة لفض المنازعات، وأن حماية المحكم من الدعاوى قد تسهم في الحفاظ على فاعلية هذا النظام، وتشجع المختصين على قبول مهمة التحكيم، غير أن هذا الرأي لم يحظ بإجماع الفقه، إذ يرى اتجاه آخر أن مصلحة أطراف النزاع وحقوقهم تستوجب عدم منح المحكم حصانة مطلقة خاصة ( 16)، في ظل القيود المفروضة على طرق الطعن في حكم التحكيم والتي غالباً ما تقتصر على دعوى البطلان ومن ثم فأن إقرار حصانة واسعة للمحكم قد يؤدي إلى إضعاف الضمانات المقررة للأطراف ويجعل من الصعب مساءلته في حال ارتكابه أخطاء قد تؤثر في عدالة الحكم الصادر (17).
ومن ثم فان الرأي السائد يميل إلى القول بأنّ الحصانة التي يتمتع بها المحكم ليست حصانة مطلقة، وإنما هي حصانة نسبية تهدف إلى حمايته من الدعاوى الكيدية أو من مساءلته عن الأخطاء التقديرية المرتبطة بطبيعة عمله، مع ذلك تظل إمكانية مساءلته قائمة في الحالات التي يثبت فيها ارتكاب جسيم خطأ أو إخلال واضح بالالتزامات الأساسية التي تفرضها عليه مهمته التحكيمية (18).
وبناء على ذلك، فأن نطاق حصانة المحكَّم يتحدد بقدر ما يحقق التوازن بين مصلحتين أساسيتين، الأولى حماية استقلال المحكم وضمان حياده أثناء أداء مهمته، والثانية صون حقوق أطراف النزاع وتمكينهم من مساءلته إذا ثبت أنّه أخل بواجباته إخلالاً جسيماً يؤثر في سلامة الإجراءات أو في عدالة الحكم التحكيمي (19) متى كانت هذه الأفعال واقعة ضمن نطاق اختصاصه وقد أخذت بعض الأنظمة القانونية بهذا الاتجاه (20).
ويتبين أن المحكَّم يتمتع بحصانة تحول دون مساءلته عن الأقوال أو الأفعال التي تصدر عنه أثناء إدارة إجراءات التحكيم، حتى وأنّ كانت هذه التصرفات قد تشكل مخالفة مدنية وذلك حماية لاستقلال العملية التحكيمية وضماناً لحرية المحكَّم في أداء وظيفته دون خوف من التعرض للملاحقة القضائية.
وقد لقي هذا الاتجاه تأييداً في بعض الأنظمة الانكلوامريكية (21) التي اعتبرت أن طبيعة وظيفة المحكم تقترب من وظيفة القاضي (22) الأمر الذي يبرر منحه حماية واسعة مماثلة للحصانة القضائية (23).
ومع ذلك، فقد تعرضت فكرة الحصانة المطلقة لانتقادات عديدة، إذ قد يؤدي الأخذ بها إلى إعفاء المحكم من المسؤولية حتى في حالات الإهمال الجسيم أو التصرفات غير المشروعة، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على ثقة الأطراف في نظام التحكيم ولهذا السبب برز اتجاه آخر في الفقه يعتمد على فكرة الحصانة النسبية، التي تقرر حماية للمحكم ولكن في حدود معينة (24).
ووفقاً لهذا الاتجاه (25) يتمتع المحكم بالحماية من المسؤولية عن الأخطاء التقديرية أو الاجتهادية التي قد تصدر عنه بحسن نية أثناء إدارة إجراءات التحكيم، غير أنّ هذه الحماية تزول إذا ثبت ارتكابه خطأ جسيماً أو سلوكاً ينطوي على غش أو تدليس أو تواطؤ مع أحد أطراف النزاع، أو إذا أخل إخلالاً واضحاً بالواجبات الأساسية التي تفرضها عليه مهمته التحكيمية.
وأخذت بهذا الاتجاه محكمة الكبرى في ريمس (فرنسا) والتي أصدرت حكمًا بتاريخ 1978/9/27 حيث كانت هناك دعوى قضائية مرفوعة ضد محكمين موضوعها مطالبتهم بالضرر الناتج بسبب حكم أصدروه، فقضت برفض الدعوى وتأسس حكم المحكمة على أن مسؤولية المحكمين تقوم فقط على خطا جسيم اقترفوه كالتدليس والغش والتحيز لأحد الخصوم وفي ظل عدم وجود هذه الأخطاء التي قد تؤدي للتعويض كان الحكم برفض الدعوى، وقامت المحكمة باعتبار الدعوى تعسفية وكيدية وقبلت الطلبات المقابلة للمحكمين، وحكمت لهم التعويض (26) .
وأن قواعد الأونسترال النموذجية للتحكيم تبنت هذا الموقف أيضاً إذ جاء في المادة (16) من قواعد الأونسترال للتحكيم لسنة 2021 باستثناء الخطأ المتعمد، يتنازل الأطراف إلى أقصى مدى يسمح به القانون المنطبق عن أي ادعاء على المحكمين أو سلة التعيين أو أي شخص تعينه هيئة التحكيم بسبب أي فعل أو متعلق بالتحكيم".
وعلى هذا الأساس يتحدد نطاق مسؤولية المحكّم بمدى التزامه بالواجبات القانونية والمهنية التي تنظم عمله، فإذا تصرف المحكَّم ضمن حدود اختصاصه وبحسن نية أثناء ممارسته لمهمته، فأنه يتمتع بالحماية من المساءلة، أما إذا تجاوز حدود صلاحياته أو أخل بالتزاماته الجوهرية أو ارتكب أفعالاً تنطوي على غش أو تدليس أو إهمال جسيم، فأن الحصانة لا تحول دون مساءلته.
وبجانب الحصانة القانونية يوجد نوع آخر يسمى بالحصانة الاتفاقية وهي التي تأتي من اتفاق بين الطرفين بدلاً من القوانين المكتوبة وعلى الرغم من الانتقادات الموجهة لهذا الرأي تظل حقيقة وجود العقد بين الأطراف حقيقة لا يمكن تجاهلها حتى مع الاتجاهات القضائية التي تتحرك نحو الطبيعة الإلزامية ويمكن أن يتضمن العقد الموقع بين الطرفين شرطًا يعفي أحدهما من المسؤولية خصوصا في الأنظمة القانونية التي تفتقر إلى نصوص واضحة تتعلق بالحصانة، كما هو الوضع في القوانين العربية كالعراق ومصر (27).
وأما بخصوص الأساس القانوني لمسؤولية المحكَّم فقد اختلف الفقه (28)، إذ يرى اتجاه منهم بأنّ هذه المسؤولية تقوم على أساس عقدي باعتبار أن قبول المحكَّم لمهمة التحكيم ينشئ علاقة تعاقدية بينه وبين أطراف النزاع تترتب عليها التزامات متبادلة ويؤدي الإخلال بها إلى قيام مسؤوليته العقدية.
في حين يذهب اتجاه آخر (29) إلى أنّ مسؤولية المحكّم قد تقوم على أساس تقصيري إذا ترتب على فعله ضرر نتيجة إخلاله بواجب قانوني عام يفرض عليه الالتزام بالحياد واحترام القواعد الأساسية لإجراءات التحكيم وتؤيد الباحثة الاتجاه الأول الذي يرى أنّ الأساس العقدي يعد الأقرب لتفسير مسؤولية المحكم حيث أن التزامه بأداء مهمته ينشأ اساسا من قبوله لمهمة التحكيم الامر الذي يكون علاقة قانونية تربطه بأطراف النزاع ومع ذلك تبقى إمكانية قيام المسؤولية التقصيرية في بعض الحالات الاستثنائية.
واما بمدى جواز اتفاق الأطراف على إعفاء المحكَّم من المسؤولية أو التخفيف منها فالأصل، وفقاً لمبدأ سلطان الإرادة أن للأطراف الاتفاق على إدراج شرط يقضي بإعفاء المحكم من المسؤولية المدنية أو الحد منها سواء ورد ذلك في اتفاق التحكيم أو في مستند المهمة التحكيمية وذلك بهدف توفير قدر من الحماية للمحكم وتمكينه من أداء مهمته باستقلال وطمأنينة، غير أن هذا الإعفاء لا يُعد مطلقاً، إذ تقيده اعتبارات النظام العام فلا يجوز الاتفاق على إعفاء المحكَّم من المسؤولية في الحالات التي ينشأ فيها الضرر عن الغش أو الخطأ الجسيم كما لا يجوز أن يمتد الإعفاء إلى الإخلال بالواجبات الأساسية التي تفرضها عليه مهمته التحكيمية (30).
ومن ثم فأن الاتفاق على إعفاء المحكَّم من المسؤولية أو تخفيفها يظل صحيحاً ومعتبراً في الحدود التي لا تتعارض مع النظام العام ولا تمس الضمانات الأساسية للعدالة الإجرائية في التحكيم (31). استناد إلى ما سبق، يتضح أن الحصانة التي يتمتع بها المحكَّم لا يجب أن تعتبر حصانة مطلقة تعفيه من المسؤولية إعفاء تام، بل هي حصانة نسبية تنبع من طبيعة مهمته التحكيمية وما تتطلبه من استقلال وحياد في إدارة إجراءات التحكيم والفصل في النزاع.
ومع ذلك، يجب ألا تعطى هذه الحماية بشكل يحول دون مساءلة المحكم عند إخلاله الجسيم بواجباته.
وتميل الباحثة إلى تأييد الاتجاه الذي يتيح للمحكم الحصانة من الأخطاء التقديرية التي قد تصدر عنه بحسن نية أثناء أداء مهمته، مع بقاء مسؤوليته قائمة في الحالات التي يثبت فيها ارتكابه خطأ جسيماً أو سلوكاً ينطوي على غش أو تدليس أو إخلال جوهري بالالتزامات المترتبة على مهمته التحكيمية، وذلك بهدف تحقيق التوازن بين حماية استقلال المحكَّم وصون حقوق أطراف النزاع.
____________
1- نبيل عبد الرحمن حياوي ، مبادئ التحكيم، ط3، المكتبة القانونية، بغداد شارع المتنبي، 2004، ص118
2- رفيف خالد محمود حمارشة، المسؤولية المدنية للمحكم في التشريع الفلسطيني دراسة تحليلية مقارنة، رسالة ماجستير، الجامعة العربية الأمريكية، فلسطين، 2025، ص13.
3- علا فايز متولي أحمد المسؤولية المدنية للمحكم، دراسة مقارنة بين مصر وفرنسا تشريعا وقضائيا وفقهيا، ط1، مطبعة سامي، 2022، ص 63.
4- محمد نظمي محمد صعابنة مسؤولية المحكم المدنية دراسة مقارنة، ط1، دار النهضة العربية، 2008، ص17.
5- محمد صباح خيري القدسي، المسؤولية المدنية للمحكم في عقد التحكيم، دراسة مقارنه، رسالة ماجستير، جامعة آل البيت، الأردن، 2019، ص57- 58
6- ماهر محمد حامد النظام القانوني للمحكم في التحكيم التجاري الدولي كلية القانون الجامعة الخليجية، دار الكتب القانونية، 2011، ص 167.
7- نظام جبار طالب الموسوي، مريم عبد طارش تجاوز القواعد القانونية الإلزامية في التحكيم الدولي (دراسة تحليلية)، المجلة الأكاديمية للبحوث القانونية والسياسية، مجلد 6 ، عدد1، 2022، ص2237.
8- نزهة سالمي، المسؤولية القانونية للمحكم، رسالة ماجستير، جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، 2022، ص 16.
9- کرم محمد زيدان النجار، المحكم في التحكيم التجاري الدولي، ط1، دار الفكر الجامعية، الإسكندرية، 2019، ص24.
10- Cour Cass, Civil cham1, 28 mars2018, N 15 16 909 a1
نقلا عن أبراهيم ناس الحسن " المسؤولية المدنية لمحكم في ضوء قانون المغرب": رسالة لنيل شهادة الماجستير، جامعة سدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، 2022، ص 86.
11- Me Pierre Alain MOGENER, Article juridique, la responsabilité des abitres Article publié
تمت الزيارة بتاريخ 8/7/2026 surle site: https://consultation.avocat.fr
12- ينظر في المعنى القريب من ذلك كوثر العبدي، المسؤولية المدينة للمحكم في التحكيم التجاري الدولي، رسالة ماجستير، جامعة سيدي محمد بن عبد الله ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، 2021، ص 49.
13 - حمد محمود الصانع المسؤولية المدنية للمحكم، رسالة ماجستير، جامعة الشرق الأوسط، الأردن، 2012، ص 67.
14- يقصد بها حماية المحكّم من جميع الدعاوي المدنية التي ترفع عليه من قبل أطراف التحكيم، أحمد محمد عبده الحجوري، الحصانة القضائية للمحكم، جامعة الرازي صنعاء اليمن مجلة الرازي للعلوم الإدارية والإنسانية، المجلد، العدد 8، ص 14.
15- فتحي والي، قانون التحكيم في النظرية والتطبيق، منشأة المعارف بالإسكندرية، 2007، ص283.
16- ينظر في المعنى القريب من ذلك حسام الدين فتحي ناصف الاختصاص القضائي الدولي وتنفيذ الأحكام الأجنبية" دراسة مقارنة"، كلية الحقوق - جامعة عين شمس دار النهضة العربية، القاهرة، 2012، ص321 ص 322.
17- رفيف خالد محمود حمارشة، المسؤولية المدنية للمحكم في التشريع الفلسطيني دراسة تحليلية مقارنة، رسالة ماجستير، الجامعة العربية الأمريكية، فلسطين، 2025، ص 61.
18- عثمان التكروري، الوجيز في أسس التحكيم المحلي والدولي، ط 2 ، جامعة القدس، فلسطين، المكتبة الاكاديمية، 2019 ص219.
19- ينظر: قرار الهيئة الموسعة المدنية في محكمة التمييز الاتحادية العراقية العدد 164/ الهيئة الموسعة المدنية / 2007 في 2007/12/17
وأن كان القرار يتعلق بالحصانة الدبلوماسية لا بحصانة المحكم، إلا أنّه يفيد في تأكيد المبدأ العام القاضي بأن الحصانات القانونية تفسر تفسيراً ضيقاً ولا تعد مطلقة، وهو ما يمكن الاستئناس به عند بحث حدود حصانة المحكم ومسؤوليته المدنية.
20- ومن أبرزها القانون البريطاني، إذ نصت المادة (5/4) من قانون المخالفات المدنية البريطاني المطبق في الضفة الغربية على أنه لا تقام دعوى على أي شخص يؤدي مهاماً قضائية مثل المحكّم بسبب أي مخالفة مدنية حدثت أثناء أدائه لمهمته القضائية متى كان الفعل قد وقع ضمن حدود اختصاصه.
21- العيساوي حسين جامعة محمد بوضياف، الحصانة القضائية للمحكم بين الاطلاق والتقييد (دراسة مقارنة)، مجلة الأستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية، العدد الثامن المجلد الثاني، ص 741.
22- وتتمثل أولى ملامح تلك الحصانة في قضية (Beaver) إذ قضت إحدى المحاكم الامريكية بعدم مسائلة المحكم عن سلوكه سيء النية والمتمثل في الاحتيال واستندت في حكمها على ان الوظيفية التي يؤديها المحكم تكاد تكون قريبة من عمل القاضي"، نقلا عن عبد المنعم عطية، أنواع حصانة المحكم في التحكيم التجاري الدولي، دراسة مقارنة مجلة دراسات البصرة، العدد 31 ، 2019، ص 38وص 45 .
23- أرشد طه حطاب مسؤولية المحكّم التقصيرية في الفصل بالنزاع التحكيمي، مجلة العلوم القانونية والسياسية، عدد خاص بأبحاث المؤتمر العلمي الدولي الثالث لكلية بلاد الرافدين، 2020، ص 176.
24- رفيف خالد محمود حمارشة، المسؤولية المدنية للمحكم في التشريع الفلسطيني دراسة تحليلية مقارنة، رسالة ماجستير، الجامعة العربية الأمريكية، فلسطين، 2025، ص 65.
25- خديجة مريجة، مبدأ حصانة المحكم في الخصومة التحكيمية بين التكريس التشريعي والتفعيل العلمي، أطروحة دكتوراة، جامعة البلدية، الجزائر 2021، ص 224 225.
26- حسين العيساوي، الحصانة القضائية للمحكم بين الإطلاق والتقييد دراسة مقارنة مجلة الأستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية، العدد 8، 2017، ص 742 . وينظر في المعنى نفسه أيضا قرار محكمة استئناف باريس في 5/29/ 1992 قضت فيه برفض طلب أحد الأطراف الرامي إلى استحضار محكمين بصفتهم شهودا في القضية التي كانوا قد أصدروا فها حكما تحكيميا ، مؤسسة حكما على أن المحكم ليس طرفا أجنبيا في النزاع الذي فصل فيه، وأنه بمجرد قبوله بالمهمة المسندة إليه كمحكم يحمل نفس صفات القاضي وتكون له نفس حقوقه ونفس التزاماته ، ومن ثم فأن سماعه شخصيا في خصومة ليس طرفا فها غير جائز قانونا.
Affaire époux Ronny / Sté Holding RTD com in le traité de l'arbitrage; Fouchard et autres p606.
27- أريج مؤيد عبد المنعم، حصانة المحكّم في التحكيم التجاري الدولي دراسة مقارنة، مركز الدراسات العربية للنشر والتوزيع 2023، ص 125.
28- عثمان التكروري، الوجيز في أسس التحكيم المحلي والدولي، ط 2 ، جامعة القدس، فلسطين، المكتبة الاكاديمية، 2019 ، ص223.
29- يوسف شندي، التحكيم الداخلي والدولي في ظل قانون التحكيم الفلسطيني رقم (3) لسنة 2000 "دراسة مقارنة"، ط1، جامعة بير زيت، 2014، ص212.
30- رفيف حمارشة، المسؤولية المدنية للمحكم في التشريع الفلسطيني، مصدر سابق، ص99 وما بعدها.
31- هدى محمد مجدي عبد الرحمان دور المحكّم في خصومة التحكيم وحدود سلطاته، جامعة الإسكندرية، كلية الآداب اقتصاد 1997، ص392.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد