0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية

القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي

المجموعة الجنائية

قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي

القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية

القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني

قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية

المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات

علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

تعريف التوازن الإجرائي

المؤلف:  يقين كريم محيبس

المصدر:  التزام المحكم بضمان التوازن الاجرائي بين الخصوم في أطار العلاقات الخاصة الدولية

الجزء والصفحة:  ص 8-12

2026-10-20

66

+

-

20

لا ينشأ التوازن الإجرائي بمعزل عن البيئة التي يمارس فيها، وإنما يتجسد في إطار الإجراءات التي تحكم سير الخصومة التحكيمية وتنظم العلاقة بين أطرافها وهيئة التحكيم، فإجراءات التحكيم تمثل الوسيلة التي تدار من خلالها الخصومة منذ مباشرتها وحتى صدور الحكم التحكيمي، وهي الإطار الذي تمارس في نطاقه الحقوق والواجبات الإجرائية للأطراف (1) ، ويقوم هذا الإطار على ما يمكن تسميته بالتعهد المنظم والمقصود به اتفاق الأطراف على تنظيم الجوانب الإجرائية للخصومة، سواء بصورة مباشرة من خلال اتفاق التحكيم، أم بالإحالة إلى قواعد إحدى مؤسسات التحكيم أو إلى القانون الإجرائي الواجب التطبيق، بما يكفل انتظام سير الإجراءات ويوضح حدود سلطة هيئة التحكيم في إدارتها (2).
وإذا كانت الإجراءات تمثل الإطار الذي تسير في نطاقه الخصومة التحكيمية، فأن مجرد وجودها لا يكفي بذاته لضمان عدالة تلك الخصومة، وإنما يقتضي الأمر أنّ تدار هذه الإجراءات على نحو يحقق التوازن بين الخصوم ويمنع الإخلال بمراكزهم الإجرائية (3). ومن هنا تبرز أهمية الوقوف على مفهوم التوازن الإجرائي وبيان المقصود به في الفقه القانوني ولا ينظر الفقه الحديث إلى ساحة التحكيم باعتبارها مجالاً للتطبيق الآلي لمبدأ المساواة الشكلية، بل يرى أنّ التوازن الإجرائي يتطلب مراعاة اختلاف المراكز القانونية والواقعية للأطراف، فالمساواة الحقيقية لا تعني بالضرورة معاملة الجميع بذات الطريقة الحسابية، بل تعني تمكين كل طرف بشكل متكافئ وظيفياً من الدفاع عن مصالحه وهنا، لا يكفي للمحكم أنّ يوزّع الوقت بالتساوي بل عليه أن يدير السياق بأنصاف ولا يكفي أن يسمح لكل طرف بالكلام، بل يجب أن يضمن الفاعلية المتساوية للفرصة وهذا هو جوهر ما يسمى بـ "الإجراءات المتوازنة"(4).
وعليه يعرف التوازن الاجرائي مجموعة من التدابير التي يتخذها المحكّم لضمان ألا يؤدي اختلاف القوة القانونية أو التقنية أو المالية بين الأطراف إلى تفوّق أحدهم ظلماً داخل العملية التحكيمية (5) ."
ويتحقق هذا التوازن عبر:
أولا - إتاحة الوقت الكافي وفق طبيعة الدفاع، لا بالتقسيم العددي.
ثانيا - ضمان أن كل طرف فهم الإجراء، وامتلك أدوات التعامل معه.
ثالثا - معالجة الطوارئ الخاصة لأي طرف (مرض ، تأخر الترجمة، ضعف تقني).
وفي ضوء ما تقدم يتبين على الرغم من أنّ هذا التعريف يتبنى نهجاً تقدمياً يسعى لتحقيق العدالة الموضوعية، إلا أنه يعيبه الإفراط في توسيع دور المحكَّم محولاً إياه من قاض محايد إلى مصحح للفوارق الاقتصادية والمهنية بين الخصوم.
وهذا التوسع يهدد مبدأ الحياد، حيث قد يفسّر دعم المحكّم للطرف الأضعف لتحقيق التوازن المفترض على أنّه انحياز، الأمر الذي يعرض حكم التحكيم لخطر البطلان كما أن معايير مثل ضمان الفهم هي معايير شخصية غير قابلة للقياس، الأمر الذي يزعزع استقرار العملية التحكيمية ويضر بفعاليتها وسرعتها.
كما يعرف التوازن الإجرائي أيضا (6) يعني اعطاء الفرصة الكاملة لكل من الطرفين بأن يقدما ما لديهم من أدلة وشهود، وهذا يعني اعطاء وقت كافٍ للطرفين من اجل جلب الشهود وتبادل اللوائح، أو لاستدعاء الخبراء "(7).
وعلى الرغم من وجاهة التعريف الذي يربط التوازن الإجرائي بجملة التدابير التي يتخذها المحكم لمعالجة التفاوت في القوة القانونية، أو التقنية، أو المالية بين الخصوم، إلا أن هذا التعريف يؤخذ عليه حصر التوازن الإجرائي في معالجة حالات عدم التكافؤ الظاهر بين الأطراف، في حين أن التوازن الإجرائي أوسع من ذلك، إذ يمتد ليشمل جميع صور إدارة الخصومة التحكيمية، حتى في الحالات التي لا يبرز فيها تفاوت ملموس في مراكز الخصوم.
كما أن وصف التوازن الإجرائي بوصفه مجرد مجموعة من التدابير الإجرائية قد يغفل طبيعته القانونية كمبدأ إجرائي، والتزام يقع على عاتق المحكَّم يهدف إلى ضمان المساواة في المعاملة، واحترام حق الدفاع وتمكين كل طرف من مواجهة ما يقدمه خصمه من ادعاءات وأدلة، مع تجنب المفاجأة الإجرائية وبما يحقق عدالة الإجراءات دون المساس بفعالية التحكيم.
كما يعرفه البعض (8) يُقصد به حالة التعادل التي يجب أن تسود بين الخصوم أثناء سير الخصومة، بما يضمن معاملة كل طرف على قدم المساواة، وتمكينه من عرض قضيته والدفاع عن مصالحه بصورة كاملة ودون تمييز، وذلك في إطار إجراءات عادلة توازن بين متطلبات العدالة الإجرائية من جهة وفعالية وسرعة الفصل في النزاع من جهة أخرى ".
يتبين في ضوء ما تقدم، أن التعريف أعلاه ينطوي على تناقض بين شقتيه فهو يطالب بالدفاع الكامل من جهة وفي الوقت ذاته يشدد على سرعة الفصل في النزاع. فهذا الجمع يعد متناقضا، لكونه غير قابل للتطبيق العملي.
كما تمسك الفقيه بمعيار الفرصة الكاملة، فهو معيار بات مهجور 16 في التحكيم الحديث، مثلا قواعد الاونسترال حيث استبدلت الفرصة الكاملة بالمعقولة.
كما يعرفه أيضا (9) " هو الحالة التي تتحقق فيها المساواة والتكافؤ بين أطراف التحكيم في اختيار الإجراءات والقانون الواجب التطبيق؛ تأسيساً على سلطان إرادتهم في اتفاق التحكيم الذي يعد المصدر الوحيد لسلطة المحكمين وحدود اختصاصهم".
وفي ضوء الاطلاع على التعريف المتقدم يتضح أنّ هذا التعريف قد أشار الى جزء من حقيقية التوازن، ولم يشير إلى جوانب أخرى، علمًا أنّ التعريف لابد وأن يتمثل على شمول في بيان الحقيقة وجوهر ماهية التوازن، ولا يبرز بصورة كافية العلاقة بين التوازن الاجرائي وسلطة المحكم في إدارة الخصومة.
ويعرف أيضا (10): هو الحالة التي تدار فيها إجراءات التحكيم بطريقة تضمن توازن الفرص الإجرائية بين الخصوم، بحيث لا يمنح أحدهم ميزة إجرائية تخل بحق الطرف الآخر في الدفاع أو تقديم قضيته، وذلك من خلال الالتزام بالمساواة في المعاملة والحق في الاستماع والحق في تقديم الأدلة بما يحقق العدالة الإجرائية في مجموع الإجراءات.
قام التعريف بانتقاص المفهوم بصورة قانونية غير دقيقة، إذ حصر التوازن الإجرائي في مجرد معالجة اختلال القوة بين الخصوم متجاهلا طبيعته كمبدأ قانوني حاكم لإدارة الخصومة.
كما أغفل البعد المعياري للتوازن الإجرائي ودور هيئة التحكيم في ضمانه من خلال الحياد وحسن استعمال السلطة التقديرية.
وفي ضوء ما تقدم تعرف الباحثة، أنّ التوازن الإجرائي، هو التزام المحكم بإدارة الخصومة التحكيمية على نحو يضمن تساوي المراكز القانونية للخصوم، ويمنحهم فرصة معقولة لعرض دعواهم في إطار من الوجاهية، بما يحقق التناسب بين ضمانات حق الدفاع وواجب الفعالية في حسم النزاع.
وعليه وبعد تعريف التوازن الإجرائي، يفهم بأنّه في التحكيم لا يظل مفهومًا نظريًا مجردًا، بل يتجسد عمليًا من خلال جملة من الالتزامات الإجرائية التي تقع على عاتق المحكم وفي مقدمتها ضمان المساواة بين الخصوم، وتمكين كل طرف من عرض دفاعه بصورة فعالة، واحترام مبدأ المواجهة بما يحقق التوازن بين مراكزهم الإجرائية طوال سير الخصومة التحكيمية.
وأما بخصوص تعريفه التشريعي فقد جاءت التشريعات منها التشريع العراقي والتشريعات المقارنة خالية من الإشارة إلى تعريف التوازن الاجرائي وهذا موقف معلوم من التشريعات، فليس من شأن المشرع وضع تعريف للمفاهيم القانونية.
وكذلك الحال أيضا في التعريف القضائي، فلم يتجه القضاء العراقي إلى وضع تعريف صريح لمفهوم التوازن الإجرائي في الخصومة التحكيمية غير أنّ مضمونه يمكن استخلاصه من بعض التطبيقات القضائية المتصلة بصحة الخصومة وسلامة الإجراءات وتمكين الخصوم من حق الدفاع. ومن ذلك ما قررته محكمة التمييز الاتحادية في القرار رقم 1093 / الهيأة الاستئنافية/ 2017 في 2017/10/9 بشأن تعلق صحة الخصومة بالنظام العام، إذ يعكس هذا الاتجاه أهمية سلامة المركز الإجرائي للخصوم بوصفها من الضمانات اللازمة لعدالة الخصومة (11). أما القضاء المصري، فلم يضع هو الآخر تعريفا مباشرًا للتوازن الإجرائي، وإنما تناول مضمونه من خلال تطبيقات قضائية تتعلق بحق الدفاع، والمساواة بين الخصوم، وسلامة الإجراءات ومن ذلك حكم محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 7595 لسنة 81 قضائية، جلسة 12/2/2014(12).
وفي القضاء الفرنسي، لم يرد تعريف قضائي مستقل للتوازن الإجرائي، غير أن مضمونه يتضح من رقابة القضاء الفرنسي على احترام مبدأ المواجهة بين الخصوم بوصفه أحد أهم عناصر العدالة الإجرائية.
وتأسيسا على ذلك، يتبين أنّ القضاء المقارن لم يعرف التوازن الإجرائي تعريفا اصطلاحيًا مستقلا، وإنما كرّس مضمونه من خلال تطبيقات قضائية تتعلق بصحة الخصومة، وحق الدفاع، ومبدأ المواجهة والمساواة بين الخصوم، وهي جميعها تمثل العناصر العملية التي يتكون منها هذا المفهوم.
________
1- محسن شفيق، التحكيم التجاري الدولي، ط 1 ، دار النهضة العربية، القاهرة، 1973، ص7.
2- صالح محمد محمود بدر الدين التحكيم في نزاعات الحدود الدولية (دراسة تطبيقية على قضية طابا)، دار الفكر العربي، القاهرة، 1991، ص212.
3- مصطفی محمد جمال عكاشة عبد العال التحكيم في العلاقات الخاصة الدولية والداخلية، ط1، منشورات الحلبي الحقوقية ، 1998 ، بيروت - لبنان، ص 6.
4- دار الوساطة والتحكيم الفلسطينية التوازن الاجرائي بين الخصوم في التحكيم ، مقال منشور على الموقع الإلكتروني للمركز، متاح على 28=https://www.palmedarb.org/Articles.php?ID تمت الزيارة بتاريخ 2025/12/15.
5- ينظر في المعنى القريب منه أبو العلا علي أبو العلا النمر النظام القانوني للتدابير الوقتية والتحفظية في مجال التحكيم، ط1، دار النشر الالكتروني، 2005، ص102 وما بعدها.
6- فوزي محمود سامي، التحكيم التجاري الدولي، ج ، ، ،طه، جامعة بيروت مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع 2022، ص 176 .
7- ينظر في المعنى القريب من ذلك أحمد جمال داؤد السنجاري، مبدأ التناسب في قانون المرافعات المدنية، مجلة الجامعة العراقية، المجلد (73)، العدد (5)، 2025، ص 182.
8- Fabricio Fortes & Lotta Hemmi, Procedural Fairness and Efficiency in International Arbitration Groningen: Journal of International Law, Vol. 3, No. 2 (2015) https://papers.ssrn.com/abstract=2611337 ، p113 available at تمت الزيارة بتاريخ 2025-
(12-25
9- Vincent et Serge Gui chard: Procedure Civile - Dalloz 1984 p.961
10- Ilias Benteke's, Equal Treatment of Parties in International Commercial Arbitration, International and Comparative Law Quarterly, Vol. 69, 2020, p. 992.
11- قرار محكمة التمييز الاتحادية، العدد 1093 / الهيأة الاستئنافية منقول /2017 ، في 2017/10/9، منشور على موقع مجلس القضاء الأعلى العراقي .https://www.sic.iq/view ، تمت الزيارة بتاريخ 12/12/2025.
12- حكم محكمة النقض المصرية، الطعن رقم 7595 لسنة 81 قضائية، جلسة 2014/2/13 ، المكتب الفني، السنة 65، الحكم رقم 44 ، ص 261 ، منشور على مدونة المستشار أحمد عزت الجمل https://manshurat.org/node/67008?utm تمت الزيارة بتاريخ 2025/12/13.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد