العنصر الخاص للجريمة
المؤلف:
محمد سامي نعمان
المصدر:
التعسف في استعمال السلطة واثره في المسؤولية الجزائية في التشريع العراقي
الجزء والصفحة:
ص 142-161
2026-09-16
19
ترتبط اغلب الجرائم بعناصر رئيسية ذات صفة عامة ومشتركة وهي العنصر المادي العنصر المعنوي، إلا أن هذا الأمر لا يستوي في جميعها، إذ إنه هنالك بعض الجرائم يتطلب نموذجها القانوني فضلاً عن ذلك ان يتوافر عناصر خاصة تميزها عن غيرها من الجرائم، والتي تتمثل بصفة الجاني أو المجنى أو بعناصر أخرى، وهو ما يسمى بالعنصر المفترض أو العنصر الخاص (1)، وظهرت العديد من التعريفات للعناصر المفترضة ومنها (2):
ولعب الفقه الجنائي الايطالي الدور الأهم في ظهور فكرة العنصر المفترض، إذ تولى بلورتها والسعي في تطويرها ومنهم الفقيه "مانزيني" والذي قسمها إلى قسمين القسم الأول أسماها بال"الشروط المفترضة للجريمة"، والقسم الثاني "الشروط المفترضة للواقعة (3).
وحول الطبيعة القانونية للعنصر الخاص أو المفترض، الاتجاه الأول يذهب إلى استقلالية العنصر المفترض ومن ثم فإنه لا يدخل ضمن نطاق عناصر الجريمة، ولكنه عنصر يسبق ارتكابها ومن ثم يخرج عن أركانها (4) ، أما الاتجاه الثاني فقد ذهب إلى تبعية الشرط المفترض إلى أركان الجريمة وعناصرها، فهو جزء تابع لها، ويستند هذا الاتجاه إلى تحليل مقومات الجريمة ورد الشرط المفترض إلى أحدها، وهو بهذا لا يخرج عن كونه أحد ملابسات الفعل الإجرامي ومن ثم يمثل أحد مقومات الركن المادي للجريمة (5).
وبصدد الجريمة المنصوص عليها في المادة (329 / ثالثا) من قانون العقوبات العراقي، ومن خلال قراءة وتحليل النص يتبين جلياً ان العنصر خاص فيها يتمثل بحالة كون الجاني موظفاً أو وكيلاً رسمياً، إلى جانب ذلك نجد أن النموذج القانوني يشترط ان يكون المجنى عليه متمتعاً بصفة الشاهد أو المبلغ أو المخبر أو المتعاون مع الجهات التحقيقية المختصة، والمجنى عليه يكون بهذه الحالة عنصراً في النموذج القانوني وليس في العنصر الخاص، وهذا ما سنتناوله في فقرتين توالياً وهما:
أولاً: صفة الجاني (موظف أو وكيل رسمي)
للبحث في صفة الجاني في جريمة التعسف في استعمال السلطة في القانون العراقي يشترط منا أن نضع النص العقابي الخاص بالجريمة موضع التحليل والتمحيص الدقيق من أجل الوقوف على هذه الصفة من خلال التعرف إلى مفهوم الموظف والوكيل الرسمي، ولكون ان صفة الموظف هي فكرة ادارية بالأصل فلابد من الوقوف على المفهوم الإداري للموظفين أجل التوصل إلى تعريف جامع ومحدد للموظف ضمن نطاق القانون العراقي، لذلك سنتناول المدلول الإداري للموظف العام ثم المدلول الجنائي. فيما يتعلق بالمدلول الإداري فقد عرف قانون الخدمة المدنية رقم 103 لسنة 1931 الموظف بأنه ( كل شخص عهدت اليه وظيفة في الحكومة لقاء راتب يتقاضاه من الميزانية العامة أو ميزانية الخاصة وتابع لأحكام قانون التقاعد ) (6) . ويلاحظ هنا أن المشرع العراقي لم يحدد نوع أو طبيعة الوظيفة دائمة أم مؤقتة ومن ثم فإنه وسع من مصطلح الموظف ليشمل الشخص الذي يعمل بعقد أو بأجر يومي.
أما قانون الخدمة المدنية رقم 64 لسنة 1939 فقد عرف الموظف بأنه كل شخص عهدت اليه وظيفة دائمة داخلة في ملاك الدولة الخاص بالموظفين (7). وبموجب هذا القانون نجد أن المشرع العراقي قد ضيق من مدلول الموظف ليقصره فقط على من يشغل وظيفة دائمة ومن ثم فإنه يستبعد الموظف المؤقت الذي يعمل بموجب عقد أو اجر يومي.
أما قانون الخدمة المدنية الحالي رقم 24 لسنة 1960 المعدل فقد استقر على التعريف الاخير فعرف الموظف بأنه كل شخص عهدت إليه وظيفة دائمة داخلة في الملاك الخاص بالموظفين (8). أما قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام رقم 14 لسنة 1991 المعدل عرف الموظف بأنه "كل شخص عهدت اليه وظيفة داخل ملاك الوزارة أو الجهة غير المرتبطة بوزارة(9).
وتأسيساً على ذلك نلاحظ أن قانون الخدمة المدنية اشترط صفة الدوام للموظف في المقابل نرى ان قانون انضباط موظفي الدولة لم يشترط تلك الصفة، مما يعني امتداد نطاق قانون انضباط موظفي ليشمل الموظف المعين بعقد وأصحاب الاجور اليومية، ونرى أنه كان من الأفضل أن يكون هنالك تعريف موحد للموظف لكي لا نكون أمام حالة ارتباك تشريعي لذا كان من الافضل أن يأتي تعريف الموظف في قانون انضباط موظفي الدولة مشابهاً لتعريف قانون الخدمة من حيث اشتراط صفة الدوام في عمل الموظف حتى لا نكون أمام حالة اجتهاد فقهي وقضائي ينعكس سلباً على الواقع الوظيفي.
أما قانون التقاعد الموحد رقم 9 لسنة 2014 فقد عرف الموظف بأنه كل شخص عهدت اليه وظيفة مدنية أو عسكرية أو ضمن قوى الامن أو مكلف بخدمة عامة والذي يتقاضى راتبا أو أجرا أو مكافأة من الدولة وتستقطع منه التوقيفات التقاعدية (10) ، والملاحظ على هذا التعريف أنه وسع من مدلول الموظف فقد شمل العسكري والمدني وكذلك المكلف بخدمة عامة وأصحاب العقود، شريطة أن يتم استقطاع التوقيفات التقاعدية منهم، ومن ثم من لم يدفع تلك التوقيفات لا يسري عليه هذا النص.
نخلص من كل ما تقدم ذكره، أن المشرع العراقي لم يسر على خط واحد في تعريف الموظف، فلكل تعريف نطاقه الخاص بتحديد ما يعد في حكم الموظف من عدمه، ولذلك تم توجيه النقد إلى المشرع بسبب صعوبة إيجاد تعريف جامع ومتفق عليه.
أما مفهوم الموظف العام لدى الفقه الإداري، فنرى أن الفقيه بلانتي "PLANTY ALAIN" قد عرف الموظف بأنه كل شخص يعمل بصفة مستمرة من أجل القيام بمهمة تعمل على تنفيذ خدمة ادارية(11). أما الفقه المصري فقد عرف الفقيه سليمان الطمأوي الموظف العام بأنه "الشخص الذي يعهد اليه بعمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام (12). كذلك الفقه العراقي قد سعى إلى تعريف الموظف فقد عرفه بعضهم بأنه الشخص الذي يعمل بصفة دائمة في مرافق الدولة والقطاع العام"(13). كذلك عرف بأنه الشخص الذي يتولى تقديم خدمة في منظمة عامة تديرها السلطة الإدارية أو المحلية أو المصلحية سواء كانت المنظمة مركزية أم لا مركزية (14).
والواضح أن الفقه حدد بعض المعايير اللازم توفرها حتى ينطبق على الشخص وصف الموظف، ومن بينها العمل في خدمة عامة و لحساب الدولة، أما صفة الدوام فهي محل خلاف فقسم اشترطها وقسم لم يشترط.
أما موقف القضاء العراقي الإداري من تعريف الموظف العام فلم نجد أن القضاء قد أعطى تعريفاً للموظف العام بالرغم من أنه قد حدد الشروط اللازم توفرها في الشخص لكي يعد موظفاً، ويبدو سبب ذلك هو قيام المشرع العراقي بإيراد العديد من التعريفات للموظف ومن ثم أغنت المحاكم عن بذل عناء إيجاد تعريف له(15).
أما المدلول الجنائي للموظف العام: وفي هذا الصدد طرح الفقه تساؤلاً مهماً يتعلق حول طبيعة قواعد القانون الجنائي هل هي مستقلة أم تابعة لقوانين اخرى؟
ذهب رأي بالقول وفي مقدمتهم جان جاك روسو" بأن القوانين الجزائية ليست زمرة خاصة من القوانين، وإنما هي قوانين تتضمن معاقبة أوضاع تتضمنها القوانين الاخرى (16).
وذهب رأي آخر بالقول إن القانون الجنائي يتمتع باستقلالية مطلقة بالنسبة لغيره من القوانين، فالقانون الجنائي مستقل بأفكاره ومفاهيمه عن أفكار ومفاهيم غيره، وحتى وإن وجد تطابق فهذا لا يعدو أن يكون تطابقاً ظاهرياً، ويتضح أن التكليف الجنائي يختلف عن غيره من التكاليف، من حيث تحديده السلوك المعاقب عليه تحديداً دقيقاً وتحديد ما يقترن به من ظروف (17).
واذا ما اعتمدنا الرأي الأول فإن ذلك يعني أن القانون الجنائي لابد أن يتقيد تقيدا تأما بالتعريف الإداري للموظف، كون أن القانون الإداري يعد الموضع الاصلي لهذه الصفة، أما وفق الرأي الثاني فإن القانون الجنائي لا يتقيد بالمفاهيم الواردة في القوانين الاخرى وإنما لابد أن يستقل في ذلك من حيث تحديد تلك المفاهيم بما يتلاءم مع ذاتيته والمهمة التي من أجلها وجد، وهو ما يبدو واضحاً في قانون العقوبات العراقي من حيث تبني المفهوم الواسع للموظف وليس المفهوم الضيق الوارد في القانون الإداري.
وفي هذا الصدد يتبين أن الفقه الجنائي الذي يتجه نحو تبني المدلول الواسع في تحديد الصفة الوظيفية في القانون العقابي فإنه يعتنق المعيار الموضوعي في تحديد تلك الصفة، بعبارة أوضح أن من يباشر المنصب الوظيفي يعد بحكم الموظف العام في العرف الجنائي بغض النظر عن طبيعة العلاقة التي تربطه بالجهة العامة، وبغض النظر عن نوع النشاط (18).
أما المشرع العراقي في قانون العقوبات العراقي، لم يأتِ بتعريف خاص للموظف وإنما ذكر تعريف المكلف بخدمة عامة والذي عرفه بموجب المادة (2/19) (19) منه بأنه "كل موظف أو مستخدم أو عامل أنيطت به مهمة عامة في خدمة الحكومة ودوائرها الرسمية.
لذلك ذهب قسم من الفقه العراقي بالقول أن المشرع العراقي قد أحال بذلك إلى التشريعات الخاصة بتنظيم نشاط الموظفين لتحديد من يعد موظفاً من عدمه (20)، ونحن لا نؤيد ذلك وهو ما سنوضحه تباعاً.
و مفهوم المكلف بخدمة عامة الذي عده قانون العقوبات بحكم الموظف في القانون الإداري يراد به كل شخص يقدم للدولة أو أشخاص القانون العام خدمة مؤقتة وبزمن محدد (21).
أما الفقه الجنائي العراقي فقد عرف المكلف بخدمة عامة بأنه كل شخص أنيط به القيام بعمل ذي صفة عامة بصورة مؤقتة ولا يشترط أن تتوافر فيه صفة خاصة (22).
ويلاحظ اتفاق الفقه الجنائي والإداري على أن العمل الذي يباشره المكلف بخدمة عامة يكون مؤقتاً.
وبخصوص القضاء الجنائي العراقي فلم يعرف المكلف بخدمة عامة وإنما اكتفى بإيراد بالتوضيح فيمن يعد مكلفاً بخدمة عامة من عدمه (23).
أما الموظف في الفقه الجنائي العراقي فقد عرف بأنه كل شخص من رجال الدولة له عمل رئيسي و بيده نصيب من السلطة العامة (24).
وعرف أيضا "هو كل شخص يعمل بصفة دائمة في خدمة مرفق عام أو مصلحة عامة، سواء كان المرفق ادارياً أم اقتصادياً (25).
ومن خلال التعاريف أعلاه يتضح الفرق فيما بين الموظف والمكلف، لاسيما في صفة الديمومة. أما موقف القضاء الجنائي العراقي من الموظف فيتضح من بعض القرارات أنها تبنت مفهوماً واسعاً من خلال اعتبار فئات واسعة بحكم الموظف، فقد قضت محكمة التمييز العراقية تطبيقاً لذلك في حكم لها بأن الموظف العام هو من كان يتقاضى راتبه من الميزانية والذي يكون تابعاً لقانون التقاعد (26)، و كذلك ذهبت في ذات المنوال بقرار لها بأن الاعتداء على طبيب عضو في نقابة الأطباء أثناء القيام بواجبه في عيادته الطبية يكون بحكم الاعتداء على موظف أثناء القيام بواجبه الرسمي"(27)، وذهبت محكمة استئناف كربلاء في حكم لها إلى اعتبار المحامي بمثابة الموظف اذا ما تم الاعتداء عليه(28).
الملاحظ على التطبيقات القضائية أعلاه إن المشرع العراقي في قانون العقوبات والقضاء العراقي الجنائي لا يعتمدا اعتماداً كلياً وبصورة تامة على ما تضعه التشريعات الأخرى من تعين لمصطلحات يتنأولها قانون العقوبات، ومن بينها مفهوم الموظف العام، وخير دليل في ذلك شمول قانون العقوبات بأحكامه لفئات متعددة من الاشخاص لا يسري المفهوم الإداري لفكرة الموظف العام بحقهم كما هو واضحاً في التطبيقات القضائية أعلاه، ويفهم من ذلك أن مصطلح المكلف بخدمة عامة كما أورده المشرع العراقي في قانون العقوبات يتسم بالشمول والعموم، فقد شمل العديد من الفئات على اختلاف عملها وتكييفها الوظيفي.
وفي هذا المجال نرى أن محكمة النقض الفرنسية قضت بأن تعبير الموظف المستعمل في القانون العقابي رقم 1 لسنة 1936 يجب أن يفهم على المعنى الاكثر اتساعا...(29).
وبالرجوع إلى نص المادة (19/2) من قانون العقوبات العراقي نسجل العديد من الملاحظات عليها :
إن المصطلحات الواردة في هذه المادة نجد أن الكثير منها قد تغيرت مما يستلزم إعادة صياغتها لتتلاءم مع الواقع الحالي، إذ إنه لم يعد هنالك عامل أو مستخدم فقد أصبحوا جميعاً موظفين (30)، ومن جهة أخرى إن استعمال مصطلح المكلف بخدمة عامة للدلالة على الفئات الوارد ذكرهم في النص السابق لم يكن دقيقاً، إذ إن هذا المصطلح يطلق على كل شخص تلزمه الدولة أو القانون بالوفاء بإحدى الخدمات العامة بصرف النظر عن حقه سواء كان موظفاً أم شخصاً عاديا لا يمت للوظيفة بصلة(31)، وفي هذا الاتجاه ذهبت محكمة التمييز الاتحادية بقرار لها بأن "... أن قيام المتهمة المكفلة وبوصفها إحدى العاملات في الشركة العالمية للبطاقات الذكية التي تصدر بطاقات ذكية خاصة برواتب موظفي الدولة المتقاعدين، حيث قامت بإصدار البطاقة الذكية الخاصة برواتب المشتكي وللمدة من 2005/10/1 ولغاية 2015/11/30 وقد ظهر الشخص الذي صرفت له البطاقة المذكورة منتحلاً لشخص المشتكي المذكور ، وحيث إن الشركة المذكورة هي من شركات القطاع الخاص ومن ثم فهي ليست مؤسسة رسمية أو حكومية وان العاملين فيها ليس موظفي دولة أو موظفين حكوميين وان مركزهم القانوني هو عامل على وفق احكام قانون العمل إلا أن أعمال هذه الشركة هو ذات نفع عام وخدمة عامة من خلال قيامها مع الهيأة العامة للتقاعد الوطنية والمصارف الحكومية بإصدار بطاقات الراتب التقاعدي الذكية الالكترونية لجمهور المتقاعدين من موظفي الدولة والجهات الرسمية ومن ثم فإن العامين في هذا الحقل من عمال الشركة المذكورة ينطبق عليه قانوناً وصف المكلف بخدمة عامة وفقاً لتفاصيل هذا الوصف المنصوص عليه بالمادة 2/19 من قانون العقوبات، ولذا وعلى فرض ثبوت التهمة فيكون فعل المتهمة على وفق أحكام م 331 أو 341.....(32).
ونرى أن صياغة نص المادة (19/2) من قانون العقوبات العراقي قد جاءت صياغة ركيكة وتثير اللبس ولم يكن دقيقاً في وضع مضمونها، مما جعلها قابلة لكثرة التفسيرات والتأويلات والاجتهادات القضائية، فعلى سبيل المثال اختلفت المحاكم الجزائية في التكييف القانوني للمحامي(33).
وسارت محكمة جنايات البصرة المختصة بقضايا النزاهة على خلاف قرار محكمة التمييز الاتحادية في اعتبار المحامي مكلفاً بخدمة عامة فقد قضت بقرار لها .... ولما كان المتهم طالب التدخل محاميا ومن ثم ليس موظفا أو مكلفا بخدمة عامة وحيث إن محكمة تحقيق قضايا النزاهة ومحكمة جنح قضايا النزاهة تختصان في التحقيق ومحاكمة الموظفين أو المكلفين بخدمة عامة في حال ارتكابهم جرائم تتعلق بالوظيفة العامة، لذا فإن المحكمة المختصة بمحاكمة المتهم الحال هي محكمة جنح البصرة ... (34).
مع جل الاحترام والتقدير لرأي محكمة التمييز السابق، إلا أننا لا نؤيد ذلك الاتجاه، ومن وجهه نظرنا أن المحامي لا يمكن أن يعد مكلفاً بخدمة عامة، لكونه يعمل لحسابه الخاص وليس لحساب الدولة، وان صح اتجاه محكمة التمييز لتم اعتبار كل أصحاب المهن الحرة مكلفين بخدمة عامة, ومن ثم تطبق عليهم الدولة قانون التقاعد الموحد.
و نجد أن المشرع العراقي أخضع لقانون العقوبات أشخاصاً آخرين على أساس ما تفرضه الدولة من التزامات عليهم من أجل ممارسة أعمال باسم السلطة ولحسابها بغض النظر عن طبيعة العلاقة التي تربطهم بها سواء كانت علاقة تنظيمية أم لا و سواء كانت بأجر أم بدون أجر، وهذا ما قضت به محكمة استئناف القادسية الاتحادية بصفتها التمييزية في قرار لها جاء فيه "... أما ما ذهبت اليه محكمة الجنح من أن المتهم ليس موظفاً فإن ذلك لا سند له من القانون لأن المتهم يعمل متعهدا لحساب الشركة العامة لتصنيع الحبوب لغرض طحن مادة الحنطة ومن ثم فهو مكلف بخدمة عامة وتسري عليه أحكام المادة 341...(35) ، وفي قرار لمحكمة استئناف بغداد سارت على خلاف ذلك عندما اعتبرت وكيل الحصة التموينية ليس مكلفاً بخدمة عامة (36)، وهو اجتهاد لم يكن صائباً لكون أن الوكيل قد كلف بخدمة عامة مرتبطة بالحكومة كما أنه يخضع لتفتيش ورقابة جهة حكومية ممثلة بوزارة التجارة، عليه نفهم من التطبيقات القضائية أعلاه أن نص المادة (19/2) من قانون العقوبات العراقي تحتاج إلى صياغة جديدة وواضحة بما يتوافق والتطورات التشريعية في البلاد.
أما مفهوم الوكيل الرسمي فالوكالة في اللغة بفتح الواو وكسرها كالتفويض، يقال: وكله أي: فوض إليه، ووكلت أمري يعني إلى فلان أي فوضت إليه واكتفيت به (37).
وخلاصة القول إن الوكالة في اللغة يراد بها تفويض الأمر إلى الغير، والاتكال عليه في مباشرة التصرفات عن الغير سواء كان ذلك التفويض ناتجاً عن عجز الموكل أو كثرة أعماله، أم ترفعه عن القيام بالتصرف الموكل فيه (38).
أما تعريف الوكيل من الناحية الاصطلاحية فلا يخرج عن معناه اللغوي، فالوكيل يراد به الشخص الذي أوكلت اليه صلاحيات اتخاذ القرارات نيابة عن الشخص الذي وكله بواسطة التوكيل، فالوكيل هو الشخص الذي أسند اليه القيام بتصرف جائز معلوم من قبل الموكل(39).
وبعد التطرق إلى مفهوم الوكيل من الناحية اللغوية والناحية الاصطلاحية، نود أن نبين ومن بعد التدقيق والبحث لم نجد ما يشير إلى مدلول الوكيل الرسمي من أجل التمكن من تحديد معناه بشكل وافي.
وفي الحقيقة فإن في العمل الإداري أما أن يكون هنالك توكيل بالحلول أو بالتفويض، والوكيل بالحلول يراد به قيام أحد أعضاء السلطة الإدارية بممارسة اختصاصات عضو آخر من أعضاء هذه السلطة، قام به مانع حال دون ممارسته لاختصاصاته، وذلك بحكم القانون والممارسة تشمل جميع الاختصاصات وليس بعضها (40).
أما التفويض فيقصد به أن يعهد صاحب الاختصاص بممارسة جزء من اختصاصاته إلى أحد مرؤوسيه، بشرط أن يسمح القانون وتكون ممارسة الاختصاص تحت رقابة الرئيس الإداري صاحب الاختصاص الاصيل (41).
ولكل ما تقدم و من خلال مراجعة القوانين المنظمة للوظيفة العامة وغيرها من القوانين، لم نجد بين ثناياها مصطلح (وكيل رسمي)، لذلك يمكن القول إن المشرع العراقي لم يكون موفقاً ودقيقاً في استعمال هكذا مصطلح، وهو تعبير لا سند له قانوناً، وكذلك كأنه يوحي للقارئ بأنه هنالك وكيل رسمي ووكيل غير رسمي في حين أن جميع الوكالات رسمية، لذلك في الواقع يصعب تحديد المقصود بالوكيل الرسمي، هل هو الوكيل بالحلول ؟ أم وكيل بالتفويض أو التوقيع؟ أو غير ذلك.
وفي الواقع نعتقد أن المشرع أراد من وراء تلك التسمية حصرها بالموظفين كوكالة الممثل القانوني للدوائر الرسمية ووكيل رئيس الدائرة الذي يحل محل الرئيس في حال غيابه، وكذلك حالة غياب عميد الكلية فيقوم بعمل توكيل رسمي للمعاون العلمي أو الإداري ليحل محله في حالات غيابه، لتمييزها عن الوكالات التي تصدر من أشخاص العاديين كوكالة الاخ لأخيه وغير ذلك.
بعد كل ما تقدم يمكننا طرح التساؤل الاتي:
ما مدلول الموظف في جريمة التعسف في استعمال السلطة؟
وللإجابة على هذا التساؤل يتبين انه لما كان قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل وتبعاً له القضاء الجنائي العراقي قد تبنى تسمية المكلف بخدمة وادخل الموظف ضمن فئاته، يترتب على ذلك أن مفهوم الموظف في قانون العقوبات مفهوم واسع ولا يقف عند المفهوم الإداري وإنما يتجاوزه إلى أبعد من ذلك، وهو ما تم الاستدلال عليه بشكل جازم من خلال التطبيقات القضائية التي تم ذكرها .
وبقدر تعلق الأمر بموضوع دراستنا، يبدو أن المشرع العراقي نهج نهجاً مختلفاً حيال صفة الجاني حينما نص وبشكل واضح في المادة (329 / ثالثاً عقوبات عراقي) بقوله "تطبق العقوبات ذاتها على الموظف أو الوكيل الرسمي الذي يسرح ...، وبذلك نجد أن مسلك المشرع العراقي في صياغته للنص العقابي على خلاف الصياغة المعمول بها في باقي النصوص (42) فعلى سبيل المثال، فقد جاءت الفقرة الأولى من المادة (329) بالنص 1- يعاقب بالحبس وبالغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين كل موظف أو مكلف بخدمة عامة استغل وظيفته في وقف أو تعطيل تنفيذ الأوامر .... أما الفقرة الثانية من ذات المادة نصت 20- يعاقب بالعقوبة ذاتها كل موظف أو مكلف بخدمة عامة امتنع عن تنفيذ حكم....
أما في الفقرة الثالثة فيلاحظ أن المشرع العراقي قد اكتفى بالإشارة إلى مصطلح (الموظف والوكيل الرسمي) ولم يشر إلى مصطلح المكلف بخدمة عامة، فهل هذه دلالة على أنه ضيق من الصفة, ومن ثم اعتمد على المفهوم الإداري وبالنتيجة عدم خضوع المكلف بخدمة عامة للنص؟
من وجهة نظر الباحث فإن المكلف بخدمة عامة يخضع للنص محل البحث، ومن الممكن أن نستدل على ذلك من خلال نص المادة (19/2) عقوبات عراقي)، التي عرفت المكلف بخدمة عامة بأنه كل موظف وبالنتيجة فإن الموظف يعد بحكم المكلف بخدمة عامة أينما وجد بموجب قانون العقوبات، ويمكن أيضا الاسترشاد بقرارات محكمة التمييز، فقضت في قرار لها .... الذي تراه الهيئة العامة هو ان المقصود بالموظف الوارد ذكره في قرار مجلس قيادة الثورة المرقم 1256 المبحوث عنه في أعلاه هو كل مكلف بخدمة عامة ولا عبرة بعنوان وظيفته وعلى ذلك فإنه يشمل الموظف والمستخدم والعامل في الدوائر الرسمية وشبه الرسمية والقطاع الاشتراكي طالما أنهم مكلفون جميعا بخدمة عامة... (43) ، ويفهم من ذلك إن ارتكاب المكلف بخدمة عامة للجريمة محل البحث فإنه يخضع لنص المادة (329 / ثالثاً عقوبات عراقي) بدلالة المادة (19/2) من ذات القانون.
ونرى أن ذلك يكشف لنا مرة أخرى عن عدم الدقة في الصياغة التشريعية والفنية، فقد صيغت العبارة بشكل يحيطه اللبس والغموض في الجانب التطبيقي في القضاء العراقي، لذا كان من المناسب أن يستعمل مصطلح " المكلف بخدمة عامة لكونه مصطلحاً واسعاً ويدخل ضمن ثناياه مفهوم الموظف.
وفي هذا النطاق، لأبد من الاشارة إلى أن مشروع قانون العقوبات العراقي والذي سيحل محل قانون العقوبات العراقي الحالي رقم 111 لسنة 1999 المعدل، قد استعمل لفظ "مسؤول" بدلا من موظف أو وكيل رسمي، اذ جاءت المادة (315/ ثانياً) من المشروع بالنص على يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين كل مسؤول في دائرة رسمية أو من دوائر القطاع العام والمختلط سرح، نزل درجة، نقل، هدد، رهب، ميز ضد ضايق، ينتقم بأية طريقة اخرى من أي شخص بلغ أو تعاون مع الجهات المختصة بالتحقيق في قضايا الفساد وإساءة التصرف (44).
ويلاحظ أن هذه التسمية تسري بحق كل عضو يشغل مركزاً وظيفياً رئاسياً في الإدارة، مهما كان مستوى هذه الوظيفة أو مركزها في الهرم الإداري وتتكون الوظيفة الرئاسية من كل تجمع وظيفي، مهما كان عدد أعضائه، كلما وجد شخصان أحدهما رئيس والآخر مرؤوس (45)، ويؤخذ على هذه التسمية أن الموظف الذي لا يتمتع بسلطة رئاسية لا يسري عليه نص المادة، لذا نرى ضرورة استعمال لفظ المكلف بخدمة عامة ليشمل فئات واسعة من المتصور أن يصدر عنها أفعال تعسفية.
ومن جملة التساؤلات التي نطرحها ضمن فقرة مفهوم الموظف، تساؤل حول مدى إمكانية أن يسري نص المادة الخاصة بهذه الجريمة على الموظف الذي يتعاقد مع الدولة بصيغة عقد؟
إن الاتجاه الراجح سواء على الصعيد الفقهي أو القضائي هو انطباق وصف الموظف العام على الموظف المتعاقد مع الدولة بصيغة العقد، فقد نصت القرارات والقوانين العراقية على سريان أحكام المسؤولية والمساءلة عن مخالفة أحكام الوظيفة العامة على المتعاقدين معا الدولة (46).
ويتضح ذلك جلياً في قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (603) لسنة 1987 الذي نص على تطبق على الموظفين الموقتين في التعيين وفي الحقوق والواجبات في غير ما ورد في هذا القرار قوانين وقواعد الخدمة والتقاعد وقرارات مجلس قيادة الثورة التي تطبق على الموظفين في دوائر التي يعملون فيها (47)، وقضى مجلس الدولة بقرار صادر عنه بأن الموظفين المؤقتين تسري عليهم الأحكام القانونية المطبقة على الموظفين في الدوائر التي يعملون فيها أما الحقوق والامتيازات المادية والمعنوية فتسري عليها أحكام العقد (48) ، وبقرار آخر صادر عن مجلس الدولة جاء فيه "تطلب وزارة البلديات والاشغال العامة من مجلس شورى الدولة بصدد تشكيل لجان تحقيقية بمواضيع تتعلق بالإهمال والتقصير وسرقات منتسبي حماية المنشآت FBS" التابعين لمديرية الحماية في الوزارة لكونهم من ذوي العقود المؤقتة ضباطاً ومراتب فهل يتم التحقيق معهم وفرض العقوبات الانضباطية بحقهم وإحالتهم استناداً لقانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام رقم 14 لسنة 1991 أم يتم تطبيق قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 باعتبارهم مكلفين بخدمة عامة ........ وتأسيساً على ما تقدم يرى المجلس أن منتسبي حماية المنشآت التابعين لمديرية الحماية في وزارة البلديات والاشغال العامة مشمولون بأحكام قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام رقم 14 لسنة 1991 مع مراعاة المادة 24 من القانون المذكور والتي تنص على إذا ثبت من التحقيق أن فعل الموظف يشكل جرماً نشأ عن وظيفته أو ارتكبه بصفته الرسمية فتجب إحالته إلى المحاكم المختصة (49).
ولذا من الممكن أن يرتكب الصور الجرمية المشار اليها سابقا موظف يعمل بصفة عقد مع الدولة ومن ثم سريان نص المادة عليه، لاسيما وأن مصطلح المكلف بخدمة عامة شمل مختلف الفئات ومن بينها الموظف بعقد أو بأجر يومي.
نخلص من كل ما تقدم بيانه إلى أن الفرق بين مفهوم الموظف ومفهوم المكلف بخدمة عامة في . في القانون الإداري فرق جوهري وكبير ، فالموظف من الناحية الإدارية هو الذي يكون على الملاك الدائم ويتمتع بحقوق وامتيازات لا يتمتع بها المكلف بخدمة عامة كالعلاوات والترفيعات والحقوق التقاعدية ومكافأة نهاية خدمة, في حين المكلف بخدمة عامة يتصف عملة بالصفة المؤقتة فهو يتسلم المركز المكلف به بناء على انتخابات معينة أو بناء على تكليف معين وما في حكمه، ويختلفإن حتى في الغاية من وجودهما، أما المشرع العراقي في قانون العقوبات العراقي عندما جاء وعرف المكلف بخدمة وبين الفئات التي تعد ضمن هذا المفهوم، فإن الغاية هنا تختلف فليس من قبيل خدمة الإدارة والنظام الإداري وما يرتبط به وإنما من باب تحديد المسؤولية الجزائية للمخاطب بناءً على واجباته الوظيفية، وتوصلنا إلى أن المشرع العراقي في الحقيقة قد سأوى فيما بين المكلف بخدمة عامة والموظف من حيث المسؤولية الجزائية، وإن كان المشرع العراقي غير موفق في الصياغة والتي جاءت صياغة ركيكة مرتبكة ولم تكن الرؤية واضحة بالنسبة له، ولذا فإن المشرع العراقي في قانون العقوبات بالمجمل قد تبنى المفهوم الجنائي الواسع.
بناء على ما تقدم يمكننا طرح تساؤل الاتي:
ما المقصود بالموظف الفعلي (50) وهل يشمله نص المادة محل البحث؟
ومن التساؤلات التي تثور حول الموظف الفعلي تتمثل بمدى خضوع لنص المادة (329/ثالثاً) من قانون العقوبات العراقي الموظف الذي مارس أعمال الوظيفة المكلف بها قبل استكمال بعض الإجراءات الشكلية أو الموظف الذي تسلم المنصب بشكل مخالف للقانون؟
إن فكرة الموظف في الجانب الإداري تستند على اعتبارات محددة، غير تلك التي تستند عليها في القانون الجنائي، ففكرة الموظف في القانون الإداري تقوم على نظرة ذات صفة عضوية جل اهتمامها هو المركز القانوني للموظف العام ضمن الجهاز الإداري، في المقبل نرى أن القانون الجنائي لا يعير أهمية لهذه الاعتبارات، وإنما يسعى من وراء نصوصه إلى حماية الوظيفة العامة وثقة الافراد بالدولة وشرعية اعمالها (51).
وفي العراق ومن خلال الاطلاع على قانون الخدمة المدنية نجد نص في المادة 62 بأنه "اذا ثبت بأن شروط التوظيف المنصوص عليها في المادتين 7 و 8 من هذا القانون لم تكن متوفرة كلها أو قسماً منها في الموظف عند تعيينه لأول مرة يجب إقصاؤه بأمر من سلطة التعيين, أما إذا زال المانع القانوني للتوظيف ولا يوجد سبب آخر لا قصائه يجوز بقاؤه في الخدمة على أن لا تحتسب المدة غير المستكملة للشروط خدمة لغرض هذا القانون (52)، ويمكن القول بأن المشرع العراقي أقر ضمنياً من خلال هذا النص بفكرة الموظف الفعلي وصحة التصرفات التي يأتي بها فلم يشر إلى عكس ذلك، وفي ذلك ذهب مجلس الدولة العراقي بقرار له بالقول .... إن الاعمال التي يقوم بها الموظف الذي تم تعيينه بسبب تقديم أوراق مزورة تكون ملزمة للإدارة طبقاً لنظرية الأوضاع الظاهرة الموظف الظاهر" ويرى المجلس أن الرواتب والمخصصات التي تسلمها الموظف المعين المتقدم بوثائق مزورة يعد أجراً مقابل العمل الذي أداه دون الاخلال بحق الإدارة في تحريك الدعوى الجزائية أمام القضاء ....(53).
ومن خلال القرار أعلاه يمكن أن نقول ان الاساس الذي استند عليه الفقه الإداري والقضائي في مشروعية إعمال الموظف الفعلي يتجسد بحماية المراكز والأوضاع القانونية وما يتولد عنها من حقوق وعدم زعزعة ثقة الناس بالقانون ومن يمثل القانون وهم فئة الموظفين.
أما من الناحية الجنائية فقد ذهب قسم إلى أن الموظف الفعلي يعد بحكم الموظف العام، لكون أن الغاية من فرض الجزاء في الجرائم التي تقع من قبل الموظف العام حماية للمجرى الطبيعي للنشاط العام، وبما أن الموظف الفعلي يأتي بنشاط إداري ينتج عنه أثر قانوني فمن الضروري أن يتساوى والموظف العام (54)، لذلك يعد الموظف الفعلي موظفاً وتكون تصرفاته جميعها صحيحة قانوناً، وبالنتيجة فإن المحاكم الجنائية تختص بالنظر بتصرفات الموظف الفعلي إذا شكل فعله جريمة، وأن المستقر عليه فقها وقضاء على أنه لا يمكن للمحاكم الجزائية أن تتعرض لمضمون القرار الإداري بالتغيير والاستنتاج، وإن ما يصدر عن المحاكم من براءة أو ادانة لا يؤثر في القرار الإداري ولا ينتج عنه إيقاف أو إلغاء ذلك القرار (55) .
أما موقف المشرع العراقي في قانون العقوبات حول الموظف الفعلي يبدو غير واضح، فلم نجد إشارة إلى الموظف الفعلي في نصوصه، وفيما يتعلق بالجانب التطبيقي في القضاء العراقي، ذهبت محكمة التمييز الاتحادية العراقية بقرار لها بالقول .... ان المتهم المذكور كان يعمل بصفة ضابط نقيب في مديرية مكافحة الارهاب في الناصرية بوصفه ضابط الميرة للمديرية المذكورة واثناء وجود المواد المفقودة وهي عائدة لجهة حكومية بذمته فقد حصل لها حالة فقدان حسب مخاطبات المديرية المذكورة ومديرية شرطة ذي قار ولما كان المتهم قد ألغي أمر تعيينه كضابط نقيب شرطة على النحو المفصل بكتاب وزارة الداخلية كون امر تعيينه قد ألغي لعد تأييد صحة صدور وثيقته الدراسية ... ولما كان الأمر كذلك فهو ليس موظفاً عاماً لكونه لم يعين على وفق القانون لعد صحة شهادته الدراسية... وحيث أن الفقدان والاختلاس للمواد المذكورة مع عدم صحة التعيين للمتهم وعدم اعتباره موظفاً عاما يجعل من فعله والجريمة المسندة اليه هي جريمة سرقة وتكيف على انها سرقة ارتكب بالحيلة استناداً للوثيقة غير الصحيحة وفق المادة 444 / ثامناً و حادي عشر من قانون العقوبات (56).
وان محكمة التمييز الاتحادية بقرارها أعلاه لم تكيف فعل المتهم على أساس جريمة الاختلاس المنصوص عليها في قانون العقوبات العراقي والتي يشترط أن تقع من موظف أو مكلف بخدمة عامة، وإنما على أساس السرقة, ولذا وفق رأينا نذهب إلى أن المحكمة المذكورة لم تأخذ بنظرية الموظف الفعلي، إذ لو صح أن أخذت بهذه النظرية لتم تكييف فعل المتهم على أساس جريمة الاختلاس المنصوص عليها في المادة (315) من قانون العقوبات العراقي (57).
ثانياً: صفة المجنى عليه
وفقاً لنص المادة (329 / ثالثا) من قانون العقوبات العراقي، فإنه يشترط أن يقع الفعل التعسفي على المجنى عليه الذي يتعاون أو يبلغ الجهات المختصة لكشف الفساد واساءة السلطة، وهذا يعني إن المشرع العراقي في نص المادة جعل الحماية الجنائية للمجنى عليه مقيدة من حيث كون الاخير قد تعاون مع الجهات أعلاه، وبغير ذلك فلا يستفاد من تلك الحماية.
وفي المقابل نجد أن المشرع العراقي قد وسع امتداد الحماية الجنائية لتشمل لكل شخص سواء كان موظفاً أو كان شخصاً عادياً تحركت اتجاهه أي سلطة تابعة لموظف أو وكيل رسمي تسعى لمنع ذلك الشخص من التعاون مع الجهات القضائية في كشف الحالات المتمثلة بالاساءة والفساد في الوظيفة وإساءة التصرف من قبل المسؤولين عن المؤسسات العامة، وسواء كان ذلك الشخص شاهداً أم مبلغاً أو مخبراً فالنص جاء مطلقاً من حيث دور المجنى عليه في التعاون مع الجهات التحقيقية، نرى أن المشرع العراقي استعمل للدلالة على المجنى عليه مصطلح بأي طريقة أخرى من أي شخص.
وقد كان المشرع العراقي من رأينا موفقاً من ناحية في إطلاق صفة المجنى عليه والتوسع فيها، فلم يشترط أن يكون المجنى عليه موظفاً وإنما أي شخص أما من جهة أخرى فقد كان غير موفق من ناحية تضييق مجال انطباق النص من حيث اشتراطه أن يقع التعسف نتيجة تعاون الموظف مع الجهات القضائية المختصة والتي تتمثل بـ (لجنة النزاهة العامة العراقية (58) أو المفتش العام في الوزارة (59) أو ديوان الرقابة المالية العليا (60) أو أي جهة حكومية أخرى مختصة بالتحقيق.. أما في غير ذلك فلا يسري النص أعلاه على الجاني، ومن المفيد ذكر أن التعديل الذي أجرى على نص المادة (329 /ثالثاً) بموجب مشروع قانون العقوبات العراقي الجديد تمثل بعدم ذكر أو تعداد اللجان التحقيقية كلجنة النزاهة العامة العراقية والمفتش العام وديوان الرقابة المالية، وقد احسن المشرع بذلك التعديل حيث إن مثل هذا التعداد لا مبرر له فكان من المناسب أن يكتفي المشرع بذكر عبارة (مع الجهات المختصة بالتحقيق) وهي عبارة واسعة تشمل كل ما ذكر.
_____________
1- د. آدم سميان ذياب الغريري و محمد عباس حسين ، الركن المفترض في جريمة إثارة الحرب الأهلية ، مجلة جامعة تكريت للحقوق المجلد 2 ، العدد 1، 2017، ص 113.
2- يعرف الفقه الايطالي الشرط او العنصر المفترض للجريمة بأنه عنصر أو ظرف ايجابي أو سلبي يسبق بالضرورة وجود الجريمة او الواقعة او هو عنصر او مركز يسبق في وجوده قيام الجريمة منطقياً وقانونياً ويعد بمثابة الوسط الضروري لتوافر السلوك غير المشروع" اما الفقه الفرنسي والذي استعمل لفظ " الشرط السابق الأولي فقد عرف العناصر المفترضة بأنها مراكز قانونية او واقعية سابقة على النشاط الإجرامي فهي بمثابة نسيج خارج عن الجريمة نفسها، ينظم الجاني فوقه نشاطه الإجرامي من دون ان ينفك عنه او هي مراكز محايدة في ذاتها في ذاتها تمثل نقطة البدء لارتكاب بعض الجرائم وتكون لازمة لوقوع الجريمة". للمزيد ينظر: مجيد خضر السبعاوي، نظرية الغلط في قانون العقوبات المقارن، ط 1 ، المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة، 2013 ص 287 وما بعدها.
3- ويقصد بالشروط المفترضة للجريمة بأنها تلك العناصر القانونية الموجودة مسبقاً على اقتراف الجريمة والتي يتوقف عليها وجود الجريمة من عدمه، وفق الوصف المقرر لها في النص القانوني الخاص بها وفي حال تخلفها نكون امام جريمة أخرى بوصف اخر"، أما القسم الثاني الشروط المفترضة للواقعة" ويراد بها العناصر القانونية او المادية السابقة على تنفيذ الجريمة أو المعاصرة لها التي تطلبها القانون كي يطبق عليها ، وبتخلفها يترتب عليها عدم جواز توقيع العقاب على الواقعة للفعل". للمزيد ينظر : زهرة مراد ، صفة الفاعل في جريمة اختلاس المال العام بين الشروط المفترضة لها واركانها، مجلة العلوم الانسانية العدد ،39 ،الجزائر، 2013، ص 247
4- د. فواز عبابنة و حسام محمد صلاح الدين وقف التنفيذ في القانون الجنائي ( دراسة مقارنة)، ط 1، مركز الكتاب الأكاديمي، عمان، 2016، ص37.
5- د. عادل يوسف الشكري، الشرط المفترض وموضعه في الانموذج القانوني للجريمة (دراسة تحليلية) في البنية القانونية للجريمة ، مجلة الكوفة للعلوم القانونية والسياسية، المجلد الأول، العدد 39 العراق 2019، ص 34.
6- المادة (2) من قانون الخدمة المدنية العراقي رقم 103 لسنة 1931 ،الملغى منشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد 1071 بتاريخ 1931/12/31.
7- المادة (2) من قانون الخدمة المدني العراقي رقم 64 لسنة 1939 الملغى منشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد 1753 بتاريخ 1939/11/18.
8- المادة (2) قانون الخدمة المدنية رقم 24 لسنة 1960 منشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد 300 بتاريخ 1960/6/2
9- المادة (1 / ثالثا) من قانون انضباط موظفي الدولة رقم 14 لسنة 1991 المعدل منشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد 3356 بتاريخ 1991/6/3.
10- المادة ( 1/ سابعا) من قانون التقاعد الموحد رقم 9 لسنة 2014 النافذ المنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد 4314 بتاريخ 2014/3/10.
11- عبد الله بخباز، جريمة اخذ فوائد بصفة غير قانونية (دراسة مقارنة)، ط1، دار الفجر للنشر والتوزيع، مصر، 2017،
ص 149.
12- د. ظافر مدحي فيصل الآثار القانونية للقرار (315) لسنة 2019 على الوظيفة العامة والموظف، مجلة الكوفة للعلوم القانونية والسياسية، العدد 51، المجلد 1، 2022، ص103.
13- أبو ذر عبد الكريم شاكر البياتي، حق الموظف في تأسيس الأحزاب السياسية والانتماء اليها في العراق، أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق الجامعة الاسلامية، لبنان، 2019، ص18.
14- أبو ذر عبد الكريم شاكر، المرجع نفسه، ص18.
15- احمد زغير مجهول العيساوي المسؤولية الجزائية لامتناع الموظفين عن تنفيذ الاحكام القضائية، مرجع سابق ص 2013.
16- نوفل علي عبد الله الصفو، القانون الجنائي بين التبعية والاستقلال، مجلة الرافدين للحقوق، مجلد 16، العدد 56، 2018، ص 283.
17- فاضل عواد محيميد الدليمي، ذاتية القانون الجنائي، رسالة ماجستير، جامعة بابل كلية القانون، 2006، ص56.
18- فالمعيار الموضوعي المتقدم هو معيار يتعلق بالخدمة العامة ومن ثم فان صفة الوظيفة لم تعد تقتصر على الموظف الذي يتقاضى راتبة من الموازنة او من خضع الى التقاعد، بل كل الاشخاص الذين وردت صفات اعمالهم في نصوص قوانين العقوبات. للمزيد ينظر : د. قاسم تركي عواد جنابي الصفة الوظيفية في القانون الجنائي (دراسة مقارنة)، مرجع سابق، ص38.
19- نص المادة (2/19) من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل على كل موظف او مستخدم او عامل انيطت به مهمة عامة في خدمة الحكومة ودوائرها الرسمية وشبه الرسمية والمصالح التابعة لها او الموضوعة تحت رقابتها ويشمل ذلك رئيس الوزراء ونوابه والوزراء واعضاء المجالس النيابية والادارية والبلدية كما يشمل المحكمين والخبراء ووكلاء الدائنين (السنديكيين) والمصفين والحراس القضائيين واعضاء مجالس ادارة ومديري ومستخدمي المؤسسات والشركات والجمعيات والمنضمات والمنشآت التي تساهم الحكومة او احدى دوائرها الرسمية او شبه الرسمية في مالها بنصيب ما بأية صفة كانت ، وعلى العموم كل من يقوم بخدمة عامة باجر او بغير اجر".
20- محمد حميد عبد جريمة اضرار الموظف بالأموال والمصالح العامة والخاصة ، ( دراسة مقارنة)، رسالة ماجستير، كلية القانون الجامعة المستنصرية، العراق، 2007، ص29.
21- د. جمال أبراهيم الحيدري، قانون العقوبات القسم الخاص، مكتبة السنهوري، بغداد، 2014، ص 70.
22- عدي جابر هادي العبيدي، قتل الموظف او المكلف بخدمة عامة اثناء تأدية واجبه او بسببه، مرجع سابق، ص 40
23- فعلى سبيل المثال ذهبت محكمة التمييز في أحد قراراتها بالقول الاعتداء على الممثل النقابي اثناء تأدية واجباته لا يخضع لنص المادة 229 عقوبات لأنه ليس مكلفا بخدمة عامة حسب المفهوم الوارد في المادة 19 من القانون المذكور". قرار محكمة التمييز رقم 1976/467 نقلا عن عدي جابر هادي العبيدي، قتل الموظف أو المكلف بخدمة عامة أثناء تأدية واجبه أو بسببه، رسالة ماجستير، جامعة بابل، كلية القانون، 2005 ، ص 41-42.
24- د. عدنان عاجل عبيد، أثر استقلال القضاء عن الحكومة في دولة القانون (دراسة دستورية مقارنة بالأنظمة القضائية العربية والعالمية)، ط 2 ، المركز العربي للنشر والتوزيع، مصر، 2018 ، ص187.
25- د. ماهر عبد شويش الدرة شرح قانون العقوبات القسم الخاص، ط 2 ، المكتبة القانونية، بغداد، 1990، ص 36.
26- قرار محكمة التمييز رقم 159/5/94 نقلا عن علي وائل محمد، ضمانات الموظف العام في مواجهة الإجراءات التأديبية والجزائية في القانونين اللبناني والعراقي رسالة ماجستير، الجامعة الاسلامية كلية الحقوق، لبنان، 2018، ص 14.
27- قرار محكمة التمييز رقم 1435 المؤرخ في 1973/6/17 نقلا عن د. جمال أبراهيم الحيدري، قانون العقوبات القسم الخاص، مكتبة السنهوري، بغداد، 2014، ص 70
28- قرار محكمة استئناف كربلاء المرقم 77 / جزاء / 2013 المؤرخ في 2013/3/10 (غير منشور).
29- نقلا عن د. محمد ماضي الحماية الجزائية لتنفيذ احكام وقرارات القضاء الاداري في العراق، مجلة دراسات قانونية العدد 54 2021، ص 159
30- ينظر : قرار مجلس قيادة الثورة المنحل المرقم 150 المؤرخ 1987/3/19.
31- وعنصر الإلزام على تقديم الخدمة العامة هو عنصر اساسي في تعريف المكلف بخدمة عامة بينما لا يعد كذلك في تعريف الموظف العام، ومن جهة أخرى أن المشرع العراقي في كثير من النصوص العقابية استعمل لفظ الموظف او المكلف بخدمة عامة واستنادا الى تعريف المكلف بخدمة عامة الذي يتضمن الموظف العام فان هذا الاستعمال بعد تكرارا لا جدوى منه. للمزيد ينظر : محمد حسين كاظم العيساوي انتحال الوظائف والصفات في قانون العقوبات العراقي (دراسة مقارنة)، رسالة ماجستير ، كلية القانون جامعة بابل العراق، 2002، ص18.
32- قرار محكمة التمييز الاتحادية / الهيئة الموسعة بالعدد 2529/هـ س ع / 2018 المؤرخ 2018/11/26 منشور على موقع قاعدة التشريعات العراقية http://iraqld.e-sjc-services.iq تاريخ الزيارة 2024/2/22 الساعة 11:24 مساءً .
33- فعلى سبيل المثال ذهبت محكمة التمييز الاتحادية بقرار لها بالقول ".. وحيث ان المتهمة لم تكن موظفة وحيث ان امر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم 55 لسنة 2004 وقانون هيئة النزاهة رقم 30 لسنة 2011 حددا التحقيق بشأن الجرائم المخلة بواجبات الوظيفة العامة اي الجرائم التي يرتكبها الموظف أو المكلف بخدمة عامة..... ينظر : قرار محكمة التمييز الاتحادية العراقية المرقم 257/ الهيئة الموسعة الجزائية / 2012 / المؤرخ في 2012/9/30 نقلا عن: مجلة الحقيقة القانونية، العدد 38 السنة الخامسة 2013، ص 39-40
ثم عادت محكمة التمييز وتراجعت عن هذا الاتجاه بقرار لها جاء فيه .... وترى هذه الهيئة بان قانون التقاعد الموحد رقم 9 لسنة 2014 المعدل قد حدد في المادة (3) نطاق سريانه على جميع موظفي دوائر الدولة والقطاع العام والموظفين المؤقتين والمكلفين بخدمة عامة وان المحامي يعد من المكلفين بخدمة عامة فانه يخضع من حيث تخصيص الراتب الى احكام قانون التقاعد الموحد ...". ينظر : قرار محكمة التمييز الاتحادية بالعدد 2781/ الهيئة المدنية/ 2020.
34- قرار محكمة جنايات البصرة المختصة بقضايا النزاهة بصفتها التمييزية بالعدد 79 ت ج ن / 2021 (غير منشور).
35- قرار محكمة استئناف القادسية الاتحادية بصفتها التمييزية المرقم 360/ ت / ج / 2014 في 4 / حزيران/2014 نقلا عن: علي طاهر حاجم جريمة الاهمال الجسيم في اداء الوظيفة العامة بحث قضائي مكتبة المعهد القضائي العراقي، بغداد، 2015، ، ص32.
36- فقد جاء بقرار محكمة استئناف بغداد الرصافة الاتحادية بصفتها التمييزية المرقم 30 / المؤرخ 2006/7/31 ....ان تصرف الوكيل بالحصة التموينية بسوء قصد ولفائدته الشخصية فإن فعله يشكل جريمة خيانة امانة ينطبق واحكام المادة (453) ق ع وليس المادة ( 240) ق . ع .... منشور على الموقع http://iraqld.e-sjc-services.iq تاريخ الزيارة 2024/2/27 الساعة 9:45 صباحاً.
37- محمد بن أبي الفتح بن أبي الفضل وأبو عبد الله شمس الدين المطلع على أبواب المقنع، ط1، مكتبة السوادي للتوزيع، السعودية، 2003، ص 309.
38- د. اسماعيل عبد النبي شاهين مسؤولية الوكيل في الفقه الاسلامي (دراسة مقارنة بالقانون الوضعي)، ط1، مكتبة الكويت الوطنية، الكويت، 1999، ص 17-18.
39- د. زينة حسين علوان، مسؤولية الوكيل المدنية بصفته مسؤولا عن التعويض، مجلة الشرائع للدراسات القانونية، العدد ، المجلد 3، 2023، ص2.
40- عاطف عبد الله المكاوى، العلوم الإدارية، ط1، مؤسسة طيبة للنشر والتوزيع، القاهرة، 2012، ص 95.
41- عبد العزيز بن محمد الصغير القانون الإداري بين التشريع المصري والسعودي ،طا المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة، 2015 ، ص 62.
42- المشرع العراقي يستعمل صيغة الموظف أو المكلف بخدمة عامة في اغلب النصوص في قانون العقوبات العراقي وينظر على سبيل المثال للمواد (322 و 323 و 324 و 325 و 326 و 327 و 328 و 329 و 330 و 331....341). وبعض الاحيان يستعمل مصطلح المكلف بخدمة عامة دون مصطلح الموظف كما في المواد (167/2 و 177/2 و 244 و 245 ) وان مصطلح المكلف يسري على الموظف وان لم يذكر بالنص.
43- قرار محكمة التمييز العراقية المرقم 146 / هيئة عامة اولى / 977 المؤرخ في 1977/5/7 منشور في مجلة العدالة، العدد الثاني السنة الثالثة، 1977، ص 243.
44- مشروع قانون العقوبات العراقي لسنة 2021.
45- رائدة ياسين خضر الدليمي، السلطة الرئاسية وعلاقتها بالمسؤولية في النظام الوظيفي العراقي، أطروحة دكتوراه، كلية القانون، جامعة كركوك، العراق، 2023، ص39.
46- د. صدام حسين ياسين العبيدي استغلال الموظف العام لمنصبه الوظيفي وعلاجه في الشريعة الاسلامية والقانون الوضعي (دراسة مقارنة)، ط 1 ، المركز العربي للنشر والتوزيع، مصر، 2019، ص39.
47- قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 603 لسنة 1987 الساري المادة السابعة منشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد 3164 بتاريخ 1987/8/24.
48- د. صدام حسين ياسين العبيدي استغلال الموظف العام لمنصبه الوظيفي وعلاجه في الشريعة الاسلامية والقانون الوضعي (دراسة مقارنة)، ط ا ، المركز العربي للنشر والتوزيع، مصر، 2019 ، ص 40؛ وقرار مجلس الدولة العراقي رقم 2008/86 المؤرخ في 2008/6/4.
49- ىقرار مجلس الدولة العراقي رقم 2008/12 المؤرخ في 2008/1/29 (غیر منشور).
50- الموظف الفعلي هو موظف الأمر الواقع وهو من يتولى الوظيفة دون صدور قرار اداري من الجهة المختصة بتعيينه في وظيفته، وأما لصدور قرار اداري بتعيينه ولكن القرار مشوب بعيب يجعله غير صحيح، وتطبق هذه النظرية في الظروف الاستثنائية كحالة غياب الحكومة الشرعية او الظروف العادية كصدور قرار اداري من موظف تمتع بهذه الصفة استنادا لقرار تعيين غير مشروع للمزيد ينظر : د. علي سلمان ،جميل، نظرية الموظف الفعلي وسلطة الأمر الواقع ومدى انطباقها في العراق، مجلة كلية المعارف الجامعة قسم القانون العدد ، المجلد 31، 2020، ص372.
51- ففكرة الموظف العام في القانون الاداري تهدف إلى بيان ماهية هذا الموظف والعلاقة القانونية التي تربطه بجهة الادارة، وما يترتب على تلك العلاقة من حقوق وواجبات اما القانون الجنائي فيهدف إلى الحفاظ على الكيان الاجتماعي والسياسي والاقتصادي للدولة وصيانة المبادئ الأساسية للهيئة الاجتماعية. للمزيد ينظر: عبد الله محمد البطوش، نظرية الموظف الفعلي فقها وقضاء، رسالة ماجستير، جامعة مؤتة عمادة الدراسات العليا 2006، ص 172-173.
52- المادة (62) من قانون الخدمة المدنية رقم 24 لسنة 1960 المعدل.
53- قرار مجلس الدولة العراقي رقم 2011/7 بتاريخ 2011/1/31
54- في الوقت الذي يعتمد فيه المشرع الجنائي على جوهر مباشرة العمل الوظيفي أكثر من اهتمامه بالشروط والأوضاع التي يتطلبها القانون الإداري للمزيد: ينظر: محمد حميد عبد جريمة اضرار الموظف بالأموال والمصالح العامة والخاصة ، ( دراسة مقارنة)، رسالة ماجستير، كلية القانون الجامعة المستنصرية، العراق، 2007 ص 23.
55- سعد وعد الله نايف عمر النعيمي، جرائم اعتداء الموظف او المكلف بخدمة عامة على المال العام في القانون العراقي، بحث قضائي، مكتبة المعهد القضائي، بغداد، 2020، ص21.
56- قرار محكمة التمييز الاتحادية العراقية المرقم 3087/ الهيئة الموسعة الجزائية / 2019 المؤرخ 2019/12/29 منشور في الموقع الالكتروني https://www.sjc.iq تاريخ الزيارة 202/2/25 الساعة 1:3 صباحاً.
57- نصت المادة (315) من قانون العقوبات العراقي على " يعاقب بالسجن كل موظف او مكلف بخدمة عامة اختلس او اخفى مالا او متاعا أو ورقة مثبتة لحق أو غير ذلك مما وجد في حيازته......
وللمزيد حول الموظف الفعلي ينظر: حمدي صالح مجيد، الاعتداء على الموظف أو المكلف بخدمة عامة اثناء اداء الواجب أو بسبب ذلك (دراسة مقارنة)، رسالة ماجستير، جامعة بغداد كلية القانون العراق، 1988، ص 82.
58- وهي هيئة مستقلة تخضع لرقابة مجلس النواب لها شخصية معنوية واستقلال مالي وإداري ويمثلها رئيسها أو من يخوله وتعمل على المساهمة في منع الفساد ومكافحته تنظر المادة ( 2 و 3) من قانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع رقم 30 لسنة 2011 المعدل.
59- جدير بالذكر أن دائرة او مكاتب المفتشين العموميين تم الغاءها بموجب القانون الصادر رقم 24 لسنة 2019.
60- وهو هيئة مستقلة ماليا وإداريا له شخصية معنوية وبعد اعلى هيئة رقابية مالية يرتبط بمجلس النواب يمثله رئيس الديوان او من يخوله. يتولى الرقابة على المال العام اينما وجد وتدقيقه واعمال الجهات الخاضعة لرقابته وتدقيقه في جميع ارجاء العراق بموجب احكام هذا القانون والقوانين النافذة . تنظر المادة (3 و 5) من قانون ديوان الرقابة المالية رقم 31 لسنة 2011.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في قانون العقوبات العام
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة