0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية

القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي

المجموعة الجنائية

قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي

القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية

القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني

قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية

المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات

علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

معنى التعسف في استعمال السلطة

المؤلف:  محمد سامي نعمان

المصدر:  التعسف في استعمال السلطة واثره في المسؤولية الجزائية في التشريع العراقي

الجزء والصفحة:  ص10-16

2026-09-09

30

+

-

20

إن الوقوف على طبيعة التعسف في استعمال السلطة يستلزم منا بداية بيان مضمون التعسف الإداري من الناحية اللغوية والاصطلاحية، وأيضا من باب الفائدة البحثية نوضح في هذا الموضوع التأصيل التاريخي للتعسف وعلى ذلك فإن الحديث في هذا الموضوع سيكون من خلال فرعين، نتنأول المعنى اللغوي والاصطلاحي للتعسف في الفرع الأول، والتأصيل التاريخي للتعسف في استعمال السلطة في الفرع الثاني.
الفرع الأول
المعنى اللغوي والاصطلاحي
قبل الخوض في تعريف التعسف من الناحية الاصطلاحية، يتطلب منا أن نتطرق إلى معنى التعسف من الجانب اللغوي، إذ إننا نلجأ للتعريف اللغوي وذلك من أجل الوقوف على مدى استعمال المشرع مصطلح (التعسف) في معناه اللغوي أم أنه خالف ذلك المعنى؟ فهل يوجد تطابق بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي؟ وهذا ما سنتناوله تباعاً:
أولا: التعسف لغةً
لقد ورد مصطلح التعسف في اللغة بمعنى حمل الكلام" على معنى لا تكون دلالته عليه ظاهرة،
ويأتي التعسف في اللغة الحديثة بمعنى التصرف الذي لا مبرر له ومنه تسريح الموظف تسريحا تعسفيا أي دون سبب معقول (1).
وكذلك جاء في اللغة العسف العين والسين والفاء كلمات تتقارب ليست تدل على خير إنما هي كالحيرة وقلة البصيرة، أما الخليل فكان تعريفه العسف : ركوب الأمر من غير تدبير، وركوب مفازة بغير قصد ومنه التعسف(2).
ويأتي التعسف بمعنى الظلام والجور ، فقال ابن منظور وعسف فلان فلاناً عسفاً: ظلمه. وعسف السلطان يعسف واعتسف وتعسف : ظلم..... والعسف في الأصل أن يأخذ المسافر على غير طريق ولا جادة ولا علم، فنقل إلى الظلم والجور والظلم وضعك الشيء في غير موضعه، حتى صار كل عسف ظلما (3).
وقيل أيضًا العسف السير بغير هداية والأخذ على غير الطريق، وكذلك التعسف : السير على غير علم ولا أثر (4).
وقيل "التعسف من تعسف وهو التصرف الذي لا مبرر له(5).
وفي الحديث النبوي الشريف لا تبلغ شفاعتي أماما عسوفا أي جائراً ظلوماً (6).
وورد النهي عن التعسف والظلم والإسراف في مواضع كثيرة من القران الكريم، كما في قول الله تعإلى (وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) (7) .
وقيل هو الطريق الذي هو غير موصل إلى المطلوب، وقيل: الأخذ على غير طريق، وقيل: هو ضعف الكلام (8).
أما في اللغات الاجنبية، ففي اللغة الفرنسية وردت لفظة التعسف l'abus بمعنى الاستعمال السيء للشيء usage mauvais وأيضا الاسراف في استخدام الشيء، exces، وايضا بمعنى المبالغة، وبمعنى الظلم injustice (9).
أما في اللغة الانجليزية فإن الترجمة الحرفية للتعسف يقابله مصطلح ( Abuse of power وتعني الاستخدام غير اللائق للسلطة من قبل صاحبها و أيضا تأتي بمعنى الاستخدام التعسفي غير المعقول وعدم مراعاة الحقائق والقانون (10).
وبهذا يتضح لنا تنوع واختلاف المعاني اللغوية للتعسف ، فتارة يستخدم للدلالة على ضعف الكلام، وتارة أخرى للتعبير على عدم الهداية والمسير بغير علم، وأيضا للتعبير على الظلم والجور وهو ما يكون أقرب لموضوع بحثنا وما يتفق مع طبيعة فعل الموظف الذي يتعسف في سلطته وتتناوله دراستنا في البحث, وهذه هي الغاية من تناول التعريفات اللغوية.
ولنا أن نتساءل بعد كل هذا عن تعريف التعسف في استعمال السلطة اصطلاحاً؟ وما هي التعريفات التي قيلت بشأن التعسف؟
ثانيا: التعسف اصطلاحاً
وفيما سبق بينا معنى التعسف من الناحية اللغوية، وتبين لنا الاختلاف في المعاني اللغوية للتعسف، نحاول في هذه الفقرة الوقوف على المعنى الاصطلاحي للتعسف ومعرفة مدى التقارب فيما بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي.
إن رجال القانون بشكل دائمي يتعاملون مع نصوص، ومع ذلك من قبيل الاستثناء نجدهم يضعون للنص تعريفاً في مؤلفاتهم وأبحاثهم، ومن باب الاستعاضة عن ذلك يذهبون إلى تعريف القاعدة القانونية وتوضيح خصائصها وتحديد نطاقها التطبيقي وتمييزها عن غيرها، وبالمجمل فإن القاعدة القانونية يتم صياغتها على هيئة نصوص، وبطبيعة الحال فإن الحديث عن مضمون النص القانوني هو حديث عن القاعدة القانونية(11).
في الواقع إن المشرع العراقي لم يعرف التعسف في استعمال السلطة، فلم يرد تعريف في القانون المدني ولا في القوانين المدنية الوظيفية الاخرى أو القانون الجنائي، إلا أن فقهاء القانون قد أوردوا العديد من التعريفات للتعسف وهو المسار الطبيعي الذي استقرت عليه اغلب التشريعات والقوانين، إذ إن المشرع لا يكون معني بتعريف المصطلحات، وإنما الأمر متروك لجمهور الفقهاء (12).
وأحياناً كثيرة يتولى المشرع بيان التعريف لأغراض وضع عناصر التشريع بالمستوى الصحيح، و تطرق المشرع لشيء من التفصيل للتعسف من حيث الاحكام أو القواعد المنظمة، كما في القانون المدني العراقي (13).
وعلى الرغم من عدم تولي المشرع تعريف التعسف في القوانين الخاصة، إلا إن الفقهاء قد أوردوا العديد من التعريفات للتعسف في استعمال السلطة.
فقد ذهب رأي في تعريفه بالقول: استعمال رجل الإدارة السلطة التقديرية الممنوحة له مع الالتزام بالجوانب الشكلية المحددة قانونا مع اتخاذ قرار يدخل في اختصاص، ولكن لتحقيق أغراض وحالات أخرى غير التي من أجلها منح هذه السلطات(14).
وعرفه آخر بأنه ترتكب السلطة الإدارية هذا العيب حيث تتخذ قراراً يدخل في اختصاصها، مراعية فيه الشكل المقرر وغير مجانبة فيه لحرفية القانون مدفوعة بأغراض أخرى غير التي من أجلها منحت سلطاتها، أو لغرض آخر غير حماية المصلحة العامة وغير المرفق الموضوع تحت إشرافها (15).
وأيضا عرف رأي بمفهوم ربما يكون الأكثر وضوحاً وشمولاً في التعبير عن التعسف في استعمال السلطة، حيث جاء كآلاتي: يوجد انحراف أو تعسف بالسلطة عندما تستخدم الإدارة اختصاصاتها من أجل غرض غير المصلحة العامة، سواء كان هذا الغرض مصلحة خاصة أو هدفاً سياسياً، ويوجد كذلك عندما تتخذ جهة الإدارة قرار من أجل هدف يتعلق بالمصلحة ولكنه اجنبي عن الهدف الذي حدده التشريع الذي تدعى الإدارة إلى تطبيقه(16).
ويذهب رأي إلى أن التعسف في استعمال السلطة يعني الخروج عن حدود السلطة "الغائية" بمعنى عدم وجود حسن النية في أداء التصرف الإداري سواء أكان قراراً إداريا أم عملاً مادياً أم عقداً حكومياً، كما لو وقع المسؤول الإداري على من يعمل تحت سلطته عقوبة من العقوبات الداخلة ضمن سلطته، واتضح أنه كان يرغب في إرغامه على القيام بعمل أو الامتناع عن عمل لا يرغبه، فإن التعسف هنا يعني أن يستخدم المسؤول الإداري إحدى هذه السلطات الداخلة ضمن الحقوق المقررة له، ولكن من أجل تحقيق غاية غير التي قصدها المشرع (17).
و التعسف في استعمال السلطة هو استخدام السلطة في غرض مخالف للغرض الذي من أجله منح تلك السلطة، أو بقصد الحاق الضرر بالغير، أو كلا القصدين، أو أنه استعمال الحق أو السلطة على نحو غير مشروع(18).
ويمكن أن يؤخذ على هذا التعريف الأخير، أنه لم يميز بين التعسف في السلطة والتجاوز فيها، الذي سوف نخصص حيز من النقاش حول الفرق بينهما.
كذلك عرف على أنه إساءة استعمال الحق أو السلطة، بحيث يؤدي إلى ضرر بالغير (19).
ويمكن القول إن استعمال السلطة في اتخاذ القرارات دائما ما يكون مقترناً بتحقيق المصلحة العامة، وهي الغاية الحقيقية من وراء منح تلك السلطة للمكلف أو الموظف، لكن لو جانب الموظف تلك المصلحة أو الغاية الحقيقية من تلك السلطة فإنه يكون متعسفاً، وهذا ما قضت به المحكمة الإدارية العليا العراقية في إحدى قراراتها حيث جاء فيه: ".....حيث إن الموظف في مركز تنظيمي يخضع لقواعد وقوانين الخدمة الوظيفية وان النقل يقع ضمن سلطة الإدارة التقديرية لضمان سير المرفق العام بانتظام وطالما لم يحمل في طياته تعسف الإدارة في استخدام هذا الحق، وحيث إن المدعي يعمل بصفة تدريسي في كلية القانون / جامعة القادسية وحاصل على شهادة الدكتوراه في القانون الخاص ... وان نقله إلى كلية أخرى لا علاقة لها باختصاصه ولا تتناسب وخبراته يوشر تعسف الإدارة في استخدام هذه السلطة ...(20).
ويتضح لنا من خلال التعريفات السابقة أن التعسف في استعمال السلطة لا ينتج عن مخالفة القانون وإنما عن طريق الاستفادة من القانون إذ إن رجل الإدارة من خلال التعريفات أعلاه يقوم باتخاذ قرار داخل ضمن اختصاصه وضمن الشكليات المتبعة إلا أنه يحقق غاية تختلف عن الغاية التي من أجلها منح ذلك الاختصاص التقديري، فهو يجعل من القانون غطاء له لتمرير أهدافه الخاصة، إلا أنه يقترن بسوء النية, ومن ثم يترتب على ذلك هدم للقرار الإداري من الناحية الشرعية.
وبناءً على ما تقدم يمكننا إعطاء تعريفاً للتعسف في استعمال السلطة بالقول: (قيام الموظف بالاستفادة من السلطة الممنوحة له في اتخاذ قرار داخلاً ضمن صلاحياته مراعياً في ذلك أحكام القانون وعدم مخالفته، مقترناً بسوء نية ينطوي على قسوة أو أذى بدافع الانتقام مترتباً على ذلك ضرراً مادياً أو معنوياً، يجعله غير مشروع وقد تترتب عليه المسؤولية الجزائية أن انطبق عليه نص عقابي).
_________
1- د. محمد خليل جيجك، التعاريف والتعابير ، دار الكتب العلمية، بيروت، 2020، ص82.
2- أحمد بن فارس بن زكريا ابو الحسين، معجم مقاييس اللغة الجزء الثالث، دار الفكر، ص311.
3- غانم هاني كزار الناصري، التعسف في الرأي النحوي عند علماء العربية أطروحة دكتوراه، كلية التربية للعلوم الانسانية جامعة بابل، 2015 ، ص 2.
4- ابي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور الافريقي المصري لسان العرب المجلد الثالث، دار الفكر، بيروت، 2015، ص 1080.
5- مشعل بن مطلق بن مقذل العتيبي، التعسف في استعمال حق الولاية على المرأة دراسة تأصيلية مقارنة"، ط1، مكتبة القانون والاقتصاد، الرياض، 2011 ، ص 16.
6- د. حميد مسرار، نظرية الحق وتطبيقاتها في احكام الاسرة، ط ا ، دار الكتب العلمية، بيروت، 2013، ص111.
7- سورة البقرة الآية رقم 42
8- علي بن محمد السيد الشريف الجرجاني، معجم التعريفات دار الفضيلة، القاهرة ، 1413م، ص 55.
9- نقلا عن : أحمد ابراهيم عبد التواب محمد النظرية العامة للتعسف في استعمال الحق الاجرائي دراسة تأصيلية مقارنة، ط1، دار النهضة العربية القاهرة 2006، ص 386 و 387.
10- GALE ENCYCLOPEDIA OF AMERICAN LAW.3 EDITION.VOLUME14.2010.P3.
11- سعيد أحمد بيومي، لغة القانون في ضوء علم لغة النص (دراسة في التماسك النصي)، ط1، دار الكتب القانونية، مصر، 2010، ص 26.
12- اشار المشرع الجزائري الى التعسف في استعمال السلطة من دون ان يعرفه في المادة 24 من الدستور الجزائري 1996 التي تنص على: "يعاقب القانون على التعسف في استعمال السلطة".
13- المادة السابعة من القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 المعدل.
14- د. سليمان محمد الطماوي، نظرية التعسف في استعمال السلطة (دراسة مقارنة)، ط3، دار الفكر العربي، القاهرة، 1978 ، ص 68.
15- ناجي عبد الله و حبيش كمال، التعسف في استعمال السلطة كوجه من أوجه إلغاء القرار الإداري في التشريع والقضاء الجزائري، رسالة ماجستير ، كلية الحقوق والعلوم السياسية جامعة اكلي محنداً ولحاج، الجزائر، 2019، ص7.
16- ناجي عبد الله وحبيش كمال, المرجع نفسه، ص 8.
17- سعيد محي الدين نعيم محمد، انحراف الادارة بسلطتها التقديرية : دراسة مقارنة بين نظام القضاء الموحد ونظام القضاء المزدوج، أطروحة دكتوراه، كلية القانون جامعة النيلين السودان، 2007، ص73.
18- مركز ابن خلدون للعلوم الانسانية والاجتماعية مبدأ عدم التعسف في استعمال الحق في القانون الدولي الازمة الخليجية نموذجاً - دراسة تطبيقية، ط1 دار نشر جامعة قطر، قطر، 2020، ص25.
19- عبدالله بن حمد المحيميد التظلم من تعسف المحقق في نظام الاجراءات الجزائية السعودي دراسة تأصيلية، رسالة ماجستير، كلية الدراسات العليا جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، 2012، ص21.
20- قرار صار عن المحكمة الإدراية العليا رقم 798/ قضاء موظفين / تمییز 2019 غیر منشور.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد