0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

تأملات قرآنية

مصطلحات قرآنية

هل تعلم

علوم القرآن

أسباب النزول

التفسير والمفسرون

التفسير

مفهوم التفسير

التفسير الموضوعي

التأويل

مناهج التفسير

منهج تفسير القرآن بالقرآن

منهج التفسير الفقهي

منهج التفسير الأثري أو الروائي

منهج التفسير الإجتهادي

منهج التفسير الأدبي

منهج التفسير اللغوي

منهج التفسير العرفاني

منهج التفسير بالرأي

منهج التفسير العلمي

مواضيع عامة في المناهج

التفاسير وتراجم مفسريها

التفاسير

تراجم المفسرين

القراء والقراءات

القرّاء

رأي المفسرين في القراءات

تحليل النص القرآني

أحكام التلاوة

تاريخ القرآن

جمع وتدوين القرآن

التحريف ونفيه عن القرآن

نزول القرآن

الناسخ والمنسوخ

المحكم والمتشابه

المكي والمدني

الأمثال في القرآن

فضائل السور

مواضيع عامة في علوم القرآن

فضائل اهل البيت القرآنية

الشفاء في القرآن

رسم وحركات القرآن

القسم في القرآن

اشباه ونظائر

آداب قراءة القرآن

الإعجاز القرآني

الوحي القرآني

الصرفة وموضوعاتها

الإعجاز الغيبي

الإعجاز العلمي والطبيعي

الإعجاز البلاغي والبياني

الإعجاز العددي

مواضيع إعجازية عامة

قصص قرآنية

قصص الأنبياء

قصة النبي ابراهيم وقومه

قصة النبي إدريس وقومه

قصة النبي اسماعيل

قصة النبي ذو الكفل

قصة النبي لوط وقومه

قصة النبي موسى وهارون وقومهم

قصة النبي داوود وقومه

قصة النبي زكريا وابنه يحيى

قصة النبي شعيب وقومه

قصة النبي سليمان وقومه

قصة النبي صالح وقومه

قصة النبي نوح وقومه

قصة النبي هود وقومه

قصة النبي إسحاق ويعقوب ويوسف

قصة النبي يونس وقومه

قصة النبي إلياس واليسع

قصة ذي القرنين وقصص أخرى

قصة نبي الله آدم

قصة نبي الله عيسى وقومه

قصة النبي أيوب وقومه

قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله

سيرة النبي والائمة

سيرة الإمام المهدي ـ عليه السلام

سيرة الامام علي ـ عليه السلام

سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله

مواضيع عامة في سيرة النبي والأئمة

حضارات

مقالات عامة من التاريخ الإسلامي

العصر الجاهلي قبل الإسلام

اليهود

مواضيع عامة في القصص القرآنية

العقائد في القرآن

أصول

التوحيد

النبوة

العدل

الامامة

المعاد

سؤال وجواب

شبهات وردود

فرق واديان ومذاهب

الشفاعة والتوسل

مقالات عقائدية عامة

قضايا أخلاقية في القرآن الكريم

قضايا إجتماعية في القرآن الكريم

مقالات قرآنية

التفسير الجامع

حرف الألف

سورة آل عمران

سورة الأنعام

سورة الأعراف

سورة الأنفال

سورة إبراهيم

سورة الإسراء

سورة الأنبياء

سورة الأحزاب

سورة الأحقاف

سورة الإنسان

سورة الانفطار

سورة الإنشقاق

سورة الأعلى

سورة الإخلاص

حرف الباء

سورة البقرة

سورة البروج

سورة البلد

سورة البينة

حرف التاء

سورة التوبة

سورة التغابن

سورة التحريم

سورة التكوير

سورة التين

سورة التكاثر

حرف الجيم

سورة الجاثية

سورة الجمعة

سورة الجن

حرف الحاء

سورة الحجر

سورة الحج

سورة الحديد

سورة الحشر

سورة الحاقة

الحجرات

حرف الدال

سورة الدخان

حرف الذال

سورة الذاريات

حرف الراء

سورة الرعد

سورة الروم

سورة الرحمن

حرف الزاي

سورة الزمر

سورة الزخرف

سورة الزلزلة

حرف السين

سورة السجدة

سورة سبأ

حرف الشين

سورة الشعراء

سورة الشورى

سورة الشمس

سورة الشرح

حرف الصاد

سورة الصافات

سورة ص

سورة الصف

حرف الضاد

سورة الضحى

حرف الطاء

سورة طه

سورة الطور

سورة الطلاق

سورة الطارق

حرف العين

سورة العنكبوت

سورة عبس

سورة العلق

سورة العاديات

سورة العصر

حرف الغين

سورة غافر

سورة الغاشية

حرف الفاء

سورة الفاتحة

سورة الفرقان

سورة فاطر

سورة فصلت

سورة الفتح

سورة الفجر

سورة الفيل

سورة الفلق

حرف القاف

سورة القصص

سورة ق

سورة القمر

سورة القلم

سورة القيامة

سورة القدر

سورة القارعة

سورة قريش

حرف الكاف

سورة الكهف

سورة الكوثر

سورة الكافرون

حرف اللام

سورة لقمان

سورة الليل

حرف الميم

سورة المائدة

سورة مريم

سورة المؤمنين

سورة محمد

سورة المجادلة

سورة الممتحنة

سورة المنافقين

سورة المُلك

سورة المعارج

سورة المزمل

سورة المدثر

سورة المرسلات

سورة المطففين

سورة الماعون

سورة المسد

حرف النون

سورة النساء

سورة النحل

سورة النور

سورة النمل

سورة النجم

سورة نوح

سورة النبأ

سورة النازعات

سورة النصر

سورة الناس

حرف الهاء

سورة هود

سورة الهمزة

حرف الواو

سورة الواقعة

حرف الياء

سورة يونس

سورة يوسف

سورة يس

آيات الأحكام

العبادات

المعاملات

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

اشارات ولطائف حول الهجرة وأسبابها

المؤلف:  الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي

المصدر:  تسنيم في تفسير القران الكريم

الجزء والصفحة:  ج11، ص43-52

2026-09-14

200

+

-

20

1.درجات الهجرة: استنادا الى الايات وروايات المعصومين عليهم السلام هناك درجات مختلفة للهجرة:

أ. الهجرة المكانية: وهي الهجرة الظاهرية وبقرينة الايمان والجهاد فإن المراد من الهجرة المذكورة في الاية هو مهاجرة الانسان من دار الكفر الى دار الايمان.

بحث الفقهاء في وجوب هذا القسم من الهجرة ولا شك في أن الغرض من الهجرة يكون أحيانا للابتعاد عن الكفر والشرك أو المعصية وأحيانا لنصرة وتقوية الدين كما يكون في أحيان اخرى لتحصيل العلوم الضرورية أو المال وأمثال ذلك سعيا الى توفير المصاريف اللازمة وإذا لم يستطع الشخص أن يحافظ على عقائدة وأخلاقه وأعماله الواجبة في احدى المناطق فهنا تجب عليه الهجرة ويحرم عليه الذهاب الى تلك المنطقة.

ب. الهجرة من المعصية الى الطاعة: ومن مصاديف الهجرة الباطنية الابتعاد عن المعاصي وتطهير الداخل من الرذائل وهي التي يشير اليها الحديث الشريف المهاجر من هجر السيئات وتاب الى الله[1].

ج. الهجرة من الباطل الى الحق أو من الشهوة الى العقل: وهي من مصاديق الهجرة الباطنية أيضا وهي التي تنقل الانسان من الأوصاف السيئة الحيوانية وتوصله الى الصفات الكاملة الانسانية والرسالة الأصلية الشاملة للأنبياء والكتب السماوية هي هذه الهجرة.

د. الهجرة من الخلق الى الحق: وهي التي يقارنها التخلق بالأخلاق الالهية أي التزين بأنوار الحق وتجلي نور العظمة على القلوب. وهي هجرة الانبياء والأولياء وعباد الله الصالحين كما يصرح بذلك القرآن الكريم على لسان نبي الله ابراهيم عليه السلام حيث يقول: (وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّي ۖ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُوَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّي ۖ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [العنكبوت: 26][2].

تنبيه: يتضمن بعض الايات من قبيل (وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ) [المدثر: 5] الهجرات الاخلاقية والباطنية.

2. تنوع متعلق الرجاء ومعناه: الخوف والرجاء وصفان نفسانيان متقابلان مثل الايمان والإنكار اللذين هما أمران اعتقاديان متقابلان المعنى المصطلح للرجاء هو الأمل. وأثر (الرجاء) هو الطلب والميل كما أن أثر الخوف هو الهروب من رجا شيئا طلبه ومن خاف من شيء هرب منه[3].

وللرجاء متعلقات مختلفة لذا فهي لا تتشابه في جميع الموارد:

فأحيانا يكون متعلقة هو أصل الاعتقاد - كالمبدأ أو المعاد - لا خصوصياته حيث يكون الرجاء في هذه الصورة بقرينة المقام بمعنى الاعتقاد والإيمان (ضد الانكار).

وأحيانا يكون متعلق الرجاء هو الرحمة الالهية وهنا يكون بمعنى الأمل (مقابل الخوف) الذي هو الوصف النفساني للإنسان أي إن الانسان لسبب نتيجة اعتقاده وإيمانه بشيء إما أن يكون خائفا يعيش في حالة الرعب أو راجيا يعيش في حالة الامل.

وفي القرآن الكريم موارد عديدة تشير الى كلا هذين المعنيين من الرجاء (الاعتقاد والأمل) حيث نشرحهما في ما يلي:

أ. الرجاء بمعنى الاعتقاد: تشير مفردة (الرجاء) في القرآن الكريم مرة الى المبدأ وأخرى الى المعاد وأحيانا الى كليهما وبقرينة المقام تكون في جميع هذه الموارد بمعنى الاعتقاد والإيمان ومن هنا فالآيات المعنية بمتعلق الرجاء تكون ضمن ثلاث مجموعات بعضها له جهة إثباتية وبعضها الاخر له جهة سلبية:

أولا: رجاء أصل المبدأ مثل (مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا) [نوح: 13]، لماذا لا تعتقدون بالعظمة والربوبية الالهية وتؤمنون بربوبية الاصنام ود ويغوث ويعوق بالعظمة والربوبية الالهية وتؤمنون بربوبية الاصنام ود ويغوث ويعوق وسواع؟ عليكم أن تعلموا أن العظمة والربوبية لله فقط لأنه هو الذي خلقكم بصور مختلفة: (وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا) [نوح: 14] وقد فسر البعض آية (وَقَارًا) [نوح: 13] بأنها تشير الى الخوف من الله لأن الرجاء يرافقه الخوف[4].

ثانيا: رجاء المعاد مثل: (يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) [العنكبوت: 36] فقد كان هؤلاء ينكرون أصل المعاد وكما ذكر الايمان بالمبدأ بعبارة (اعْبُدُوا اللَّهَ) [المائدة: 72] لا (آمَنُوا بِاللَّهِ) [الحجرات: 15] لأن الايمان لا يكون مؤثرا إلا عندما ترافقه العبادة فكذلك عبر عن الايمان بالمعاد بقوله: (وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ) [العنكبوت: 36] لأن الايمان بالقيامة يكون مؤثرا اذا رافقه العمل الصالح وفي هذه الحالة يعبر عن الايمان بالرجاء.

وقال أيضا: (إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ * أُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) [يونس: 7-8].

ثالثا: رجاء المبدأ والمعاد مثل آية: (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) [الأحزاب: 21].

وتشير هذه الايات الى أنه حيثما تعلقت مفردة (الرجاء) بأصل المبدأ أو المعاد كانت بمعنى الاعتقاد والإيمان لكنه الاعتقاد والإيمان الذي يمهد الارضية للرجاء العملي للإنسان وبما أن الرجاء ممتزج بالخوف الضمني فالرجاء (الايمان بالمبدأ والمعاد) سيحمل معه الخوف بالنتيجة.

ب. الرجاء بمعنى الأمل: اذا تعلق الرجاء بالرحمة الالهية صار بمعنى الامل في مقابل (الخوف) والخوف والرجاء وصفان نفسانيان للمؤمنين حيث لا يكون المؤمن في حالة خوف محض ولا رجاء صرف لأن الخوف المحض ينشأ من (اليأس) والرجاء الصرف من (الأمن الكاذب) وكلاهما من أوصاف الكافرين الخاسرين الذين يحصرون العلل والأسباب في الأمور المادية فقط ويرون أنها جميعا تحت تصرفهم بحسب الظاهر فيشعرون بالأمن من مكر الله وعذابه ويظنون أنهم غالبون على الجميع كما أنهم أحيانا ييأسون من رحمة الحق ويقولون إننا لجأنا الى جميع العلل والأسباب ولم نستفد شيئا في حين أنهم يغفلون عن العلل والأسباب غير الطبيعية (الغيبية).

إذن فاليأس والأمن من مكر الله لا يليقان إلا بالكفر والخسران. (إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) [يوسف: 87]، (فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) [الأعراف: 99].

ومن هنا لا يكون الكافر يائسا من رحمة الحق فقط بل إن اليأس من رحمة الله هو بحد ذاته كفر لان اعتقاد الانسان هذا بأنه لا يوجد في الكون أحد يستطيع أن يقضي حاجاته يعني إنكار المبدأ الازلي والقادر المطلق.

صحيح أن اليأس لو كان يعود الى فقدانه هو نفسه للياقة بمعنى اعتقاد الانسان بأنه لا يستحق النجاة فليس في ذلك محذور الكفر الاعتقادي لكنه يجب أن يعلم أن القدرة الأزلية تستطيع اعطاءه أصل القابلية إذ عطاؤه غير مشروط بالقابلية، بل إن أصل القابلية مشروط بعطائه.

وبما أن المؤمن يعتقد بالله ويعلم أنه (مسبب الاسباب) أي إنه يعتبر النظام العلي من جنود الله تحت سلطته فتحى لو سيطر على جميع العلل والأسباب العادية والمادية لا يرى نفسه في أمان أبدا وكذلك لو أخذوا منه جميع العلل والأسباب المادية فلن ييأس من رحمة الحق على الإطلاق.

وعلى هذا فاليأس المحض والأمن الصرف لا يوجدان إلا لدى الكافرين كما أنهما يؤديان الى الكفر بل المؤمن دائما بين خوف ورجاء والآيات القرآنية في هذا المجال على أصناف. أولا: الايات التي تدعو المؤمنين للخوف والرجاء أيضا مثل (وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا) [الأعراف: 56]، أي كونوا بين الخوف والرجاء وجاء في بعض الايات التي تصف القائمين الليل: (تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا) [السجدة: 16]، (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ۗ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ) [الزمر: 9].

في الآية الثانية، وطبقت للأصل القرآني القائل بتقدم التزكية على التعليم جاء ذكر صلاة الليل وطاعة الله قبل العلم والعالم كي يفهم المستمع أن قيمة العلم رهن باقترانه بالطاعة والعبادة والخوف والرجاء وإلا ربما يكون الانسان عالما لكنه من جهة امتلاكه العقل الذي يعبد به الرحمن وتكسب به الجنان[5] – يكون مساويا للجاهل أو أسوأ منه.

وجدير بالذكر أن الخوف والرجاء في هذه الاية لم يتعلقا بأحد الامور (كالخوف من الله ورجائه)، بل جاء الكلام عن الخوف من عاقبة العمل (الاخرة) والرجاء بالله وذلك كي يتضح أن الانسان يخاف من نتيجة عمله لا من الله لأن ذلك الرب الذي هو معدن الرحمة والغفران يستحيل أن يكون مصدرا للخوف بل الانسان يتوقع دائما لطف الله الذي لا حدود له.

ثانيا: الآيات التي تذكر بالخطر العظيم للأمن من مكر الله واليأس من رحمة الحق لأن هاتين الظاهرتين الروحيتين تجلبان الكفر والخسارة الدائمة للإنسان قال يعقوب عليه السلام لأبنائه: (يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) [يوسف: 87].

الشخص الذي يحصر العلل والأسباب في الطبيعة والأمور المادية يصاب باليأس عندما لا يجد طريق النجاة وعلى هذا فلا يمكن الجمع بين اليأس والإيمان بالمبدأ الأزلي وكل يائس اذا كان يأسه مطلقا فهو كافر ومن هنا تدل الآية على التلازم بين الكفر واليأس المطلق. وإذا امتلك مثل هذا الشخص جميع الأسباب وأنكر مسبب الاسباب فسيقول كما قال فرعون: (يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي) [الزخرف: 51]، ويرى نفسه آمنة.

وعن الامن من مكر الله وعذابه قال: (أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ۚ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) [الأعراف: 97-99].

نعم كل من خسر ثروة الايمان وابتلي بالكفر يرى نفسه في الأمن المحض ويقول (لقد نظر في جميع مصادر الاخطار المحتملة وإن المصدر الوحيد لها هي هذه المصادر المادية ولا يوجد وراء ذلك شيء) وتكون نتيجة ذلك أن يشعر بالأمن في حين أن المؤمن بسبب عدم حصره للنظام العلي والمعلولي في العلل المادية واعتقاده باستحالة بأسرار العالم فهو دائما يرى نفسه بين خوف ورجاء يطمع في رحمة الله ويرتعب من نتيجة أعماله.

3. توازن الخوف والرجاء أو رجحان أحدهما: يجب على الانسان المؤمن أن يعيش في الاحوال العادية متوازنا بين الخوف والرجاء بحيث لا يتغلب أي منهما على الاخر.

قال الإمام الصادق عليه السلام: إنه ليس من عبد مؤمن إلا {و} في قلبه نوران: نور خيفة ونور رجاء لو وزن هذا لم يزد على هذا ولو وزن هذا لم يزد على هذا[6].

في الحالات غير العادية يجب على المؤمن. مادام سالما. أن يكون خوفه أكثر من رجائه لأن الخوف سبب يمنع من ارتكاب الذنوب ويسيطر على النفس البشرية وبدونه سوف تنطلق وتخرج عن نطاق المراقبة والمحاسبة؛ إذ إن مباديها (الميول والشهوات النفسانية) كافية لتسوق الإنسان إلى خارج نطاق السيطرة. أما في أواخر عمر الإنسان فالأفضل أن يكون رجاؤه أكثر من خوفه؛ لأن عوامل الخوف فيه أكثر نشاطاً.

تنبيه: إنّ الحديث الشريف «الخوف رقيب القلب، والرجاء شفيع النفس[7]» يتكفل ببيان التأثير المتفاوت للخوف والرجاء؛ حيث إن الرقيب ـ وهو الذي يرفع الرقبة كي لا يقع أحد الأشخاص في الخطأ أو الخطيئة ـ هو بمنزلة الحارس المخلص الذي يمنع الشخص من السقوط؛ بينما الشفيع يسعى للعفو عن الأخطاء الحاصلة، وهو بمثابة الجناح والريش للإنسان المذنب اللذين يتمكن بهما من الطيران وكلا الوصفين لازمانِ لطيران الروح.

4. الرجاء في الأخلاق الرجاء ضدّ الخوف، وهو من مر السير والسلوك والفضائل الأخلاقية ومن أركان الإيمان.

هذه الصفة تورث صاحبها الجدّيّة في أعماله والمواظبة على طاعاته وعباداته. الإنسان يحيا برجائه وآماله، وبدونهما لا يستطيع أن يستفيد من النعم المادية والحياة المعنوية؛ لأنه بالرجاء يستطيع مواجهة المشكلات وتحمّل الصعوبات.

الرجاء له الدور البنّاء في حياة الناس الفردية والاجتماعية وفي مسائلهم الدينية والتربوية؛ لأنّ جذوره تعود إلى حسن الظنّ الذي يعد أساساً لبعض الفضائل الأخلاقية[8].

القرآن الكريم يعتبر رجاء رحمة الحق من عوامل النصر المهمة: (وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ) [النساء: 104]، لأنّ الرجاء يقوّي إرادة الإنسان ويكون سبباً لشجاعة وصمود المقاتلين في الهجرة والجهاد. ولا شك في أنه تصرح الكلمات النورانية للإمام الصادق عليه السلام حيث يقول: «لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يكون خائفاً راجياً، ولا يكون خائفاً راجياً حتى يكون عاملاً لما يخاف ويرجو[9]»؛ فإن رجـاء رحمة الحق لا تكون مؤثرة إلا عندما يكون الإنسان قد أعد الكثير من أسباب الوصول إلى المحبوب، مثل ذلك الشخص الذي يزرع البذرة السالمة في التربة الخصبة ويسقيها عند اللزوم ويكافح آفاتها، فهنا يحق له أن يرجو حصاد المحصول. بينما يكون توقع الرحمة والمغفرة دون تهيئة أسبابهما علامة من علامات الغرور لا الرجاء، وهو الذي يطلقون عليه تسمية التمني الكاذب، كما لو أن شخصاً زرع بذرة فاسدة في تربة سبخة ولم يسقها ولم يكافح حشراتها، ثم يريد أن يحصد من ذلك أضعاف ما زرع.

الله سبحانه يذمّ أُولئك الذين لا يهيئون أسباب الوصول إلى المطلوب (الإيمان والعمل الصالح) ويأملون أن يغفر الله لهم (فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا الْأَدْنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا) [الأعراف: 169].

كما أن الرسول الأكرم ﷺ وصفهم بأنهم أحمق الناس فقال: (وأحمق الحمقى من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني[10]).

واعتبرهم الإمام الصادق عليه السلام كاذبين؛ يقول أحدهم لهذا الإمام: «إنّ قوماً من مواليك يلمون بالمعاصي[11] ويقولون نرجو؟ فقال الإمام الصادق عليه السلام: كذبوا لبسوا لنا بموال أولئك قوم ترجحت بهم الاماني من رجا شيئا عمل له ومن خاف من شيء هرب منه[12].

نتيجة: 1. ان الرجاء من أوصاف الانسان الكمالية وبسببه تكتسب أعمال الانسان قيمتها الأخلاقية.

2. لا ينفع الرجاء إلا الأشخاص الذي يهيئون جميع أسباب الوصول الى متعلقه ويكونون من أهل الايمان والعمل اذ ليس مقبولا أن يكون الانسان راجيا دون أن يكون مؤمنا عاملا لأن هذا غرور لا رجاء وهذا ما تقرره الاية التي هي مورد البحث عندما تقول إن رجاء رحمة الله هو صفة أهل الايمان وأهل الهجرة والجهاد (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ) [البقرة: 218].

3. إن الشخص المرجو يجب أن يكون لائقا للرجاء وقادرا على إجابته ومثل هذا المرجو والمرجع هو الله فقط ومن الطبيعي أن تحقق عمل الله يقوم على أساس العلل والأسباب: (أبى الله أن يجري الاشياء إلا بالأسباب[13]). ومن هنا فعلى الشخص الراجي أن يهيئ الأسباب الظاهرية ومن ثم يرجو من الله تتميم العلل الخافية ورفع الموانع المجهولة.

للرجاء مراتب ودرجات أعلاها ارجاء بالله وأسمائه وصفاته وهو ما يدعونا اليه القرآن أيضا (أُولَٰئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ) [البقرة: 218] وفي مرتبة أقل من ذلك رجاء شفاعة الانبياء والأولياء ورجاء التجارة الرابحة (يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ) [فاطر: 29][14]. وجميع ذلك مشروط بإذن الله.


[1] تفسير القمي ج2 ص149-150، بحار الانوار ج12 ص29.

[2] راجع مواهب الرحمن ج3 ص274 و282

[3] الكافي ج2 ص68.

[4] التبيان ج2 ص210

[5] الكافي ج1، ص11

[6] الكافي ج2 ص67، بحار الانوار ج67 ص352.

[7] مصباح الشريعة، ص 398؛ بحار الأنوار، ج 67، ص 390.

[8] مواهب الرحمن، ج 3، ص 283-284.

[9] الكافي، ج 2، ص71؛ بحار الأنوار، ج 89، ص 250.

[10] بحار الأنوار، ج 67، ص 70.

[11] أي يرتكبون المعاصي الصغيرة.

[12] الكافي ج2 ص68

[13] بصائر الدرجات ص26 بحار الانوار ج2 ص90 و168

[14] سورة فاطر الاية 29 مواهب الرحمن ج3 ص284-288

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد