0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

الحياة الاجتماعية

المؤلف:  ألبارو بلباو

المصدر:  اعتن بدماغك وحسن حياتك

الجزء والصفحة:  ص147 ــ 158

2026-09-14

34

+

-

20

"كن على تواصل مع عقول الآخرين، فهذه أفضل طريقة لصقل وإيقاظ عقلك" میشیل دی مونتين

إحدى السمات المهمة المميزة للجنس البشري هي أن الإنسان كائن اجتماعي. فالتواصل مع الآخرين يشكل جزءًا من جوهرنا، لا نختاره ولا نستطيع تجنبه. فالتواصل مع أبناء جنسنا شديد الأهمية بالنسبة لنا، حتى أن آلاف الأعوام من التطور قد منحت نصف دماغك الأيسر بمئتي مليون خلية عصبية عن النصف الأيمن مخصصة بالكامل لوظائف التواصل. والحقيقة أننا لا نتوقف عن استخدام هذه المجموعة الإضافية من الخلايا العصبية. فالتحدث، الاستماع، الثرثرة، أو ببساطة الكلام هي أكثر السلوكيات تكرارا على مدى اليوم بالنسبة لغالبية البشر. يقدر عدد الكلمات التي ينطقها الإنسان على مدار اليوم (ما بين 6000 و 10000 كلمة) بتجاوز ثلاثة أضعاف لعدد ما يخطوه، حيث يقدر عدد الخطوات قرابة (2000 خطوة على أفضل حال). بالإضافة إلى ما يكتبه من رسائل بريدية، ما يقرؤه من صفحات الجرائد، ما يسمعه من أخبار في الراديو والتلفاز، حقيقة يبدو أن الهدف النهائي للدماغ البشري هو استقبال المعلومات ومشاركتها. فالتواصل يؤدي دورًا رئيسًا في تطور الدماغ، لكن باستطاعته أيضًا أن يكون علاجًا لفقدان الذاكرة، شيخوخة الدماغ، وما يحدث في الحالة المزاجية من تغيرات.

في طفولتك كان عقلك مبرمجا بشكل مثالي على التعلم والتطور مثلما تعمل البذرة بشكل آلي لتنمو. وإذا كانت البذرة بحاجة إلى تربة، ماء، وقليل من الضوء لتبدأ النمو، فإن الدماغ يحتاج إلى الغذاء، الترطيب المائي، وضوء المعرفة حتى يشق طريقه من خلال اللغة، ينمو الطفل، من خلال محادثاته مع الكبار، جزء كبير من قدرته على فهم العالم تذكر ما حدث، حل أو معالجة المشكلات اليومية، لا يوجد منهج تعليمي أو تطور عقلي يمكن أن يحل محل التفاعل الاجتماعي. على مدار التاريخ هناك العديد من الأمثلة لأطفال تمت تنشئتهم في ظروف فرضت عليهم العزلة الاجتماعية، مما أدى إلى إعاقة تطورهم الفكري بطريقة لا يمكن علاجها بسبب غياب مصدر التحفيز الأساسي. بمعنى، يمتلك الوالدان القدرة وليس الكتب الدراسية على تسهيل تطوير ذكاء أطفالهم. بفعل بسيط جدا، وهو التحدث معهم، ومساعدتهم على التركيز الفهم، التذكر، التفكير، القيام بأنشطة جديدة أو مجرد الانتظار.

بنفس الطريقة التي أتيحت لك في طفولتك لتطوير وظائفك الفكرية، يعد التفاعل الاجتماعي في مرحلة البلوغ جزءًا ضروريًا للحفاظ عليها؛ حيث يظل مصدرًا ثمينا للتحفيز المعرفي، يتيح التفاعل مع الآخرين تواصلك مع تجارب جديدة، ووجهات نظر مختلفة. فيكسبك ثراءً هائلا.

فاقتراح شخص مطلع على استكشاف مطعم جديد، أو فيلم جديد يساعد في الغالب على زيادة مخزونك المعرفي، لكن يكمن جزء من فوائد تفاعل عقلك في أن التواصل الاجتماعي فعل معقد للغاية. رغم بساطة إلقاء تحية الصباح، أو أخذ المتبقي من المال في السوبر ماركت، فالعلاقات الشخصية العميقة معقدة جدا، تمتلئ عيادات المعالجين النفسيين بمن يعانون صعوبات في التواصل مع الآخرين. ورغم ذلك، هناك الكثير ممن يختبر تلك الصعوبات لكنه لا يجرؤ على اتخاذ الخطوة، يكمن تعقيد العلاقات الاجتماعية في أنها تنشط الكثير من قدراتنا العقلية الواعية واللاواعية في الوقت نفسه. فنحن نسمع باستمرار، ونحلل لغتنا المنطوقة وغير المنطوقة، وكذلك لغة المتحدث، ونفكر في وضعه الشخصي، وصورته الذاتية، وانطباعه عنا، ثم نتخذ القرارات بناءً على كل ذلك. وكما لو أن هذا ليس كافيا. ففي كل مرة نتواصل فيها مع شخص ما، نواجه حالة مزاجية، أو ظروفًا شخصية مختلفة عن المرة السابقة التي التقينا بها بهذا الشخص، مما يجعل كل مقابلة حالة فريدة وغير قابلة للتكرار في كل مرة تتفاعل فيها مع أحد الأشخاص، فإنك تقوم بممارسة ذهنية معقدة وجديدة نسبيا، وهما عاملان من أهم العوامل في تطوير روابط عصبية جديدة ومخزون معرفي، مما يجعلك أكثر مقاومة للتدهور الدماغي.

تكوين الصداقات كعلاج للتدهور العقلي

يعد تكوين الصداقات نشاطاً رئيسًا في حماية الدماغ من تأثير الزمن، وكذا في تأخير ظهور الأمراض التنكسية العصبية مثل مرض الزهايمر، نعلم أن المعمرين على كوكب الأرض يعيشون محاطين بأحبائهم، وغالبًا يتواجدون في مجتمعات تتسم بقرب العلاقات بين أفرادها، هذا هو الحال في جزر المعمرين، وفي العديد من المجتمعات المعروفة بمقاومتها للشيخوخة الدماغية.

إن التفاعل الاجتماعي في حد ذاته يعد أحد التمارين الذهنية الأكثر تحفيزا. فعقد الصداقات يحفز جميع مناطق قشرتنا الدماغية؛ حيث تسمح لنا المناطق المرتبطة بالإدراك البصري باكتشاف تعبيرات محدثنا، وتظل المناطق المسئولة عن اللغة نشطة باستمرار بالتبديل بين الاستماع والتحدث وتتنبه المناطق الحركية لتمكنا من تحريك اللسان، الشفتين، والأحبال الصوتية، وتجعل جسدنا يعبر بالإيماءات عما نريد قوله. كما تتنبه المناطق المسئولة عن اتخاذ القرارات وحل المشكلات في جزء من الألف من الثانية لتقرر الخطوة التالية التي سنتخذها في تفاعلنا مع الشخص الآخر، وحل عدد لانهائي من النزاعات الشخصية البسيطة، تتكرر هذه العمليات باستمرار وبشكل مكثف أثناء أية محادثة بين شخصين.

مرارا وتكرارًا يستشيرني بعض الأشخاص القلقين بشأن ذاكرتهم وأدائهم الذهني عن أفضل تمرين للدماغ، معظم الحالات، يشعرون بالقلق من احتمال إصابتهم بمرض الزهايمر، فيقضون يومهم في حل الكلمات المتقاطعة، أو الألغاز، أو السودوكو. بشكل عام، لا يلتفتون كثيرًا إلى علاقاتهم الاجتماعية، باعتماد واثق في أن ما يقومون بأدائه من تمارين عقلية هو العلاج الشامل للتحفيز العقلي. ومع ذلك، كما شرحت لهؤلاء الأشخاص، فإن إهمال العلاقات الاجتماعية هو أكبر خطأ يرتكبونه على الإطلاق. فالعديد من الدراسات تشير إلى أن الأشخاص ذوي المستويات المنخفضة من التواصل الاجتماعي (سواء أكانوا يقومون بحل ألغاز السودوكو أم لا) هم الأكثر عرضة للأمراض مثل مرض الزهايمر، وتشير الأبحاث أن الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم هم الأكثر عرضة للتدهور المعرفي والخرف. رغم أن هذا الخطر ينخفض عند انخراطهم بطريقة نشطة في أنشطة اجتماعية. وقد أثبت أحد الأبحاث أهمية التواصل الاجتماعي في الوقاية من شيخوخة الدماغ، بعد إصابة كبار السن ممن فقدوا السمع بمرض الزهايمر أيضًا بشكل أكثر شيوعًا وانتشارًا، عن أولئك الذين يتمتعون بسمع جيد. ولحسن الحظ، اكتشف هؤلاء الباحثون أيضًا أن تركيب سماعة أذن بسيطة تكفي للوقاية من تأثير العزلة المرتبطة بفقدان السمع. الهدف الرئيسي من هذه الدراسات وغيرها هو إدراك أهمية الحياة الاجتماعية النشطة في الوقاية من التدهور المعرفي، وتقدم أمراض مثل مرض الزهايمر.

في الوقت الحاضر، هناك العديد من العوامل التي تؤدي إلى حدوث العزلة الاجتماعية، يمكن أن يؤدي التقاعد إلى تقليل عدد الصداقات أو التفاعلات الاجتماعية بشكل كبير. وبالمثل، يمكن أن تقلل بعض أحداث الحياة مثل الطلاق، فقدان الشريك، مغادرة الأبناء للمنزل من فرص التواصل الاجتماعي بشكل كبير. وبالتالي التحفيز المعرفي الذي يتلقاه الشخص كذلك. بمعنى، يصبح الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم، أكثر عرضة لخطر التدهور المعرفي مقارنة بمن يعيشون مع شركاء أو وسط عائلات.

كن اجتماعيا لتحمي حالتك المزاجية

إذا كان الحفاظ على حياة اجتماعية نشطة هو الضمان لتطور معرفي جيد، فإنه لا يقل أهمية عن الاستقرار النفسي، توضح لنا حالات الأشخاص الذين عانوا العزلة الاجتماعية رؤية واضحة عن كيفية تجاوز البعد الاجتماعي للإنسان حدودنا. فربما يمكن القول إن العزلة الاجتماعية أحد أكثر أشكال التعذيب قسوة. فقد ذكر السجناء ممن حكم عليهم بالحبس الانفرادي، أو من تعرض للاختطاف جميعًا بلا استثناء، أن أسوأ ما في تجربتهم لم يكن الحرمان من الحرية، أو سوء المعاملة، أو الخوف من الموت، بل نقص التواصل الاجتماعي، يعرف علماء النفس جيدًا آثار العزلة على البشر. الشعور بالقرب من شخص ما أمر شديد الأهمية حتى أن العديد من المختطفين ينتهي بهم الأمر بالوقوع في حب خاطفيهم أو التماشي مع أفكارهم فيما يُعرف بمتلازمة ستوكهولم. وأولئك الذين لا يحصلون على معاملة آدمية يقعون بلا شك في حالة اكتئاب عميقة، يليها فقدان لهويتهم الذاتية، وظهور حالات من فقدان الإحساس بمعنى الحياة، ونسيان الأشياء التي قد تجلب لهم السعادة، وعدم القدرة على إجراء تفكير بسيط، بعد أربعة أسابيع فقط من بداية العزلة، يصف من عانى هذه التجربة شعورهم وكأن أدمغتهم تتفكك حرفيا، وأنهم ببساطة يعجزون عن العثور على محفزات أو أفكار في رءوسهم، مع الإحساس بشعور ملح وحاد بالرغبة في رفقة شخص ما والتحدث إليه، يشير الرياضيون الذين يقطعون رحلات طويلة عبر المحيط بمفردهم، ويواجهون أعتى مخاطر الطبيعة من عواصف شديدة، برد قارس، أمواج عاتية، أو شمس حارقة لعدة أيام. إلى أن أكثر العقبات صعوبة التي تحتم عليهم مواجهتها خلال الرحلة هي الوحدة المؤلمة. رغم تواصلهم بشكل دوري عبر اللاسلكي مع فريق الدعم وعائلاتهم الخاصة، إلا أن كل دقيقة تمر بعيدا عن الأشخاص الآخرين تؤثر تدريجيًا على روح ركاب الزوارق المنعزلين، يتفق من عانى العزلة القسرية، أو من خاض مغامرات طوعية في الوحدة، على أن الروح أو الوجود الإنساني ذاته يتلاشى في غياب الآخرين.

فوائد الحياة الاجتماعية على المعنويات جلية، تخلق التفاعلات الاجتماعية شعورا بالرضا، السعادة، وتسهم في الاسترخاء؛ لأنها تحفز النواقل العصبية، وخاصة الدوبامين والأندورفين، التي من جهة تحافظ على نشاط الدماغ، ومن جهة أخرى تخفف من مستوى التوتر في الجسم عن طريق تقليل معدل ضربات القلب، ضغط الدم، أو معدل التنفس. يفيد تنشيط هذه النواقل العصبية وانخفاض معدل الأيض، الجهاز المناعي والقلب، وبالتالي فهي إيجابية لصحتك الدماغية.

منذ الطفولة، يحدد القرب من الوالدين ومظاهر حبهما مستوى احترامنا لذاتنا في مرحلة البلوغ، يؤكد علماء النفس المختصون بالعواطف أن مرحلة الطفولة هي المتنزه الذي سنلعب فيه عندما نبلغ. فالطفولة المليئة بالحب تعزز مستويات مناسبة من الثقة عند البلوغ. بمعنى، تظهر الأدمغة التي نشأت في بيئة مليئة بالحب ثقة أكبر في النفس، ويظهر هذا في الاستقرار في علاقاتهم العاطفية، الاجتماعية والمهنية. وبمثل قدر أهمية وجود حب الوالدين، فوجود الحب بين الأخوات والأصدقاء لا يقل أهمية عن ذلك. فأطفال العائلات كبيرة العدد يظهرون عند البلوغ مستويات أقل من العصبية، مقارنة بأولئك الذين نشأوا وحيدين بدون أخوة، تشير الدراسات كقاعدة عامة، إلى أنه كلما زاد عدد الأخوة، كلما زاد الاستقرار العاطفي لكل فرد، وتعود هذه الميزة إلى ما تعززه تجربة الأخوة من تفاعل اجتماعي كبير، وبالتالي زيادة القدرة على المشاركة، تخفيف الضغوط، والتعاطف مع الآخرين.

في مرحلة البلوغ، يشكل التفاعل الاجتماعي جزءا من التوازن العاطفي المستدام، تشير الدراسات إلى أن أولئك الذين يتمتعون بروابط أسرية، يصبحون أكثر مقاومة للقلق والاكتئاب. بالإضافة إلى ذلك، يدرج علماء النفس الإيجابي الروابط الاجتماعية كأحد أهم الأبعاد لزيادة الاستقرار العاطفي. ووفقًا للأبحاث، فإن هؤلاء الأشخاص الذين يتمتعون بعلاقات اجتماعية إيجابية يمنحون ويتلقون فيها الاهتمام والعاطفة والقلق على الآخر، يشعرون بمستوى أعلى من الاستقرار والتحقق الذاتي.

بعد قراءة هذا لا ينبغي أن نندهش عند معرفة أن شيوع التباعد وعدم التفرد في المجتمع، يجعل مشكلات الحالة المزاجية هي الشائعة. فالأقارب الذين يعيشون على بعد مئات الكيلومترات، الأصدقاء الذين يعيشون في الطرف الآخر من المدينة، الأبناء الذين لا يرون آباءهم حتى المساء، الزبائن الذين يشترون الطعام وحتى الملابس عبر الإنترنت، جميعهم يشكلون طبقة اجتماعية متزايدة يقل فيها التواصل الشخصي بشكل مطرد. نحن كأخصائيين نفسانيين نعرف جيدا تأثير نقص التواصل على جيل من الأطفال والمراهقين الذين نشأوا ويحدهم الإحساس بعدم الوجود. فمعظم حالات الفشل الدراسي أو مشاكل السلوك في المدرسة تتعلق بحاجة هؤلاء الأطفال إلى الشعور بوجودهم واحتياج الآخر لهم. وإذا كنت أحد هؤلاء الأطفال فستعرف أن التوبيخ أفضل بكثير من التجاهل. في هذه الحالات، يكفي عادةً أن يقضي الآباء المزيد من الوقت مع أبنائهم، لمساعدتهم في أداء واجباتهم المدرسية للتنزه معهم، للاستماع إليهم، لجعلهم يشعرون بوجودهم، حتى تبدأ هذه السلوكيات المزعجة في التراجع. كما أوضحت لبعض الآباء في الحالات الأكثر وضوحًا، أن هذا السلوك، بعيدا عن كونه محاولة لإثارة الانتباه، فهو ممارسة مشروعة لحقهم في التواجد.

لسوء الحظ، لا يعاني الأطفال وحدهم من تأثير عدم توافر الوقت والاهتمام. بل والأزواج أيضًا المفتقدون للتواصل أو حتى ببساطة لإنصات الشريك، غالبا ما يعاني هؤلاء الآثار المريرة للوحدة على حالتهم المزاجية. الحزن المزمن، الاكتئاب، تكون في العديد من الحالات، نتاج شعور عميق بالوحدة. ومع ذلك، تتضح الوحدة أكثر وسط من يعيشون بمفردهم؛ حيث يعاني العزاب، المطلقون، والأرامل، في هذه الأوقات أكثر من أي وقت مضى، آثار الوحدة بسبب ضعف وغياب الروابط الأسرية. ورغم التقارب الذي تخلقه التكنولوجيا الجديدة بين الأحباب وجعله في متناول اليد، إلا أن أية مدينة كبيرة تمتلئ بأفراد يشعرون بالوحدة، إلى جانب العيش بمفردهم. وبالعودة إلى الدراسات التي تشير إلى أن الوحدة تزيد من خطر الإصابة بمرض الزهايمر، وتسرع من التدهور المعرفي. فقد قرأت منذ بضعة أيام التقرير الأولي الذي أعدته المبادرة الأوربية للوقاية من مرض الزهايمر، والذي أبرز نقطة مثيرة للاهتمام تتعلق بما نتحدث عنه. إذا كان لدى الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم القابلية لخطر أكبر فيما يخص التدهور المعرفي والإصابة بمرض الزهايمر، فإن هذا الخطر ينطبق أيضًا على أولئك الذين يشعرون بالوحدة رغم أنهم يعيشون وسط آخرين. في الواقع، يبدو أن المشاعر السلبية كالوحدة، والإحباط ذو تأثير كبير على التدهور الدماغي بنفس قدر قلة التفاعل الاجتماعي. وعندما يتوافر العاملان، كما في الحالات التي يشعر بها الشخص بالوحدة، أو في الحالات التي يفقد فيها الشخص شريكه ويشعر بالإحباط، فإن احتمال الإصابة بمرض الزهايمر يتضاعف مقارنةً بالشخص الذي يعيش بمفرده دون أن يشعر بالوحدة أو عند شعوره بالفقد دون الشعور بالإحباط، يبدو جليًا أن قراءة إيجابية لكل هذه البيانات يمكنها التخفيف من آثار العيش وحيدًا مكافحا مشاعر الوحدة والاحباط.

تعد رعاية كبار السن في مجتمعاتنا "المتقدمة" مشكلة ذات أولوية؛ حيث يبدو أن الشعور بالمسئولية بين الأجيال قد تلاشى. بشكل عام، كلما كانت البنية الاجتماعية أكبر وأكثر تعقيدًا، كلما زادت احتمالية العيش بمعزل عن الأحباء، جسديًا وعاطفيا. وكما ذكرنا آنفًا، هناك العديد من كبار السن ممن يشعرون بالوحدة في المدن الكبيرة، ويعزو ذلك إلى حياة أبنائهم الحافلة، أو بعد المسافة عن أفراد العائلة والأحباء على النقيض، في المجتمعات التقليدية، يعيش الآباء، الأبناء والأحفاد بشكل طبيعي في مسكن واحد، أو متجاورين؛ حيث يعد الجيران والمعارف تقريبا كعائلة واحدة، مما يعد أحد أسباب انخفاض معدلات الخرف لديهم.

نصائح عملية

عقلك بحاجة إلى الآخرين ليتغذى تماما مثل حاجته إلى الطعام والأكسجين. فلا تهمل جانبك الاجتماعي:

ـ عزز الحياة العائلية. سواء أكان لديك عائلة كبيرة أم صغيرة، سواء أكنت متزوجًا أم أعزب تعيش في تجاور وتقارب مع أفراد أسرتك أو متفرقين في أنحاء العالم، فالعائلة مصدر لا بديل له لصحة الدماغ، سيسهم التعايش المشاركة حل النزاعات، والأهم الشعور بالرفقة في تقليل الأمراض التي تصيب دماغك وسيطيل عمره.

ـ اعتنِ بصداقاتك. استمتع بها، خصص لها الوقت وعبر عن حبك واهتمامك.

ـ عزز الروابط الاجتماعية في العمل. فنحن نقضي ساعات طويلة من اليوم في العمل، ويمكن أن يوفر التفاعل مع الآخرين لعقلك رفقة، تحفيزا معرفيا، وتخفيفًا من التوتر الذي يملأ بيئة العمل باستمرار.

ـ عزز فن عقد صداقات جديدة. بعض الأشخاص يعقدون صداقة في طابور السوبر ماركت، وآخرون يحتاجون إلى المزيد لكن بالنسبة للجميع، فإن العثور على صديق جديد كالعثور على مصدر ثمين للاكتشاف الحكمة، والاستقرار العاطفي.

ـ لا تهمل المناسبات الاجتماعية التي يتم دعوتك إليها، أعياد الميلاد، حفلات التخرج حفلات الزفاف، وغيرها من المناسبات الموجودة في جميع الثقافات والتي تهدف لتعزيز الروابط الاجتماعية بين الأشخاص المقربين.

ـ انخرط في الأنشطة التطوعية. فهي مصدر ممتاز لخلق روابط اجتماعية وعاطفية مع الآخرين.

ـ كن فعالا في مجموعة اجتماعية. من خلال ممارسة هواية، أو مع أولياء أمور المدرسة، أو الخريجين أو الجيران، أو جمعية مهنية. فستساعدك تلك الأنشطة على التواصل مع أشخاص ذوي وجهات نظر مختلفة، مما يسهم في تعزيز مخزونك المعرفي.

ـ كن منفتحا، لا تصدر أحكامًا على الأشخاص وحاول التعرف عليهم عن قرب. فرفض الأشخاص سهل فقط عند إصدار الحكم عليهم عن بعد من خلال مظهرهم الخارجي، لكن بمجرد أن تتعرف على شخص ما بعمق وعن قرب، ففي معظم الأحوال، ستتمكن من التحقق من أنه شخص جيد من داخله. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد