الإلقاء الإذاعي الجيد
المؤلف:
د. محمد معوض إبراهيم د. بركات عبد العزيز
المصدر:
إنتاج البرامج الإذاعية والتليفزيونية
الجزء والصفحة:
ص 194- 195
2026-07-21
24
الإلقاء الإذاعي الجيد:
فن الإلقاء: "هو فن النطق بالكلام بصورة توضح ألفاظه ومعانيه". وتوضيح اللفظ يتأتى بدراسة الحروف الأبجدية في مخارجها وصفاتها، وكل ما يتعلق بها لتخرج من الفم سليمة لا يلتبس منها حرف بحرف، وبذلك لا تلتبس الكلمات ولا تخفى معانيها، وتوضيح المعنى يتأتى بدراسة الصوت الإنساني في مادته وطبقاته دراسة موسيقية تتيح للدارس أن ينغمه بما يناسب المعاني، فتبدو واضحة مبينة جميلة الوقع على آذان السامعين، وهـذه الدراسات سميت فنا ولم تسمى علما لأنها تعتمد في أساسها على الذوق والجمال قبل أن تعتمد على القواعد والقوانين وما القواعد والقوانين إلا المادة التي يظهر فيها الأثر الفني ولا يغني العلم شيئا إذا ضشعفت الفطرة الفنية التي لا يمكن أن تكتسب اكتسابا، وإنما يخلقها الله مع نفس الإنسان، غير أن الدراسات العلمية الخاصة بالفنون تصقل الفطرة الفنية وتنميها، بل وتستنبطها وتستخرجها إذا كانت كامنة في نفس الفنان تخفيها بعض العوائق من ظروف حياته أو بيئته.
والإلقاء الجيد لبرامج الإذاعة يحتاج أولا إلى دراسة ومعرفة فن الإلقاء. ويحتاج ثانيا إلى معرفة المبادئ الأساسية في قواعد اللغة نحوا وصرفا، ويحتاج ثالثا إلى ممارسة ومران وتدريب مستمر، ولعل من أهـم هـذا التدريـب هـو التدريب الذاتي، وفي هذا يقول هورستمان Horistman، استمع لصوتك على شريط مسجل، وعندما تسمع صوتك للمرة الأولى ستجد أنه غير سار، قد يبـدو صوتك مضحكا وغريبا، وقد تتساءل عما إذا كان صوتك حقيقة بهذه الصورة؟ وهناك حقيقة أن الميكروفون يبالغ في إبراز سمات الصوت، إنك لم تسمع صوتك سابقا، ولكن الآخرين هم الذين يسمعونه إذا أردت أن تنجح عليـك أن تدرس أسلوبك في الكلام، وتختار اللغة التي تتناسب مع شخصيتك الصوتية وتختار الجمل التي يمكنك نطقها بسهولة، لا تنزعج، إذا وجدت لهجتك غريبة بطريقة ظاهرة أكثر مما كنت تعتقد فالمهم هو الوضوح وإمكانية الفهم مهما كانت اللهجة، بل إن ظهور لهجتك قد يعطيك شخصية صوتية متميزة.
ولعل أبرز دليل على ذلك هو الكاتب البريطاني المشهور برسلي .J. B Pricely ، بلهجته المميزة لمنطقة يوركشير التي ينتمي إليها، فقد كان برسلي يتمتع بصوت دافئ وودود في حديثه الأسبوعي بالإذاعة خلال صيف 1940م، وحقق نجاحا ملحوظا ويعزي أسباب هذا النجاح إلى أنه – أثناء الإلقاء – لم يكن يقرأ للميكروفون وإنما يتحدث معه، ويستفاد من ذلك أن الإلقاء الإذاعي الجيد هو الذي يتم كما لو كانت الكلمات والأفكار غير معدة سلفا وإنمـا قـد أتت إلى المتحدث (الآن)، وأن يضفي عليها التلقائيـة مـا يدعم المعنى المراد توصيله بما فيه من دلالة غير لفظية، فإذا تطلب الأمر مثلا أن يكون الكلام المنطوق يحمل معنى الدعابة أو السخرية أو الاستفهام، أو التأكيد .. إلخ، فإن القائم بالإلقاء يجب أن يتذكر أن المستمع لا يرى تعبيرات وجهـه، وإنما يمكن أن تصله من خلال الأداء الصوتي من جهة أخرى، فإن الالتزام الصحيح بالوقفات وتنغيم الصوت بما يتناسب مع المعنى، والنطق السليم لمخارج الحروف، والالتزام بقواعد اللغة نحوا وصرفا هي التي يقوم عليها الإلقاء الإذاعي الجيد.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في صوت والقاء
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة