موقف المشرع العراقي من أساس الاستحقاق المعتمد في الحساب الختامي
المؤلف:
رواء كاطع مسعد عبد الرضا
المصدر:
الإشكالات التشريعية للحساب الختامي وأثرها في تحقيق الاستدامة المالية
الجزء والصفحة:
ص 45-49
2026-05-25
44
سنعرض في هذا الموضوع موقف المشرع المالي العراقي من أساس الاستحقاق وفق النقاط الآتية: البند الأول/أساس الاستحقاق المعتمد في الحساب الختامي لقيد الايرادات العامة: نص قانون الادارة المالية الاتحادية المعدل على يستثنى من احكام الفقرة (جـ) من البند (أولا) من هذه المادة الايرادات المستحقة ولم تقبض خلال السنة المالية التي استحقت فيها لقيدها في حساب المصدر بعد تسجيلها بذمة المدين أو حساب الايرادات المستحقة وغير المقبوضة....(1) فالاستثناءات التي ترد على الايرادات، والتي تدخل ضمن أساس الاستحقاق فتتمثل ما يأتي:
أ. حصة الخزينة من أرباح القطاع العام.
ب .ايرادات النفط غير المقبوضة عن المبيعات في السنة.
ج . إيرادات بيع العقارات
د. أي إيرادات أخرى يرى وزير المالية أهمية شمولها بهذا الحكم.
وتعتقد الباحثة أن الاستثناء الذي أورده المشرع المالي العراقي من الاساس النقدي في بعض الايرادات العامة، يخالف (مبدأ) نهائية الايرادات العامة للخزينة العامة)، والذي يعد سمة ثابتة من سمات وخصائص الايرادات العامة.
البند الثاني / أساس الاستحقاق المعتمد في الحساب الختامي لقيد النفقات العامة .
أولا أساس الاستحقاق المعتمد لقيد النفقات الجارية (التشغيلية):
نص قانون الادارة المالية الاتحادية المعدل في المادة (24 - ثالثاً) على " تعاد الى الخزينة صافي الرواتب التي لم يتقدم مستحقوها لتسلمها ... مع مراعاة أحكام البند (ثالثاً) من هذه المادة: -
أ- تعد المبالغ التي يستحق صرفها واجبة الدفع في السنة المالية التي أستحق فيها الصرف وتقيد المبالغ المصروفة فعلاً في سنة مالية على التبويب الصحيح في حسابات تلك السنة.
ب- تقيد المبالغ التي صدر الأمر بصرفها، ولم يراجع اصحاب الاستحقاق لقبضها مصروفاً في الحسابات، وايراداً لحساب المستحقات.
جـ- إذا كان المبلغ التي أستحق صرفها عن مشاريع منجزة، أو ذرعات عمل، أو بضائع واردة على حساب السنة التي استحقت فيها".
فالاستثناء الذي يرد على النفقات الجارية فيشمل مصروفات الرواتب فقط (2) ، فهو يدخل ضمن أساس الاستحقاق، وتؤيد الباحثة هذا الاستثناء كونه يعد من الحقوق المكتسبة لموظفي الدولة والقطاع العام.
ثانياً. أساس الاستحقاق المعتمد لقيد النفقات الاستثمارية:
تضمن قانون الادارة المالية الاتحادية المعدل أساس الاستحقاق لغلق حساب السنة
المالية الختامي، للمشاريع المنجزة، أو البضائع الواردة على حساب السنة المالية التي استحقت فيها (3).
لكنه لم يبين الأساس المحاسبي لغلق حساب السنة المالية الختامي (للمشاريع المستمرة) مما أوجب على المشرع تعديل قانون الإدارة المالية بعد مرور سنة على تنفيذه، إذ شهدت السنة المالية 2020 عدم إقرار الموازنة العامة، مما أثار الجدل بين اوساط الفقه المالي حول مصير (المشاريع المستمرة ) إذ جاء في التعديل الأول لقانون الإدارة المالية (4) على استثناء من استخدام وحدات الانفاق الحكومي للتخصيصات من (1/1) لغاية (31/12) في السنة المالية (5) اذ نص التعديل على " يدور ما تبقى من المبالغ المخصصة للمشاريع الاستثمارية لتخصيصات تنمية الأقاليم والمنافذ الحدودية للمحافظات والتي تم إقرارها ضمن موازنة 2019 الاتحادية ولهذه سنة فقط (6).
فنجد السياسة التشريعية التي تبناها المشرع في التعديل هي تمكين الوزارات والمحافظات من الاستمرار بصرف المبالغ المخصصة للمشاريع المستمرة، كونها حق مكتسب للوزارة أو المحافظة (7) الا أنها تطبق فقط للسنة المالية 2020 ، فما هو مصير المبالغ المخصصة للمشاريع المستمرة في حالة عدم إقرار الموازنة العامة مستقبلاً، ولاسيما ان العراق شهد عدم إقرار الموازنة العامة للسنة المالية 2022؟ وتعتقد الباحثة أن إتباع أساس الاستحقاق في الموازنة الاستثمارية يؤخذ عليه إذ كان الأجدر بالمشرع المالي العراقي الاستعانة بـ(أساس الالتزام) أي: تحميل حساب السنة المالية الختامي بالنفقات التي التزمت بها الادارة في السنة بغض النظر عن تلك النفقات قد أستحقت قانوناً، أو دفعت فعلاً، إذ تبقى الاعتمادات المرصدة للنفقات الاستثمارية قائمة، ولا تسقط، وتكون في حكم المصروفة فعلاً، وتسجل في الحساب الختامي للسنة المالية التي رصدت لها، كما أن إتباع أساس الالتزام في الموازنة الاستثمارية يعد حماية مالية للإدارة، والمتعاقدين معها.
البند الثالث / مدة التسوية في أساس الاستحقاق :- من قراءتنا لقانون الادارة المالية الاتحادية المعدل نجد وجود استثناء يرد على الاساس النقدي بأخذه بمدة التسوية (8) . المدة وهي التي تدخل في أساس الاستحقاق حتى تكمل تسوية حساب السنة المالية الختامي الذي تعذر تسويته.
إذ نص قانون الادارة المالية الاتحادية المعدل على " مرحلة الحسابات الختامية: الفترة اللاحقة للسنة المالية والمخصصة لتسوية الحسابات الموقوفة التي تعذرت تسويتها خلال السنة المالية السابقة لغرض عرض البيانات المالية ولا تحتوي على معاملات قبض أو دفع فعلية وتبدأ في اليوم (1/1) من السنة المالية اللاحقة لسنة الموازنة وتنتهي في (31/1) من السنة ذاتها (9)، وكذلك نص على " يعلن وزير المالية تأريخ غلق الحسابات الختامية لسنة المالية المنتهية على ان لا يتجاوز (31/1) من السنة اللاحقة (10).
وهذا يعني أن توجه نية المشرع المالي العراقي أن تكون نهاية السنة المالية في العراق تتجاوز الفترة الثلاثة مائة والخمس والستين يوماً ودليل ذلك نجده في معرض تعريف الدورة المحاسبية إذ نص على الدورة المحاسبية : الفترة المعينة لتسجيل وتسوية جميع القيود المحاسبية للمعاملات الناشئة عن تطبيق قانون الموازنة العامة الاتحادية وتبدأ من تاريخ (1/1) من كل سنة وتنتهي في (1/31) من السنة المالية التي تليها (11).
وتعتقد الباحثة أن المشرع المالي العراقي أخذ أسوء ما في أساس الاستحقاق لأنه قرر إلغاء الاعتمادات التي لم تنفذ في السنة المالية بغض النظر عن سبب التأخير، وبحث عن مدة اضافية يغطي فيها كسل الموظفين وعدم أداء العمل في وقته، فأستعان بمدة التسوية والتي أطلق عليها بـ (مرحلة الحسابات الختامية).
البند الرابع /السلطة التقديرية للادارة المالية في استخدام أساس الاستحقاق:
إن الادارة المالية جاز لها استخدام أساس الاستحقاق بمقتضى قانون الادارة المالية الاتحادية المعدل والذي نص على تفصح وزارة المالية من خلال البيانات المالية الشهرية والسنوية عن اعتماد أساس الاستحقاق في الحالات التي تم فيها اعتماده وان يرفق بذلك كشف التدفق النقدي (12).
ويلحظ أن صياغة النص تعد صياغة قانونية مرنة، والتي يقصد بها التعبير عن الالتزام القانوني بعبارة مرنة تحدد ،صفاتاً، أو شروطاً، أو عناصراً تستعمل لمواجهة حالات لا يمكن تحديدها حصراً عند صياغة النص، ومن مزايا الصياغة المرنة للنص التشريعي انها تواكب التطور، والتقدم كما أنها تساير المستجدات الحديثة التي تحدث في المجتمع، كما أن النص القانوني المرن يسمح بمعالجة وقائع لم تكن موجودة وقت قيام المشرع المالي بسن القانون وصياغته (13) ، إذ يمنح النص القانوني أعلاه سلطة تقديرية للادارة المالية تستوعب ما يقد يطرأ من أمور، ووقائع حديثة في غلق حساب السنة المالية الختامي في استخدام أساس الاستحقاق للحساب الختامي الشهري والسنوي شرط ان تُرفق معه كشف التدفق النقدي.
لكنه يؤخذ عليه صعوبة تطبيق أساس الاستحقاق، ذلك ان تنفيذه يحتاج الى موظفين يتمتعون بكفاية فنية من الناحية المحاسبية أعلى من تلك التي يحتاجها تنفيذ الاساس النقدي، إذ يتطلب أساس الاستحقاق خطوات محاسبية أكثر تعقيداً مما يتطلبه الاساس النقدي (14)، وان السمة الاساسية لمعظم دول العالم في تبني الاسس المحاسبية لغلق حساب السنة المالية الختامي هو (الاساس النقدي) إذ إن هذا الاساس يسعى الى المحافظة على توازن الموازنة العامة، الا أن بعد التطور الذي لحق بالموازنة العامة وما تتطلبه من فرض الرقابة على نفقاتها وايراداتها تنفيذاً لخطط التنمية المقرة من البرلمان واتجاه بعض دول العالم الى تبني أساس الاستحقاق، أو الاساس النقدي المعدل(15).
خلاصه ما تقدم، ومن قراءتنا للنصوص القانونية الواردة في قانون الادارة المالية الاتحادية المعدل، نجد أن الصفة الغالبة في قيد التصرفات المالية، والاساس المحاسبي في غلق حساب السنة المالية الختامي هو (الاساس النقدي ) مع وجود استثناءات محددة ترد على الايرادات والنفقات سواء تشغيلية أم استثمارية) يطبق فيها أساس الاستحقاق، وكذلك تبنيه مدة التسوية، والبالغة شهر واحد من السنة المالية اللاحقة، مع إعطاء سلطة تقديرية للادارة المالية في بعض الحالات من تطبيق أساس الاستحقاق على وفق هذه المعطيات ترى الباحثة أن الاساس المحاسبي المعتمد في غلق حساب السنة المالية الختامي الذي تبناه قانون الادارة المالية الاتحادية النافذ) هو الاساس النقدي المعدل)، كما تهيب الباحثة بالمشرع المالي العراقي بضرورة تعديل قانون الادارة المالية بتبني أساس الالتزام في قيد حسابات الموازنة الاستثمارية للمشاريع المنجزة، والمستمرة لضمان استمرار تنفيذها تحقيقاً لمتطلبات التنمية، ولضمان جعل المالية العامة مستدامة.
___________
1- المادة (22 - ثانياً) من قانون الإدارة المالية الاتحادية رقم (6) لسنة 2019 المعدل.
2- ينظر: المادة (24 رابعاً) من قانون الإدارة المالية الاتحادية رقم (6) لسنة 2019 المعدل.
3- المادة (24- خامساً) من القانون نفسه.
4- قانون رقم (4) لسنة 2020 التعديل الأول لقانون الإدارة المالية الاتحادية رقم (6) لسنة 2019، منشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (4575) في 2020/2/3.
5- المادة (22- أولا - أ) من قانون الإدارة المالية الاتحادية رقم (6) لسنة 2019 المعدل.
6- المادة (4) من قانون رقم (4) لسنة 2020 التعديل الأول لقانون الإدارة المالية الاتحادية رقم (6) لسنة 2019.
7- ينظر الأسباب الموجبة من قانون رقم (4) لسنة 2020 التعديل الأول لقانون الإدارة المالية الاتحادية رقم (6) لسنة 2019.
8- أطلق عليها المشرع المالي العراقي (بمرحلة الحسابات الختامية وكما أطلق عليها (بالدورة المحاسبية).
9- المادة (1/ عاشراً) من قانون الإدارة المالية الاتحادية رقم (6) لسنة 2019 المعدل.
10- المادة (28) (اولا) من القانون نفسه.
11- المادة (1/حادي عشر) من القانون نفسه.
12- المادة (24 / سادساً) من قانون الإدارة المالية الاتحادية رقم (6) لسنة 2019 المعدل.
13- ينظر: د. ثامر عبد الجبار عبد العباس السعيدي، الصياغة القانونية لنصوص التشريع، دار الجامعة الجديدة للنشر، اسكندرية، 2019، ص 82-83.
14- ينظر حنا رزوقي الصائغ، المحاسبة الحكومية (الاسس العامة للنظام المحاسبي الحكومي مع تحديد أنواع الحسابات الحكومية في العراق وشرح نظام الرواتب الجديد) الجزء الأول، ط 4 ، بلا ذكر دار ومكان النشر ، 1976 ، ص290.
15- ينظر : د. حسن عبد الكريم سلوم، الأصول النظرية والعملية للمحاسبة الحكومية مع التطبيقات لجمهورية العراق، دار الكتب للطباعة والنشر ،بغداد، 2001، ص 381.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في القانون المالي
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة