الموقف الفقهي من الطبيعة القانونية للحساب الختامي
المؤلف:
رواء كاطع مسعد عبد الرضا
المصدر:
الإشكالات التشريعية للحساب الختامي وأثرها في تحقيق الاستدامة المالية
الجزء والصفحة:
ص 55-57
2026-05-25
44
... بينا موقف المشرع العراقي من الأداة التشريعية التي يصدر بها الحساب الختامي إذ تضارب رأيه في تحديد طبيعته القانونية ويبدو أن هذا الاختلاف انتقل الى الفقه في تبيان الأداة التشريعية التي يصدر بها الحساب الختامي، ولمعرفه رأي الفقه من ذلك سنقسم هذا الموضوع على نحو الاتي:
البند الأول / موقف فقه القانون المالي: أختلفت وجهات النظر بين فقهاء القانون المالي فيما يتعلق بالاداة التشريعية التي يصدر بها الحساب الختامي، ويسيطر على الموضوع رأيان، وسيتم تبيانها على النحو الآتي:
الرأي الأول: یری أصحاب هذا الرأي ان الحساب الختامي يعد عملاً ادارياً، إذ يرى جانب منهم (1) أن الحساب الختامي يعد عملاً تقريرياً، أو وثيقة محاسبية يبين فيه المبلغ النهائي الفعلي للنفقات والايرادات عن الموازنة العامة المنفذة، ومن ثم لا يتطلب إصداره بمقتضى قانون، ویری جانب آخر (2) أن مناقشة، واعتماد، وإصدار الحساب الختامي عن السنة المالية المنتهية أما تكون بصورة قرار تشريعي صادر من البرلمان، أو بصورة قرار يصدر من رئيس الدولة، كما يرى البعض (3) أن الحساب الختامي يعد رقابة رقمية مفصلة تدون رقمياً حركة أرصدة النفقات والايرادات العامة الفعلية، ومن ثم لا يرتقي إصداره بقانون. الرأي الثاني: يرى أصحاب هذا الرأي أن الحساب الختامي يعد عملاً تشريعياً، إذ يرى جانب م(4) أن الحساب الختامي يعد قانوناً خاصاً تعرض نتائجه بصورة مستقلة عن الموازنة العامة إذ يمر بالمراحل التشريعية جميعها التي يمر بها أي قانون آخر، فهو تعدى كونه تقريراً مالياً، ويرى جانب آخر من الفقه المالي (5) بأنه مشروع قانون الحساب الختامي يرفق معه جدولان أحدهما متعلق بإيرادات والآخر بالنفقات ويصادق على مشروع قانون الحساب الختامي كما يصادق على مشروع قانون الموازنة، ويرى جانب من الفقه المالي أيضاً(6) أن الحساب الختامي ينبغي أن يقدم على النحو الذي يقدم به مشروع قانون الموازنة، إذ دعت الحاجة الى وجود مستند تشريعي تكون له قيمه قانونية وحسابية مهمة يقابل قانون الموازنة. البند الثاني / موقف فقه القانون الدستوري : أما فقهاء القانون الدستوري إذ يرى جانب منهم (7) أن الحساب الختامي لا يقل الأهمية عن الموازنة العامة بل يرتبط معها ارتباطاً لازماً، إذ نص دستور العراقي الاتحادي عليهما سوية، ولاهميته ذكره في موضعين " يختص مجلس النواب بما يأتي: يقدم مجلس الوزارء مشروع قانون الموازنة العامة والحساب الختامي الى مجلس النواب لاقراره" (8) و " يمارس مجلس الوزارء الصلاحيات الاتية : اعداد مشروع الموازنة العامة والحساب الختامي وخطط التنمية(9).
ويرى جانب آخر (10) أن مهمة مجلس النواب العراقي على وفق دستور سنة 2005 لا تقف على إقرار قانون الموازنة العامة بل يمتد الأمر الى الحساب الختامي، إذ ينبغي على مجلس الوزراء ان يقدم مشروع قانون الحساب الختامي الى مجلس النواب بغية مناقشته، والتصويت عليه وإقراره بقانون أيضاً.
أما رأي الباحثة من الطبيعة القانونية للحساب الختامي إذ تؤيد ما توجه اليه بعض الشراح بأن الحساب الختامي هو قانون مالي سنوي يمر بالمراحل التشريعية نفسها التي تمر بها القوانين الأخرى، إذ يضم قواعد قانونية لا تقل أهمية عن القواعد القانونية الواردة في الموازنة العامة (11)، وان الصياغة القانونية المادية تنقسم على صياغة كمية (رقمية) وصياغة شكلية، ويقصد بالصياغة الكمية (الرقمية) إحلال الكم محل الكيف، أي: التعبير عن الأرقام، إذ تتضمن جوهر القاعدة القانونية صياغة رقمية تقطع الخلاف كله في إدراك المعنى وتطبيقه، فالصياغة القانونية الرقمية لها فائدة عملية لما تطرحه من أرقام محددة تجعل من القاعدة القانونية قابلة للتطبيق العملي (12).
وبناء عليه بأن الفارق الجوهري بين الحساب الختامي، وبين القوانين الأخرى، هو ان القواعد القانونية الواردة في الحساب الختامي هي قواعد قانونية رقمية، بينما القواعد القانونية الواردة في القوانين الأخرى هي قواعد قانونية شكلية استناداً الى القاعدة (العبرة بالمقاصد والمعاني، لا بالالفاظ والمباني).
____________
1- ينظر: د. عمار فوزي كاظم المياحي ود. ليلى فوزي احمد جعفر، المالية العامة والتشريع الضريبي، ط1، المركز العربي للنشر، مصر، 2020، ص217.
2- ينظر: د. احمد جامع علم المالية العامة ج 1 (فن المالية العامة ) ط 2 ، دار النهضة العربية، القاهرة، 1970 ص 391 ، وينظر د . سوزي عدلي ناشد المالية العامة (النفقات العامة الايرادات العامة الميزانية العامة)، ط1، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2006 ، ص345.
3- ينظر : د. عدنان حسين الخياط واخرون اقتصاديات الموازنة العامة (الجزء الأول)، ط 1 ، دار الايام للنشر والتوزيع، عمان، 2016 ، ص 57.
4- ينظر : د. قبس حسن عواد البدراني، الوجيز في قانون المالية العامة، ط 1، مكتبة زين الحقوقية، بيروت، 2018، ، ص 132.
5- ينظر : د. حسن عواضه ود عبد الرؤوف قطيش، المالية العامة ط1 منشورات الحلبي الحقوقية بيروت 2013 ، ص 247.
6- ينظر: د. فوزي عطوي المالية العامة النظم الضريبية وموازنة الدولة بلا طبعة منشورات الحلبي الحقوقية، بیروت، 2003 ، ص 422-423.
7- ينظر: د. علي يوسف الشكري مبادئ القانون الدستوري والنظام الدستوري في العراق، طه، مكتبة دار السلام القانونية، بيروت، 2018، ص 490.
8- المادة (62 / أولا) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005.
9- المادة ( 80 / رابعاً) من الدستور نفسه.
10- ينظر: د.ساجد محمد الزاملي مبادئ القانون الدستوري والنظام الدستوري في العراق، طبعة، دار نيبور للطباعة والنشر والتوزيع الديوانية، 2014، ص 435
11- ينظر : د. قبس حسن عواد البدراني، الوجيز في قانون المالية العامة، ط 1، مكتبة زين الحقوقية، بيروت، 2018 ص132.
12- للمزيد من التفاصيل يراجع : د. عبد القادر الشيخلي، فن الصياغة القانونية تشريعاً وفقها وقضاءاً ، ط1، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 1995 ص 28-29، وينظر أيضاً: ابراهيم حميد محسن الزبيدي، الفراغ التشريعي في احكام الضرائب المباشرة في العراق، اطروحة دكتوراه مقدمة الى كلية القانون، جامعة بغداد، 2007، ص 41.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في القانون المالي
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة