

تأملات قرآنية

مصطلحات قرآنية

هل تعلم


علوم القرآن

أسباب النزول


التفسير والمفسرون


التفسير

مفهوم التفسير

التفسير الموضوعي

التأويل


مناهج التفسير

منهج تفسير القرآن بالقرآن

منهج التفسير الفقهي

منهج التفسير الأثري أو الروائي

منهج التفسير الإجتهادي

منهج التفسير الأدبي

منهج التفسير اللغوي

منهج التفسير العرفاني

منهج التفسير بالرأي

منهج التفسير العلمي

مواضيع عامة في المناهج


التفاسير وتراجم مفسريها

التفاسير

تراجم المفسرين


القراء والقراءات

القرآء

رأي المفسرين في القراءات

تحليل النص القرآني

أحكام التلاوة


تاريخ القرآن

جمع وتدوين القرآن

التحريف ونفيه عن القرآن

نزول القرآن

الناسخ والمنسوخ

المحكم والمتشابه

المكي والمدني

الأمثال في القرآن

فضائل السور

مواضيع عامة في علوم القرآن

فضائل اهل البيت القرآنية

الشفاء في القرآن

رسم وحركات القرآن

القسم في القرآن

اشباه ونظائر

آداب قراءة القرآن


الإعجاز القرآني

الوحي القرآني

الصرفة وموضوعاتها

الإعجاز الغيبي

الإعجاز العلمي والطبيعي

الإعجاز البلاغي والبياني

الإعجاز العددي

مواضيع إعجازية عامة


قصص قرآنية


قصص الأنبياء

قصة النبي ابراهيم وقومه

قصة النبي إدريس وقومه

قصة النبي اسماعيل

قصة النبي ذو الكفل

قصة النبي لوط وقومه

قصة النبي موسى وهارون وقومهم

قصة النبي داوود وقومه

قصة النبي زكريا وابنه يحيى

قصة النبي شعيب وقومه

قصة النبي سليمان وقومه

قصة النبي صالح وقومه

قصة النبي نوح وقومه

قصة النبي هود وقومه

قصة النبي إسحاق ويعقوب ويوسف

قصة النبي يونس وقومه

قصة النبي إلياس واليسع

قصة ذي القرنين وقصص أخرى

قصة نبي الله آدم

قصة نبي الله عيسى وقومه

قصة النبي أيوب وقومه

قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله


سيرة النبي والائمة

سيرة الإمام المهدي ـ عليه السلام

سيرة الامام علي ـ عليه السلام

سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله

مواضيع عامة في سيرة النبي والأئمة


حضارات

مقالات عامة من التاريخ الإسلامي

العصر الجاهلي قبل الإسلام

اليهود

مواضيع عامة في القصص القرآنية


العقائد في القرآن


أصول

التوحيد

النبوة

العدل

الامامة

المعاد

سؤال وجواب

شبهات وردود

فرق واديان ومذاهب

الشفاعة والتوسل

مقالات عقائدية عامة

قضايا أخلاقية في القرآن الكريم

قضايا إجتماعية في القرآن الكريم

مقالات قرآنية


التفسير الجامع


حرف الألف

سورة آل عمران

سورة الأنعام

سورة الأعراف

سورة الأنفال

سورة إبراهيم

سورة الإسراء

سورة الأنبياء

سورة الأحزاب

سورة الأحقاف

سورة الإنسان

سورة الانفطار

سورة الإنشقاق

سورة الأعلى

سورة الإخلاص


حرف الباء

سورة البقرة

سورة البروج

سورة البلد

سورة البينة


حرف التاء

سورة التوبة

سورة التغابن

سورة التحريم

سورة التكوير

سورة التين

سورة التكاثر


حرف الجيم

سورة الجاثية

سورة الجمعة

سورة الجن


حرف الحاء

سورة الحجر

سورة الحج

سورة الحديد

سورة الحشر

سورة الحاقة

الحجرات


حرف الدال

سورة الدخان


حرف الذال

سورة الذاريات


حرف الراء

سورة الرعد

سورة الروم

سورة الرحمن


حرف الزاي

سورة الزمر

سورة الزخرف

سورة الزلزلة


حرف السين

سورة السجدة

سورة سبأ


حرف الشين

سورة الشعراء

سورة الشورى

سورة الشمس

سورة الشرح


حرف الصاد

سورة الصافات

سورة ص

سورة الصف


حرف الضاد

سورة الضحى


حرف الطاء

سورة طه

سورة الطور

سورة الطلاق

سورة الطارق


حرف العين

سورة العنكبوت

سورة عبس

سورة العلق

سورة العاديات

سورة العصر


حرف الغين

سورة غافر

سورة الغاشية


حرف الفاء

سورة الفاتحة

سورة الفرقان

سورة فاطر

سورة فصلت

سورة الفتح

سورة الفجر

سورة الفيل

سورة الفلق


حرف القاف

سورة القصص

سورة ق

سورة القمر

سورة القلم

سورة القيامة

سورة القدر

سورة القارعة

سورة قريش


حرف الكاف

سورة الكهف

سورة الكوثر

سورة الكافرون


حرف اللام

سورة لقمان

سورة الليل


حرف الميم

سورة المائدة

سورة مريم

سورة المؤمنين

سورة محمد

سورة المجادلة

سورة الممتحنة

سورة المنافقين

سورة المُلك

سورة المعارج

سورة المزمل

سورة المدثر

سورة المرسلات

سورة المطففين

سورة الماعون

سورة المسد


حرف النون

سورة النساء

سورة النحل

سورة النور

سورة النمل

سورة النجم

سورة نوح

سورة النبأ

سورة النازعات

سورة النصر

سورة الناس


حرف الهاء

سورة هود

سورة الهمزة


حرف الواو

سورة الواقعة


حرف الياء

سورة يونس

سورة يوسف

سورة يس


آيات الأحكام

العبادات

المعاملات
«أبو بكر أساسها وعمر حيطانها وعثمان سقفها»، حديثٌ موضوع
المؤلف:
السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ
المصدر:
معرفة الإمام
الجزء والصفحة:
ج11، ص110-117
2026-03-11
14
لقد دخل العامّة إلى هذا الحديث المبارك الذي يمثّل سنداً في فضيلة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام وأفضليّته من طريق آخر وكم حاول معاندوهم أن يسقطوا شأن الحديث، فلم يستطيعوا، إذ قام بوجههم أعلامهم ومشايخهم المنصفون، وأثبتوا في كتبهم أنّ حديث: أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وعَلِيّ بَابُهَا فَمَنْ أرَادَ المَدِينَةَ فَلْيَأتِ البَابَ حديث صحيح لا يمكن الغمز فيه من حيث حجّيّته فوضعوا حديثاً مضمونه: إذا كان عليّ باب المدينة، فأبو بكر وعمر وعثمان سورها؛ أو أنّ أبا بكر أساسها، وعمر حيطانها، وعثمان سقفها. وأضاف بعضهم أيضاً أنّ معاوية حلقتها. فلا تبقى إذاً فضيلة لباب المدينة حيال أساسها وجدارها وسقفها.
نقل السيوطيّ عن «تاريخ ابن عساكر» بسنده عن الحسن بن تميم، عن أنس مرفوعاً قال: أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وأبو بَكْرٍ وعُمَرُ وعُثْمَانُ سُورُهَا وعَلَيّ بَابُهَا فَمَنْ أرَادَ العِلْمَ فَلْيَأتِ البَابَ.
وقال ابن عساكر: مُنْكَرٌ جِدَّاً إسْنَادَاً ومَتْنَاً.
وقال ابن عساكر في تاريخه أيضاً: أنبأنا أبو الفجر غيث بن عليّ الخطيب: حدّثني أبو الفرج الإسفرايينيّ: كان أبو سعد إسماعيل بن المثنّى الأستراباذيّ يعظ بدمشق، فقام إليه رجل، فقال: أيّها الشيخ! ما تقول في قول النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلّم): أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وعَلِيّ بَابُهَا؟! قال: فأطرق لحظة، ثمّ رفع رأسه وقال: نعم! لا يعرف هذا الحديث على التمام إلّا من كان صدراً في الإسلام!
إنّما قال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلّم): أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وأبُو بَكْرٍ أسَاسُهَا، وعُمَرُ حِيطَانُهَا، وعُثْمَانُ سَقْفُهَا وعَليّ بَابُهَا. قال: فاستحسن الحاضرون ذلك وهو يردّده. ثمّ سألوه (بعد أن تمّ وعظه) أن يخرج له إسناده (أي: يقول: أروي هذا الحديث عن فلان، وهو عن فلان، عن فلان، إلى أن يصل إلى النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلّم)) فَاغْتَمَّ ولَمْ يُخْرِجْهُ لَهُمْ.[1]
وقال ابن حجر الهَيتميّ في كتاب «الفتاوى الحديثة» بعد أن نقل هذا الحديث: حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، ومُعَاوِيَةُ حَلَقَتُهَا فَهُوَ ضَعِيفٌ أيْضًا.[2]
ومع ذلك نجد في كتابه: «الصواعق المحرقة» أنّ عناده ولجاجه في تشييد قواعد الباطل، وتضعيف أركان الحقّ، وإثبات أعلميّة أبي بكر على أمير المؤمنين عليه السلام قد أعمى بصيرته، وأنّ ما حكم بضعفه في كتاب «الفتاوى الحديثة»، ذكره هنا على نحو إرسال المسلّمات، وتشبّث بذلك من أجل تضعيف دلالة قوله صلى الله عليه وآله: وعَلِيّ بَابُهَا على انحصار مرجعيّة الإمام لكافّة الأنام. ويجد القول المشهور: والغَرِيق يَتَشَبَّثُ بِكُلِّ حَشِيشٍ مصداقه هنا بكلّ وضوح.[3]
يقول: أوَّلًا: فَمَنْ أرَادَ العِلْمَ فَلْيَأتِ البَابَ لا يقتضي الأعلميّة، فقد يكون غير الأعلم يُقْصَد لما عنده، من زيادة الإيضاح والبيان والتفرّغ للناس بخلاف الأعلم.
وثانياً: على أنّ تلك الرواية معارضة بخبر فردوس الديلميّ: أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وأبُو بَكْرٍ أسَاسُهَا، وعُمَرُ حِيطَانُهَا، وعُثْمَانُ سَقْفُهَا، وعَلِيّ بَابُهَا. فهذه صريحة في أنّ أبا بكر أعلمهم.
وحينئذٍ فالأمر بقصد الباب إنّما هو لنحو ما قلناه، لا لزيادة شرفه على ما قبله، لما هو معلوم ضرورة أنّ كلّا من الأساس، والحيطان، والسقف أعلى من الباب.
وثالثاً: شذّ بعضهم فأجاب بأنّ معني: وعَلِيّ بَابُهَا من العلوّ أي: أنا مدينة العلم وبابها رفيع عالى الشأن على حدّ قراءة هَذَا صِرَاطُ عَلِي مُسْتَقِيمِ برفع عليّ وتنوينه، كما قرأ به يعقوب.[4]
ويستبين ممّا ذكرناه وهن ما ذهب إليه هذا الرجل، وذلك للأسباب الآتية: أوّلًا: أنّ هذا الرجل قد حكم بضعف هذا الحديث في كتابه: «الفتاوي»، فكيف يتمسّك بتلك الحربة البالية المرفوضة؟ وكيف يريد أن يشهرها في مقابل قوله: وعَلِيّ بَابُهَا بلا أدنى إشارة إلى سندها؟ وهل لهذا من معنى غير الضعف في الاستدلال، والتضعضع في الاسس الإيمانيّة والعقيديّة؟ قال العلّامة الأمينيّ: ذكر العجلونيّ في «كشف الخِفاء» ج 1، ص 204 عن «الفردوس» بلا إسناد عن ابن مسعود مرفوعاً، وكذلك عن أنس مرفوعاً قال: أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وعَلِيّ بَابُهَا ومُعَاوِيَةُ حَلْقَتُهَا، قال: قال في «المقاصد»: وبِالجُمْلَةِ فَكُلُّهَا ضَعِيفَةٌ وألْفَاظُهَا رَكيكَةٌ.
وقال السيّد محمّد درويش الحوت في كتاب «أسنى المطالب» ص 73: أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وأبُو بَكْرٍ أسَاسُهَا، وعُمَرُ حِيطَانُهَا، وذلك لا ينبغي ذكره في كتب العلم لا سيّما مثل ابن حجر الهيتميّ، ذكر ذلك في «الصواعق والزواجر». وهو غير جيّد من مثله.[5]
الطريق الانحصاريّ والسبيل المقصور لبلوغ المقصود. إذ إنّ كلّ من كان له أدنى ذوق علميّ وفهم عرفيّ، يعلم أنّ
وثانياً: أنّ كلمة الباب أو فليأت الباب جاءت من أجل انحصار طريق الوصول إلى المقصد، لا من أجل شيء آخر. وهي من الوجهة الأدبيّة واللغويّة أعلى تعبير لعرض «الباب» هنا ليس للدخول والخروج، بل لأخذ العلوم، والوصول إلى معدن الأسرار النبويّة الكامنة. ولا يتحقّق هذا المرام والمقصود إلّا أن يكون ذلك الباب حاوياً جميع علوم النبوّة ومشحوناً بكافّة الأسرار الغيبيّة، إذ أراد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلّم) أن يسوق امّته نحوه، ويسقيهم من ذلك الماء المعين، ويحصل حصر طريق الوصول بكلمة «الباب» فحسب، وخاصّة قد جاء في آخرها ما يشدّد هذا التأكيد، وذلك في قوله: «فمن أراد المدينة، فليأت الباب».
هذه هي النكتة الأدبيّة اللطيفة المستفادة من الباب، بَيدَ أنّ هذا المسكين الوضّاع الذي ينبغي أن يُعَدَّ تعبيره بالأساس والحيطان والسقف مهزلة حقّاً، تصوّر لنفسه مدينة، يذهبون في داخلها وينظرون إلى جمالها، ويتجوّلون بين أسوارها، وينامون تحت سقفها، ويطرقون بابها بالحلقة؛ وعلى هذا المنوال من التخيّل والتوهّم وضع هذا الحديث وهو لا يدري أنّ المدينة لا سقف لها. وكانت هناك طرق أفضل وأرضى من غيرها لوضع الحديث، فتوضع على كتف الحكّام الغاصبين شارة الباطل من خلال تعابير مقبولة، ويُلَوَّثُوا بالكتفيّات الرصاصيّة والحديديّة مكان الأوسمة الزمرّديّة.
يُشعر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بقوله: وعَلِيّ بَابُهَا أنّ حبل الاتّصال بالعلوم النبويّة، والارتواء من مشرع المعرفة والحقيقة هو خليفته ووصيّه أمير المؤمنين عليه السلام ليس غيره، كما أنّ الطريق الوحيد للوصول إلى المدينة هو الدخول من بابها.
وعلى ضوء ذلك فالتعبير بالباب كناية لإيصال المغزى. وأمّا أساس المدينة، فلا شرف له غير بناء الجدران عليه.
فلا بدّ لمن يقصد المدينة للاستفادة من منافعها أن يدخلها من بابها؛ وإذا أراد الدخول من غير الباب فقد يهوي ويهلك في الخندق المحفور حولها. وإذا أراد التسلّق على السور المحيط بالمدينة، وألقى نفسه فيها فقد يرميه الحرس ويقتلوه، وإذا نجى من القتل فسيقدّم إلى المحكمة على أنّه سارق وقاطع طريق وجاسوس.
هذا هو معنى الباب، وأهمّيّة التعبير به في هذا الحديث، وهو أهمّ من الأساس، والجدار، والسقف، تلك التي ذكرها ابن حجر. وإنّ أمير المؤمنين عليه السلام هو الباب الوحيد الذي يختبر الناس بالدخول منه. وهو علم النبوّة، والقرآن، وكلّ ما يحتاج إليه الناس من الأخلاق والمعارف والتوحيد والعقائد والأحكام والقضاء والسياسة. وعموماً، فقد أودعت فيه كافّة العلوم الدنيويّة والاخرويّة. وأمّا زيادة البيان والإيضاح في الأحكام، والتفرّع أكثر للنظر في شئون الناس الذي لا يراه ابن حجر ملازماً للأعلميّة فهو خطأ أيضاً.
إن من نصبه الله مرجعاً عامّاً للمسلمين بل للبشريّة ينبغي أن يتمتّع بسعة العلم والاطّلاع، والقدرة على علاج المشاكل المستعصية، ورفع الخصومات والمحاكمات، وبيان الأحكام، والعلم بالتفسير وتأويل القرآن والسنّة ومنهاج رسول الله، وتشخيص المؤمنين من المنافقين، وغير ذلك؛ كما ينبغي له أن يكون واضح البيان متفرّغاً للنظر في الشؤون العامّة، ومجالسة الفقراء والمعوزين وأصحاب الحاجات.
هذا هو نهج الأنبياء والأولياء الإلهيّين بالحقّ؛ فاذا اهمل هذا المنهج، فإنّه يبدّل برئاسة دنيويّة وحكومة استبداديّة، إذ يخلد الإنسان إلى قصره، ويرى نفسه هو الأعلم والأبصر بشؤون الناس، وينيط الامور بأشخاص لا يعرفون حقيقتها، فيظهر ما يظهر.
وكان هذا هو نهج مولى المتّقين عليه السلام، فبينما أقرّ المخالف والمؤالف بأنّ علمه بلغ منزلة بهرت العقول، فإنّ فصاحته وبلاغته قد أخضعت بلغاء الدنيا وفصحاءها. وفي الوقت الذي كان يقوم ويقعد فيه مع البائسين والمعدمين، كان يمسح رأس اليتيم، ويضع اللقمة في فم الكفيف، ويحمل على كتفه أكياس الخبز والتمر ليوزّعها على الأرامل والأيتام والفقراء في الليالى المظلمة. ويجيب على أسئلة الصغير والكبير.
وثالثاً: إذا ذهبنا إلى أنّ كلمة عَلِيّ في قوله: وعَلِيّ بَابُهَا هي من العلوّ بالمعنى الوصفيّ لا بالمعنى العَلَميّ، فهو كلام ما أنزل الله به من سلطان. ولا يحتمل أحد هذا المعنى البعيد جدّاً عمّا يتبادر إلى الذهن، فضلًا عن التفوّه به، فلهذا قال: كلام شاذّ.
والعجيب هنا أنّه لو كان المعنى وصفيّاً، إذ يفيد أنّ باب المدينة رفيع وعال، فما ذا يصنعون بقوله: فَمَنْ أرَادَ المَدِينَةَ فَلْيَأتِ البَابَ! إذ يفيد هذا الكلام أنّ مَن أراد المدينة، فعليه أن يدخل من هذا الباب. فإذا كان المعنى وصفيّاً سيكون الكلام لغواً لا طائل تحته، ولا يمكن نسبته إلى رسول الله.
والأعجب من هذا أنّ ابن حجر الذي روى في صواعقه: أبو بكر أساسها، وعمر حيطانها، وعثمان سقفها، ذكر جملة فَمَنْ أرَادَ المَدِينَةَ بعد قوله: وعَلِيّ بَابُهَا، فكيف يخطر المعنى الوصفيّ في بال مفكّر من المفكّرين؟
وجاء في المَثَل الفارسيّ: «الكذّاب مجبول على النسيان»، فالذين أرادوا أن يحلّقوا كالخفافيش ويهبطوا من شمس سماء الولاية التي أضاءت مشارق الأرض ومغاربها ليقبعوا في كهوف الجهل والإنكار والجحود فراراً من هذه المنقبة قد نسوا أنّ عبارة فَمَنْ أرَادَ المَدِينَةَ فَلْيَأتِ البَابَ وردت في ذيل عبارة وعَلِيّ بَابُهَا، لذا قد مرّوا عليها عُمياً لا يبصرون.
وتقوّلوا مثل هذا على قوله تعالى: وصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ، ولم يعرفوا أنّه لو كان المقصود من صالح المؤمنين هو ليس أمير المؤمنين عليه السلام، بل جميع صلحاء المؤمنين، لكُتب وصَالِحُ المُؤْمِنِينَ.[6]
[1] «اللآلئ المصنوعة» ج 1، ص 335 و336، الطبعة الثانية.
[2] «الفتاوي الحديثة» ص 197.
[3] محمّد عربي آبروى هر دو سراى *** كسى كه خاك درش نيست خاك بر سر او
شنيدهام كه تكلّم نمود همچو مسيح *** بر اين حديث لب لعل روح پرور او
كه من مدينة علمم عليّ در است مرا *** عجب خجسته حديثي است من سگ در او
ولايت شه مردان نه كار بي پدري است *** كه دست غير گرفته است پاي مادر او
يقول: «محمّد العربيّ شرف الدارين، فقبحاً لمن لم يكن تراب بابه. سمعتُ أنّه تكلّم بهذا الحديث كالمسيح ونطقت به شفتاه القانيتان المربّيتان للروح.
فقال: أنا مدينة العلم وعليّ بابها، فما أروعه من حديث مبارك! وأنا كلبه( كلب عليّ عليه السلام).
إن ولاء عليّ عمل الشريف النجيب لا عمل ابن الزنا الذي فُعل بامّة ما فُعل».
و إنّ ميزان طهر الفطرة ونقائها في الولادة محبّة اولئك العظام؛ كما هو مأثور في الحديث النبويّ عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ: يا معاشر المهاجرين والأنصار! أدّبوا أولادكم بمحبّة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب! فإن أبوا فاسألوهم عن امّهم( كتاب «آيات الولاية» ج 1، ص 79، الطبعة الحجريّة، تأليف السيّد الميرزا أبو القاسم بن محمّد نبيّ الحسينيّ الشريفيّ الشيرازيّ، المعروف بآغا ميرزا بابا).
و هذا الحديث إشارة إلى الروايات التي تدلّ على أنّ ميزان معرفة ابن النكاح من ابن السِّفاح حبّ أمير المؤمنين أو بغضه. وكان المسلمون في عصر صدر الإسلام يعرفون أبناءهم بهذا المعيار، ويشخّصونهم عند حصول شبهة. وقد اثرت هذه الروايات عن الرسول الأكرم، ورواها الشيعة والعامّة في كتبهم أيضاً.
[4] «الصواعق المحرقة» من الطبعة الاولي المطبوع في هامشها «تطهير الجنان» ص 20، ومن الطبعة المستقلّة لدار الطباعة المحمّديّة، مصر، ص 32.
[5] «الغدير» ج 7، ص 198.
[6] الآية 4، من السورة 66: التحريم: إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وجِبْرِيلُ وصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ والْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ. ورد في تفسير «الكشّاف» أنّ ابن عبّاس سأل عمر في الحجّ عن هاتين المرأتين، فقال عمر: حفصة وعائشة. وجاء في تفاسير الشيعة وبعض تفاسير العامّة أنّ المراد من صالح المؤمنين هو أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام. ولمّا أراد بعض العامّة أن يحرفوا هذه الآية عن أمير المؤمنين، قالوا: قوله: «صالح المؤمنين» لا يشير إلى شخص خاصّ، بل إلى من كان صالحاً بين المؤمنين. ولمّا كان «صالح» مفرداً، والصالح من المؤمنين فيهم، ولا معنى أن يقال: رجل غير معيّن من المؤمنين مولى النبيّ وناصره، فلهذا قالوا: صالح المؤمنين جمع، أي: الصلحاء من المؤمنين، وكانت في الأصل( وصالحو المؤمنين)، حذفت الواو لالتقاء الساكنين وتقرأ بدون واو. وهذا الاحتمال خاطئ، لأنّه لو كان كما قالوا، لكتبت: صالحو المؤمنين.
الاكثر قراءة في شبهات وردود
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)