من مسائل الجمع
من مسائل الجمع تقول في فيعول من بعت : بيوع فاذا جمعته(1) قلت بياييع فلا تهمز لانها لما بعدت من الطرف قويت فلم تهمز وإذا جمعت فوعلا من قلت همزت فقلت : قوائل وتهمز فواعل من عورت وصيدت وكذلك إذا اجتمعت سيدا وعيلا وذلك قولك سيائد وعيائل وميائت جمع ميت على التكسير شبهوه بأوائل . قال المازني : وسألت الاصمعي عن عيل : كيف تكسره العرب ؟ فقال : عيائل يهمزون كما يهمزون في الواوين(2) يعني في أول(3) وأما ضيون وضياون (4) فلم يهمزوا، لأنها صحت في الواحد فجاءت على الأصل . وقول الشاعر: وكَحَل العَيْنَينِ بالعَوَاوِرِ (5) إنما ترك الهمز لأنه أَرادَ العَوَاير، ولكنه احتاج فحذف الياء وترك الواو على حالها . قال الأخفش: فإذا جمعت «فَعَلُّ» نحو: هَبَيٍّ وَرَمَيٌّ، وأَنْتَ تريدُ مثل : مَعَدٌ، قلت: هَبَايُّ وَرَماي تجريه، مجرى ما ليس من بنات الياء نحو: طمر (6) ومَعَد ، تقول : طمارٌ ومَعاد تدعه على إدغامه ولا تظهر التضعيف، وقد كانَ الأصلُ التضعيفُ، لأنه ملحق، ولكن العرب لما وجدت الواحد مدغماً أجرت الجمع على ذلك . قال : وليسَ هُوَ بالقياس ، وكذلك «فَعَلَّ» نحو: غَزَو، تقولُ : غَزَارٌ إِذا جمعتها. قال: وإذا جمعت «فَعْلَل» من غَزَوْتُ وَرَميتُ، وهو غَزْوَا وَرَمْياً، قلت : غَزَاءٍ وَرَمَاي، ولم تهمز لأَنها مِنَ الأصل (7). قال : فإن أردت فعاليل قلتَ رَمَائِيُّ (8)، فهمزت لما اجتمع ثلاث ياءاتٍ قبلَهُنَّ أَلف، والألفُ شبهُ (9) الياءاتِ فشبهوا ذلك بالنسب إلى «راية» تقول : رائي وقال بعضهم (10): راوي فأبدلها واوا فلهذا يقول في فعاليل من رميت رماوي ومن قال : أمي قال : رمايي فلم يغير وتركهن ياءات وكذلك فعاليل من حييت ومفاعيل تحذف(11) أو تبدل واوا لانهم قد كرهوا جمع ياءين في نحو أثاف(12) حتى خففوها وخفف بعضهم أغاني وأضاحي ومعطاء ومعاطي . قال : ولو قال قائل : أحذف هذا في الجمع اذا رأيتهم قد(13) حذفوا احدى الياءين في معاط وأثاف ذهب مذهبا وما غير من الجمع كثير نحو : معايا ومكوك ومكاكي (14).
قال : وفعاليل من غزوت عزاوي لاتغيره لانه لم يجتمع فيهن(15) ثلاث ياءات.
___________________
(1) في (ب) جمعت.
(2) أصل هذا التغيير إنما هو لما اجتمعت فيه واوان نحو أوائل، وأصلها أواول فلما اجتمعت الواوان وليس بينهما إلا الألف وهو حرف كالنفس ليس بحاجز حصين ووليت الآخرة من الواوين آخر الكلمة همزوها كما يهمزون الأولى من الواوين إذا وقعتا في أول الكلمة نحو جمع واصل أواصل ثم شبهوا الياءين والياء والواو بالواوين، لأن فيها ما فيهما من الاستثقال فهمزوا لذلك. أما الأخفش فكان لا يرى الهمز إلا أن يكتنف الألف واوان نحو أوائل وأصلها أواول وانظر: المنصف2/ 44-45.
(3) انظر: التصريف 2/44-45
(4) ضيون هو السنور ويقال له القط، والهر، والخيطل.
(5) في نسخة (ب) مُكَحَل بدلاً من وَكَحْل .
(6) طمر الثوب الخلق. وخص به ابن الأعرابي الكساء البالي من غير الصروف والجمع أطمار .
(7) انظر الكتاب 2/397
(8) الأصل في «رمائي»، رمايي، ولكنه همز كما همزوا في راية. وآية حين قالوا: رائي، واني، فأجري مجرى هذا حين كثرت الياءات بعد الألف. وانظر: الكتاب 2/397
(9) في «ب» تشبه .
10-في سيبويه 2/397 من قال راوي فجعلها واوا قال : رماوي
11-أي : تحذف احدى الياءين لانهما لا تليان الالف فكرهوا اجتماعهما .
12- في الاصل : أثافي .
13-قد ساقطة في ب .
14-مكاكي : مفرد المكاد وهو طائر يألف الريف وهو فعال من مكا اذا صقر
15-في ب فيه .